بين استعراض فنزويلا ورصاصة إيران: قراءة في انتحار ترامب السياسي
احمد صالح سلوم
الحوار المتمدن
-
العدد: 8806 - 2026 / 8 / 23 - 22:22
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مقدمة: في مهب الريح
ليس في التاريخ الحديث مشهدٌ أشدّ تناقضاً من مشهد رجلٍ يظن نفسه صانعاً للأمم، وهو لا يملك من أمر نفسه شيئاً. ذلك أن الرئيس دونالد ترامب، في محاولته اليائسة لقلب موازين انتخابات التجديد النصفي، انخرط في لعبة خطيرة أوهمته بأنه القائد الأوحد، لكنها أوصلته إلى حافة الهاوية التي يترنح فوقها اليوم. بين فيلم "الاستيلاء على كنز فنزويلا" الترويجي، و"رصاصة الرحمة" التي أطلقها على نفسه في إيران، نقرأ مأساة سياسي لم يفهم أن المجد الحقيقي لا يُبنى على أكاذيب، وأن الخاسر الأكبر في معاركه الوهمية هو هو نفسه.
إننا في هذا المقال نحاول تفكيك الخيوط الخفية لهذا الصراع الدرامي الذي يجمّع بين الاستعراض الإعلامي، والانتحار السياسي، ومصير شعبين، فنزويلا وإيران، وهما في النهاية مجرد أدوات في مسرحية أمريكية داخلية بامتياز.
فيلم "الكنز الفنزويلي".. استعراضٌ لا احتلال
لقد تعودنا من الإدارة الأمريكية أن تلف الحقائق بعباءة الدراما، فتُخرج لنا فيلماً هوليوودياً كلما احتاجت إلى تغطية فشلٍ أو تبرير عدوان. لكن ما حدث في فنزويلا هو نموذج فاقع للاستعراض السياسي الذي لم يسبق له مثيل.
فالقصة التي روجتها وسائل الإعلام المقربة من البيت الأبيض عن "استيلاء الولايات المتحدة على خرائط المعادن النادرة الصينية" في فنزويلا، وقصة "قوس أورينوكو المعدني" الذي تحول إلى ساحة سباق بين واشنطن وبكين، هي في حقيقتها مجرد "ديكور سياسي" أقيم على عجلٍ ليخفي حقيقة دامغة: أن إدارة ترامب لم تحقق أي انتصار حقيقي، بل قامت بتحرير دبلوماسي وأمني لصالح شركات التعدين الأمريكية، من خلال ترخيص عام يستثني الصين وروسيا، دون أن ترفع سلاحاً واحداً.
الحقيقة المرة
الحقيقة التي تغيب عن المشاهد العادي، والتي لا تروق لمن يصدقون أساطير "الكنز"، هي أن السيطرة على الخامات لا تعني السيطرة على الصناعة. فالصين، وبحكم احتكارها لتقنيات التكرير التي تمتد جذورها إلى عقود من البحث العلمي، لا تزال تسيطر على نحو 92% من قدرة التكرير العالمية للمعادن النادرة. والفجوة بين الطرفين ليست فجوة موارد، بل فجوة معرفة وخبرة وبنية تحتية لا يمكن سدها بين عشية وضحاها، ولا حتى بعشر سنوات.
إن ترامب، في استعراضه هذا، لم يسرق خرائط، بل سرق عقول أمته حين أقنعها بأن النصر يُمكن أن يُشترى بأوراق الترخيص بينما الحقيقة تُصنع في معامل التكرير الصينية.
ديلسي رودريغيز... "الوصية" التي خانت أم "المفوّض" الذي انتظر؟
وفي خضم هذا الاستعراض، برزت شخصية مثيرة للجدل، هي نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، التي قيل إنها "خانت" مادورو وتواطأت مع واشنطن. لكن التحليل الموضوعي يرفض هذا التبسيط، ويرى في رودريغيز نموذجاً للسياسي الواقعي الذي يقرأ الخريطة ويختار الأقل ضرراً.
