أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وائل نوارة - من مذكرات صائد الغيلان














المزيد.....

من مذكرات صائد الغيلان


وائل نوارة

الحوار المتمدن-العدد: 2134 - 2007 / 12 / 19 - 08:56
المحور: الادب والفن
    


في الذكرى السابعة لوفاة محمد عبد العاطي - صائد الدبابات

**************************************
صائد الغيلان
********

بعد الظهر
شق الفضاء صوت لن يُمحى من الذاكرة
وفي لمح البصر
مرقت طائرات كادت تمس الرءوس الحاسرة
ودوى التهليل
ليعلو فوق صوت المدافع الهادرة
على طول الجبهة

كاد قلبي ينخلع من مكانه على شط القنال
أثناء انتظار القوارب
لو مت الآن فلن يقدر لي القتال
ومع ذلك الخاطر
كدت ألقي بنفسي في الماء
لأعبر سابحاً
ولكنني عضضت على نواجذي
وعصرت مدفعي
في انتظار الأمر

وراء الربوة ربضت
حتى اقتربت أولى الدبابات
وفجأة فقدت السيطرة
جذبت متولي من ياقته وقفزنا
خرجنا من المكمن وعدونا نحو الغول الحديدي
حتى أصبح على مرمى حجر

لم يكن هناك متسع للتصويب

فأطلقت مدفعي
واهتزت الأرض كأنه زلزال
وامتص الانفجار الهواء الذي نفد للحظة
في عواء مكتوم طربت له الجبال

وكادت الصدمة القريبة تلقي بنا على الأرض
ولكننا تقدمنا نحو الهدف الثاني
والثالث
والرابع

لا أدري كم من الدبابات صدنا في تلك الليلة
فقد ظلت الأرض تطلب المزيد من دماء الغيلان
المتوحشة
وقع الضابط مرقص شهيداً
أثناء تجوالنا تحت القمر الساهر
فأسرعنا بنقله للضفة الغربية
بعد أن أبدنا ذلك الجيب الغادر

وعدنا من جديد
نتصيد الغيلان
المفتولة بالحديد
تروي الحقل العطشان
للمزيد


نظرت للأسير المشعث
الذي استسلم بعد أن قفز من إحدى الغيلان

وبدا "أوفير" كأنما فجأة أفاق
من سبات دام سنوات
على أسئلة دامية متكررة
في كل مكان تدوي متفجرة

تراقصت كرات النار متسائلة
ماذا تفعلون هنا على أرضنا؟


وفي الواقع .. لا أدري إجابة لهذا السؤال .. حتى الآن


أين أنت الآن يا "أوفير"؟
هل لا زلت تذكر تلك الليلة؟
يا "عامير" ويا "مائير"
يا من أقسمتم مخلصين
ألا تحملوا السلاح مجدداً غاصبين


كيف نكثتم بذلك العهد ... يا أولاد العم ؟

**************************************


فص برتقالة هو كل نصيب العم
****************

1
بعد انتهاء القتال
عدت مع العائدين

وانهالت الزغاريد
استمرت من المحطة
وحتى البر

طارت أمي لترتمي بين ذراعي
وللحظات
أحسست أنها ابنتي
التي لم أنجبها بعد

تحسستني وقالت ..
ما أنحفك !
ومُدت الموائد لجميع من مر في ذلك اليوم
من أهل البلد أو الغرباء
وأقسم كل موجود أن يطعمني بيده

2

وتذكرت يوم فازت الكتيبة
بعدة برتقالات
بعد صيام
دام لأيام
كنا نتعيش فيها على غذاء من نوع آخر
قوامه أقماع تفتك بالغيلان المتوحشة

وقام القائد بقسمة العدل
وكان نصيبي فص برتقالة
لا زلت أذكر طعمها الرائع حتى اليوم

وعندما اكتشفنا أن القائد لم ينل شيئاً
أصابنا الخجل
فضحك وقال
لي فص برتقالة دين عليكم يا "غجر"

3

رأيته بعد عدة سنوات مصادفة
كان قد عاد لعمله الأصلي
وكان يبحث مثلي
عن شقة خالية
بخلو "عادل"

وقال ساخراً:
لا "نابني" فص برتقالة
ولا "شقة أتزوج فيها"
ولا حتى "شقة فول" !!

ترى أين أنت الآن يا "ياسر" ؟
أيها القائد الشهم
هل قام أحدهم برد الدين إليك؟

هل يصدقك أولادك
عندما تحكي لهم عن بطولات حقيقية
أشبه بالأساطير؟
أم يفضلون الأفلام الغربية
واللعب بالطراطير؟
4
وتذكرت يوم العبور ...
ما أبعدنا عن ذلك اليوم المجيد
بكل أسف

**************************************


من:

البحث عن الصبي
صور من ألبوم الأسرة



#وائل_نوارة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البحث عن الصبي: صور من ألبوم الأسرة - 1
- شر الفكر
- الوطني يحتكر الوطنية
- صحافة عيش السرايا
- الدولة الموازية (1)
- ضد الدولة الإله 3: رسالة إلى فخامة الرئيس الموازي
- الدولة الموازية
- الدولة الموازية (2) : إعادة الاعتبار لدولة القانون
- بردية: رسالة من الأم
- ضد الدولة الإله 2: إعلان حرب على الهوية المصرية
- الإصلاح من وجهة نظر عبد الناصر
- ضد الدولة الإله


المزيد.....




- ليبيا تسترد آثارها المنهوبة وتصارع لإنقاذ تاريخها من الخطر
- دعوى بـ105 ملايين دولار ضد نتفليكس بعد سرقة فيلم نيكولاس كيج ...
- “سينما تحت الإبادة”.. كتاب جديد لأشرف بيدس يرصد صورة غزة في ...
- بعد الجدل الواسع... نقابة الفنانين توضح حقيقة منع إدخال الآل ...
- نسيان اللغة الثانية بسبب الخرف يؤثر علي رعاية المسنين
- ندى يافي: -في فرنسا تعرضت اللغة العربية للتشويه ووصفت بأنها ...
- مصر.. تامر حسني يعلن وفاة والده الفنان المعتزل حسني شريف
- كارول سماحة تطلق كليب -يا حظي-.. وتدخل عصر الذكاء الاصطناعي ...
- كيجي.. عمارة خشبية صُنعت بالفأس واشتهرت ببنائها -من دون مسام ...
- الناطور ينفي والخاني يطالب بتوضيحات.. جدل في الوسط الفني الس ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وائل نوارة - من مذكرات صائد الغيلان