أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم سليمان - تأملات في العلاقة بين التشدد الديني والخوف من النار ومناخنا الحار














المزيد.....

تأملات في العلاقة بين التشدد الديني والخوف من النار ومناخنا الحار


ابراهيم سليمان

الحوار المتمدن-العدد: 2031 - 2007 / 9 / 7 - 10:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(.. تحية للعزيز سارق النار الذي منحني هذه الفكرة )
سبق أن تحدث عقلاء العالم عن العلاقة السببية بين حال الإنسان الجسدية والفكرية وبين المناخ .. بل أن بعضهم شط وبالغ في تأثير العوامل المناخية والبيئية على البشر .. فقديما تحدث ابوقراط في رسالته عن الأجواء والمياه و الأماكن .. كما تطرق لهذه القضية أفلاطون وأرسطو وبعض علماء الرومان مثل أوفيدوس .. وطبعا تحدث عنها كثيرا ابن خلدون في مقدمته المشهورة عن (.. تأثير الهواء في ألوان البشر وكثير من أموالهم ثم عن اختلاف أحوال العمران في الخصب والجوع وما ينشأ عن ذلك من الآثار في أبدان البشر وأخلاقهم )..كما تحدث أيضا ابن خلدون عن ( اثر الهواء في أخلاق البشر ) .. أما مونتسكيو فكتب عن العلاقة بين القوانين والمناخ في كتابة الشهير / روح القوانين / بل انه نشأت مدرسة كاملة في القرن التاسع عشر تدعى مدرسة البيئيين تقوم على تبيين اثر عوامل الطقس والبيئة في النظم الاجتماعية ..
افرد مونتسكيو خمسة أبواب كاملة لهذا الموضوع في روح القوانين من الباب 14 وحتى 18 .. ويقول ( أن الناس في المناطق الباردة تقل حساسيتهم لأنواع السرور .. وتكبر في المناطق المعتدلة .. وتصل إلى درجتها العظمى في المناطق الحارة .. وكما نستطيع تمييز درجات الحرارة بخطوط العرض نستطيع تمييز درجة الحساسية .. فأن صانع الطبيعة/ ( الله ) / أراد أن يكون الألم متناسبا في شدته مع ما يحدث من اضطراب في الجسم .. والأجسام الكبيرة الغليظة لشعوب أوربا اقل قابلية للاضطراب من ألياف شعوب المناطق الحارة .. فالمناخ ذو اثر فيزيقي ضخم .. ويخلص إلى أن القوانين يجب أن تكون متناسبة مع ظروف المناخ .. بل انه / مونتسكيو / يشرح اثر المناخ على كل عضو من الجسم ..! فقوة الناس وحيويتهم تكون اكبر في المناطق الباردة ..وهذا يؤدي إلى ثقة في النفس والى رغبة اقل في الانتقام من سكان المناطق الحارة ..وأثر الحرارة القوي على الجسم ينتقل إلى العقل فينتج عنه سلبية الأفراد فلا حب استطلاع ولا مشروعات.. مع ميل لتحمل العقاب الجسدي وعدم التأثر بالعقاب المعنوي .. كما يرجع نظام الرق و عادة تعدد الزوجات إلى المناخ الحار .. وعن اثر المناخ في عادات وقوانين الغذاء والشرب .. يقول إن شرب الماء هو لتعويض العرق المفقود في الجو الحار .. بينما في البلاد الباردة يشرب الخمر لتبخير الماء الزائد في الدم بسبب عدم وجود العرق .. فتحريم الخمر قانون مناسب للبلاد الحارة .. كما تحدث عن العلاقة بين المناخ و الرق المنزلي والرق السياسي والاسترقاق العائلي .. بل انه فسر نشؤ الإمبراطوريات بتأثير المناخ ..
بعد هذا .. إن من يتمعن في ظاهرة تأثر البشر بالمناخ لا يمكن إلا أن يؤمن بها .. فالعلاقة وثيقة ومنبسطة على كل مجالات الحياة الدينية والعقلية والاجتماعية .. فالمناخ الحار في بلادنا نرى أثره شاملا من الملابس وتصميم البيوت إلى إيقاع الحياة اليومية التي تنشط في المساء وتخمد في اغلب النهار خاصة بعد اشتداد الحرارة من اثر الاسمنت والخرسانة و الإسفلت والتلوث المحلي وتعود الناس على أجهزة التكييف .. ومن العبارات الدارجة جدا ما يردده غالبية الناس عندما تشتد الحرارة في الصيف / يا الله النجاة من النار / .. فالمناخ الحار اللاهب يذكرهم بالمصير الأسود للعصاة والخارجين على النظام القبلي والديني الموروث .. لاشك أن لهذا المناخ القاسي والفريد أثرا في حجم ونوع التدين والتصورات الجماعية الذهنية للمصير مما يدفع للتشدد الديني والمبالغة في البعد عن الشبهات لتجنب النار الحارقة .. وربما لهذا تتمتع بلادنا بأقصى أنواع التشدد الديني في العالم الإسلامي وهي التي فيها أقسى المناخات الحارة .. فالعلاقة واضحة واثر المناخ واضح أن ما نعانيه من الطقس الحار الحارق إنما هو جزء ضئيل جدا جدا من ما يتوعدنا به الله .. و النتيجة المزيد من الخوف والرعب فالمزيد من التدين والتشدد .. إلى ما نراه اليوم من حال .. وهل حكم علينا المناخ أن لا نكتفي بقسوته المادية فقط حتى نعاني من قسوته العقلية والروحية ..؟ بل حتى المهاجرين إلى تلك البلاد الباردة الخضراء الجميلة يعودون أكثر حبا للحياة وتسامحا وأوسع أفقا بطبائع البشر وتقبل لاختلافاتهم .. ياللظل .. ويا للشجرة ..ويا للماء وما يفعل .. في الجسد والعقل .. أعطني شجرا اخضر وأزهارا وجداول ماء .. أعطيك شعبا متسامحا محبا للحياة .. أعطني غبارا ولوافح السموم .. أعطيك شعبا متعصبا متزمتا كارها للحياة .. !! قاله وكتبه الفقير إلى الماء والخضرة .. !








ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في السعودية : ظاهرة التوبة من الغناء والموسيقى
- في حملة حجب جديده .. حجب مدونتي في السعوديه ..!
- مدينة الصدر .. تلك القروسطيه الاسلاميه .. الجهل والفقر والقذ ...
- هل يعقل .. راتب البنغالي في بلدنا 250 ريال فقط .. اين هيئة ا ...
- الثوب والشماغ : هل هو لباس مدني أم يونفرم ديني
- كم مره تسير المواكب في العراق .. متى يرتاحون متى يعملون متى ...
- مخدر اسمه حسن الخاتمة .. بين الترهيب و القلق والحظ والصدفه
- أنا أحب البنغلادشيين أيها المغرورين
- نحن والمقابر .. القبور ليست مكان الاموات ابدا
- العقلية العقابية .. بين نصوص الدين ونصوص الدوله
- هل للمطوع ضمير
- رجل الهيئة والمسحراتي .. انقرض احدهما وبقي الأخر يحتضر
- لماذا تهيم الشعوب السعيدة في حب زعمائها السياسين والروحيين
- لأنهم تربوا على أن البشرة السوداء لا تكون جميلة
- التقدم سبب أزمة الفكر والمجتمع الديني
- ماذا عملنا لمواجهة وأشباع الغريزة الجنسية
- الثوب .. لباس خالع وبدائي ودليل تخلف وتعصب
- من يقبل بقيادة المرأة يعتبر علماني
- في يوم العمال .. من هم العمال السعوديين
- فضيلة الحسد المشروع جدا


المزيد.....




- موقع إخباري: مسيحيون عراقيون يطالبون بشراكة سياسية عادلة ودع ...
- ترامب صرخ بوجه نتنياهو وشتمه: الجميع يكرهونك واليهود سئموا م ...
- ترامب صرخ نتنياهو وشتمه: الجميع يكرهونك واليهود سئموا منك بم ...
- الحزب المسيحي الديمقراطي KD يتعهد برفع إعانة الأطفال إلى ألف ...
- شهباز شريف سيشارك في مراسم تشييع قائد الثورة الإسلامية بطهرا ...
- الإخوان.. أوروبا تشدد الرقابة وبريطانيا -الأقل صرامة-
- السويد تفتح ملف -الإخوان-.. وتحاصر التمويل الأجنبي
- الفاتيكان: البابا ليو الثالث عشر ينتقد قادة العالم الذين يدع ...
- الفاتيكان: البابا ليو الثالث عشر منتقداً قادة العالم لدعمهم ...
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى ويؤدون طقوسا أمام قبة الصخرة ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم سليمان - تأملات في العلاقة بين التشدد الديني والخوف من النار ومناخنا الحار