أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد أبو عيسى - هكذا جاءوا














المزيد.....

هكذا جاءوا


حميد أبو عيسى

الحوار المتمدن-العدد: 2362 - 2008 / 8 / 3 - 07:26
المحور: الادب والفن
    


أوَ تدري كيفَ بات َ النهرُ وديانا ً
ومن فيض ِالمياهِ ؟!
أو تـُرى تدري لماذا نُكِّستْ، مرغماتٍ،
كل ُّ أعلام ِ الجباهِ
هل ْ تـُرى سمعت َ عن ْ حب ٍّ عفيفٍ
بين َ ذئبٍ وشياهِ ؟!

ربَّما تعلم ُ المكنون َ في سرِّ الضحايا
يا صديقي
ربَّما كنت َ صغيرا ً عندما هبَّت ْ رياحُ
عاتياتٌ في طريقي:
يومَها شبَّتْ بقلبي كل ُّنيران ِالحريق ِ
يومَها أدركتُ أنّي سوف أُبلى بالنهيق ِ!

بل ْشقائي كان َأعظم ْ
كان َ عصفا ً مستبدّا ً
مستتبَّا ً في قراراتِ العدَم ْ
كان َضربا ًمن خرافاتِ الزمن ْ
كان ذعرا ً مستغيثا ً
من أساطير ِالدواهي والمحن ْ!

كان َ نوما ً أبديا ً في كتابات ٍ سجينة ْ
هكذا السيّافُ صالَ في ميادين ِالمدينة ْ
هكذا دبَّ الخوارُ بين َ أكتافِ السكينة ْ
هكذا جاءوا طغاة ًمارقين َ سافلين َ، مجرمين َ
حطَّمونا
مزَّقونا
سلبوا منا العيون َ
روَّضونا كالوحوش ِ كي يعيشوا الطمأنينة ْ!

دمَّروا الإنسان َ في كل ِّ الشؤون ِ سخِروا من ْ كل ِّ أثواب ِ الفضيلة ْ
فكـَّـكوا بنيان َ أسوار ِ القبيلة ْ
مثـّلوا في كل ِ أعضاءِ أمينة ْ!
خططوا كي لايعود َالأمن ُفينا
زرعوا الشرَّ المقيت َفي ضمير ِ الشعب ِ دينا
عملوا بالمستحيل ِكي يموتَ الحبُّ في قلبِ المدينة ْ
شتتونا
فتـّتونا
أحرقونا
أدخلوا الحزن َعميقا ً في قبور ِالراحلين َ

كذبوا منذ البداية ْ
خبَّأوا وجه َالقذارة ْ
باقتدار ٍ ودراية ْ
أمّموا النفط َدليلا ً للنوايا
جمعوا الأحزاب َفي كف ِّالوصاية ْ
ثم َّ راحوا يشعلون َ العارَ في ستر ِالصبايا ،
يقتلون َ الحسن َ في وجه ِ المرايا !

كذبوا منذ البداية ْ
إدَّعوا أن َّالورى أعظم ُسِفر ٍفي الوجودِ
وادَّعوا أن َّالثرى لحد ٌ ثمين ٌ للجدودِ
ثم َّ قالوا: يا عراقي ُّ تفاءَل ْبالوعودِ

وتفاءَلنا كثيرا ً
وحملنا الوعد َنيرا ً
تشجعنا، كبيرا ًوصغيرا ً
وانتظرنا
وصبرنا
وشربنا كل َّ ألوان ِالأسى حتى ارتوينا !


يا إلاهي كم خُدِعنا، كم تنامى الوجد ُفينا ؟!
أسراج َ التائهين ، هل ْ تُرى أنت َ رهينة ْ؟!

آه ِ ربِّي ، كم ْ تلبدّت ِ دماء ً وغبارا ً يا سماء َ الأقوياءِ ؟
كم تواريتِ بعيدا ًعندما صرنا جلودا ً لمداس ِالسفهاءِ ؟!
وتناسيت ِ جميلا ً كنت ِ قد ْ أوعدتِ ، يوما ً، بالوفاءِ ؟!
كم غضضتِ الطرفَ عن طفل ٍينادي أبويهِ، بشقاءِ ؟
قد سئمتُ عطفكِ الكاذبَ وزرا ًيا سماءَ الأقوياءِ
وسئمتُ كلَّ أشكال ِ الرثاءِ !

نحن ُ كنّا، ذات َيوم ٍ، كنا شعبا ً
كامل َالمعنى، جديرا ً بالحياةِ
كنا لا نرضى الخنوع َ للطغاةِ
كنا شعبا ً ذا معان ٍ، ذا صفاتِ

حتـَّما جاءوا ذئابا ً في ثياب ٍ مرصعاتٍ
فخُدعنا وأُسرنا وأُخذنا في قيودٍ محكماتٍ
نحو حتف ٍ قد ْ رمانا في أتون ِ الذكرياتِ ..
هل ْ رأيت ِ يا سماء َالمعجزات ِ كيف َ ضاعت ْ كل ُّ أسباب ِ النجاةِ ؟!

سوف َ يروي الآتيون َ قصَّة ًعن ْ كل ِّ أشلاءِ السفينة ْ
عن عذاباتِ سنينا
يا إلاهي كم تعبنا ، كم شقينا:
لم ْ يعان ِ أي ُّ شعب ٍ ما لقينا !
بغداد في 3 – 12 - 1997



#حميد_أبو_عيسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خالدون من بلادي
- باقة ورد
- وسأبقى أنا العراق


المزيد.....




- بعد 20 عامًا.. كيف تحوّل -ماري أنطوانيت- من فيلم مثير للجدل ...
- متحف نوغليكي في ساخالين ينتقل إلى مبنى جديد لحماية مجموعته ا ...
- مشاركة مصرية في مهرجان -إفريقيا. معا نحو المستقبل- بموسكو وب ...
- تعاون سينمائي واستعادة للوثائق العراقية.. بغداد وموسكو توسعا ...
- -ذات مرة في الشرق الأوسط-.. فيلم صيني بمشاركة مصرية يدخل سبا ...
- توم كروز في مأزق!.. هل يتحول فيلمه الجديد إلى أحد أكبر إخفاق ...
- حفل وكتاب يُخلد إرث المخرج المسرحي الراحل عوني كرومي
- انطلاق ملتقى -زمن الأبطال - للأفلام الوثائقية في عمّان
- غارفيلد يتخلى عن تشات جي بي تي بعد تجسيد ألتمان في فيلم أرتي ...
- عمان.. ملتقى زمن الأبطال للفيلم الوثائقي


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد أبو عيسى - هكذا جاءوا