أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابوالقاسم المشاي - أ مكنة لكينونة المكان !!














المزيد.....

أ مكنة لكينونة المكان !!


ابوالقاسم المشاي

الحوار المتمدن-العدد: 769 - 2004 / 3 / 10 - 10:23
المحور: الادب والفن
    


الى ديوجونيس
في المكان الذي:
صار مزامير لصهيل الموت / سافر أفقه على بساط الهبوب ,
وأصدر شهائد ميلاد للقبور ،
تكاثرت أنيابه...، تمددت مخالبه ...، تضاعفت أحشائه ,
فكأن الأفق مرتجي لا نتزاع النبض من معقلهِ الكتيم.

في المكان الذي:
صار سموات عجاف,وجب تصدعت جدرانه على تاج الماء /
سال جفاف الريق على جثة الرمل وانتهك البنفسج سرهُ القديم.

في المكان الذي:
صار مسكن للزوابع وكثيرٌ من الظلامِ / لا احد يعرف الجهات،
تصبح المعرفة صدى للفحيح ، والناس مدلهمين للعويل والنباح.

في المكان الذي:
يحتفي بالغبار والمكانس , أعياده كثيرة وعديدة ...، يسمونها :
أعياد النطح , أعياد الجحيم ، أعياد التجاعيد ... ،
يرتدون في حضرتها الجلابيب الشائكة ،
ويحدقون في الدخان .

في المكان الذي :
صار اسمه مقبرة للسكوت / خشية املاق .
التصقت الجلود على العظام / وسقط سقفه قبل حلول الظلام ...
قبل دنو اليقظة ...، ولم يعد اسمه مكان.


في المكان الذي:
يأكل الجوع جوعه ويتحول الزمان إلى أعضاء عارية
على قارعة الطريق /
ولا شئ سوى صوت الزفير و الشهيق ، وصدى الصرير و النقيق ...،
لا شئ سوى الفضلات وقرقعات الأمعاء !!

في المكان الذي:
لا تقال الأشياء على حقيقتها ولا ينادى احد باسمه ...،
ثمة روؤس تتدلى من السقف ،
وأوثان منتصبة على امتداد البصر.

في المكان الذي:
يعلو فيه صوت الجهل ويطغى على لون الوجود,
لا أحد يعرف أحد , لا أحد يسمع أحد
وتصير الريشة أثقل شئ يكون ...
والحبر يسيل من جفاف القول ، والشتيمة تتكاثر بالمجان .

في المكان الذي:
لم يبق منه إلا نص مكتوب بدم خائر ...، والمساحات جميعها مهددة بالاختناق
والحياة مهددة بالانقراض... , تصير القرون والنطح (عنوان ومكان )!!

أنا هنا الآن :
وفي أبد الأمس تشكلت أعضاء التلفظ خلسة , ومن أتون الهيول ...،
صار للمكان شفة طازجة،
فأنزلق لسان التسابيح يرتل للفجر أناشيد الزائرين / كي يوقظ غبش المعنى.

أنا هنا غدا :
في يداي تذاكر المعراج السماوي , استجوب قطرات الماء / قطرة .....قطرة /
وعن كل حي أحدق فوق أسطح تشكل الغيم وأجهش في المدى .

أنا هنا أمس :
في يدي فانوس (ديوجونيس), انثر من رماد الروح على سدرة النزيف
وعيناي معلقتان في نبض الأبد , أهز بكِ جذع الشجرة الأولى ,
أعصر ثمارها في أوج خصوبتكِ واترك حفيفها معلق على حبال العاصفة.

أنا هنا من زمن الرعد الأول :
في يدي فتيل اشتعال الموقد , انتظر بيان الصورة على صفحة اليم
وأطوف على حواف النغم ,واشد بأوتار الأسماء على خاصرة الفصول.

أنا هنا مند أزمنة :
في يدي جمر وسؤال , أقايض خسارة العمر بخضوع الحكمة لبيان الجنون ,
وأسدل ستارة تفتق الدهشة على حلمِ يسر الناضرين .


ابوالقاسم المشاي
ليبيا - طرابس
2004



#ابوالقاسم_المشاي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيان الفقراء... في مواجهة الليبرالية الجديدة - القراءة الثال ...
- صورة جانبية للأوكسجين ذاكرة لمخالب الحواس
- انثروبيا السلطة - مأزق الديمقراطية
- شوزفرينيا التاريخ وبكتيريا اللغة !
- تحولات الخطاب ... صراع التأويلات قرأة في مفهوم التجاوز - جزء ...
- استنساخ الايديو - الثقافي ورهانات ما بعد العولمة


المزيد.....




- من هرمز إلى حرب الروايات
- لجنة غزة الإدارية: تكريس الانقسام وتقويض التمثيل الوطني
- حمامة أربيل
- صواريخ ايران
- -أوراقٌ تقودها الرّيح-.. ندوة يونس تواصل إنصاتها الشعري الها ...
- الفنانة المصرية دينا دياب تخطف الأنظار بوصلة رقص من الزمن ال ...
- متحف القرآن الكريم بمكة يعرض مصحفا مذهبا من القرن الـ13 الهج ...
- مكتبة ترامب الرئاسية.. ناطحة سحاب -رابحة- بلا كتب
- شوقي السادوسي فنان مغربي قدّم المعرفة على طبق ضاحك
- حين تتجاوز الأغنية مبدعها: كيف تتحول الأعمال الفنية إلى ملكي ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابوالقاسم المشاي - أ مكنة لكينونة المكان !!