أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بثينة رفيع - عام من الحصار














المزيد.....

عام من الحصار


بثينة رفيع

الحوار المتمدن-العدد: 1967 - 2007 / 7 / 5 - 13:52
المحور: الادب والفن
    


عندما يرتجف الغسق تكبر بقعة الخوف فيك , انظر لوجهك فيبكي النهر تبرد عاصفة النار, تترك الأوراق أغصانها ، أرى الياسمين أوطانا لا تشبهنا شوارعا رحلت من أسمائها , إنها الذاكرة التي تركها بحار قديم تعبث بالسفائن تارة وأخرى بالغروب وهي العصافير التي رحلت من أكفانها والمكان الاخر قرب الدفء وبركة الماء حيث تكبر مساحة الأبيض , وهي الذاكرة تعبث فيها غزة كطفل صغير , تلقي بأشيائها وحين تعيد ترتيبها تنسى المكان . مر عام من الحصار ولم تغادرك الدلافين البغيضة وتقاسمتك بأسلحتها شوارعا وأحياء وأشجار ، وحده المخيم يبقى في ليلك القمري حزينا عندما يغسله المطر لا يستطيع غسل أوجاعه ، شوارع مليئة بالبنادق , مكبات نفايات اتسعت حتى التخمة ، أطفال يعبثون بمحتوياتها , هنا يجثم الدخان الأسود , وهنا عربات مكدسة بالأطفال والخوف المؤجل لا تعرف كيف تخترق الحصار ، مياه تملأ الطرقات فاضت من حفرة كبيرة ومعها ذل العرب ، فصائل لم تتفق على شيء سوى كيف تقتسم بقايا وطن , ووطن ينز جروحا على طول حدوده وأولاد يذبحون ومساجد يصرخ منها أذان الفجر مقهورا أومكسورا ، فقر حتى اللوعة وحصار أوجع من حصار لينينغراد ، بندقية محشوة تنتظر القرار ، لصوص تسرق الأعين وحنين العمر في أول الرمان ولا مكان ، هي ذي غزة الآن ، تجلس خلف برميل بارود تعد أوجاعها القادمة ولا تنام . مر عام من الحصار وأنت عصية على الموت وسجونك شامخة مثل نخيلك , تختصرين المسافة بين بحرك وبرك لتضعي وردة فوق قبر أسامة وتبكين أمام قبر سلام وتنثرين في صباحهم البعيد بين الحقائب والدم الأقمار . عندما تسير في شوارع غزة تدرك أنك لا تعيش في أي مكان تجتاحك رغبة باستحضار ماركيز وتقارن بين عزلته وعزلتك تستنهض من القبر اورليانو تدفعه بعنف للجدار تستصرخه هناك رحلة أخرى لا تمت ، الآن تستحضر حقيبة المدرسة الفرح الأول والزنزانة القديمة تبكي ربما تبكي وتقف مثل الرازقي أمام كل باب ولتسأل أين نحن الآن وربما يرتفع صوتك بالنشيد بلادي البعيدة عني كقلبي بلادي القريبة مني كسجني . مر عام من الحصار وأطفالك الطيبون جوعى ينام في عيونهم يتم حزين ، قارب , نورس , رغيف خبز , حفنة تراب , وانتظار طال ، تتألمين أعلم ربما لانك تدفعين ثمن طهرك من غزاة عابرين ثقال ، بالأمس رأيت كفيك ممزقتان على سياج بيارة لم أجد لك الضماد لا تحزني فأجمل الجراح تلك التي تستعصي على الضماد . مر عام من الحصار وأنت واقفة هناك بين الشهداء وظلك وظلال البرتقال , وظلام الذين ظنوا الوطن مقبرة وخزائن مال وأني لست إنسان . مر عام من الحصار ووردك لازال أحمر , وماؤك أحلى من السكر , وعودك أخضر , وقلبك أكبر . مر عام من الحصار ومازلت تقفين بين البنفسج والغمام تحت شمسك الرائعة بين البنادق والرصاص , تصغين لقيثارة بعيدة خلفها صغار المخيم عراة , حفاة فوق قرميد على سقف محطم ينشدون , غزة لن تموت ويسقط الحصار



#بثينة_رفيع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما تنام دمشق
- اليسار الفلسطيني بين التبعية والتهميش
- فلسطين .. مساحة من دماء
- حزيران ذاكرة جرح لا يموت
- الطبقة العاملة تذهب إلى الجنة


المزيد.....




- اكتشاف هيكل عظمي قد يعود لأحد أبطال الرواية الشهيرة -الفرسان ...
- رغم القصف والنزوح.. طلاب لبنان يتمسكون بحلم التعليم
- المغنية الكندية سيلين ديون تعود إلى الغناء بعد سنوات من المع ...
- في أربعينية ليلى شهيد.. قراءة مغربية في مسيرة -دبلوماسية الث ...
- الديكتاتور العظيم: كيف حوّل تشارلي شابلن جبروت هتلر إلى أضحو ...
- ظافر العابدين يحصد جائزة أفضل مخرج بمهرجان مانشستر السينمائي ...
- فيلم -برشامة- يتصدر إيرادات موسم سينما عيد الفطر بمصر وحفلات ...
- -ثلاثية المستنقع-.. أكثر ثلاثة أفلام انتقدت فيها هوليود حرب ...
- وزير التراث الإيراني للجزيرة نت: استهداف المواقع التاريخية م ...
- مسؤولة في الخدمة العالمية البريطانية: نحن المنصة الوحيدة الت ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بثينة رفيع - عام من الحصار