أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر بدر حلوم - من (إيفان دينيسوفيتش) حتى (مائتا عام معا) سولجينيتسن واليهود















المزيد.....

من (إيفان دينيسوفيتش) حتى (مائتا عام معا) سولجينيتسن واليهود


منذر بدر حلوم

الحوار المتمدن-العدد: 730 - 2004 / 1 / 31 - 17:08
المحور: الادب والفن
    


   كان غوغول و دوستويفسكي وليسكوف وبونين وغوركي وبولغاكوف و روزانوف , قد سبقوا سولجينيتسن إلى معالجة المسألة اليهودية (الموضوع المؤلم) – على حد تعبير فلاديمير بوندارينكو نائب رئيس تحرير جريدة (زافترا "الغد") – , فكل منهم , على طريقته , لامس مسألة العلاقة اليهودية الروسية . ومع ذلك فثمة اليوم ما يستدعي الوقوف عند سولجينيتسن بالذات. فمع صدور كتابه الأخير(مائتا عام معا)(صدر الجزء الأول في تموز 2001 , والجزء الثاني في كانون أول 2002,عن دار روسكي بوت "الطريق الروسي" , موسكو) , تجددت الحملة المتهمة لسولجينيتسن بالعداء للسامية. ولما كان القارئ العربي لا يعرف إلا القليل عن علاقة سولجينيتسن بالمسألة اليهودية نجد من الضروري بمكان إلقاء بعض الضوء على جانب إشكالي منها يتعلق بتهمة اللاسامية , في الوقت الذي لا يخلو فيه كتاب سولجينيتسن من استهتار بحقوق العرب. 
    يستغرب بوندارينكو في (زافترا) أن يمكن للمرء الحديث بحريّة وفي جميع وسائل الإعلام عن العلاقات الأوكرانية الروسية وكذلك عن الأزمة الروسية الشيشانية , في الوقت الذي يتحوّل فيه البحث في العلاقة مع اليهود إلى تابو , متسائلا , في معرض حديثه عن كتاب سولجينيتسن الأخير (مائتا عام معا) والاتهامات التي وجّهت إلى كاتبه بمعاداة السامية , لماذا ذلك كلّه؟ فينتهي إلى أن ذلك يعود إلى غياب منهج موال لليهود في كتاب سولجينيتسن , ولذلك فلا بد من أن يصنَّف بين أعداء السامية , على الرغم من معالجته الموضوعية لوقائع تاريخية تؤكد مساهمات اليهود الهامة في بناء روسيا وفي قيام الثورة وإنجازاتهم الكبيرة في العلم والثقافة. أمّا سولجينيتسن نفسه فيتحفنا بما هو أكثر من ذلك. ففي حوار أجراه معه فيكتور لوشاك رئيس تحرير صحيفة (أنباء موسكو) يقول سولجينيتسن بأنه اتهِمَ عند صدور روايته الأولى ( يوم واحد من حياة إيفان دينيسوفيتش ) بمعاداة السامية ! وكان السبب عدم ورود كلمة يهودي في أي مكان في الرواية , ثم سبب آخر أكثر تفاهة , ألا وهو عدم مشاركة سيزر ماركوفيتش (الذي يجب أن يكون يهوديا) في رص الطوب ! ويخاطب سولجينيتسن محاورَه لوشاك مستغربا: أتفهمون ! بالعكس تماما , لأن كلمة يهودي لم تأت في النص ! ثم يتابع سولجينيتسن حكايته مع اللاسامية في رواية (مدار السرطان) , فهذه الرواية أيضا اتهمت بمعاداة السامية , أمّا السبب فلا يمكن أن يخطر ببال غير الخبير بإدارة منظومة اللاسامية والإفادة منها إلى أبعد حد... السبب – كما يقول سولجينيتسن - هو غياب وجود طبيب يهودي ضمن طاقم المشفى الطبي الذي تتحدث عنه الرواية. .. ويعبّر عن اندهاشه قائلا: عجبا , كيف يقرؤون ؟! يأتي ذلك في معرض دفاعه عن نفسه أمام متهميه , فلديه – كما يقول - في(مدار السرطان) شخصية الطبيب ليف ليونيدوفيتش الجراح الممتاز والإنسان الجذاب للغاية , و:" قد أفردت له فصلا كاملا من الرواية , ومن الواضح هناك أنّه يهودي من خلال كلماته وحديثه ناهيك عن اسمه واسم أبيه.." لكنّ ذلك كله لم يكن كافيا لمستثمري (اللاسامية) , وبالتالي بقي سولجينيتسن محط أنظارهم , فما أن ظهر عمله (آب , 1914) حتى استعرت الحملة ضده. يقول سولجينيتسن في حواره مع لوشاك: " كان أكثر ما هزّني هو ما حصل مع (آب , 1914) , فلم يكن قد ظهر العمل بالإنكليزية بعد , ولم يكن أحد قد تمكّن من قراءته بالإنكليزية حين راحت تستعر الحملة التي تتهمه بالتطرف في العداء للسامية. ويعود ذلك , بالضبط , إلى أنني لم أُخْفِ أن بوغروف قاتل ستوليبين كان يهوديا... وقد وصل الأمر إلى انعقاد جلسة في مجلس الشيوخ الأمريكي (في آب , 1985) لمناقشة لاسامية كتابي , وبالطبع لم يكن أحد من المتناقشين قد قرأ العمل ".