ففي لعبة السياسة الواقعية، حين يكون خياران أمامك: إما مواجهة غير متكافئة تؤدي إلى تدمير البلاد، أو وصاية أمريكية تحفظ ماء الوجه وتضمن استمرارية الدولة، فإن العقلاء يختارون الثاني، خاصة حين تكون "الوصاية" على يد شخصية من داخل النظام نفسه. هذا ما فعلته رودريغيز، ولذلك هي اليوم "رابحة تكتيكية"، بينما مادورو يقبع في قفص الاتهام في نيويورك.
لكن الخطأ الأكبر، الذي قد يكلف ترامب الانتخابات، هو ظنه أن هذا التحول يمكن أن يُباع كـ"انتصار" داخل أمريكا. فالشارع الأمريكي، المنشغل بقضايا التضخم والبطالة، لا يبالي كثيراً بمن يحكم كاراكاس، بينما يهتم كثيراً بمن يملأ جيوبه. وهنا يكمن الخلل الاستراتيجي في حسابات ترامب.
إيران... رصاصة الرحمة التي أطلقها على نفسه
بينما كان ترامب يستعرض في فنزويلا، كان يضرب في إيران ضربة أعمى، ضربة لم تكن إلا رصاصة الرحمة التي قضت على حظوظه في الانتخابات. ففي خضم سباقه المحموم نحو المجد الانتخابي، اعتقد أن توجيه ضربة عسكرية إلى طهران سيكون بمثابة البطاقة الرابحة التي تضمن له أصوات الناخبين اليهود والعرب في ولايات مثل فلوريدا.
لكنه أخطأ في التقدير مرتين:
· الأولى: أنه راهن على أن إيران ستسكت، غير آخذٍ بعين الاعتبار أن طهران، على عكس كاراكاس، تمتلك قدرات عسكرية تمكنها من رد الصاع صاعين، وأن أي عدوان عليها سيفتح أبواب الجحيم في المنطقة بأسرها.
· الثانية: أنه نسى أن الناخب الأمريكي، مهما كانت انتماءاته، يكره الحرب ويخاف من اتساع رقعة الصراع، خاصة حين تبدأ تكلفة الحرب في الظهور على شكل ارتفاع في أسعار النفط والمواد الغذائية داخل الولايات المتحدة نفسها.
وهكذا، تحول "الانتصار الإيراني" المزعوم إلى هزيمة مدوية في صناديق الاقتراع، وأصبحت ضربة إيران هي "رصاصة الرحمة" التي أنهت أحلام ترامب في ولاية ثانية، وأثبتت أن السياسة الخارجية المغامِرة يمكن أن تكون قاتلة لمن يمارسها دون تبصّر.
فنزويلا وإيران... وجهان لعملة واحدة
إن ما يجمع بين الملفين هو تلك "النزعة الاستعراضية" التي تطبع سياسة ترامب الخارجية، والتي تنظر إلى الشعوب والدول كديكورات يمكن تغييرها حسب الحاجة الانتخابية. ففي فنزويلا، كان الفيلم عن "الصراع على المعادن النادرة" و"طرد النفوذ الصيني". أما في إيران، فكان الفيلم عن "الحفاظ على الأمن القومي" و"القضاء على الإرهاب".
لكن الحقيقة الأعمق، التي لا تروق لمن يبحثون عن الشهرة، هي أن كل هذه الأفلام لا يمكن أن تستمر طويلاً دون أن تتحول إلى كوابيس. فسياسة "الاستعراضات الإعلامية" التي تنتهجها الإدارة الأمريكية لا تخلق واقعاً جديداً، بل تخلق فوضى جديدة تتفاقم تداعياتها على المدى البعيد.
ففي فنزويلا، قد تنجح واشنطن في فرض "وصاية" مؤقتة، لكنها ستظل تواجه تحديات جسيمة تتعلق بتطوير قدرات تكرير المعادن التي تحتكرها الصين، وهي تحديات تحتاج إلى عقود لا أشهر. وفي إيران، قد تُحدث الضربات العسكرية فوضى إقليمية، لكنها لن تمنع طهران من مواصلة برامجها، بل ستزيدها إصراراً على التحدي.
