أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين علي الحمداني - لمن تكون انتماءاتنا؟















المزيد.....

لمن تكون انتماءاتنا؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 2120 - 2007 / 12 / 5 - 11:12
المحور: المجتمع المدني
    


لا يمكننا أن نتقدم خطوة واحدة من دون مشروع واضح لبناء مجتمع قادر أن ينهض على قواعد مؤسساتية؛ تحفظ التوازنات بين قوى المجتمع المتنوع من جهة، وتوفر الحد الأدنى من المشروعية القانونية للسلطات المدنية،

التي هي العمود الفقري لأي مجتمع مدني، والتي لا يستقيم وجوده في حال ضعفها، أو تداخلها، أو ضبابية العلاقة فيما بينها.

فهي الشرط الأولي لمشروع المجتمع المدني المعاصر ,ذلك المجتمع الذي يتراجع فيه الشخصي؛ لحساب القانوني والمؤسساتي. ولا يمكن للمجتمع المدني أن يوجد، وإذا وجد لا يمكن له أن يترسخ في الواقع؛ ما لم تكن (حالة التعصب) في أدنى درجاتها؛ لأنه مجتمع قانوني، أي مجتمع عادل، يقف الفرد فيه في مواجهة الفرد، وليس الجماعة في مواجهة الجماعة. فقيمة الفرد فيه تتحدد من خلال ما يمتلكه الفرد من إمكانيات، وما يقدمه لمجتمعه الإنساني من تضحيات، وليست قيمته مرتبطة بانتماءاته العشائرية، أو العرقية، أو المناطقية، أو المذهبية، أو الطائفية، تلك الانتماءات التي تمثل القاعدة الأولى لكل ألوان التعصب المقيت . محاربة التعصب بأنواعه، هي إحدى الخطوات الأولى لصناعة المجتمع المدني المتسامح، وليس العكس؛ كما يتوهم البعض؛ ممن يحسن الظن في مثل هذه الارتباطات المتخلفة التي يظنها لبنة أولى في التكتل المجتمعي. لا يمكن إرساء قيم المجتمع المدني، ولا مؤسساته؛ من دون وجود أرضية من التسامح صالحة لضمان عدم اختراق تلك الانتماءات للبنى المؤسساتية المدنية. ووجود المؤسسة قد يخفف من حدة تلك الانتماءات والعصبيات، ويكبح من جماحها الذي تمليه قوة الجماعة في مواجهة الفرد، لكنه لا يمنح ضمانة واقعية بعدم اختراقها من قبل العصبيات التي قد تُسخر المؤسسة المدنية لصالحها . التشكيل الحديث للمجتمع المدني صناعة غربية؛ كغيره من مخرجات الواقع الغربي، الذي لم يأخذ في اعتباره الحالات اللاحقة التي ستحاول تأسيس هذا المجتمع على رواسب من انتماءات متناقضة جلية التناقض . فهو قد بدأ التنظير للمجتمع المدني من حيث انتهى ذلك المجتمع الذي أصبحت المؤسسات المدنية فيه نتاج حرب ضروس ضد جميع أشكال التعصب والإقصاء وعانت أوروبا من هذا كثيرا قبل أن تصل إلى ما وصلت إليه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. إن تجاهل هذا الأمر يقود إلى صناعة مجتمع مدني متطور في هيكله، لكنه في روحه الذي يحركه، طائفي عشائري متخلف. ولعل النموذج العراقي خير شاهد على هذه الحال. فالديمقراطية لازالت حديثة حتى بأفكارها وتنامي حالات التعصب، جعلها ديمقراطية مشوهة بسبب الانتماءات الطائفية والولاءات الأخرى ، عندما يتم تقاسم المؤسسات المدنية، على أساس غير مدني، أي على أساس من التعصب الذي ينافي شروط المدنية ذاتها فإن هذا يُولِد دولة مشوهة وحكومة قائمة على أساس المذهب والطائفة والعرق. لذا فإن التسامح الذي يكون المقدمة الأولى للمجتمع المدني، ليس خيارا لنا من مجموعة خيارات، بل هو ضرورة بقاء، وضرورة مرحلة، وضرورة تقدم ونهضة. والتسامح لا يعني التسامح مع التعصب والعصبيات غير المدنية التي هي بالضرورة تحمل في مكوناتها النقيض لكل ما هو مدني. التسامح، يعني محاولة إجهاض كل ظاهرة من مظاهر التعصب، وتعريتها، وكشف زيفها من جهة، وخطورتها على المجتمع الواحد من جهة أخرى. والتعصب الذي نعاني منه اليوم، هو صناعة إنسانية، سواء على نحو مباشر أو غير مباشر. ومناقشة أسباب نشوء التعصب أو تناميه، هي بلا شك، من مقدمات صناعة ثقافة التسامح. ولعل من يتأمل حالة التعصب التي نعاني منها ؛ يجد أنها ترجع إلى عدة أسباب، أهمها
1-استخدام الدين كوسيلة دعائية في الانتخابات وتعدى ذلك إلى بروز ظاهرة ((المذهبية)) وهذا تكرس بشكل واضح في تشكيلة مجلس الحكم الذي اعتمد مبدأ المحاصصة الطائفية وكأننا نحتاج إلى رجال دين ولا نحتاج إلى رجال دولة.
وجود هذه الطروحات ، وتناميها، عزز من أشكال التعصب الأخرى. مما جعل حالة التعصب ليست فكرية خالصة، بل هي في اشتباك دائم ومواجهات وإنشاء ميليشيات .
2-المؤسسات التي بُنيت بعد التاسع من أبريل كانت مذهبية متعصبة ، تؤسس للتنابذ المذهبي والطائفي. وبهذا، ينشأ الجيل الذي يراد له أن يكون قاعدة المجتمع المدني، ينشأ على عداوة مواطنيه ويؤدي إلى احتقان حاد، تجاه هذا الآخر المختلف عنه من بني وطنه. ولا شك أن هذا الاحتقان سيبحث له عن متنفس في الواقع. وسيأتي هذا التنفيس على صورة ممارسات عنصرية، موغلة في ذلك، حد القتل والتمثيل.
3- النقطة الواضحة جداً في الخطاب الديني العراقي إن رجل الدين يتعامل مع الدين كتأريخ فقط ما يجعله بشعور أو من دون شعور منه يؤجج التعصب داخل المتلقي والشواهد كثيرة على ذلك وقلة من رجال الدين يركز على روحية الإسلام وتسامحه بل الأغلبية في محاضراتهم وخطبهم يركزون على ما يفرق المذاهب داخل الدين الواحد.وخاصة لدى الكوادر السفلى من أبناء الانتماء المغلق، ناتجة عن الجهل بالآخر. إنهم يعتقدون أن ما هم عليه هو الصواب القطعي، وأن ما عليه الآخر هو الباطل القطعي؛ لسبب واحد، وهو الجهل أفكار وحالات التعصب؛ لأن الوعي لا يستسلم كثيرا للفراغ، فما لم يتم الترسيخ لثقافة التنوير؛ فإن الثقافة الأخرى المناوئة، ستزحف إلى الوعي، ومن ثم إلى الواقع.
5- استخدام مؤسسات المجتمع المدني العراقي الحديثة التكوين ذات لقيادات النفعية المصلحية من قبل أطراف خارجية إقليمية لأغراضها الخاصة وتصفية حساباتها مع أميركا على أرض لعراق وبدماء عراقية ومحاولة قيادة العراق بشتى الطرق إلى حرب اهلية.
أعتقد أن واجبنا جميعً هو في تصحيح الوعي بهذه الظروف، والكشف عن أغراضها عن طريق تغيير نمط التفكير الذي قادنا إلى هذه الظروف التي تصنع التعصب على النحو الذي يجعل من كل فرد قادرا على التفكير بحد أدنى من الواقعية، بعيداً عن المصالح والمنافع الشخصية وعلى الأحزاب والقوى السياسية العراقية سواء كانت تحت قبة مجلس النواب أو خارجه ورجال الدين أن تعي حقيقية مهمة جداً إن البلد يحتاج إلى رجال دولة قادرين على إخراجه من أزمته الحالية إلى بر الأمان برغم جسامة الخسائر التي قدمها الشعب العراقي بجميع أطيافه.
وإن العراق قائم منذ فجره الأول على هذا التنوع الرائع بعربه وكرده وسُنته وشيعته وأن لاندع للبعض أن يصفي حساباته مع البعض الآخر على أرضنا وبدمائنا .



