أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر زكي الزعزوع - كتاب اليأس - للمقاومين الحق في أن يقاوموا .. ولي الحق في أن أقول لا














المزيد.....

كتاب اليأس - للمقاومين الحق في أن يقاوموا .. ولي الحق في أن أقول لا


ثائر زكي الزعزوع

الحوار المتمدن-العدد: 764 - 2004 / 3 / 5 - 08:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بمرور الأيام،
تبدو المشاهد أشد التباساً ، وأكثر غرقاً في اللاوضوح ، نعم ثمة اتفاق على أن كل ماحدث هوأمر مدروس ومخطط له ، لكن .. من الذي درس ومن الذي خطط؟ وهل نحن جزء من الدارسين ، أم كنا مادة للدرس ، ومادة صالحة لتنفيذ ما خطط له بعناية فائقة ؟.
منذ ذلك الأربعاء الثقيل "مرة" والجميل"مرات" ، وعلى الرغم مما لحق الأمر من إيضاحات،
فإن رؤوسنا ، غالباً، مازالت غير قادرة على استيعاب الحقيقة ، وإدراك ما هيتها ، والأمر كله،لو فكرنا ، يمكن تلخيصه بجملتين أو ثلاث : نعم زال نظام الديكتاتور ، نعم أضحى العراق محتلاً. هاتان الجملتان الشارحتان تنتج عنهما بالضرورة ، بالنسبة لي على الأقل ، جملة ثالثة ، هي الجملة الآتية : ماهي  الغاية الحقيقية من كل ماحدث؟
قد أبدع ، حقيقة ، إن أرحت رأسي من الخوض في مسائل لا أجد لها إجابات ، ولكني أظل في حالة بحث دؤوب عن السؤال : ( ماهيتنا نحن كشعوب ، متحكم بها ، ومفعول بها وفيها)
ولست هنا في حالة تعبير عن شعور بالنقص تجاه الآخر المتحكم والفاعل ، ولكن هو حقي في طرح السؤال ما يجعلني أعيد صياغته مراراً وتكراراً ، ماهو دوري الحقيقي في كل مايمر وما مر بي؟
إن ملامحي التي عرفتها ، وعرفني بها الآخرون ، تبدلت ،هكذا .. وفي أيام قليلة لم تبلغ الشهر، صرت شخصاً آخر ، نظرت الى وجهي في المرآة  فلم أعرفني ..
هل أنا …..؟
وماالذي تعنيه "هل أنا" هذه ، إن لم توضع ضمن سياقها ، فلأقل هل أنا حقاً من قمت بتغيير ملامحي كي أنسجم مع المرحلة ؟ وهل أنا أشرت على " المغيّر" مثلاً ،  كي يغير وفق ماتقتضيه مصلحته هو أم مصلحتي ؟.
لا شك أن الإجابات على كثرتها وتزاحمها لا تجدي نفعاً ، ومايهمني الآن ، وتحديداً ، هو كيف أظل متوازناً كيلا أفقد الأشياء كلها دفعة واحدة ، وماهو الشيء الذي  يمكن أن أفقده؟.
أنا الآن "مفرد" لكن لي الحق ، كل الحق بأن أبوح بلغة " الجمع"…..
نعم فامتدادي التاريخي  يجبرني أن أظل متوازناً ،وإيماني  بذاتي أولا يجبرني على البقاء محافظاً على شيء من ماهيتي ، لا أن أنسلخ كلياً عن كل ما كنته وأقفز قفزاً إلى الحافلة التي تنطلق سريعاً ، دون أن أحسب حساباً للانزلاق مثلاً ،أو للتزاحم ، فالراكبون كثر.
هكذا اقشعت غمة الديكتاتور وصرت " محتلاً " فلأقل " محرراً " ولا ضير ، فاللعبة هنا لعبة لغة ليس أكثر ، فما الذي أريدني أن أفعله .. هل أجلس مراقباً تغييري وتغيّري، لاحول لي ولا قوة ، ولا فضل لي ، سوى كوني مادة العمل ،وعجينة مرنة طيعة ، أم أكون مساهماً في خلق ملامحي …؟! هل يحق لي كوني " محتلاً " أن أدلي بدلوي ، وأن ألتقط إشارات يطلقها " محرري " لأعمل ؟ لكني على كل حال ، لا أتخيل نفسي مقاوماً .. لأن لا شيء أملكه كي أقاوم به ، وماالذي عليّ أن أقاومه حقاً ؟ هل أقاوم محتلاً مازلت حتى اللحظة أعتبره محرراً!
أم أقاوم … هكذا لمجرد أن أكون مقاوماً؟!.
نعم هناك خوذات ، وفوهات بنادق ، ولغة غريبة تجتاح الشوارع ، وهناك قلق وتوتر وهناك وهناك .. ولكن .. ألم يكن كل هذا موجوداً من قبل ، بصورة أخرى وبطريقة مختلفة؟
الجواب الأكيد هو نعم .. كل ماتراه عيناي الآن كان موجوداً ، فلماذا لم أقاوم؟
اللعنة عليّ .. يبدو أن يأسي يفقدني القدرة على وضع الأمور في سياقها الصحيح ، فلأفكر قليلاً …. هذه قوات احتلال أجنبي ، تجوب الشوارع وتستبيح ما لا يستباح . إذن ، وماذا يعني هذا ؟..
أنا لاأرى قوات الاحتلال في الشوارع، بل أراني محتلا من الداخل ، ثمة احتلال يسكنني منذ قرون ، ليس جديداً عليّ أن أكون محتلاً ، ومستعمراً … بل الجديد ، كل الجدة ، أن أكون مقاوماً .
فأنا ، وهذا عهدي بذاتي مستباح منذ سنوات مديدة ، هل يختلف معي أحد في هذا !! وأنا هامشيّ ، لاوجود لي .. أحاول أن أرفع عقيرتي بالغناء فتمتد النصال من كل الجهات لتخرسني ، فإن كنت غير قادر على الغناء فهل سأكون قادراً على المقاومة ؟.
" أنا " وأنا هنا مفرد ، ولاأريد الحديث بصيغة الجمع كيلا يستاء أحد ، مازلت غير قادر على إدراك ماهيتي ، وعلى البحث عن ذاتي ، فلأكن مقاوماً ذات صباح ، لكني على ثقة بأني في المساء ، سأكتشف بأني لم أقاوم بل كنت أتظاهر ، كنت مدعياً.
أدري بأني سأبدو خائناً لشيوعيتي ، ولغيفارا الذي تزين صورته جدار غرفتي ،ولكن ما من بريق أمل .. ما من جدوى.. هناك السوس ينخر خشب السفينة ، وهناك السرطان الذي استشرى وتمكن من خلاياي … اللعنة عليّ لماذا كتبت كل ما كتبت ؟ لماذا عينت تفسي
" مقرراً " لما يجوز ، ولما لا يجوز ….
لكم الحق في أن تقاوموا .. فقاوموا إن لم تكونوا مثلي ، قاوموا إن لم يسكنكم اليأس كما سكنني ، قاوموا واعملوا على إخراج " المحتل " و لا تصغوا لما قلته ، ولكن لا تصادروا عليّ الحق في أن أقول : لا……
روائي وصحفي سوري



