بيان الماركسيين المناهضين للرأسمالية بشأن الأحداث في سبتة
أحمد رباص
الحوار المتمدن
-
العدد: 8791 - 2026 / 8 / 8 - 00:02
المحور:
الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
مع مرور الساعات، تتخذ مأساة سبتة أبعادًا أوسع. فقد وردت أنباء عن أكثر من 90 قتيلاً، وسيرتفع العدد في الساعات القادمة. هذا ما نود التأكيد عليه أولًا: إن قسوة نظام الحدود في شمال أفريقيا تُترجم إلى خسائر في الأرواح بين أفقر فئات سكان العالم وأكثرها هشاشة.
في مواجهة اللامبالاة والتجريد من الإنسانية اللذين يُرسّخهما هذا النظام، يجب أن نوضح أن هذه، قبل كل شيء، مأساة ظالمة تُزهق أرواحًا بشرية.
تُضاف هذه الوفيات إلى مئات الأشخاص الذين يفقدون أرواحهم كل عام في المقبرة الجماعية التي أصبح يشكلها البحر الأبيض المتوسط. هذا نظام حدودي يروج له الاتحاد الأوروبي والدولة الإسبانية، وتُعدّ الدولة المغربية شريكة فيه.
من الواضح أن الدولة المغربية والأوليغارشية التي تحكم المغرب تتحملان مسؤولية كبيرة عن هذه المأساة. فهما تستغلان الوضع المأساوي الذي تحتجزان فيه شعبهما لمصلحتهما الخاصة، وتحرّضان على حركات معينة لخدمة مصالحهما.
علاقاتهما بالولايات المتحدة وإسرائيل معروفة، وكذلك صراعهما التاريخي مع الجزائر. النظام المغربي تعامل مع حراك الريف بمقاربة أمنية صرفة، فضلاً عن قمع احتجاجات شعبه.
مع ذلك، فإن استغلال الدولة المغربية ليأس شعبها لمصالحها الخاصة لا يُخفي على أحد. فالكثيرون، الذين دفعهم الفقر وانعدام الفرص إلى اليأس، يحاولون الهجرة إلى دول المركز الإمبريالي بحثاً عن حياة أفضل.
هذا الشعب، الذي أفقره الاستعمار الجديد والأوليغارشيات المحلية، ليس جيشاً غازياً، بل هو جزء من الطبقة العاملة العالمية، ومن منظور طبقي، يستحق تضامننا وإنسانيتنا. أما أولئك اليساريون الذين يشككون في هذه النقطة اليوم، ويتبنون وجهة نظر أحادية الجانب، ويختزلونها إلى مجرد مؤامرة، فهم ببساطة يحاولون تبييض مسؤولية الدولة الإسبانية والاتحاد الأوروبي في هذه المأساة برمتها.
في يونيو 2022 بإسبانيا، شنت حكومة الائتلاف التقدمية هجوماً أسفر، بالتعاون مع القوات المغربية، عن مقتل 22 شخصاً وفقدان المئات في مأساة سياج مليلية الحدودي.
في فصل الصيف، يهيمن الخطاب العسكري على النقاش العام. ويعكس تبني خطاب قائم على مفاهيم مثل "الغزو" أو "انتهاك السيادة الوطنية" مدى تغلغل الأفكار التي يسعى اليمين واليمين المتطرف إلى نشرها في المجتمع ككل، حتى في القطاعات التي تعتبر نفسها تقدمية.
لقد أوكل الاتحاد الأوروبي والدولة الإسبانية (تحت قيادة "الحكومة الأكثر تقدمية في التاريخ") جزءًا كبيرًا من أعمال الحدود إلى النظام المغربي. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد. فقد انضمت الدولة الإسبانية والاتحاد الأوروبي إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو تحالف إمبريالي وعسكري، وللأسف، زاد من حدة التوترات مع الولايات المتحدة، ويُعد جزءًا من شبكة الهيمنة نفسها على شعوب ودول الجنوب العالمي.
