أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان فاروق - كارتون














المزيد.....

كارتون


حنان فاروق

الحوار المتمدن-العدد: 2455 - 2008 / 11 / 4 - 04:25
المحور: الادب والفن
    



احتل ولداي التلفاز...سلباني عمداً مع سبق الإصرار والترصد متعة متابعة ما أحب وقتما أحب..حتى لو أصررت على الاستيلاء على جهاز التحكم واستغللت سلطتي الأسرية فى فرض أحكامي العرفية لاقتناص لحظات مشاهدة قليلة..تذمرا وأعلنا العصيان المدني داخل البيت إما بالصياح والبكاء وإما باصطيادي داخل شبكة أسئلة يعرفان إجاباتها جيداً ليستفزاني ويحكما الحبل حول عنق تركيزي فينتفض ويرفع يديه بالتسليم دون قيد أو شرط..اليوم قررت أن أعقد معهما هدنة أول بنودها أن أعيش اهتماماتهما..جلست بينهما..وبدأ السباق أحدهما يعشق كرة القدم يرتعد جسده كله مع كل ركلة حتى ولو كانت الكرة بعيدة عن شبكة الفريق المنافس بعد المشرقين..يصرخ ..ينفعل..يعترض بمناسبة وبغير مناسبة..والآخر يلبس قناع الملل ثم يستدير إلى مستنجداً لأجبر الآخر على تغيير القناة الرياضية إلى أخرى كارتونية...أحسست أنهما يتقاذفانني أنا وليس جهاز التحكم..أخيراً وصلنا إلى حل..فقد اقتنع صاحب الكرة بمتابعة الكارتون وعليه فقد هدأت المباراة قليلاً..اتخذت نفس وضعيتهما أمام الشاشة..وأسلمت عقلى للكارتون على أعيش مايعيشان..أحسست أنهما تحولا إلى تمثالين أمام الفيلم ..أصبت بالدوار وأنا أرى كرات النار والمخلوقات الغريبة والوحوش القاتلة والفتيات الملونات ..نقاشات عابرة تتناثر من حنجرتيهما تمر عليّ دون أن تتوقف عندي.. أصابني الملل..فكرت فى الفرار لكني أمسكت بي في آخر لحظة وأجلستني رغماً عني لأكمل مابدأته.. دون مقدمات..انشقت الشاشة الزجاجية وخرجت منها كرة نار ألقيت في وجهي المجهد..صرخت من أعماقي ..امتلأ المنزل بالوحوش المجنونة ..تعالت ضحكاتها وصيحاتها الهستيرية..أسلحتها الدموية تطير في الهواء تبحث عن شرايين وأعناق تنتقم منها..أحنيت رقبتي ودفنت رأسي بين يدي...تتسرب نظراتي من بين أصابعي وتطل على ساحات القتال التي تحيط بى وتتلبسني فلا أرى غير شلالات دماء تندفع من كل مكان دون أن أعرف مصدرها...بصعوبة تخلصت من كفيّ الملتصقين بوجهي ...نظرت إلى ولديّ فإذا هما فى مكانهما عيونهما مثبتة على شاشة القتال...انطلقت صيحة غضب من شرايينى ..اختطفت جهاز التحكم منهما..ضغطت أزرار القنوات..قابلتني قناة إخبارية تعرض بضائعها من صور الأطفال المذبوحين تارة ..والفدائيين فى ميادين الحجارة تارة أخرى ....أصابني الجنون........أحسست كل ذرة فيّ تشتعل..تتأجج.....تنفجر..........تحولت إلى كرة نار هائلة.....ألقيت بنفسي داخل الشاشة..



#حنان_فاروق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين لا يأتي الخميس
- من وراء النافذة
- سوبر ماركت
- رتوش لا نهائية
- أبيض وأسود
- أراجيح الصمت
- مفاوضات (ٌق.ق.ج)
- رجم (ق.ق.ج)
- تقاسيم على قيثارة التأمل
- قاب قوسين
- نموت هنا
- فوق السطور


المزيد.....




- عمان تستعد لاحتضان الدورة المقبلة لمهرجان المسرح العربي مطلع ...
- سباق القمر يعود إلى الحياة في وثائقي يجمع المسرح بالموسيقى
- علي ماهر.. من قناص الملاعب إلى سدة القيادة الفنية للفراعنة
- في الـ81 من عمره.. زواج الفنان المصري قيس عبد الفتاح للمرة ا ...
- ترامب يطلب من رئيس -يو إف سي- للفنون القتالية تولي منصب المت ...
- -واحدة من مليون-.. فيلم يوثق 10 أعوام من رحلة لاجئة سورية
- مهرجان سينمائي يمنح المصابين بأمراض نادرة حق رواية قصصهم
- السوبرانو المغربية سميرة قادري، من الغناء الأوبرالي إلى البح ...
- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...
- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان فاروق - كارتون