#ثائر_زكي_الزعزوع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار مع الرسام السوري برهان نظامي : حين أمسك بالسكين أحس بأن ...
- يامجلس الحكم العراقي: لا تصنع الديمقراطية بالإلغاء
- عبد الرحمن منيف قصة موت غير معلن
- نولد ونموت
- الديكتاتور في يومه الأخير
- الحوار المتمدن …. الحوار الحر


المزيد.....




- -الغضب الملحمي- و -أظافر القدم-.. أسماء حروب أمريكا بين السخ ...
- -هدوء ما قبل العاصفة-.. هل قرر ترمب أخيرا استئناف الحرب على ...
- بعد استقالة سيلينا.. رئيس لاتفيا يكلف نائبا من المعارضة بتشك ...
- مساع لإحياء المفاوضات.. واشنطن تصعّد لهجتها وإيران تؤكد سياد ...
- فورين أفيرز: نفوذ الصين يتعزز بصمت والسبب إدارة ترمب
- شهباز شريف متفائل بعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وط ...
- سي إن إن: ترمب عالق بين خيار الحرب أو مواصلة التفاوض مع إيرا ...
- -المسائية-.. تداعيات اغتيال الحداد في غزة وطهران تتوعد بآلية ...
- هل يقيل أحد 24 جنرالا أثناء الحرب؟ نحن فعلناها!
- أريد أن أكون خارقا.. مصطفى مبارك شاب مصري يحلم بتجاوز الواقع ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر زكي الزعزوع - كتاب اليأس - للمقاومين الحق في أن يقاوموا .. ولي الحق في أن أقول لا