ماذا يعني كل هذا لترامب... ولمستقبل أمريكا؟
الخلاصة الأكثر إيلاماً لترامب هي أن سياساته الخارجية، التي ظن أنها ستكون سلاحه الأقوى في الانتخابات، تحولت إلى عبء ثقيل يكاد يكسره. فالناخب الأمريكي، كما أظهرت استطلاعات الرأي قبل الانتخابات، يهتم أكثر بقضايا الاقتصاد الداخلي، ويخشى من انزلاق بلاده إلى مغامرات حربية جديدة. وبدلاً من أن تكون "إنجازات" فنزويلا وإيران بطاقات فوز، أصبحت أوراق خسارة تلوح في الأفق.
إن الانتخابات النصفية التي اقتربت، والتي كان ترامب يرى فيها فرصة لتثبيت أقدامه، قد تكون لحظة الحقيقة التي يسقط فيها كل الأقنعة، وتظهر فيها الصورة الحقيقية لرئيس راهن على الفوضى ولم يكسب إلا خيبة أمته.
في انتظار سقوط المدّعي
ليس في الحياة السياسية أقسى من أن يظلم الإنسان نفسه فيظن أنه يبني مجده، وهو لا يبني إلا وهمه. هكذا هو ترامب اليوم، يظن أنه يضرب في فنزويلا وإيران ليؤسس لإمبراطورية انتخابية، بينما هو في الحقيقة يكتب بنفسه شهادة سقوطه.
لقد أظهرت إيران أن "رصاصة الرحمة" لا تأتي من عدو، بل من سوء التقدير. وأظهرت فنزويلا أن "الكنز" لا يُسرق بأفلام هوليوودية، بل يُبنى بجهود علمية وتكنولوجية تمتد لعقود. وإذا كان لابد من كلمة أخيرة، فهي أن التاريخ لا يُصنع بالاستعراضات، وأن الشعوب لا تُقهر بالأوهام. أما ترامب، فسيظل عبرة لمن يعتبر من المغامرين السياسيين الذين يظنون أن المجد يُباع في سوق الانتخابات، بينما الحقيقة أنه يُصنع في مزارع الوعي والثقافة والمعرفة.
…..
النسخة الساخرة :
ترامب في فنزويلا: سارق أحلام في متحف الأوهام
أو: كيف خسر الرئيس وهمه قبل أن يخسر انتخابه
مشهد افتتاحي: البطل يدخل القاعة
في ليلة من ليالي يناير 2026، وقف دونالد ترامب أمام كاميرات العالم، واضعاً يده على صدره كأنه نابليون في معركة واترلو، معلناً: "لقد استعدنا الكنز! أمريكا تسيطر على معادن فنزويلا!".
كانت عيناه تلمعان كمن وجد خريطة كنز في علبة حبوب، متناسياً أن الكنز الحقيقي ليس خامات تحت الأرض، بل عقود فوق الطاولة، مكتوبة بحبر الصينيين الثابت الذي لا تمحوه رياح السياسة.
هكذا بدأت مسرحية "استعراض فنزويلا"، الفصل الأول من ملحمة ترامب نحو المجد الانتخابي، والتي لم تدم طويلاً لأن الجمهور سرعان ما اكتشف أنه يتابع فيلماً كوميدياً، لا وثائقياً.
عن الكنز المفقود وخرائط السيرك
كان ترامب يظن أن السيطرة على "قوس أورينوكو" المعدني تعني السيطرة على مستقبل التكنولوجيا، متناسياً درساً تعلمه طلاب الصف الأول: أن امتلاك البيض لا يعني أنك تستطيع عمل أومليت، خاصة إذا كان البيض مازال في أعشاش العصافير، والعصافير ترفض الطيران بأمر رئيس أمريكي.
