أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمّش - عذراء حارتنا














المزيد.....

عذراء حارتنا


عمر حمّش

الحوار المتمدن-العدد: 2180 - 2008 / 2 / 3 - 11:56
المحور: الادب والفن
    



قصة قصيرة

عذراء حارتنا ولدت ولدا!
نساؤنا في البدء تهامسن، وأشاح الرجال.
- فتاة تلد ولدا!
في بيت المخيم ولدته، بلا ترقب ولا انتظار،ولمّا حارت الناس، وسؤال الشكّ علا، خرجت عذراء حارتنا بثياب بيضاء إلى العتبة.
واثقة خرجت، ترفع ذراعيها وتطلبهم، فاقتربوا وربّما ارتجفوا، أمّا أنا فاندفعت، ورأيت لحية شيخ الحارة تهتزّ، وهو يصيح تحت عصاه المرتفعة:
- من أبوه؟
لم تتزعزع، وبعينيها الواسعتين رمته، زمّت شفتيها، ولم أدر أتعاتبه أم تغازله، ثمّ ضحكت وقالت:
- يا شيخ، هذا ابني بلا أب .
وتثنّت عذراء حارتنا وهيّ تفجر قنبلتها ..
- هوّ يا شيخ المهدي المنتظر .
ورقص شيخ الحارة، رأيت عصاه تحوم على عينيه، وساقيه تموجان في الدشداشة.
حارتنا انهلكت، النسوة ألغين الهمسّ، وبدأن يزغردن، ثم جرين ليعبرن الكوخ أليها، فدخلت لأراهنّ يلثمن يديها، ثمّ يلامسن لفافته .
في اليوم التالي زحف قطاع غزة،صار اللاجئون يجيئون إلى محرر البلاد، فيجدون أمّه أميرة تجلس في غرفتها، وتوزع على النسوة هدايا السماء.
هذا منديل من أمّنا عائشة، وذاك من السّيدة زينب، ومن مريم أمّ المسيح زجاجة عطر فوّاح.
ضجّ الناس، تصايحوا لكلّ منديل، وهزجوا، ثمّ في الأركان انعقدت حلقات الدبكات
أنا عقلي مني طار،وطرت صرصارا، في حارة اندفقت عليها الحارات.
شارعنا الترابيّ ظلّ يأتيه كلّ من هبّ ودبّ، حتى زمجرت فجأة موتوسيكلات تحوّط سيارة طويلة،فعفرتنا عجلاتهم بالتراب.
ولهثت أنا، رأيت رجلا هائلا نزل،وسمعت المتراجعين يقولون:
( الحاكم ) ولم يهدأ جسدي، تسللت ثائرا بين الأرجل المهمّة،وتقرّبت تقرّبت، حتى وقفت تحت ساقيّ الحاكم،ورأيت خديه الكبيرين يواجهان العذراء، والمهدي تمطّى لحظتها وماء كقطة .
تثنّت عذراء حارتنا،و ذراعاها ماجتا على خاصرتيها،لكنّ الحاكم المصريّ صاح، وشتم، ثمّ هدّد، وتوّعد، وقال كلاما عقلي لم يفهمه، ثمّ مضى مع موكبه.
ودهشت من أمّ المهدي التي أخذت تتطأطيء ساكنة.
وهدأت حارتنا، عادت بعد أيام خالية، إلا من أهلها، الرجال أقعوا تحت جدران الأكواخ فاغرين الأفواه واجمين، وبعض الشبان ظلوا ينّقلون عيونا مترصدة ما بين الأنحاء والعتبة، أمّا النسوة فعدنّ يرقعن ملابسنا، ويرقبن موعد استلام تموين الأمم المتحدة.
وأنا أتنطط، فرخ نسر مهاجما الرمل في النهار، وفي المساء أحلّق باحثا في الأفق عن قمربلادنا الهالك.


بقلم / عمر حمّش..
قاص وروائي من غزة
[email protected]




#عمر_حمّش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تابوت
- منْ يغلقُ النافذة ؟
- خيط القمر / قصة قصيرة
- حمامة الفتى / قصة قصيرة
- جوادٌ أبيض / قصة قصيرة
- ابن آدم/قصة قصيرة


المزيد.....




- كوميديا وأكشن وإثارة.. هذه قائمة الأفلام التي تنتظرك في صيف ...
- العقلانية في الثقافة الإسلامية بنادي القراءة في اتحاد الأدبا ...
- مستقبل علم التاريخ: تساؤلات حول المنهج واللغة ومحورية السلطة ...
- الأمن بانتظاره وأبوه تبرأ منه.. تصريحات الفنان الأردني حسام ...
- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمّش - عذراء حارتنا