أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سفيان صيام - الانقسام أخطر ما في الأمر يا أنام














المزيد.....

الانقسام أخطر ما في الأمر يا أنام


سفيان صيام

الحوار المتمدن-العدد: 2124 - 2007 / 12 / 9 - 08:39
المحور: القضية الفلسطينية
    


إبان الانقلاب فاجأتني ابنتي الصغيرة التي لم تنه عامها الخامس بعد بعتاب هزني وزلزل كياني ، قالت يا أبتي لا تذهب إلى منزل عمنا ، قلت لها ممازحاً ومتخيلاً أن الأمر لا يعدو مزاح الأطفال وخلاف بسيط دب بينها وبين ابن عمنا الذي يكبرها بعام فقط ، لماذا لا تريديني أن اذهب إلى منزلهم ؟؟ قالت لي لأن ابنهم الذي يكبرها بعام _كما قلت_ يقول لي أنهم المسلمون ونحن الكفار ، كفار لأنك ( وتقصدني ) فتحاوي .
.......... كما احتار قلمي في الكلمة التي سيكتبها بعد كلمة فتحاوي احتار عقلي في اختراع رد ينهي القضية !!! يا الله ما لهؤلاء الأطفال يفاجئوننا ويأتون بما نظنه أكبر منهم ؟، ما علاقتهم بما يدور على الساحة بين فتح وحماس ؟ لماذا تنعكس الأحداث عليهم بهذه السرعة ولماذا يتقمصون أدوار الكبار إلى هذا الحد ؟
ولا أخفي حقيقة حيرتي فيما أجيب به ابنتي وهل تستوعب ما سأقوله أم لا ؟، قلت كيف لا وهي تتكلم معي عن المسلم والكافر ؟ قلت لها يا ابنتي لا يوجد حمساوي مؤمن ولا فتحاوي كافر كلنا مسلمون ولنا عدو واحد هم اليهود ، طبعا أنهيت الموضوع بنوع من الصرامة حتى لا أفتح مجالاً للأسئلة من فصيلة ولماذا ؟؟
ربما يحاول الكثير أن يرتبوا مصائبنا التي ألمت بنا في عامنا الأخير فيقول قائل الانقلاب، ويقول قائل أنابوليس ، ولكني أقول وبكل ثقة أن كبرى مصائبنا في الانقسام .
فإن حقيقة ما وصلنا إليه من انقسام يكاد ينفطر له القلب ، ويتوه مع العقل ، وتضيع إليه الحلول. كيف لا ؟ والانقسام قد تغول علينا فأصبح فيروساً متحوراً يضربنا في كل مكان ، بلا مضاد حيوي يقدر عليه ، وهو لا يكاد يترك مكاناً لا يضرب فيه ، ضرب سياسياً وضرب إدارياً وضرب جغرافياً وضرب دينياً وضرب قضائياً وقانونياً وضرب ويضرب كل يوم إعلامياً حتى أصبحنا كيانين معاديين بلا إعلان، بل أن المثير للسخرية أن إسرائيل التي أعلنت قطاع غزة كياناً معادياً لا يكاد إعلامها وإعلامنا ( عفواً إعلامينا) يتبادلان تهماً بحجم ما يقوم به إعلاما فلسطين وكل هذا مقبول !
نعم مقبول إذا ما علمنا أن فيروس الانقسام قد وصل إلى الضمائر والقلوب والعقول ، و إذا ما علمنا أن الانقسام وصل إلى الوجدان و الضمير الفلسطينيين .
لقد انقسم البيت الفلسطيني إلي بيتين وانقسم الفلسطيني إلى اثنين، هذا خائن وهذا قاتل، هذا عميل وهذا جاهل، هذا بائع وهذا سفاح. وكل منا يرى نفسه لوحده الفرقة الناجية وما عداه مغرقون ، وهو لنفسه يستحق جنة عرضها السموات والأرض دون الناس .
أكاد أجزم أن هناك أخوة قد تقطعت بهم سبل الأخوة فلم تعد تربطهم أي روابط، وهناك من تركوا بيوت العائلة والسبب معروف للجميع الكل يريد لنفسه الجنة رغم أنها تتسع لكليهما. وهناك أصدقاء رفعوا شعاراً جديداً لصداقتهم من طراز أنت مرحب بك يا صديقي بعيداً عن السياسة، ومن طراز حتى لا أخسرك ولا تخسرني لا تلمني في حماس لا أكلمك في فتح ! وهناك من لم يصبروا على هذه القيود ففقدوا أعز أصدقائهم في مجادلة انفلتت جبراً عنهم في حديث معين.
الانقسام يا كرام الانقسام أخطر ما نواجهه أخطر من أنابوليس فلن تباع الأرض فيه ولا في غيره ، وأخطر من الاجتياح القادم _إن أتى_ فالاجتياحات كما هو معروف توحدنا وتلملم شتوتنا وتذيب انقساماتنا وتشطبها من قواميسنا العامة والفردية ، الانقسام أخطر من الحصار رغم أنه يبدو من النوع الذي لا يذهب بسرعة فهو ملازمنا لأبعد الحدود وأبعد المدود ، سعت إليه إسرائيل بكل قواها على مدى عقود من الزمان ، وها نحن نقدمه لها على طبق من جماجمنا وصوابيننا المقطعة ، ليقر بالها ويهنأ رجالها ونساؤها ، ونحن نقدم لهم حلما طال انتظاره وأملا صَعُب إدراكه ، ليضرب فينا فتاكاً ضارباً في جدار النسيج الاجتماعي الفلسطيني فلا يبق ولا يذر .
إحدى المضحكات المبكيات أن أحد الفتحاويين له صديق حمساوي يعمل في شرطة الحكومة المقالة ويهزأ به دوماً قائلاً يا حكومة الصوابين ، وحتى يلتقيا اقترح أحدهما اقتراحاً مضحكاً مبكياً بأن تأتي دورية تعتقل الصديق الفتحاوي فترتفع أسهمه في رام الله وترتفع أسهم الصديق الحمساوي في غزة ويلتقي الصديقان .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفتاوى الفلسطينية ..بين اجتهاد العلماء ومناكفة الفرقاء
- فتح .. من يقود الاخر القيادة أم القاعدة ..؟
- حين يخطئ قلمي فرديا


المزيد.....




- بالخرائط.. المناطق التي ضربها زلزال كولومبيا المميت
- 132 قتيلاً حتى الآن بعد الزلزال المدمر في كولومبيا.. وسباق م ...
- محسن رضائي، من قيادة الحرس الثوري إلى مجلس الأمن القومي
- ماهر الأسد: -حارس العائلة- و-جزّار درعا-، فمن هو؟
- علم أُنزل ومقار حكومية هوجمت وحظر للتجول.. ماذا جرى بين الأك ...
- سوريا: ما سر -الموقع 99 النووي- والمخاوف من -القنبلة القذرة- ...
- وسائل إعلام: مقتل ثلاثة من أفراد طاقم سفينة تجارية إثر استهد ...
- هيئة بحرية: بلاغ عن حادثة بين ناقلة وقوات عسكرية في خليج عما ...
- مصر.. 4 ضحايا يبتلعهم نهر النيل في محاولة إنقاذ بطولية انتهت ...
- لجنة مكافحة الإرهاب الروسية: إحباط عشرات الهجمات على مرافق ا ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سفيان صيام - الانقسام أخطر ما في الأمر يا أنام