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بناء الديمقراطية
- المفهوم الحديث للتسامح
- الدين والدولة .. قراءة في الواقع العربي


المزيد.....




- مغني راب إيراني يواجه حكماً بالإعدام وسط إدانات واسعة
- -حماس- تعلن تسلمها ردا رسميا إسرائيليا حول مقترحات الحركة لص ...
- تحتاج 14 عاماً لإزالتها.. الأمم المتحدة: حجم الأنقاض في غزة ...
- اليمنيون يتظاهرون في صنعاء دعماً للفلسطينيين في غزة
- عائلات الأسرى تتظاهر أمام منزل غانتس ونتنياهو متهم بعرقلة صف ...
- منظمة العفو الدولية تدعو للإفراج عن معارض مسجون في تونس بدأ ...
- ما حدود تغير موقف الدول المانحة بعد تقرير حول الأونروا ؟
- الاحتلال يشن حملة اعتقالات بالضفة ويحمي اقتحامات المستوطنين ...
- المفوض الأممي لحقوق الإنسان يعرب عن قلقه إزاء تصاعد العنف فى ...
- الأونروا: وفاة طفلين في غزة بسبب ارتفاع درجات الحرارة مع تفا ...


المزيد.....

- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين علي الحمداني - لمن تكون انتماءاتنا؟