أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسامة صفار - الآلة والإنسان في عمارة يعقوبيان (1)














المزيد.....

الآلة والإنسان في عمارة يعقوبيان (1)


أسامة صفار

الحوار المتمدن-العدد: 2126 - 2007 / 12 / 11 - 08:28
المحور: الادب والفن
    


مدخل نفسي في تحليل عمل أدبي

لعل أهم أسباب النجاح الكبير والمفاجئ لرواية عمارة يعقوبيان للكاتب الطبيب علاء الأسواني هو ذلك الاقتصاد الشديد في الإبداع الدرامي فكل ما حدث من الراوي هو إدراك ذكى لدرامية الواقع التي تجاوزت الفن بمراحل لذلك لم يكن عليه سوى فك وإعادة تركيب الواقع وجذوره القريبة زمنيا بحيث يتخذ العمل شكلا روائيا بدلا من الشكل التاريخي.
ولعل السبب الثاني لاستبعاد الشكل التاريخي هو موت التاريخ نفسه الأمر الذي أصبح معه هذا الشكل بلا مبرر حيث انتهى البشر إلى آلات في نهاية الرواية وبقيت الكتابة حكرا على الفنان لا المؤرخ. وقبل أن يقضى الراوي على الإنسان في العمارة ساق كل المبررات التي تجعل القارئ يتعاطف معه ويساعده في جريمة الإبادة الجماعية لعمارة كاملة دون أن يهتز له جفن وفي الأحداث التي أخفاها الراوي أودع كل هذه المبررات وأنهى روايته برعب لا يصدق حيث انقرضت كل الكائنات المندهشة والغاضبة والتلقائية لتحل محلها آلات لا تتخذ من المواقف إلا ما تجده مربحا حتى لو كان الأمر يتعلق بالشرف و الكرامة والوطن

(1) الشذوذ
حاتم رشيد في عمارة يعقوبيان شاذ جنسيا ويعمل صحفيا (رئيس تحرير)...يدير صحيفة نخبوية كانت تخاطب الفرنسيين المقيمين في مصر وحدهم حتى تولى رئاسة تحريرها فقام بتطوير هام جدا أدى إلى ارتفاع أرقام التوزيع بشكل كبير وهو ما اعتبر نجاحا كبيرا فقد قرر أن يرفق بالجريدة الفرنسية ملحقا باللغة العربية فأقبل عليها (نوعان من القراء) !
في حياته الشخصية (السرية)يرغب في الجنس المثلى كنتيجة غير مباشرة لطفولة غير سوية تركه خلالها الأب والأم لخادم وتفرغا لانشغالات أخرى فزرع فيه ذلك الخادم بذرة الشذوذ وكبرت معه وعشقها
ثمة شذوذ من نوع مختلف تعرض له طه الشاذلي الشاب البسيط ابن البواب المتفوق دراسيا والذي تعرض أولا لاغتصاب حلمه في الالتحاق بكلية الشرطة ومن ثم انسحب إلى التطرف الديني ليثأر من الذين سرقوا حلمه لصالح آخرين يملكون مبالغ مالية تدفع رشوة فيلتحقون بكلية الشرطة، وساق التطرف طه الشاذلي إلى المعتقل وهناك اغتصب عشر مرات كانت كافية للتأكيد على شذوذ الطرف المغتصب أيضا/السلطة
من الصعب النظر إلى شذوذ حاتم رشيد باعتباره سلوكا فرديا نتج عن انحراف مزاجي لدى شخص فقط فثمة أطراف أخرى هي كونه صحفيا بكل ما ترمز إليه الصحافة في علاقتها مع السلطة ومع القارئ/الشعب وأيضا الأب "اللامنتمي" لمجتمعه، والذي كان أستاذا للقانون، ويعيش حياة باريسية كاملة (بكل ما يعنيه ذلك من تبنيه لمنظومة قيمية لا تعبأ كثيرا بالأخلاق وهي تلك التي ورثها الابن وسمحت بمرور السلوك الشاذ داخل نفسه دون رادع قيمي) .

كان الدكتور حسن رشيد من أعلام القانون في مصر والعالم العربي وهو مثل طه حسين وعلى بدوي وزكي نجيب محمود وغيرهم، واحدا من مثقفي الأربعينات الكبار الذي أتموا دراستهم العليا في الغرب ليطبقوا ما تعلموه هناك في الجامعة المصرية، وبالنسبة لهؤلاء كان التقدم والغرب كلمتين بمعنى واحد تقريبا بكل ما يعني ذلك من سلوك إيجابي وسلبي كان لديهم جميعا تقديس للقيم الغربية العظيمة: الديمقراطية والحرية والعدل والعمل الجاد والمساواة وكان لديهم أيضا ذلك التجاهل لتراث الأمة وعاداتها وتقاليدها باعتبارها قيودا تشدنا إلى التخلف وواجبنا أن نتخلص منها حتى تتحقق النهضة.........
لا يذكر حاتم أنه رأى أباه الدكتور رشيد يصلي أو يصوم كان الغليون لا يفارق فمه والنبيذ الفرنسي دائما على مائدته، وأحدث الاسطوانات الصادرة في باريس تتردد في أنحاء البيت ..والفرنسية لغة التخاطب الغالبة .
وكان هذا الأب يتعامل مع ابنه على أنه (لعبة) أو (تحفة) ينظر إليها في أوقات فراغه القليلة، والطرف الأخر هو تلك الأم الفرنسية القادمة من أصل "منحط" لذلك لم تتورع عن خيانة زوجها بمعرفة ابنها الذي كانت تتركه مع السفرجي المغتصب "أدريس".



#أسامة_صفار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مساحة للروح
- مواقف العاشق
- سيدة المزلقان الأولى
- أبواب القصر
- مشهد ليلي


المزيد.....




- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسامة صفار - الآلة والإنسان في عمارة يعقوبيان (1)