أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد الباز - اللعبة /قصة قصيرة/للقاص عادل أوتنيل














المزيد.....

اللعبة /قصة قصيرة/للقاص عادل أوتنيل


رشيد الباز

الحوار المتمدن-العدد: 2615 - 2009 / 4 / 13 - 00:11
المحور: الادب والفن
    


اللعــبـــة
في يوم من أيام الربيع الريان، فصل الهواء العليل و الخضرة و النسيم البليل و النضرة ، جلس مصطفى السعداوي وحيدا في الحديقة العمومية يطالع الجريدة بنهم و شره كعادته اليومية ترى لماذا يداوم على قراءة الجريدة ؟ لطالما ظل صدى هذا السؤال يتردد في نفسه فلم يستطع جوابا، ربما ليطرد شبح البطالة الجاثم على صدره و الكاتم لأنفاسه.. انه أمل ضعيف فهو متأكد باستحالة حصوله على عمل في البلد و لو انطبقت السماء على الأرض، و ربما تمكنت هذه العادة في نفسه، لأنها تتيح له الاطلاع على أحدث فنون الخداع و أساليب التمويه و طرائق التهريج و التهويش التي اهتدت إليها الأحزاب السياسية . و أتعبت القراءة عيناه، فألقى بالجريدة جانبا، ثم أشعل سيجارة في حركة عصبية و نفث دخانها في الفضاء، و كأنه ينفث همومه وأحزانه،آه!! لقد ضاع بين أمواج الحياة و غدا غريقا ينتظر قارب النجاة و سرحت به الذكريات بين سراديبها القاحلة ان كان يندم على شيء إنما يندم على وهم عاشه.. وهم اسمه البطولة.. نعم لقد قضى خمس سنوات من عمره في المعتقل بسبب ذلك الوهم الكبير.. خمس سنوات اغتصبت من زهرة شبابه و حرمته من التقدم في مساره الجامعي.. خمس سنوات و هو يعتبر نفسه بطلا، لم يستطع التعذيب الوحشي الحيواني أن يزحزحه عن أفكاره قيد انملة و لم تستطع كلمات السباب و اللعان أن تحطم معنوياته الجبارة، بل لقد كتب كلمات الزعماء السياسيين بحروف من دمه على جدران المعتقل . و ظل يحلم ويحلم بفجر جديد يبدد سواد الليل البهيم و يطرد خفافيش الظلام و انفتح باب الحرية، و خرج.. و يا ليته ما خرج.. خرج فانكسرت أحلامه العريضة على صخور الحقيقة المرة المريرة فلا زالت . المحسوبية و الزّبونية هي الأسلحة الفتّاكة للحصول على عمل محترم، و لا زالت الذئاب تعوي و تنهب أموال البلاد و العباد بتشجيع و تصفيق من الحكام المنغمسين في إقامة الأفراح والليالي الملاح، و الأدهى من هذا كله أن الزعماء الذين تشبع بأفكارهم و آمن بمبادئهم لم يكونوا سوى حثالة من اللصوص المنافقين يتلونون بسهولة كالحرباء، فيشتمون بلسان، و يلعقون الأحذية بلسان آخر!! يواسون المظلوم ببضع كلمات و يشدون على أيدي الظالم و يهنئونه، و لكن مهلا!! لقد قبض عليه، لأنه لم يدرك بأن للعبة قواعدها و أصولها و خطوط حمراء لا يجب تجاوزها، أما الآن فهو مصر على اللعب بروح رياضية جديدة و سيتفادى - قدر المستطاع- الفخاخ المنصبة للأغبياء!! و مر أمامه تلاميذ يلهون و يعبثون، فشيعهم بابتسامة ذات مغزى، ثم تأبط الجريدة و غادر المكان قبل أن يبسط الليل جناحه و يستوي على عرشه .
تأليف عادل أوتنيل

نشر رشيد الباز
www.alma9haaladabi.blogspot.com








ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على عتبات الليل/قصة قصيرة/عادل أوتنيل
- بضع كلمات في الذكرى الأربعينية للشهيد الثوري عبد الرزاق الكا ...
- ساعة جلوس الشاعر التونسي اولاد أحمد
- من حسني مبارك .. إلى شعب مصر بقلم أحمد فؤاد نجم
- لن نركع قصيدة لمغني أمريكي تضامنا مع غزة
- قصيدة جديدة لمظفر النواب فعل مبني للمجهول
- إلى عيون النار عيون غزة نعش الغزاة
- إلى أستادنا محمود درويش


المزيد.....




- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...
- «قساطل».. سينما لبنانية ترصد صراع البقاء والوحدة في قرية منس ...
- برئاسة نعومي كواسي.. مهرجان الدوحة يكشف لجنة تحكيم الأفلام ا ...
- -بلاد العجب-.. وجوه غزة المنسية في مرآة الأدب
- -حمودي استشهد-.. القبض على المتورط بالتمثيل في جثة أحد مقاتل ...
- مهرجان الدوحة السينمائي يعلن تشكيل لجنة تحكيم مسابقة الأفلام ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد الباز - اللعبة /قصة قصيرة/للقاص عادل أوتنيل