أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمّش - حكاية عمران مع لوح الصفيح / قصة قصيرة














المزيد.....

حكاية عمران مع لوح الصفيح / قصة قصيرة


عمر حمّش

الحوار المتمدن-العدد: 2182 - 2008 / 2 / 5 - 08:03
المحور: الادب والفن
    


الدنيا فراش شاحب، والسماء سقف صفيح، وعواصف تزمجر، والسقف يهيج، وميض يضيء السماء والجدران والأولاد، ثم الرعد يقصف فتدوي الزلزلة، انطفأ نور السراج الباهت فارتفعت الأنفاس متوحدة، أطبق على الدنيا بحر الظلمة والمطر الكاسح .
والدنيا أيضا تجلب وجه كوهين، تجعله يأتي ويروح .
- يا عمران سأذهب إلى القطاع.
ارتخت عن المعوّل قبضتا عمران.
- لا تأتى غدا يا عمران.
عاد كوهين عصر ذاك اليوم ومعه آستر.
قرصها في خلفها وقال :
- سأشتاق لآستر يا عمران .
عوت الريح وازداد هياج السقف، لهثت أنفاس الأولاد والزوجة، تمرّد لوح صفيح ووقفت مقدمته في السّماء،واهتزّت لتباطح الريح.
هتفت بجواره:عمران!
تحت اللوح المجنون المتراقص جحظت عيناه،السماء احمرّت ثم عادت كحلاء، هطل الماء مزرابا على الصّدور والعيون،بكى الأولاد ثم تصايحوا،هبّ مطويا، فصدم رأسه الجدار،فتح الباب فاجتاحته الريح، خرج مسرعا في الحوش وسط الطوفان.

(كوهين):
كوهين خلف البيت في الزقاق ، غطس مع أفراد الدورية في الظلمة وعصف الريح، تلاصقوا في ركن، ورطانتهم ضاعت في الخواء،هنا الأشياء مختلفة، بل هنا نقائض الأشياء،حتى وجه آستر هنا يفر،يأتي في الخوف والبرد ليفرّ، آه يا آستر لو تعلمين، في مخيمهم العجب العجاب،نجرى في النهار، وفى الليل نحرس الريح والظلام، أصبعي دوما على الزناد، الليل هنا فقط يناسبه الرصاص،أتقبلين آن يقتلني عيار، أو يقلع عيني حجر يجرى،أتقبلينني بعين واحدة يا آستر،إذا على أن أحرس رأسي وعينيّ ، هنا في غزة لا نفهم يا آستر سوى الإطلاق .

(عمران يتسلق سقف الصفيح):
هرول في الحوش فخبّ في الماء، عام فيه، صار صنبور ماء غليظ، قفز فالتقطت يداه حافة الجدار،خطف جسده وأصبح فوق، تأرجح وكاد يهوى،تمالك نفسه وقبض على السقف،وقف في العالي،وصار في وسط الجحيم، عطس وسعل،وصار يعوى، زلة القدم هنا تقطع الحياة،أصبح عمره في علم الظلمة، ولم يدر كيف جاءه وجه كوهين،رآه يحضن آستر ويدخلان بيت الصفيح، قبّلها على أنغام اللوح المجنون،فاصطكت أسنان عمران .
تراقص لوح الصفيح ثقيلا بين ذراعيه، ضربته الريح فطار،لاحقه وتمسك به وشدّد، تيبس في البرد،كان جسما خرافيا شاخصا هناك، قبضت يداه على الحواف وتحت قدميه توزعت حجارة الطوب. تحكم في اللوح وتيقن من موضع الفراغ، رأى أوكاد زوجته تتكور وتحتضن الأولاد.
انقبضت روحه واجتاحته رغبة عارمة في البصق والسباب،لكنه تجمّد فجأة كالصقيع، وصلته الرّطانة الكريهة، ظلّ شاخصا وحمولته معلقة بين يديه في الفراغ، عاودته الرطانة مع الرياح، تلّمس خطوة حذرة ثم أخرى، كانوا تحته، لم يعرف العدد ولا العدة، فقط عليه أن يفتح أصابعه ويترك اللّوح يهوي، ثم يجنّ،يتحول عفريتا ويطيّر كل حجارة هذا السقف،ثوان ويصنع مجزرة، يجندلهم جماعة ويجعل دمهم في الزقاق يجرى، .. لكن؟ وطافت عيناه في الفجوة؟ أضاءت له الدنيا الوجوه، شاهدها وجها وجها، تأرجح البيت تحت الساقين، وتأرجحت السماء،الدماغ تأرجح، الدنيا لفت به،
فارتخت الذراعان ، تقوستا لتضعا اللوح في فراغه،فباغتته عندئذ الطلقات،جندلته، فسقط صارخا إلى الداخل فوق زوجته والأولاد .



#عمر_حمّش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عذراء حارتنا
- تابوت
- منْ يغلقُ النافذة ؟
- خيط القمر / قصة قصيرة
- حمامة الفتى / قصة قصيرة
- جوادٌ أبيض / قصة قصيرة
- ابن آدم/قصة قصيرة


المزيد.....




- هل يمكن أن تتمزق طبلة الأذن في الطائرة أو بسبب الموسيقى الصا ...
- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمّش - حكاية عمران مع لوح الصفيح / قصة قصيرة