أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وفاء الحمري - يوم مشهود و...شهيد














المزيد.....

يوم مشهود و...شهيد


وفاء الحمري

الحوار المتمدن-العدد: 2175 - 2008 / 1 / 29 - 09:02
المحور: الادب والفن
    


لم تكن تدري انها على موعد معه...سمعت عنه ...قرأت عنه ... كتبت عنه ....
كلما اوغلت في المكان وبين الادراج تلبستها حالة ذهول لم تعهده من قبل ...ذهول ليس كما الذهول ... من قال إن قاموس تعبير المصطلحات واحد؟؟ اليوم تراهن على قاموس متنوع حسب الإحساس ... حسب التجربة ...
تجري من ممر إلى ممر وتفتح فتحا غير مبين ...ثم تعود لتعيد الفتح ... فتبدو الصورة ... تقريبا ... تتفحصها ... تعبس ... تتنهد بطريقة غريبة ... تكتشف هي أن التنهيدة فيها من التنوع ما يجب ان يتلقفه القاموس الجديد للتفسير ... تنهيدتها تلك اللحظة فيها حشرجة ...وصوت ولحن جنائزي ... أقفلت ذاك الدرج بشدة حتى سمع ذّوي ارتطام الحديد بالحديد .... ظنت للحظة أنه سيفله ... تلك الضجة أفزعتها بشدة ...وها هي تكتشف مرة أخرى أن الإحساس بالفزع ليس على قدر واحد ... فزعها اليوم فيه شيء من الطنين في الأذن وحركة غريبة في القلب واشياء أخرى لا تستطيع التعبير عنها ... ها هي تكتشف أنه ليس لكل شيء تفسير وشرح ... تقول وهي المثقفة الثقافة العربية المعمقة أنه من غير المستبعد أن تبقى أماكن فارغة في القاموس ...يكتب على صفحاتها : لا يمكن الشرح : حالات إحساس خاصة ...
تقدمت إلى الأمام واختارت درجا آخر فتحته على طوله كانها تتحسس نهاية الأشياء التي بداخله وهي تعلم أنه يكفيها نظرة واحدة على بدايته لكي ترتوي كل أنهار تساؤلاتها ... أقفلته دون أن تنظر إليه كاملا ...وفتحت الدرج الآخر ...ثم تذكرت أنها لم تتفحص الدرج السابق فعادت اليه وفتحته بحذر وكأنها تنتظر المفاجأة ...تسحبه ببطء شديد وكأنها تستبطئ الكشف ...كانها تعد نفسها ونَجهزها للمشاهدة ...تعرف أن عليها أن تستعمل طرق التنفس البطيئة التي تعلمتها في دروس اليوغا إبان استعدادها لمولودها الأول ...لكنها نسيت كل شيء ...تكاد تتقطع أنفاسها ... لا تريد اللحظة إلا بعضا من أوكسين فقط لا غير ...تريد الآن أن تبقى على قيد الحياة ليس إلا ...تكتشف في هذه اللحظة المذهلة والصعبة أن كل وسائل الإسعاف الأولية والثانوية لا حاجة لتعليمها ما دامت اللحظة هي سيدة التقرير والتدبير .... اللحظة وحدها سيدة المقام ...
انفرج الدرج عن سواد وحمرة وبعضا من الزرقة ....لكنها لا ترى لحظتها غير السواد ....ومرت على شريطها التحليلي وهي في هذا الحرج لتكشف أن الألوان تتمازج للرؤية في بعض الظروف ...العين هي هي والرؤى تختلف ...والالوان تتغير ...عليهم ان يكتبوا في القاموس عند شروحات الألوان عبارة (حسب الحالة) .... كادت تنسى ما جاءت من أجله وهي تبحر في عالمها التحليلي ... لكنها مذهولة بهذا الكشف ... لحظات كانت كافية أن تغير سنوات من البحث والتحليل والتفسير ... تكاد تقتنع أنها الآن خريجة كلية علوم تطبيقية وليس كلية الآداب واللغات .... ثم سافرت .......بذهنها .....إلى المعمل ....حيث الأدوات ...والمواد ....و....و....وتكتشف للحظة انه قاصر ومقصر ...المعمل الجامعي قاصر ....معمل التجربة المصطنعة يتلاشى مع معمل التجارب الحية الطارئة ...
تنظر في ذاك الأسود مليا ....تتملى ... يتبدى لها الأحمر شيئا فشيئا ....ثم الأزرق الضارب للبنفسجي ...قربت كفها لتتلمس ...فصعقتها البرودة الشديدة وكأنها تيار كهربي ....تراجعت الى الخلف مذعورة ....انقفل الدرج لوحده ... فزعت ....جحظت عيناها ....وسافرت ...كأنها اليوم على موعد مع الاسفار ....تذكرت كل روايات الرعب التي قرأتها ....وأفلام الفزع التي شاهدتها ... والاشباح ...وعالم الجن .... تعوذت بالله من الشيطان الرجيم .... وتصبرت ببعض آيات من الذكر الحكيم .... ليس لهم سلطان عليكم ....أحست بشيء من الطمأنينة .... وكررت الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ....واعادت فتح الدرج ..... ربما مستلقيا على ظهره هو .... تشجعت وقلبته الى الجهة الأخرى ...ثم اعادته الى الجهة الاخرى ....لا شيء تغير ....تشابهت الجهات والممدد واحد .... ليست ترى الآن سوى الألوان وبعض بقايا ثوب ... قميص....قميص يوسف ...كانه هو ....جذبته ... قربت وجهها إليه تتفحصه ... كانها ريحه ....بل هي ...تعرفه ...ليست رائحة الدم تلك ....أكيد ريح يوسف ....تكاد تناديه .... تكاد تحدثه .... تكاد تسمعه ....وسرحت ....سافرت مرة اخرى ....سفرا بعيدا ..... بعيدا ..... تخيلت نفسها على الارائك .... البسط ....الحرير ...الزبرجد ....وهو امامها يبتسم .... فابتسمت تلمسه ....ضحكت ....قهقهت ....دخل حارس المشرحة جاريا ....جذبها من طرف جلبابها بعد أن ناداها ولم تستجب .... تبعته ضاحكة ....هاشة ....يعلوها نور ....
وصلا الى مكتب الطبيب الرئيس ....وحارس المشرحة يضرب كفا بكف .... فهم الطبيب ان مريم قد اصابتها لوثة عقلية ...
همس له بحذر : ستكون بخير بعد حين .... سمعتهم هي ....نطقت مبتسمة :
باركوا لزوجة الشهيد ....