فحقيقة الأمر، التي لا تروق لمن يقرأون عناوين بروباغاندا، هي:
· الصين لا تملك خريطة الكنز، لأن الكنز نفسه لا قيمة له دون مختبرات تكرير تكنولوجية. الصين، تلك الدولة التي يفهم فيها المسؤولون أن الاقتصاد لا يُبنى بالخطب، قد استثمرت عقوداً في بناء قدرات تكرير تصل إلى 92% من الإنتاج العالمي.
· أما أمريكا، فرغم امتلاكها لمنجم "ماونتن باس"، فإنها ترسل خاماتها إلى الصين لتكريرها، وكأنها تدفع للمنافس ليصنع لها السيوف التي ستقاتله بها.
"نحن نسيطر على الخامات!"، قال ترامب. فرد عليه مهندس صيني بهدوء: "نعم، ونحن نسيطر على القدرة على جعلها مفيدة. إشتري الخامات التي تريد، ونحن سنبيعك التقنية التي تنقصك... بسعر مضاعف".
ديلسي رودريغيز... ليست خائنة، بل عاقلة
في المشهد التالي، ظهرت ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس الفنزويلي، كـ"وصية" أمريكية، تتسلم السلطة بموجب ترخيص من واشنطن. سارع ترامب للاحتفال بـ"انتصار دبلوماسي"، لكن المراقبين ابتسموا ساخرين: "كيف يمكن أن يكون انتصاراً حين يسلّم السلطة لشخص من النظام القديم الذي كنت تحاربه؟".
الحقيقة التي تجاهلها ترامب، أو تناساها في نشوته الانتخابية، هي أن رودريغيز ليست خائنة بقدر ما هي سياسية براغماتية:
· أدركت أن المواجهة العسكرية مع واشنطن تعني تدمير البلاد، واختارت طريق "الوصاية" لتحافظ على ماء الوجه وتضمن استمرارية الدولة.
· هي تدرك أن الصين ليست عدواً، بل شريكاً تجارياً لا يُمكن الاستغناء عنه، وأن "الترخيص الأمريكي" لا يلغي عقوداً موقعة بالحبر الصيني الثابت.
أما ترامب، فقد تصور أن مجرد وجود رودريغيز في القصر يعني أن الصين خسرت المعركة، متناسياً أن الصين لم تأتِ إلى فنزويلا بحثاً عن "أصدقاء"، بل بحثاً عن عقود نفط مقابل قروض، مضمونة بشحنات متدفقة مهما تغير الحكام.
عن عقود الصين التي لا تموت
هنا يكمن السر الذي يغيظ ترامب أكثر من أي شيء آخر: الصين توقع عقودها بطريقة تصون حقوقها مهما جرى من تغير سياسي.
فبدلاً من المراهنة على حكام بعينهم، راهنت الصين على آليات مضمونة:
· عقود النفط مقابل القروض: لنفترض أن رودريغيز قررت التوقف عن سداد القروض، فماذا ستفعل؟ ستجد أن العقود تنص على أن خامات النفط تُحول تلقائياً إلى بنوك صينية كضمان. ليس هناك "رفض"، بل هناك شحنات مستمرة حتى تسوية الدين.
· شراكات بنية تحتية: الصين لا تبني مناجم فقط، بل تبني موانئ وطرقاً ومحطات كهرباء، تجعل انسحابها المستعجل مستحيلاً دون خسائر فادحة للجانب الفنزويلي.
· تعددية الشركاء: الصين تتعاقد مع عدة أطراف في الوقت نفسه، لتضمن أن أي طرف لا يستطيع احتكار القرار.
أما ترامب، الذي يعتقد أن التوقيع على "ترخيص عام" يعني إلغاء عقود الصين، فهو كمن يظن أن مجرد قوله لزوجته "أنت طالق" يكفي لفسخ عقد الزواج، متناسياً أن المحكمة تحتاج إلى أوراق، والمحكمة هنا هي محكمة المصالح الاقتصادية.