    وفي الوقت الذي تجد فيه الكثير من النقاد الروس يتهمون سولجينيتسن باللاوطنية وبأنه باع نفسه لليهود , تجد قسطنطين بوروفي يكتب مع صدور الجزء الأول من (مائتا عام معا) في (كومسومولسكايا برافدا , 18 تموز , 2001) : " إن السطلة الروسية الحالية بحاجة ماسّة إلى هذا الكتاب فمع مجيء بوتين تعود سلطة الـ ك.ج.ب المطلقة ويعود زمن الحقد البشري , حيث النضال ضد الكوسموبوليتية وحملات العداء للسامية تمثُل استراتيجية السلطة..." فإذا كان الحديث في الكتاب يدور عن تاريخ مضى من العلاقات بين الروس واليهود  " فإنني أخشى , بفضل سولجينيتسن أن يصبح الماضي مستقبلنا , وأن تصبح الاعتداءات على اليهود عرفا ". ولا تعني بوروفي , كما لا تعني غيره من مستثمري اللاسامية , في شيء  أن يكون الكتاب موضوعيا أو لا يكون , فالموضوع نفسه كاف للاتهام باللاسامية , كما هو أي بحث آخر يتناول النازية خارج منظور (الهولوكوستيين). يقول بوروفوي :" في روسيا , البلد الذي يعيش فيه 128 شعبا , البلد الذي قادت الدولة فيه العديد من الحملات المعادية للسامية , يعني طرح مسألة علاقة مائتي عام استمرارا بتقليد الدولة المعادي للسامية... وإذا كان لا يزال الحديث عن ذلك ممكنا عندنا اليوم فهذا يعني أن مجتمعنا لم يفهم جيدا بعد معنى النازية... وفي حقيقة الأمر يأتي عمل ألكسندر إيسايفيتش كتأسيس أيديولوجي لنضال مستقبلي ضد الكوسموبوليتية..."..
    وما أن يصدر الجزء الثاني من (مائتا عام معا ) حتى يكتب فلاديمير أوبينديك في (بولييزنايا غازيتا " الجريدة المفيدة ", أعداد 219- 227 , شباط , 2003) متهما سولجينيتسن باللاسامية ومهاجما الكاتبة الصحفية الإسرائيلية دورا شتورمان التي يرى أنها من الجيل الضائع الذي لا يرى لاسامية سولجينيتسن الزاحفة. يكتب أوبينديك :" ليس عبثا أن سولجينيتسن يرصد منذ زمن طويل الصحفية الإسرائيلية دورا شتورمان التي تعيش في إسرائيل , فهو بأمس الحاجة إلى تقرير إيجابي من كاتب إسرائيلي ". ثم يقتبس بعضا مما جاء على لسان شتورمان: " في حينه كتب لي سولجينيتسن أنه يتابع منذ سنوات طويلة ما أكتبه. أرسل لي كتاب (مائتا عام) مفصحا عن رغبته في معرفة رأيي. وأنا طلبت (تأجيلا) , وعلى الأرجح لن أكتب عن كتابه الجديد لأنني سبق أن كتبت عن علاقته باليهود وبإسرائيل. إنه لم يكن في يوم من الأيام معاديا للسامية , وهو دائما كان يكتب بامتعاض عن هذه التهم (جريدة "سبعة أيام" الإسرائيلية , 15 أيار 2002)". ويختتم أوبينديك مؤكدا اتهامه لسولجينيتسن باللاسامية , لافتا نظر القارئ إلى حاجة سولجينيتسن الماسة " إلى آراء تثني عليه خاصة من اليهود , وإلاّ فلن يكون لديه ما يتبرّأ به إذا جاء المديح على لسان اللاساميين وحدهم , فهو يأمل بخداع اليهود السذج ثانية ".
    أخيرا , سأتوقف عند نقطة (السذاجة) هذه , مكتفيا بما أوردت , على الرغم من وجود مقالات أخرى كثيرة تتناول لاسامية سولجينيتسن , لأقلب , بسذاجة , الصورة على غير انتظار. فثمة ما يحزن في أن أحدا من العرب لا يتحرك رغم التجاهل الصريح لحقوق العرب في (مائتا عام). في (مائتا عام معا) , مثلا , لا يذكر سولجينيتسن شيئا عن المسألة العربية , متبنيّا مقولة (أرض بلا شعب) , وفي حواره الذي أشرنا إليه أعلاه مع لوشاك , يسأله الأخير: " ثمة مفارقة , أتمنى لو توضحوها لي : فقد عجز القياصرة على مدى قرن ونصف عن جعل اليهود يتأقلمون مع العمل الزراعي , ثم , كما تشيرون أنتم أنفسكم , عندما قامت إسرائيل قامت زراعة رائعة دون ماء ودون تراب... فيجيب سولجينيتسن : المفارقة في أن تكون صاحب الأرض – إنّه ولع , إنّه شعور عميق بالوطن.. ". ومع ذلك يتهمونه باللاسامية ونصمت نحن !!! وليس بعيدا عن موضوع سولجينيتسن نتفرّج باسترخاء على العداء المعلن والازدراء الصريح للعرب في الأدب والفن والسياسة والإعلام , فهل يأتي يوم يتشكّل فيه مجلس لمتابعة العداء للعرب ومحاربته بكل السبل المتاحة حتى ينشأ في العالم ما يسمّى بـ(المسألة العربية) على غرار (المسألة اليهودية)؟
- انتهى -



