أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - اسماء اغبارية زحالقة - من يطفئ النار؟















المزيد.....

من يطفئ النار؟


اسماء اغبارية زحالقة

الحوار المتمدن-العدد: 107 - 2002 / 4 / 20 - 21:14
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    




وقف اطلاق النار اصبح مصلحة امريكية واسرائيلية اكثر منها فلسطينية؛ عرفات يريد اولا اعترافا امريكيا بشرعيته قبل ان يعلن وقف النار؛ التنظيم يواصل خيار الانتفاضة المسلحة حتى يحصل على اعتراف بدوره السياسي، وجهاز المخابرات الاسرائيلي يفحص الموضوع.

-----------------------------------------



امريكا التي اصبحت في الآونة الاخيرة تتصرف وكأن العالم لا يعنيها، وكأنها لم تتول ادارته قبل عشر سنوات، وراحت تنغلق على نفسها وترفع الجمارك على الواردات للحفاظ على صناعتها المحلية وتطور الاسلحة النووية وتهدد باستخدامها حتى ضد الدول التي لا تمتلك هذا السلاح، بدأت تفهم انه للحفاظ على مصالحها عليها ان تتدخل فيما يدور في الشرق الاوسط من نزاعات عربية اسرائيلية، كانت اعتبرتها منذ تولي بوش للحكم غير قابلة للحل وان مجرد التفكير في حلها هو اضاعة للوقت الثمين.



امريكا تتدخل.. اخيرا

التمهيد لزيارة نائب الرئيس الامريكي، ريتشارد تشيني، الى دول المنطقة، كشف للامريكيين ان تجنيد الدعم العربي لسياستهم تجاه العراق لن يكون اتوماتيكيا هذه المرة، طالما ان الفلسطينيين يقتلون بالعشرات يوميا بايدي الحكومة الاسرائيلية. وصار لزاما على مدراء العالم ان يصغوا لمشاكل العرب والاسرائيليين والفصل بينهم، اذا ارادوا الحفاظ على انجازات حرب الخليج، بمعنى استمرار عزل العراق لادامة المبرر لوجود القواعد العسكرية الامريكية في الخليج التي تهدف للحفاظ على المصالح الامريكية الاستراتيجية في المنطقة.

زيارة الجنرال المتقاعد انطوني زيني للمنطقة اعتبرت الاشارة الاقوى للتغيير في سياسة عدم التدخل الامريكية. وكانت الزيارة مسبوقة بخطوات اخرى في نفس الاتجاه منها اعتراف مجلس الامن باقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل، وتصريحات بوش في المؤتمر الصحافي في 13/3 بان سياسة شارون لا تساهم في حل الصراع، والوعد بارسال قوات مراقبة للمناطق المحتلة وهو المطلب الفلسطيني الذي لم يلتفت اليه احد في السابق. ولكن استمرار العمليات الفلسطينية داخل اسرائيل تشير الى ان الطرف الفلسطيني لم يقنع بما قدمته الادارة الامريكية، وانه كما يبدو يريد امرا آخر.



وقف النار مصلحة اسرائيلية

ورغم ان عدد القتلى في الجانب الفلسطيني يفوق ثلاثة اضعاف القتلى في الجانب الاسرائيلي، الا ان الواضح ان وقف اطلاق النار اصبح مسألة حيوية للامريكيين والاسرائيليين اكثر منها للجانب الفلسطيني.

مقال "نيويورك تايمز" الصادر في 18/3 الذي قدم هذا التحليل، يفسره بالقول:"ان الهدف الاقصى الذي تطمح اليه اسرائيل هو الامن، من هنا فوقف اطلاق النار هو غاية بحد ذاتها. اما الهدف الاقصى بالنسبة للفلسطينيين فهو اقامة الدولة، واطلاق النار هو الوسيلة لتحقيق ذلك، ومن هنا فوقف اطلاق النار يشكّل حجر عثرة امام تحقيق الهدف السياسي".

رئيس الوزراء الاسرائيلي، اريئل شارون، اضطر لتغيير توجهه في اعقاب التغيير الامريكي، حفاظا على حلفه الاستراتيجي مع الامريكيين. كما انه يتابع بلا شك الاحصائيات التي تشير الى تراجع كبير في شعبيته لعدم قدرته، وهو رجل الامن المعروف، على ضمان الامن. وازداد حرج موقفه ازاء دخول البلاد لحالة عامة من الهلع والاحساس بالعجز بسبب الضربات التي تلقاها الجنود الاسرائيليون في الحواجز، وازاء اتساع ظاهرة رفض الخدمة العسكرية في المناطق المحتلة.

عندما سكت شارون على استقالة افيغدور ليبرمان وبيني ايلون، ممثلي اليمين المتشدد من حكومته، وحسم خياره مع حزب العمل والخط الامريكي، كان يدرك انه هو وليس عرفات الذي يتعرض حاليا للمقالات النقدية في الصحف الاسرائيلية والامريكية التي تتهمه بفقدان النهج الاستراتيجي وانعدام الافق السياسي والخضوع لليمين.

