أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مروان العلان - نص على جسد (القسم الثاني)














المزيد.....

نص على جسد (القسم الثاني)


مروان العلان

الحوار المتمدن-العدد: 2499 - 2008 / 12 / 18 - 01:22
المحور: الادب والفن
    


يا صاحِبي
هوَ ذا ارْتِحالُكَ مُفرِداً
تَعَبٌ على تَعَبٍ..
وتدورُ نفْسُكَ في مَفاصِلِها
وهناكَ ثَقْبٌ في سمائكَ
يَبْعثُ الذِّكْرى
وَتَنوْسُ أحْلامُ التَوَحُّدِ
في رَمادِ الرِّحْلةِ الأولى
ويضيقُ صدرُكَ بالبقاءِ إذا نَهَدْ

يا صاحبي..
أحْرِمْ بروحِكَ..
لا تَمِلْ نحوَ اليَمينِِ
وليسَ عنْدَكَ من يَسارْ..

هَوَ ذا ارتِحالُكَ مُفْرِداً
كالنَّسْرِ يهوي للفناءِ
يُقَلّبُ الآمادَ.. يحرُثُها
ويظلُّ يهوي للفناءِ
يجدّدُ الآفاقَ..يوسِعُها
ويظلُّ يهوي..
يُرسِلُ صرْخَةَ الكِتْمانِ
تَصْدِمُهُ الصُّخورُ الهوُجُ
يَبْصُقُهُ الأمَدْ..
وَتَظلُّ وحدَكَ دونَما قِبْلةَ

العِشْقُ غَيّرَ قِبْلَتي
حتى أقاصي الرّوحِ..
أدْنى الوَجْدِْ

ما بيّنَ ارتِعاشَةِ زَنْبَقِ الأيامِ
في شَفَقِ النِّهايةِ
وانفِضاضِ العُمْرِ في أُفُقِ البدايةِ
والخَيْرُ ما اختارَ الهوى
أوّاهُ مِنْ خيْرِ الهوى
أوّاهُ تَرّعَشُ في الهَسيسِ المِزِّ
في لُغَةِ الصَّمَدْ..

لا تَفْتَقِدْ لُغَتي
وشاركْ في إذابَتِها الجليدَ عن الطَّوايا
أركُضْ وراءَ الحَرْفِ
يَنْصُبُ نفْسَهُ حَكَماً
ويذوبُ في لَفْحِ الشُّجونِ
يميلُ ويَنْحَني
عَلِّق، كما فَعَلَ الذينَ مضوّا، تَعْويذةً
مكتوبَةً بِدَمِ الذينَ تَجاوزوا
حرْفَ البِدايةْ
وهُناكَ تَكْتَمِلُ الطّقوسْ

ها قدّ وصَلْتَ النّبْعَ
مِنْ صَخْرِ اشْتِياقِكَ فائِضاً
وَتَلَوْتَ سورةَ منْ أدامَ العِشْقَ
أوْ صلّى على شُبّاكِ هذا العُمْرِ
واعتَمَدَ التّواصُلْ
أحْرِمْ
فأنتَ الآَ في الجَسَدِ الحَرامِ
وَكُفَّ عن فعلِ المعاصي،
وإذا افتَقَدْتَ الماءَ
فازْرَع فُؤادَكَ في تُرابِ العِشْقِ
واعْتَمِرِ السكينةَ والسُّكونْ
سَيّانَ عندي أنْ تُرى بَدَداً
أوْ تَلْتَقيكَ الصورةُ الأخرى
يٌوَحّدُكَ البَدَدْ..
سيّانَ عندي أنْ تَكُفَّ اليوْمَ
عنْ فِعلِ النّدى بالورْدِ
يَحْسُدُهُ الربيعْ
أوْ أنْ تَمُدَّ العيْنُ ذِرْوَتَها
لتَطولَ صورةَ ما اختفى في لحظةِ اللقيا..
سيّانَ عندي..
إنَّ امتِحانَكَ قدْ بدأْ
إملأ كُؤوسَ الامتِحانِ
لمنْ نوى الإسراءَ
في غَيْبِ البَدَدْ
وأَعِدْ جَميعَ الراحلينَ إلى الدِّيارِ
فقدْ مضى زَمَنُ الصَّهَدْ..

أتُعيدُ نسَْجَ الصَّوْتِ مخنوقاً؟؟؟
وتُراكَ تَنْقُضُ ما نَسَجْتْ
وعلى جَبينِكَ تكشطُ الأيّامُ زُخْرَفَها

سبحانَ لونِكَ بعدَها
سُبْحانَ لونِكَ يا جَسَدْ

ما زِلْتَ خلفَ السّورْ..
بابُ السلامِ يَئِنُّ من وَجَعِ النُّحاسِ
ومَرْمَرِ الأيامِ
مصلوباً على خَشَبِ النِّهايةْ
والدالِفونَ كأنّما صوْتُ النّفيرِ من الْغُبارْ
وتَظَلُّ وَحْدَكَ
تُطلِقٍ صرْخةَ الذكرى
وهَشيمُ روحِكَ
بَعْثَرَتْهُ الرّيحُ في كُلِّ الجِهاتْ..