#منذر_بدر_حلوم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سولجينيتسن في شَرَك المعايير المزدوجة ؟
- أولغا بيرغوليتس - حصار الروح
- أنّا أخماتوفا - نصف قرن في قفص الاتهام
- التكامل والإبداع
- الطفور بين البيولوجيا والثقافة
- البيولوجيا والثقافة دموية القسر و عبثية الفصل
- صناعة الحاضر- أو حاضرنا هو مستقبلنا
- - مشكلة الشخصية -1- بين الحرية البيولوجية و القيد الأيديولوج ...
- البطالة وثقافة اللامبالاة


المزيد.....




- ريتا أورا تخرج عن المألوف بإكسسوار رأس غريب في مهرجان لندن ا ...
- آل باتشينو ينال جائزة الإنجاز مدى الحياة من اتحاد ممثلي الشا ...
- حقيبة برأس ذئب تخطف الأنظار في إطلالة فنانة أمريكية على السج ...
- أغرب حفلاته على الإطلاق.. موسيقي يعزف البيانو لـ 150 دبًا في ...
- -لا تدعوا الخوف يتحكم بكم-.. كلمة مؤثرة لمنى زكي عقب تكريمها ...
- أوسكار وايلد ساخرا من أمريكا: -أيها السادة.. لقد خيب المحيط ...
- الرواية وأسئلة الإنسان المعاصر
- تجار في غزة يتهمون حماس بفرض إتاوات.. وميلادينوف يحذر تجار ...
- مجلس العلماء الإندونيسي يطالب بإلغاء حفلي أندريا بوتشيلي بسب ...
- مكتبات بريطانية تتخبط بعد سحب روايات سالي روني المؤيدة لحركة ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر بدر حلوم - من (إيفان دينيسوفيتش) حتى (مائتا عام معا) سولجينيتسن واليهود