مقال في "نيويورك تايمز" (17/3) اتهم شارون بانه "لغز" لا احد يعرف ما يريد: "فهل يريد الوصول الى اتفاق مرحلي بعيد المدى بعد ان يضع عرفات حدا لكل اشكال العنف الفلسطيني؟ ام انه يحضر، كما يرى البعض، الى مخطط مظلم لاستفزاز الفلسطينيين للقيام بمزيد من العنف لتبرير اعادة احتلال المناطق الفلسطينية؟ ام انه، كما ترى مجموعة ثالثة، يتصرف من منطلق خشيته على مستقبله السياسي خاصة في مواجهة خصمة بنيامين نتانياهو".

كل هذه بعض من الاسباب التي تشير الى حاجة شارون لوقف اطلاق النار، وتفسر تنازله عن ايام الهدوء السبعة وانسحاب قواته من مناطق أ وتشكيل لجنتين للتفاوض حول الامور الامنية والسياسية في نفس الوقت، وفي هذا تراجع عن موقفه الذي اعتمده منذ توليه الحكم وحسبه "لا مفاوضات في ظل اطلاق النار".



لماذا تعجز السلطة عن وقف النار؟

الواضح هذه المرة ان الطرف الفلسطيني لا يسارع للتفاوض. الاسباب متشابكة، ولكن بالامكان ذكر امرين اساسيين يمنعان التوصل لوقف اطلاق النار من جانب الفلسطينيين: الاول ان وقف اطلاق النار مقابل تنيت (الذي يهدف لوقف النار) وميتشل (الذي يهدف لتجميد الاستيطان)، سيعني ان الآلاف من الفلسطينيين كان يجب ان يستشهدوا او يصابوا لكي يبقوا في نقطة البداية التي عندها انفجرت الانتفاضة. هذا بالنسبة للامريكيين والاسرائيليين الهدف الاستراتيجي الذي يطمحون اليه، وهو ان يصل الشعب الفلسطيني الى قناعة ان آلاف الشهداء لن يستطيعوا تغيير المخطط الامريكي والاسرائيلي في فرض اتفاق مذل عليه، وبالتالي ادخاله لحالة من اليأس وتمرير المخطط عليه.

هذا امر يدركه عرفات جيدا، وهو لا يستطيع ان يأتي بتنيت ومتشل كانجاز لشعبه بعد كل الخسائر، لان هذا سيعني القضاء على ما تبقى له من مصداقية. ومن جهة اخرى، فان تنظيم فتح وحركة حماس تحديدا القريبين من جو الشارع ويصغيان للرأي العام ويبنيان وجودهما على شعبيتهما، يجدان ارضية مريحة لمواصلة عملياتهما العسكرية.

اما القضية الثانية فهي ان الهدف الذي يتطلع اليه عرفات ليس حضور قمة بيروت بقدر ما هو حضور البيت الابيض الامريكي. ان الاعتراف الامريكي في مجلس الامن بحق الفلسطينيين باقامة دولة فلسطينية لا يعني شيئا بالنسبة لعرفات الذي لا يتلقى من الرئيس الامريكي معاملة الرئيس للرئيس، بل معاملة الكاوبوي للارهابي. امريكا التي تدرك ما يريد عرفات، لا تسارع لاعطائه ما يتمنى قبل ان يوقف النار كيلا تفقد ورقتها الوحيدة. فامريكا لا تملك الا ان تواصل حشر الرئيس الفلسطيني في الزاوية، لانها تفتقد عمليا الخطة السياسية لحل النزاع.

ولكن ورطة الامريكيين هي ان تصرفهم هذا يضعف عرفات ويمنعه من تطبيق املائهم على شعبه طالما لم يحصل على الاعتراف الامريكي بشرعيته. وليس هذا السبب الوحيد الذي يُعجز الرئيس الفلسطيني عن تطبيق وقف اطلاق النار، بل هناك امر مهم وهو ضعف سلطته لدرجة كبيرة، بفعل العمليات العسكرية الاسرائيلية التي همّشته واذلّته بالحصار الذي فرضته عليه شهورا.



صراعات على السلطة

النائب في الكنيست الاسرائيلي احمد الطيبي، الذي يلعب دور المستشار لعرفات ايضا للشؤون الاسرائيلية، صرّح ان عرفات غير مسؤول عن الحرب الدائرة بدليل انه لم يعلن الحرب على اسرائيل قط. هذه المحاولة البائسة لابعاد التهمة عن السلطة وانقاذها تثير سؤالا خطيرا، فاذا كانت السلطة غير مسؤولة او مسيطرة على الحرب في مناطقها، كيف سيكون بامكانها لاحقا ان تكون مسؤولة عن السلام؟ والسؤال الاخطر يخص الشعب الفلسطيني الذي لا يجد سلطة مركزية تحميه، بل تترك الساحة للقوى غير النظامية تقرر السياسة والخط العام، وتجعل الشعب كله رهينة لحساباتها السياسية الضيقة.

