أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وضاح المقطري - صورة أمي في خريف المطر














المزيد.....

صورة أمي في خريف المطر


وضاح المقطري

الحوار المتمدن-العدد: 1970 - 2007 / 7 / 8 - 06:30
المحور: الادب والفن
    


كانت أمي ..
حين يأتي المطر..
تحبس شقاوتي بين ذراعيها.
وفي أدفءِ زاوية في البيت ..
تسرح شعري ..
وتقصُّ على ضجري ..
ما فعلته "وريقة الحنا"..
فيمَ كل الأطفال ..
يغتسلون بالوحل والمطر.


ولأني حزين ..
تأخذني إلى سطح الدار ..
حين تذبل الغيوم..
لأمشِّط عينيَّ بالسيول.


............


ذات هطول ..
هربتُ من خوفها إلى النافذة ..
فتدفقتْ حسراتي بين السيول ..
وحين سرق خيط البرق لهفتي ..
ذاب صوت الرعد في رعبها ..
ووجدتني ..
تماماً بين نبضهاالغزير .


.............


هاأنذا في صقيع الغياب ..
تصفعني أمطار المنفى ..
أهرب خلف نافذتي الصغيرة ..
أوزِّع ندمي بين حبات الماء ..
وصورة أمي باسمة
كضوءٍٍ بعيد..
وبين الرذاذ الذي يتكاثر فوق الزجاج ..
أراها تلملم أجساد إخوتي ..
لتغسلهم بحكايا جديدة..
وعيناها ترمقان صورتي في الجدار.


....................


يسألني حزني..
لماذا يهرب الناس من المطر ..
وهو يغسل الشوارع من أحقادهم ..؟
فيجيب الندم ..
كي لا يسفك غبار مشاعرهم ..

فلماذا أمي ..
تخاف علينا من المطر..؟!



أمي إلهةُ الماء..
والمطر يأتي حين تمتدُّ أصابعها نحو السماء ..
تدرك أنه يغسل الأرض بألم ..
وبحضوره تبكي الأشياء ..
كي تبتسم الحقول ..
لكن أطفالها ليسوا أشياءً صالحة لألآم المطر ..
وليسوا بانتظار عبوره ..
ليغتسلوا من الحزن والأسى ..
هي تدخلهم جنة دفئها ..
تمطر عليهم ندى أصابعها..
وماء حكاياتها الشهية.
لكنني عبدٌ متمرد..
ذهبتُ لأمطار المنافي القاسية .
واغتسلتُ ببرد الغياب.


...................



آه يا أمي ..
ذلك الجسد البالي ..
كان بين كفيكِ غضاً..
عبرته أمطار المنافي ..
فجففته الريح بين قوافل الغبار..
واصفرت تضاريسه كمقبرة أحلام بالية ..
ليتك ما تركتِه لخريف المطر ..
لربما أعشبت فيه لمساتك الوارفة ..
أو اخضرَّت أيام الطفولة ..
أيتها الإلهةُ التي تمطر كل حنين ..
هنا تنقصني يداك..
فاغفري لجسدي تلك الخطيئة ..
وادخِلي روحي جنة وجهك المضيء






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أميمة ... الشجن الذي لا ينام ،، الحنين الذي لا يغيب
- إلهة البهجة الدائمة
- ندوة العدالة الإنتقالية وانتهاء حرب صعدة


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وضاح المقطري - صورة أمي في خريف المطر