أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرهف مينو - حلوم














المزيد.....

حلوم


مرهف مينو

الحوار المتمدن-العدد: 2003 - 2007 / 8 / 10 - 07:24
المحور: الادب والفن
    


... ماتت حلوم وهي تناهز الثمانين لم تكن قد تزوجت , حلوم- وكما درجنا على تسميتها في القرية

"ولا أعتقد أن هذا اسمها الحقيقي فقد كنا دائما في القرية ننادي الأشخاص بألقابهم وليس بأسمائهم.. حمود الأقرع حسن الشنان وصطيف المنجعي "

من أجمل البنات في القرية أحبت حسن الدنان , كان يأتي إلى القرية جارا حماره وراءه محملا بكل ما يبعث الفرح إلى القرية من الإشاربات الملونة الى الأساور التقليد نزولا إلى صابون الغار وعلب الكحل العربي

لم تكن قصة حلوم معقدة ولم يكن موت حسن معقد ... علقَ حمارُ حسن في السكة الحديد فجاء القطار ودهس الاثنين

هكذا بكل بساطة, كبساطة سقوط المطر ومجيء الخريف وهبوب الريح على أراضي قريتي الشبه قاحلة

منذ ذلك الحادث أصبحت حلوم لا تطاق... رفضت الزواج وعاشت وحيدة بعد أن مات أبواها وذهب إخوتها إلى المدينة..

تستيقظ في الصباح الباكر حتى قبل أن يتكوّن الندى على الأوراق تضع إبريق المته على الموقد وتذهب لحلب الأبقار

ثم تضع كرسيّ القش العتيق على الباب وتشرب المته حتى تبدأ قريتنا بالنهوض عندها كنت تسمع حلوم

كانت تشتم كل شيء لم يسلم من لسانها أحد تسب المختار والآغا وقائد المخفر وتسب الترينات

- الله يلعن أبو الترينات واللي اخترع الترينات واللي يركب الترينات

شاهدتها مرة عندما زرت القرية لأبيع آخر قطعة أرض أملكها كانت تجلس على باب البيت على كرسيها العتيق لم يتغير فيها شيء .

اقتربت منها وحييتها رفعت رأسها عن الأرض ظننت بادئ الأمر أنّها نائمة نظرت إليّ بتمعن وسألتني بلهجتها الغاضبة:

- انت تبع مين ولك ؟

- له يا خالة حلوم لم تعرفيني؟

- ولك طققت روحي ... انت تبع مين؟

- أنا ابن ميهوب الزهار

بدت كأنما لم تتذكرني.. ولكنها نظرت إلى السماء وأردفت :

- ولك انتي اللي أخوك مات بأستراليا؟

- ايوه أنا أخو سعد .. الله يرحمه

- هلق تذكرتك وتذكرت أبوك ... ولك الله يرحم أمك كان ع طول معذبها وكان يهددها انه يتزوج عليها بس أنا ما خلّيت عليه مسحت فيه ساحة الضيعة كلها على كل حال كل شي راح ومضى ... ولك يا ابني الله يلعن استراليا كان أخوك متل الوردة ... متل حسن .. الله يلعن أبو الترينات

وعادت ونظرت إلى الأرض .. والآن ماتت علمت هذا من ابن عمي عندما جاء لزيارتي .. ماتت ببساطة وبدون ضجة على باب بيتها ..

يقولون إنّها ظلت يومين كاملين على الكرسي ولم يحسّ أحد بموتها .. بموت حلوم ماتت في ذاكرتي سنديانة من سنديانات قريتي العتيقة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الليلة ما قبل الأخيرة ...
- مطر وتراب
- متى يصرخ السوري .... من الجفاف
- قصة


المزيد.....




- الفيلم الكوري The Great Flood.. رعب اليوم الأخير لكوكب الأرض ...
- قراءة في كتاب كارل لويث : بين فيبر وماركس
- -سينما قطاع-.. مشروع شبابي في مدينة الصدر
- أنديرا غاندي: من الصعود إلى الاغتيال… أول امرأة قادت أكبر دي ...
- صدور الطبعة الثانية من السردية للكاتب الأردني أشرف الضباعين
- عائشة بنور: النقد عاجز عن مواكبة طوفان الروايات
- لماذا تتصدر الروايات القديمة قوائم القراءة من جديد؟
- بعد استحواذ -نتفليكس- على -وارنر- … ما هو مستقبل السينما؟
- من هي أم سيتي البريطانية التي وهبت حياتها لحبيبها الفرعون؟
- المطرب الموصلي عامر يونس يفتح سيرته الفنية في حوار مع «المدى ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرهف مينو - حلوم