في ظل فقدان السلطة قدرتها على السيطرة على الوضع واخماد الانتفاضة تتعزز رؤية الطرف الفلسطيني بان الانتفاضة تحقق له مكاسب اكثر من المفاوضات السلمية، كما صرح مروان البرغوثي، زعيم التنظيم: "ان وقف اطلاق النار لن يعني شيئا للفلسطينيين بعد 18 شهرا من القتال. هذا لن يجدي. الانسحاب من مناطق السلطة لن ينفع، فقط الانسحاب من كامل المناطق المحتلة عام 67 يمكن ان يفتح المجال لاتفاق مع الاسرائيليين". (نيويورك تايمز، 18/3)

وهنا يكمن سبب آخر يمنع الوصول الى اعلان وقف اطلاق النار. فالتنظيم الذي تمثله القيادة الفلسطينية المحلية وليس القيادة العائدة من تونس، يحاول من خلال الانتفاضة تحقيق مكاسب سياسية والحصول على موقع تأثير في السلطة الامر الذي حرم منه منذ وصول السلطة للمناطق. بالنسبة لهذه القوات، الانتفاضة ستبقى مستمرة وسيستمر حمام الدم في الجانبين ليس حتى دحر الاحتلال لحدود ال67 بل حتى الحصول على الاعتراف بقيادة التنظيم كطرف في العملية السياسية.

في هذا الصراع بين قوى الداخل والخارج تدرك اسرائيل ان عليها اعادة ترتيب الخريطة السياسية الفلسطينية واعادة تقسيم الادوار، ليكون بامكانها السيطرة من خلال قوى محلية ذلك انها لا تريد اعادة احتلال المناطق. من هنا جاء تقدير جهاز الامن العام الاسرائيلي (شاباك) بانه "اذا استمر ازدياد نفوذ التنظيم على حساب عرفات، كما يبدو حاليا، ستضطر اسرائيل في النهاية ان ترى في البرغوثي وجماعته طرفا في الحوار الامني والسياسي". (هآرتس، 22/3)

ما تريده اسرائيل ان تعرف ان لها طرفا يمكن ان تعتمد عليه. على السلطة الفلسطينية بتركيبتها التونسية لا تستطيع ان تعتمد مئة بالمئة، والدليل انها لم تستطع من خلالها فرض اتفاق اوسلو. ومن جهة اخرى تدرك ان زعامة التنظيم لا تتمتع بالكاريزما والتاريخ والرمزية التي تتمتع بها القيادة التونسية، فلا بد من ايجاد طريقة للدمج بين الامرين.

ويشير هذا الوضع الى ادراك اصحاب القرار، واولهم الامريكيين، انه ليست هناك امكانية لحسم الصراع في ظل الظروف الحالية التي تشهد تراجعا في مصداقية السلطة الفلسطينية والحكومة الاسرائيلية وتراجع التأثير والهيبة الامريكيين. واذا اضفنا الى ذلك ان الامريكيين انفسهم لا يعرفون ما هم فاعلين بالديكة المتناحرين من الشرق الاوسط، فسيبقى الحل بالتأكيد مؤجلا، الى حين تتغير العناصر التي يجب ان تركّب هذا الحل، وتكون مختلفة عن تلك التي كوّنت اتفاق اوسلو.

لصبار 151 نيسان 2002






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المبادرة السعودية استفزاز للرأي العام العربي
- امريكا والسعودية في غرام وانتقام
- "راب" عربي "روح شابة وبذور تمرد
- بعد طالبان امريكا تواجه الاسلام السياسي
- اولى حروب القرن امريكا تحارب الارهاب والحلفاء


المزيد.....




- محامي باسم عوض الله لـCNN: لم يتعرض لسوء معاملة ومكانه سري.. ...
- محامي باسم عوض الله لـCNN: لم يتعرض لسوء معاملة ومكانه سري.. ...
- الخارجية الروسية: كان للغرب دور في مؤامرة انقلاب على الدستور ...
- السودان يتهم إثيوبيا بتهديد أمنه القومي
- الحكومة النمساوية تعلن موافقتها على شراء مليون جرعة من لقاح ...
- مصر.. تحذير جديد للمواطنين من الطقس بعد موجة حرارة شديدة
- السلطات الروسية تنقل المعارض المحبوس نافالني إلى المستشفى
- توتنهام الإنجليزي يقيل مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو
- فرنسا تسعى لإصدار -تصاريح خاصة- تسمح للأمريكيين المُلقحين بز ...
- الاختيار 2: اتهامات متبادلة حول فض اعتصام رابعة يثيرها مسلسل ...


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - اسماء اغبارية زحالقة - من يطفئ النار؟