أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي محمود خضير - هوس التعريف














المزيد.....

هوس التعريف


علي محمود خضير

الحوار المتمدن-العدد: 2473 - 2008 / 11 / 22 - 06:49
المحور: الادب والفن
    



(1)

منذ أن أثبتت قصيدة النثر جدارتها في أن تكون شكلاً وخياراً شعرياً مضافاً إلى الأشكال السابقة وهي تُحدث خلخلة في الوعي الشعري اختلف صداه باختلاف ذهنية التلقي للمثقف العربي، لكن، ومن جانب آخر كان لها دور أساسي في (إضاعة) مفهوم الشعر وتعريفه بعد ان أدخلت عليه مستحدثات مفتوحة في الشكل والبنية والأسلوب والتراكيب.



ويخطئ من يحاول إقناعنا ان للشعر تعريف واحد أو ماهية محددة ودقيقة هذا وهم كبير ينتاب العديد من المشتغلين بالهم الشعري فتراهم يسرفون في الكلام والتنظير والشرح واضعين في اعتبارهم إرساء تعريف ناجح وأوحد للشعر (حسب اعتقادهم) وتنتهي اغلب محاولات هؤلاء إلى نتيجة مختصرة: لا شعر إلا ما اكتبه أنا!

هكذا وبلحظة واحدة يجعلنا أمام خيارين إما أن نكتب بمواصفات ما اشره أو التسليم بالتهمة الجاهزة السعيدة: انتم لستم شعراء!

هكذا أيضاً يكون الحوار الثقافي الفني عندنا غريب للدرجة التي لا تسمح فيها بالرأي والرأي الآخر، لسنا مع الوسطية، إما أن تكون معي أو عليّ، انه فعل يليق بالمتطرفين ولا يمكننا أن نسلم انه منتج من عقل ثقافي واعٍ.

ليس بعيداً عني، ما أراه واسمعه من هياج الحرب الكلامية والجدالات الأسطورية بين متعصبي طوائف الشعر بأنواعه في كل تجمع أو أمسية أو مهرجان يجمعهم، هم أيضا مصابين بوهم التعريف الأوحد للشعر ولا يمكن إقناعهم ان الشعر أفق متشظ لا يمكننا جمعه في آنية معدنية والغلق عليه، لا يفوتني الذكر ان هذه الصراعات تتم بعيدا عن أفق النقد الثقافي الذي يفترض ان يتصدى له الشعراء بعد ان يئسنا من كسالى النقد.

يصدمني صديقي حين يقول انه بات حائراً في تمييز الشعر الجيّد وسط ركام القصائد المتشابهة، وكأنه فقد حساسية التذوق الشعري وسط اختناقات التعريفات الجاهزة.



(2)



يُخيل لي ان تذوق الشعر عندنا يأتي بصورة سطحية وبدون جهد ذهني بل بالاعتماد على سليقة صنعها وعي ولا وعي جاءا من قراءات طويلة أدمنها لشعرنا العربي التليد في مناهج التعليم، هكذا يكون تلقي الشعر بناءاً على التعريف المخزن في داخلنا (تعريفنا الشخصي) ولا مجال إذن، لمن يخالفه، في النجاح في أن يكون شعراً على الأقل.هكذا يكون قمة ما يبغيه الكاتب أن يُعترف بما يكتب، انه شعر!



لا يمكن الاقتناع بأي حال ان ذائقة كُونت بإرث ثقافي ونفسي وبيئي وسياسي خاص فصاغت مفهومها الشعري واستقرت عليه يمكنها ان تكون وحدها الدالة على حقيقة الشعر المشعة، هذا إن اتفقنا أن للشعر حقيقة واحدة!





(3)



جهد اللهاث وراء استيراد تعاريف ووصفات جاهزة والاختباء خلفها ممكن ان يعوض بجهد آخر (حقيقي) لتعميق التجربة الشعرية الخاصة والاستحكام على صوتها المتفرد الذي سيكوّن بمرور الوقت وصقل التجربة ونضوجها حالته المتفردة وعالمه المميز عندها سيدع الشعر يتحدث عن نفسه ويخلق تنظيره، هذا هو شان تجارب الشعر الإنسانية الناجحة والتي صمدت عبر الأحقاب.





(4)


أن نؤمن إن للشعر ماهية وحيدة ثابتة معناها إننا نلغى عامل التطور الفني وهو احد ركائز جوهر الإبداع وإلا كيف جاء لنا الشعر ووصل إلى ما نحن عليه بعد ان كان يكتب ب(ماهية) امرؤ القيس، وهل من المعقول ان شعر زهير بن أبي سلمى وأبو نؤاس والمتنبي والسياب يحمل صفات فنية واحدة تصلح ان تكوّن تعريف موحد للشعر.

الشعر فن أصعب وابعد من (حشره) في جملة مصطلحات أفقية لا تحترم حرية الموهبة المجددة.

كذلك يمكننا القول ان كل تجربة شعرية (حقيقية) لها أن تصنع شعريتها دون ان تكرسها كمفهوم موحد للشعر إلا بما يتطلب من شروط الإبداع والرصانة الفنية.

دعونا نكتب بسلام وبإخلاص ومثابرة بعيداً عن حمى الكلام الجانبي المشوش، فما أكثر ما يكتب عن الشعر اليوم وما اقلّ الشعر اليوم.



#علي_محمود_خضير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد خراب البصرة
- ثقافة الالغاء
- رجولة!
- طقوس العطشى
- الموت لا يؤجل مواعيده
- للموت اجنحة لا تحترق
- قرب بيتنا همر


المزيد.....




- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي محمود خضير - هوس التعريف