أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد عبد الحسين - صناديق فارغة














المزيد.....

صناديق فارغة


أحمد عبد الحسين

الحوار المتمدن-العدد: 2289 - 2008 / 5 / 22 - 03:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأمرُ غريب : مئتا صحيفةٍ ومجلةٍ تصدرُ في العراق الآن، لكلِّ واحدةٍ منها صفحةٌ ثقافية، ومع ذلك هناك أدباء لا يجدون مكاناً ينشر لهم ما يكتبون. لعلّ محدودية انتشار هذه الصحف سبب في عزوف الأدباء عن التقرّب إليها بنتاجهم، ولعلّ ارتباط أغلب هذه المطبوعات بأحزابٍ واتجاهاتٍ سياسيةٍ سبب آخر يحمل المثقف على الزهد في حبر المطبعة والاكتفاء بحبر قلمه على قرطاسه الفقير الذي يأبى أن يكون مُصانِعاً أحداً أو صنيعةً لأحد.
قد يقال: لكنّ هناك الإنترنت، تلك المساحة الكونية التي لا أطراف لها، ومن لم يجدْ متسعاً في هذه الرحابة المدوّخة فأين لا أين (بعبارة السهرورديّ العظيم)؟ فيقال ردّاً على ذلك: إن كثيراً من أدبائنا لا ألفة بينهم والإنترنت، لم يصبح الـ "كي بورد" أداتهم الكتابية بعدُ، فهم وأوراقهم وأقلامهم حليفو القرطاس المطبوع لا شاشة الكومبيوتر.
مع ذلك فالأمر غريب.
نتذكر أيامَ النظام البائد كيف كنا نختزن من الأمل بمستقبل الأدب العراقيّ أكثر بكثير مما نختزن غضباً وحزناً بسبب ما نرى ونسمع ونقرأ. كنا نظنّ أن روائع الأدب العراقيّ إنما تقبع هادئة في صناديق مقفلةٍ خوفَ أن تطالها أعينُ الرقيبِ، كانت هذه الصناديق هي كنوز القادم من أيام ثقافة العراق وظننا أن فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعتْ، فيها ما لم نكنْ نجرؤ على الهمس به وما لا نطيق التفكير به فضلاً عن النطق به، فيها نصوص تردّ الاعتبارَ لحياتنا المهدورة في الحروب ولكتابتنا العاجزة عن تسمية محنتنا، كان أملنا عريضاً ... قبل أن تدهمنا "الحريةُ المشروطة" بزلازلها لنكتشف أن أملنا خلّبٌ وقبضُ ريح وأن الصناديقَ المقفلةَ مقفلةٌ على بيوت العناكب وخواء كبير كبير له في الأفواه طعم خيبة الأمل.
لم يكن في العراق ـ أيامَ النظام المباد ـ أدبٌ مهمّش، وإن وُجد فهو ليس أدباً كبيراً يستحقّ الشائعةَ التي كما نوردها موردَ المسلمات والقاضيةَ بأن أفضل أدبنا هو ما لا ينشر. قد يكون هذا الكلام ثقيلاً على الوجدان لكنه يتأكد في كلّ يوم يمرّ ولا نرى فيه تلك الصناديق السحرية تُفتح ويخرج منها أدبٌ غيّبته الديكتاتوريةُ زمناً وحان موعد ظهوره.
تجربتنا تلك مع "المهمشين" السابقين أليست سبباً وجيهاً يجعلنا في شكّ من احاديث التهميش والإقصاء، فإذا ما عرفنا أنّ مائتي صحيفة ومجلة يلقى إليها حطبُ النصوص كلّ يوم وتقول هل من مزيد، وأن رحابةً كونية مفتوحة أمام الجميع بكبسة زرّ من "كي بورد" قي مقهى إنترنت، ندرك أية خيبة أملٍ اخرى يريد أن يجرنا إليها "المهمشون الجدد".
لا نريد أن نسيء الظنّ بهم، لكن أقوالهم لن تجعلنا نحلم مرة أخرى بصناديق مقفلةٍ على روائع كانت ستظهر لولا ان مسؤول القسم الثقافي في جريدة ما أقصاها وغيّبها عن أعين الناظرين.
حقائق ثقيلة على الأذن أحرى بها ان تصيب "المهمشين" بنوبة من الشكّ في ما لديهم، وهو شكّ رحمانيّ مرغوب ومستحبّ لأنه يصلح مقدمةً لانتهاج سبيل آخر أنجح من الانكفاء على ذاتٍ يتمّ إسكاتها وطمأنتها عن طريق خداعها بمؤامرةٍ من قِبل الإعلام على نتاجٍ أدبيّ قد تكون علّة غيابه منه وفيه.
لن نأمل كثيراً .... ففي أفواهنا لم تزلْ مرارةُ الخذلان.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- باب الحرية
- أهمية أن تكون يهودياً
- أسامينا.... شو تعبوا أهالينا...


المزيد.....




- الحكومة المصرية تطلق مبادرة لـ-خفض أسعار السلع لمدة 6 أشهر-. ...
- 2977 طائرة مسيرة على شكل -البرجين التوأمين- في نيويورك عشية ...
- ألمانيا والإمارات.. شراكة وسط انتقادات لدور أبوظبي في حرب ال ...
- لندن: لسنا في حالة حرب مع روسيا
- اليمن.. القوات الحكومية تتراجع أمام الحوثيين باتجاه باب المن ...
- نتنياهو: إيران تحاول الحصول على السلاح النووي مجددا
- الجزائر تقطع العلاقات مع الإمارات
- أبو ظبي: نقدر علاقاتنا مع جميع الدول
- موسكو وعمّان.. جسور تعاون جديدة
- مصر: العلاقة مع السعودية أبدية


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد عبد الحسين - صناديق فارغة