أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار السواد - عراقي شريف!!














المزيد.....

عراقي شريف!!


عمار السواد

الحوار المتمدن-العدد: 2526 - 2009 / 1 / 14 - 03:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا اظن ان هناك بلدا تستخدم فيه مفردة الشرف بقدر العراق.. بل انها باتت مصطلحا متداولا في القاموس السياسي ومن قبله الشعبي. فالمتابع لتصريحات المسؤولين ولقاءات المواطنين يسمع دائما كلمة شريف تضاف الى كلمة عراقي لتصبح "عراقي شريف". وعبارات مثل "لا يرضى اي عراقي شريف بالعمل الفلاني" او "كل عراقي شريف يعارض هذا الامر" او "العراقي الشريف يقف مع فلان لانه يمثل الوطن" او "العراقيون الشرفاء يدعمون هذا الموقف" او او..... تروج بكثرة في محافل النخب وعموم الناس.. وتستخدم هذه الكلمة دائما لمدح طائفة من الناس والتعريض بعراقيين اخرين يقومون بتصرفات لا تتماشى ومواقف البعض، وهي مفردة عراقية بامتياز لم اسمعها كثيرا لدى المصريين او السوريين او اللبنانيين او الخليجيين.
وفقدان الشرف في الثقافة الشعبية يمثل منتهى الهبوط والسقوط، فغير الشريف، هو انسان ساقط، وهابط، وخائن... واذا ما كان هذا الانسان غير الشريف امرأة فانها في الثقافة الشعبية فاقدة "العفة" التي لا تحافظ على جسدها.... ولذلك فان انعدام الشرف في العقلية العراقية يمثل اقصى حالات السقوط، والشريف هو المتعالي عن هذا السقوط. والاستخدام الاعلامي الشائع لهذه المفردة ينبع من هذه الخلفية الشعبية.
وليس بوسع احد ان يعرف من هم العراقيون الشرفاء، وايضا غير الشرفاء، لان كل طرف وكل توجه وكل قناعة تنظر الى نفسها كميزان الشرف، فـ"مقاومو" الوجود الامريكي بالسلاح يرون ان الشرفاء هم اولئك الذين يرفضون هذا الوجود باستخدام السلاح، بعض ممثلي الطوائف يرون ان الشرفاء هم ابناء طوائفهم، انصار النظام السابق يرون ان اعداء العملية السياسية الحالية هم الشرفاء، انصار العملية السياسية يجدون المناصرين لها هم الشرفاء. فالشرف غير واضح، انما هو خاضع لمواقف ومبادئ مسبقة. هذه الاضافة، التي بدأت بالظهور في القاموس السياسي العراقي منذ اواخر سنوات النظام السابق، هي امتداد طبيعي لمفردات واوصاف متتالية اشتقت في الغالب من روح عدائية تأسس في العراق مع مجيء الاحزاب الشمولية التي وجدت لها بيئة مناسبة كي تعشعش وتديم بقاءها. فمصطلحات الخيانة والعمالة والرجعية هي مفردات شاعت في مراحل مضت، واذا كانت اليوم قد تراجعت نظرا لفقدانها الوهج القديم، فان العقل السياسي اكتشف مفردة جديدة تتماشى والعصر الحالي، فالشرف ينتمي الى ثقافة اجتماعية لا يبدو انها ستتغير في القريب العاجل.
ولكن، ومهما نجح البعض في تمرير مثل هذه المفردات الى الخطاب السياسي، فانها ستكون نشازا اذا ما سادت ثقافة المواطنة وحق الانسان في امتلاك رأي وتعدد الخيارات، لان هذه الثقافة لا يوجد فيها شريف وغير شريف، مادام لدى الجميع الحق في اتخاذ اي موقف يرونه مناسبا بشرط ان لا يتعارض وحق الاخر باستخدام حريته وحقوقه.. وحتى لو قام البعض بانتهاك حرية الاخر فانه لا يخرج عن الشرف بل هو مجرم بنظر القانون، ويبقى عراقيا مهما فعل.
نحن بانتظار ان تسود هذه الثقافة... ومن يدري قد نحتاج الى عقود لحصول هذا الامر، وقد لا يحصل اصلا.



#عمار_السواد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ديدان الارض
- ايران المدنية
- -لا تغيبوا الله-.. انها دموع التماسيح!!!
- بدائل الخرافة.. عقلنة اللامعقول
- بدائل الخرافة.. علاجات اضحت مأزقا
- الصحوة في العراق..نجاح وخطر
- فصل الديك !
- حوار متمدن.. وليس مؤدلجا
- فتاة القطيف.. دعوة للوقوف بوجه القضاء السعودي
- تشيّؤ الوعي
- الخوف من التحلج
- غربتنا في العراق
- لمن هي مفاتيح جهنم؟ الحلقة الثالثة: عندما تكون الطاعة استعبا ...
- لمن هي مفاتيح جهنم؟ الحلقة الثانية: دفن الذات.. عندما يكون ا ...
- لمن هي مفاتيح جهنم؟ ح1
- اخشى ان نكون متطرفين على كل حال
- كي لا تصبح برودة الصراع الاقليمي ساخنة!
- كي لا تصبح برودة الصراع الاقليمي ساخنة!!
- -التمرغل بدم المجاتيل-
- اين ذهبت حكمة السعودية؟


المزيد.....




- -عيناك هنا يا دونالد-.. عبدالرحمن السيد يمازح ترامب بشأن تعل ...
- مصمم عربي حاضرٌ دومًا في خزانتها.. ملكة بلجيكا تحتفي بألوان ...
- في السعودية.. رصد 19 ولادة لحيوانات مهددة بالانقراض
- رأي.. حبيب الملا يكتب عن -‏مسؤولية إيران القانونية- عن تلويث ...
- مسؤولون بارزون من -حلف مكة- يزورون طهران.. ماذا تناقش السعود ...
- واشنطن تسعى لتسليح أنظمة فامباير بالذكاء الاصطناعي
- الجزائر ومصر وتونس تجدد رفضها التدخلات الخارجية في ليبيا
- هل يُمنع ارتداء الجينز الضيق على العشاء؟ منسّقة أزياء تجيب
- واشنطن تستعد لضربات واسعة ضد إيران.. والقرار بيد ترامب
- -التحالف- يعلن تنفيذ عملية عسكرية -نوعية- ضد الحوثيين في الي ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار السواد - عراقي شريف!!