ويستند إثراء الرأسماليين الأوروبيين والإسبان إلى مزيج من استغلال الطبقة العاملة لديهم وللطبقة العاملة في دول ما بعد الاستعمار، فضلًا عن نهب مواردها واقتصاداتها. لذا، فإنّ تصوير هذا النزاع على أنه صراعٌ ذو طابعٍ قومي هو فهمٌ خاطئٌ يُغفل تعقيدات علاقات القوة التي تفرضها القوى الإمبريالية، ويُؤجّج صراعًا قد يتصاعد إلى حرب.
وأمام هذا الصدام بين الطبقات العاملة على أسسٍ قومية، يجب أن نكون واضحين وأن نُحاسب النخب الاقتصادية والسياسية في كلا البلدين التي تستفيد من هذا الوضع. فالحدود لا تمنع الهجرة، بل تجعلها أكثر قسوةً وتُخضع المهاجرين، مما يُهيّئ ظروفًا أفضل للبرجوازية لاستغلالهم استغلالًا مُفرطًا، وبالتالي يُغيّر مستوى معيشة الطبقة العاملة ككل. وتستغل البرجوازية الإسبانية هذا الوضع بلا خجل، مُستفيدةً من الأجور المتدنية للحفاظ على أرباحها.
ولهذه العلاقة أيضًا تعبيرٌ اقتصاديٌّ ملموس. تستفيد شركات كبرى مثل أكسيونا وإندرا وريبسول، إلى جانب مؤسسات مالية مثل سانتاندير، من استغلال موارد الصحراء الشعب المغربي ومن دعم النموذج الاقتصادي المغربي، بينما يظل المغرب لاعباً رئيسياً لفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة كمورد للعمالة الرخيصة في الزراعة وقطاع الرعاية الصحية والخدمات.
وراء خطاب التفاؤل، يكمن تحالف قائم على المصالح الاقتصادية والجيوسياسية والتجارية، تطفو فيه التوترات والمصالح المتباينة أحياناً، ولكنه في نهاية المطاف يستجيب لنفس النموذج النظامي ونفس المصالح الطبقية.
يعلن الماركسيون المناهضون للرأسمالية أن موقفهم واضح. فهما يدافعون عن الهجرة القانونية والآمنة، ويدعون إلى إنهاء عسكرة الحدود، واضعين حقوق الإنسان للمهاجرين في صدارة أولوياتهم. هذا ما سيحول دون وقوع كوارث إنسانية واستخدام الهجرة كأداة للابتزاز. نكافح العنصرية باستمرار، كما يدعون إلى تنظيم موحد للطبقات العاملة، بغض النظر عن أصولها.
إنهم في غالبيتهم يناضلون ضد المصالح الاقتصادية والأنظمة السياسية للدولتين الإسبانية والمغربية، ويؤمنون بأن التضامن بين الشعوب هو السبيل الوحيد لحل المشكلات الجذرية.
هم ليسوا سذجا. ففي ظل هذا النظام الرأسمالي والإمبريالي، يُمكن تحقيق بعض التحسينات، والنضال من أجلها أساسي لتجنب السقوط في الهاوية. إلا أن تحويل هذا النظام وفق أسس اشتراكية ودولية، وإقامة علاقات وروابط اتحادية وتضامنية بين الشعوب، لا تخضع لمصالح اقتصادية وجيوسياسية لفئة قليلة، هو وحده الكفيل بإرساء أشكال آمنة ومفتوحة لحرية التنقل. وفي خضم هذا النضال، يجب عليهم الدفاع بلا هوادة عن حقوق الإنسان لجميع المهاجرين وغير المهاجرين، ومحاربة الطبقات الحاكمة في جميع البلدان، المسؤولة عن هذا الوضع المأساوي.
لذا، ولتحسين موازين القوى الآن، يؤمنون بضرورة النضال من أجل:
1. إلغاء قانون الهجرة: إنهاء الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء وتفكيك وكالة فرونتكس؛
2. التعزيز الفوري لنظام الاستقبال؛
3. إنهاء عمليات الإعادة القسرية؛
في مواجهة قسوة الحدود والعنصرية وتلاعب الدول: التضامن الدولي والطبقي!
بتصرف عن موقع الأممية الرابعة