أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف هريمة - قلمي ومعركة الاستبداد














المزيد.....

قلمي ومعركة الاستبداد


يوسف هريمة

الحوار المتمدن-العدد: 2090 - 2007 / 11 / 5 - 09:17
المحور: الادب والفن
    


عشق الحرية منذ كان في المهد صبيا، إلى أن شبت واستوت على سوقها. كانت دائما تداعب خياله برقصاتها المعهودة، وبقوامها المتناسق مع مظهر جميل، ظل ملتصقا بذاكرته الضاربة في أعماق البراءة والطهر. هو قلم كتب من أجل محبوبته قصائد علقها على جدران الغيب، وغارت منها معلقات أساطين الشعر ورواده، كي لا تراها أعين الحاقدين ولا تستمتع بها قلوب تعض الأنامل عليه من الغيظ. هو قلم غنى أنشودتها على خشبة قد ملأت جوانبها حشود، تردد أنغامها بصوت الصدع بالحق في واقع الكتمان.
قرر أن لا يهدر دمه إلا في ساحةِ مجنونةٍ ذهبت بموازين عقله. ترى هل سيموت بغيظها؟ هل سيقتل فداء من أجلها؟ لماذا عشقها ولم يعشق تلك التي تراوده عن نفسها على أرض الخفاء؟. تلك الساحرة بمظهر الاستبداد والوصاية؟. أسئلة ظلت تلقي بظلالها على مشهد هذا القلم تارة محيرة له، وتارة دافعة بعجلته من أجل اكتشاف عوالم الستر والخفاء. عندما يعشق القلم فإنه يتدفق حبا لأنه صادق مع نفسه. حسبها الناس نقطة ضعف وكانت له تاج فخر. قرر أن يسالم الناس ولو حملوا السيوف. أن يُؤَمِّن القلوب ولو ركب الصعب الذلول وسكن الكهوف. أن تحمله إلى دنياها ومملكتها فتلين له الكلمات والحروف.
كانت تختفي عنه عنوة بمكان لا تعرج إليه إلا أقلام العاشقين لها، والمتوددين لرضاها أو الطامعين بلفتة من لفتاتها المميتة. أرض مقدسة كتب على بابها:" معراج القلم "، لا يقرأه إلا من تذلل رهبة ورغبة في مغازلة فاتنة تأبى الظهور علنا، وتختفي عن أبصار الورى خجلا من قلم يطوي المسافات طيا لمعانقتها هناك، والموت بأرض حرام تكتب تاريخ وأد الوصاية على عتبة المعراج.
وعلى حين غفلة منه وبينما هو يشق طريقه إليها في خفاء، ويتسسل إلى قلعتها في خطوات عزة وكبرياء. تمتد أيادي الغدر والخيانة من وراء حجاب العار، لتسفك دم حرية بريئة ناشدت وغازلت وعاهدت بأنوثتها قلما عاشقا. وتُوَقِّفَ حركة عشق شقَّ الثرى إلى قلب مجنون هتف باسمها، وسجد على محرابها وناضل بأرضها. مشهد رهيب والحرية تقتل على أرض حرام، بأقلام غارت من أسطورة كان سيجلها التاريخ بمداد الفخر والاعتزاز.
ماذا فعلت حتى تستشهد بطعنات الحاقدين؟
ما ذنب براءتها وهي تهوي بين أفواه التسلط والاستبداد؟
ماذا جنى الجناة إلا لعنة ذنب البراءة والطهر؟
قتلوا الحرية على أرض مقدسة بمنطق الوصاية. ولكنهم تناسوا أن الحب لا يموت بأرض الطهر، وأن طيفها لا يزال يغازل القلم بين أروقة الأحلام، ووسط ساحات ذلك المعراج. نعم ما مات من نسج من الحب عوالم الكمال، وضرب في الأرض بحثا عنها وهو يردد:" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ".



#يوسف_هريمة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دمعة على أعتاب جسد: الجزء الأول
- دمعة على أعتاب جسد: الجزء الثاني
- محراب الحرية
- في محراب وردة...!!!
- وَهْمُ سُورٍ...؟
- أنا ومستنقع العربان...!!!
- بلاد الوهم...!!!
- القرآن وأزمة التأصيل: حوار صحفي...
- الباحث يوسف هريمة التديّن إذا اصطبغ بالفكر الشمولي انتهى.. آ ...
- عين على منهج إبراهيم ابن نبي في قراءة القرآن*
- القرآن ومنطق الإقصاء
- إبراهيم النبي وأزمة الثقافة الروائية
- إبراهيم النبي وأزمة الثقافة الروائية
- الشفاعة المحمدية والامتداد العقدي المسيحي
- الفكر الإسلامي وأزمة البنيات المُؤَسِّسَة
- حفظ الدين وقصور نظرية مقاصد الشريعة
- ثقافة الاحتكار واختراق منتدى المعراج
- أُميَّة الرسول بين القرآن والمفهوم الثقافي
- التنوع الثقافي والتنمية المنشودة
- علم مصطلح الحديث وتأسيس الثقافة الروائية


المزيد.....




- نتفليكس تفصل نائب رئيس الأفلام دوغ بيلغراد ضمن موجة تسريح كب ...
- شاهد سماء إندونيسيا تتحول إلى اللون الأحمر البرتقالي في لقطا ...
- فيلم لقناة RT Arabic يتوج بجائزة أفضل وثائقي في مهرجان لبنان ...
- ليبيا: -أيام طرابلس المسرحية-.. عودة إلى الخشبة بعد سنوات طو ...
- أحمد اليازوري لـ-الجزيرة نت-: صناعة النشر تحتضر.. وحراس الثق ...
- ماذا تفعل بجواز سفر شخص فقدته؟ هذا ما قامت به فنانة هندية
- مئة عام على -فيني بوخ-.. الدب البريطاني الذي أصبح أيقونة للأ ...
- كأنه جاهز للأكل.. فنانة كورية تصنع خبزاً وهمياً يثير الشهية ...
- بعد 4 عقود.. الأردن يستعيد من أستراليا قطعة من -أقدم منحوتة ...
- لوحة لفان غوخ تُعرض للمرة الأولى منذ 60 عاما وقد تُباع بـ180 ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف هريمة - قلمي ومعركة الاستبداد