أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد الكساسبه - كلمات ل (عمان) من ارض (الغربة)














المزيد.....

كلمات ل (عمان) من ارض (الغربة)


خالد الكساسبه

الحوار المتمدن-العدد: 2631 - 2009 / 4 / 29 - 08:55
المحور: الادب والفن
    


وحيد غريب، جسدي غربي المحيط وروحي شرقي المحيط .
غربتي تقتلني ، مثلما المسافات البعيدة تقتلني .
بعد ثلاثة عشرا عاما من الغربة لا املك شيئا الا نفسي ، لا اعرف ان كنت لا زالت املك نفسي ، بعد ثلاثة عشر عاما من الغربة خسرت كل شيء، ادفع ما اقترفت يدي لام تركتها ، لزوجة شردتها عن اهلها، لطفلة انجبتها وحيدة بلا اشقاء .
وحيدا الا من ضلعي الاغلى من اضلعي: زوجتي وابنتي ، اعيش وسط الغابات والبحيرات والاغراب.
وحيدا الا من طيف ماض يجرنا الى البعيد من الايام ، ايام الشباب والنشوة والمستقبل الذي كنا نعتقد بانه يوما ما لا محالة قادم ، وحيدا الا من تبغ وثمالة اعيش ارنو ليوم يجمعني ب عمان ، وادي اليابس ، دبين ،زي وشيحان ، ارنو ليوم يجمعني بوادي رم ،جبل اللويبدة ، جبل الحسين ، ارنو ليوم يعيد لعمان عمان .
واعود سبعة عشر عاما الى الوراء واتذكر سيارة من نوع (فوكس وايجن) اضطررنا عماد حجاج،ناصر قمش، بسام بدارين وانا لدفعها على انغام موسيقى اسبانية لم نفهم كلماتها في رحلة يومية الى وسط البلد لنقضم (البزر) الذي اشتريناه من محمص بسمان خشية ان نقضم اسناننا غضبا من عوز وفقر قبل ان نثمل على صوت خالد فخيذة الذي وجد ضالته في الدين بعد بحث مضني ،يغني :(ويش تريد تصير سمك في المي، طير في السما) ، وقهقهات صبايا قابلناهن منذ لحظات.
هنا في ارض الصقيع انظر من نافذة منزلي في نيوجرسي فارى (عمان )واصعد للتلةالمطلة على (بحيرة البلوط) فارى (بركة البيبسي) وعندما اعود الى الواقع يصدمني صوت وردة الجزائرية منشدا (مليت انا مليت من الغربة) .
وتجرنا الذكريات الى عرس شعبي في احد احياء عمان الفقيرة يبدأ بالسيمفونية الخالدة (ليلة حب) لام كلثوم، ومخبر بين الصحو واللا صحو مثلنا ياتي ل مائدتنا ويقول :احكوا ما تشائوون ولكن في دواخلكم.
في احد معارض نيويورك تمعنت ب اللوحة الجميلة: نافذة خشبية بلون السماء ، تتوسط جدار من طين ، يعلوها سلم مصنوع من خشب البلوط مزين بالورود والياسمين فاسرح بعيدا واتذكر (عمان)واتذكر (نيسان) الذي كان فرحنا،وجعنا، طريقنا الى (الحرية) (نيسان) شهر الكذب الذي كان زمن كشف الحقيقة.
عندما تترك وطنك ،بيتك ابدا لن تشعر بالاستقرار، تظل مثل بدوى رحال تبحث عن الماء او ما يشبه الماء ، وعندما تظن انك قد اقتربت من الماء تكتشف انه ليس سوى سراب.
في عمان الجديدة الصدق اضحى هراء و الحرية اصبحت ترفا و الصحافيون يعلمون ان مدراء المخابرات والوزراء ينزاحون فيبدأون تصفية الحسابات.
في عمان اليوم يدعو الملك مراسلي كبريات الصحف والفضائيات ويقول (لا لحبس الصحفيين) ، وبعد اسابيع يوقف( المدعي العام) فايز الاجراشي ،ويضرب( الدرك العام )ياسر ابو هلالة ،ويضرب (الجهل العام )احمد التميمي
في عمان القديمة وحيث المرأة في كانت سيدة منزل لاموظفة كانت تمتلك الوقت الكافي للعنايه بنفسها الا انها زحمة الحياة لم تعد تعطها الوقت الكافي فكان اللجوء لبنطال (الجينز) بدل الفساتين الربيعية وسكرتيرات يصرفن راتبهن الشهري الذي لا يتجاوز المائة وخمسين دينارا على المكياج والباصات.
عمان الجديدة اصبحن مثل بيروت شرقية وغربية وناطحات السحاب لا تكون الا في (الشميساني) اما المقابر فمكانها في ( سحاب) والمولا ت لا تكون الا في (عبدون ) اما الحسبة فهي في (الوحدات).
ايا عمان استحلفك بآلهة (فيلادلفيا )و(عمون) ان تحافظي على عذريتك لا تخوننيني مع الاغراب الذين استباحوا ارضك منجما ينحتون منه ثرواتهم ووكرا يشبعون فيه غرائزهم .
ايا عمان لا تفرطي بشرفك من اجل استثماراتهم ولا تحاولي تجميل جسدك لارضاء غرورهم انت جميلة كما كنت بدون ناطحات سحاب واندية مساج ومولات ومطاعم وجبات سريعة انت جميلة باسواقك ومطاعمك الشعبية لاترتدي اقنعة الزيف والعهر التي يريدون ان يلبسوك اياها لا تتعطري لهم ابق على رائحة عرق ابنائك الكادحين ارتدي فساتين الفرح ولكن لا تبيعي جسدك لمن يدفع اكثر.



#خالد_الكساسبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طبخة السلام جاهزة ولكن
- (هبة نيسان) الاردنية في ذكراها العشرين
- (جيهان) التي كشفت تخاذلنا
- الاردن (وطن للفلسطيينيين) ام (وطن الفلسطينيين)
- انشودة (الموت)
- الاردن بين الملكية الدستورية والمطلقة
- محاكمة دولية ل(الديكتاتوريين)
- السلام يحتاج قادة حقيقيين راغبين ب (المصافحة)
- والجنس - حاجه انسانيه
- عيد الحب -- ليس مجرد ورده حمراء
- اكثر من طعام -اكثر من شراب
- بورصة (الحياة)
- انه ديننا مثلما هو دينكم فلا تسرقو الاسلام منا


المزيد.....




- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...
- مقابلة خاصة - الشاعرة التونسية -ريم الوريمي- ترسم بقصيدتها ل ...
- عراقجي: إرتقاء الدكتور -لاريجاني- شكّل غيابا لاحد الركائز ال ...
- وداعا عادل العتيبي.. رحيل مفاجئ لنجم -طاش ما طاش- يصدم الوسط ...
- الاعتدال العنيد: قراءة في العقل السياسي والتحولات الفكرية لح ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد الكساسبه - كلمات ل (عمان) من ارض (الغربة)