انتهى اليوم ولم ينته المشهد



#وفاء_الحمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خماسية ذاكرة الحرب ..قصص
- شذرات من (*خيْلوطة وعشّاوة ) العيد الكبير
- هذا عيد السكر وتذوق عسيلة العنابي يا احبابي
- قراءة خاصة : المسرحية ثريا جبران وزيرة الثقافة المغربية والا ...
- السداسية القاهرة المقهورة
- الكبدة فيها وفيها : الكبد المشرمل على الطريقة العالمية
- الجاموسة، الرُضّع ، المفتي، وأشياء اخرى
- يوميات بلقيس
- امراض سياسية
- اُم … أربعة …والأربعين
- القمة العربية على الطريقة الهمذانية
- رحلة جوانية الى العالم السفلي : زيارة للسيد نقطة


المزيد.....




- أشبه بفيلم أكشن.. رجال ونساء يتبادلون اللكمات وسط تطاير الحق ...
- -كأنه خارج من فيلم خيال علمي-.. طيار أمريكي يكشف ما رآه قبل ...
- -ليس فقط لراكبي الدراجات-... بطرسبورغ تستضيف مهرجان -بيتر مو ...
- كوابيسها تلاحقك بعد العرض؟.. هذه أبرز أفلام الرعب في النصف ا ...
- طهران تعلن اختتام المحادثات الفنية مع واشنطن دون حسم ملف الأ ...
- إيران: المباحثات الفنية مع واشنطن تفضي لاتفاق على تشكيل مجمو ...
- سرقة تهز منزل المخرج محمد عبد العزيز.. وكاميرات المراقبة ترص ...
- وزارة الثقافة الروسية تقرر البدء الفوري في ترميم متحف -الدفا ...
- بدء عملية اختيار الأفلام المرشحة للفوز بجائزة -الفراشة الماس ...
- في ذكرى ميلادها.. آنا أخماتوفا بين مجد الشعر ومآسي القرن الر ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وفاء الحمري - يوم مشهود و...شهيد