حَجَرٌ أمامَكَ
خَلْفَ عُمْرِكَ مِثْلُهُ
وسَوادُهُ ذَنْبٌ
وَمَلْمَسُهُ خطايا
حَجَرٌ كَصَمْتِ الصّمْتِ
كَفَّنَهُ الضّبابْ
ويَظلُّ فيكَ الصّيْفُ مُشْتَعِلاً
على حَرْفِ النوايا..

لبّيْكَ يا حجَرَ القُدومِ
تَحُتُّكَ الأيدي
ويَسيلُ من فَمِنا اللُّعابُ
وَنَظلُّ بَعْدَكَ دونما جِهَةٍ
ولا قِبْلةْ
أوّاهُ يا ذاك الحَجَرْ..

هلْ كانَ حَوْلَكَ كَعْبَةٌ..
أمْ كَعْبَتانْ؟؟؟؟
هل كانَ قَلْبُكَ من صخورِ الأرضِ
أم كَبِدِ السّماء؟؟؟
دَرْبُ الحجيجِ إلى المَدى لُغَتي
ولهمْ على مدِّ الهوى كَعْبةْ
بلْ كَعْبَتانْ..
بِهِما تطوفُ الكفُّ
تَمْسَحُ عَنْهُما غَبَشُ اشتِهاءٍ لا يَبينُ
وتَسْتَثيرُ المارِدَ المَنْحوتَ
في أعلى الهرَمْ
ومسافَةٌ للوَجْدِ..
زَمَزَمُ بَعدَها..
نَسقيهِ..
يسقينا..
هلْ نَرْتَوي..؟؟
لا نَرْتَوي..
وهناكَ تَنْتَفِضُ الحكايا
عن رمادِ العِشْقِ
تأتَلِقُ الحياةْ..
لبّيْكَ..
نَشْرَبُ مِنْ رحيقِ الرّوحِ
آلافَ الرّؤى
لبّيْكَ يَنْهَضُ من قديمِكَ
ألْفُ قِصّة..

وَحِّدْ تَجَسُّدَكَ العتيقَ
وأَطلِقِ الأحلامَ للأمَدِ
الذي عَرَفَ البدايَةْ..

لبّيْكَ يا ذاكَ الجَسَدْ..
بينَ الطّوافِ بِكَعْبَتَيْكَ
وَرِيِّ زَمْزَمَ ما تَرى..
فَيَضانُنا عِشْقاً
عصافيراً صغيرةْ
وتُراكَ تَشْتَعِلُ الدّموعُ على رُموشِكْ..

يا واحِدي
إنّ افْتراشَكَ قصّةَ الماضي
يُعجِبُ الزُرّاعَ في الخِصْبِ العميمْ..

يا واحدي..
إنَّ الصفا مثلُ النّدى
والمَرْوَةُ الكبْرى نسيمٌ من نَسيمْ
ومقامُ صاحِبِنا الجَميلُ ملاذُنا

وأنا وأنتَ..بقيّة الحُجّاجِ في زَمَنِ الجَسَدْ..



#مروان_العلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحوار الضرورة.. والتمدّن المفتَقَد
- أمّي التي أرختْ ضفائرَها
- المرأة: المتن والهامش
- منظمة التحرير الفلسطينية: من الكفاح المسلح إلى المفاوضات


المزيد.....




- الممثل الأميركي ويل سميث يزور أهرامات الجيزة في مصر
- -الذكاء الاصطناعي.. ببساطة-: دليل جديد لهيلدا معلوف ملكي يفك ...
- كضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب: رومانيا تستعرض تراثها ا ...
- هل يقود العدوان على غزة لتعليق مشاركة إسرائيل في بينالي فيني ...
- عقدان من تدريس الأمازيغية.. ماذا يحول دون تعميم تدريس لغة ال ...
- -أوبن إيه آي- تطلق نسخة مخصصة للترجمة من -شات جي بي تي-
- العمدة الشاعر الإنسان
- إيران في مرآة السينما: كيف تُصوّر الأفلام مجتمعا تحت الحصار؟ ...
- ذاكرة تعود من جبهات القتال.. السودان يسترد مئات القطع الأثري ...
- متهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال... المخرج تيموثي بوسفيلد ي ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مروان العلان - نص على جسد (القسم الثاني)