إيران... حيث تسقط الأوهام
في مشهد جانبي، كان ترامب يقرر توجيه ضربة عسكرية لإيران، ظناً منه أنها ستعزز صورته كـ"رجل قوي" قبل الانتخابات. لكنه فوجئ بأن الضربة لم تكن رصاصة ذهبية، بل رصاصة الرحمة التي أطلقتها على نفسه.
فإيران، على عكس فنزويلا، تمتلك:
· قدرات عسكرية تمكنها من رد الصاع صاعين.
· حلفاء في المنطقة ينتظرون لحظة مناسبة لإشعال الجبهات.
· شعباً يعتبر المقاومة جزءاً من هويته، لا مجرد خيار سياسي.
وهكذا، تحولت الضربة الإيرانية إلى كابوس انتخابي، حيث بدأ الناخب الأمريكي يتساءل: "لماذا نهتم بفنزويلا وإيران بينما أسعار البنزين ترتفع وفواتير البقالة تضاعفت؟".
كان ترامب يظن أنه يلعب لعبة شطرنج، لكنه كان في الحقيقة يلعب لعبة "الحمار الوحشي"، حيث كل خطوة تكشف حماقته أكثر.
ماذا سيفعل ترامب بالخامات؟
لو كانت أمريكا قد استولت فعلاً على خامات فنزويلا، فماذا ستفعل بها؟
· التخزين؟ مخازنها مكتظة بالفعل بما لا تستطيع تكريره.
· البيع للصين؟ هذه هي المفارقة الكبرى: قد تضطر أمريكا لبيع الخامات للصين لتكريرها، ثم شرائها مجدداً بسعر مضاعف، وكأنها تدفع ضريبة على غبائها الاستراتيجي.
· إقامة معامل تكرير محلية؟ هذا يحتاج إلى 10-15 سنة، و40-60% نسبة فشل، كما تخبرنا التقارير.
أما عن احتكار التكرير الصيني، فهو ليس وليد الصدفة، بل نتيجة عقود من البحث العلمي، بدأت باختراع شو غوانغشيان لـ"طريقة الاستخلاص المتسلسل" التي جعلت التكرير فعالاً ومنخفض التكلفة. بينما أمريكا كانت منهمكة في حروبها، كانت الصين تبني مختبراتها.
يقول ترامب: "سأجعل أمريكا تعظم مجدداً". لكن الصيني يرد بهدوء: "وأنت تفعل، وأنا أعظم في مختبراتي".
مشهد ختامي: البطل يسقط في نهاية المطاف
في الانتخابات النصفية التي كانت تأمل فيها إدارة ترامب أن تكون نقطة تحول، تحولت فنزويلا وإيران إلى عبء ثقيل، وأصبح الناخبون يسألون عن أسعار الخبز لا عن خرائط المعادن. وسقط ترامب ليس بفعل خصومه، بل بفعل أوهامه التي أشعلها إعلامه.
أما الصين، فجلست في مختبراتها تشرب الشاي، وهي ترى عقودها في فنزويلا ثابتة كالجبال، وتستعد لبيع التكنولوجيا لمن يدفع أكثر، سواء كان الجمهوري أم الديمقراطي.
أما فنزويلا، فستظل تملك الخامات، وستظل الصين تملك التكرير، وستظل أمريكا تملك... حسن النية (إن صح التعبير).
خاتمة ساخرة: دروس لا تتعلمها الإمبراطوريات
تظل الحقيقة السياسية الأكثر إيلاماً لترامب هي أن:
· الأوهام لا تنتخب الرؤساء، بل تنتخبهم وعودهم الاقتصادية.
· الكنوز لا تُسرق بخطابات، بل تُبنى بمختبرات ومصانع.
· الصين لا تهاب التغيير السياسي، لأنها توقع عقودها على الصخور، لا على الرمال.
أما ترامب، فسيظل أسطورة في كتب التاريخ الساخر، حيث يُذكر كرجل رأى كنزاً في كل صخرة، ونسي أن الكنز الحقيقي يكمن في العقول التي تعرف كيف تستخرج القيمة من الخامات، لا في العقول التي تعرف كيف تستمتع بمشاهدة أفلامها الاستعراضية.