في يوم الشهيد الشيوعي وذكرى استشهاد الرفيق القائد جورج حاوي
حنا غريب
الحوار المتمدن
-
العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 22:04
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
كلمة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب
في يوم الشهـ.يد الشيوعي وذكرى استشهاد الرفيق القائد جورج حاوي
ممثلو الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية اللبنانية والفصائل الفلسـ.ـطينية
الرفيقات والرفاق والأخوة
21 حزيران هو يوم الشهيد الشيوعي وذكرى استشهاد الرفيق القائد جورج حاوي، يوم لاحياء تاريخ مجيد من المقـ.ـاومة البطولية والنضال الدؤوب على تنوع أشكاله وأساليبه في مختلف المجالات، طوال مئة عام ويزيد. شيوعيون أتوا من كل الوطن ولكل الوطن، ضحّوا بحياتهم على درب التحرير والتغيير لبناء دولة علمانية ديمقراطية مقـ.ـاومة وتحقيق احلامهم في وطن حر وشعب سعيد. هم شهداء الحرس الشعبي وقوات الأنصار وجبهة المقـ.ـاومة الوطنية اللبنانية، شهداء مواجهة مشاريع التقسيم والفدرلة، شهداء الطبقة العاملة وحركتها النقابية والحريات العامة، ملاحقون مخطوفون معذبون في الغرف السوداء وفي سجون أنظمة القمع والاستبداد. قادة سياسيون، مفكرون، نقابيون، مقـ.ـاومون وطنيون سقطوا على كل الجبهات، ومن مختلف الفئات الاجتماعية المسحوقة والمتوسطة، عمالا ومزارعين، شبابا وشابات موظفين وكوادر مهنية أساتذة ومعلمين مسعفين. هؤلاء الشهداء هم صنّاع هذا اليوم المجيد الذين باستشهادهم جعلوه رمزا للفداء والتضحية في تاريخ لبنان وفلسـ.ـطين وأمتنا العربية.
من هذا التاريخ المجيد، وهذا الموقع الوطني المقـ.ـاوم، دعونا الى هذا الاحتفال، لنؤكد عهدنا على متابعة المسيرة رغم كل التحديات والظروف الصعبة، منه نوجّه تحية اجلال واكبار لشهداء شعبنا وحزبنا ولكل الشهداء المقـ.ـاومين من مختلف الأحزاب والقوى السياسية والفصائل اللبنانية والفلسـ.ـطينية الذين سقطوا ولا زالوا يسقطون في مواجهة هذا العـ.ـدوان الأميركي الصهـ.ـيوني المستمر على لبنان وفلسـ.ـطين.
تصعيد وحشي صهـ.ـيوني غير مسبوق لم يتوقف طوال اليومين الماضيين في قصف المدنيين في الجنوب والنبطية وسط مواجهة بطولية من المقـ.ـاومين. يمعن العـ.ـدو بارتكاب جرائمه المتواصلة كما حصل في قطاع غـ.زة حتى بتنا نستفيق على تعداد الشهداء والجرحى والتدمير والقتل. هدف هذا التصعيد الضغط لافشال الاتفاق الأميركي – الإيراني وفرض توقيع اتفاق سياسي وأمني تطبيعي مع لبنان عشية انعقاد الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية، علّ نتنياهو عن طريق زيادة جرائمه تزداد اصواته الانتخابية في انتخابات الكنيست الاسرائيلي في شهر تشرين الأول القادم.
وما أكدته جرائم اليومين الماضيين ان الكيان الصهـ.ـيوني الذي لا يلتزم لا بالاتفاقات ولا بقرارات دولية لم يلتزم كعادته بالاتفاق الأميركي – الإيراني. فلا الأميركي ولا الإيراني اللذان وقعا الاتفاق شكلا ضمانة للبنان لمنع العـ.ـدوان عليه، وهو يتوسع في احتـ.ـلاله فلا حدود للخط الأصفر ولا لمنطقة عازلة. مستفيدا من الانقسام السياسي الداخلي ومن تفوقه العسكري التكنولوجي والدعم الأميركي.
نحن في واقع كارثي، لم نكن تحت الاحتـ.ـلال، أصبحنا تحت الاحتـ.ـلال، إنجازات التحرير ومعها تضحيات الشهداء اجهضت، لم نكن في حال انهيار، أصبحنا في انهيار شامل. وممنوع ان نصرخ، فيوم نزل شعبنا في انتفاضة 17 تشرين الوطنية والشعبية قمع . مواردنا المالية نهبت، والموارد البشرية هاجرت.
المطلوب ان نيأس ونحبط، ان نستكين ونستسلم للواقع؟ فما العمل ؟ نحن نقول : الهدف واضح. لا خيار امامنا الا مشروع سياسي وطني قادر على اسقاط المشروع الأميركي – الصهـ.ـيوني الجذري في استهدافاته لمصير لبنان ووجوده، بعد ان فشلت كل المشاريع التي تصدّرت مواجهته. تسويات الطوائف لدى اوصيائها في الخارج فشلت جميعها وكلفت دماء طاهرة طوال عقود. فالوحدة الوطنية ليست وحدة الطوائف التي يسعى اليها زعماؤها لإعادة انتاج دولتهم الطائفية بتوازنات ومحاصصات مذهبية جديدة. فالتشكيلات السياسية الطائفية المتكوّنة منها، لم تحمي لبنان تاريخيا بل جلبت له شتّى أنواع التدخلات الإقليمية والدولية من مختلف المحاور. وهندسة المفاوضات الجارية الآن لا تعكس سوى ذلك اذ تضع كل طائفة اوراقها لدى وصي لها في الخارج فتتعدد مسارات التفاوض أولها في واشنطن والثانية في إسلام اباد وما بينهما من تقاطعات لدى الرباعية وامتداداتها.
ولا خيار امامنا لإسقاط المشروع الأميركي – الصهـ.ـيوني من الخارج ومحاولات انتاج تسويات طائفية لترسيخ النظام الطائفي وتنصيب وكلاء له في الداخل: الا مشروع الدولة العلمانية المدنية لا الطائفية دولة العدالة الاجتماعية والديمقراطية الدولة القادرة على حماية سيادتها الوطنية واستقلالها بجيشها الوطني الموحّد للأهداف والجهود والطاقات، والضامن للسلم الأهلي، وللوحدة الوطنية.
وشعبنا يستحق مقـ.ـاومة وطنية عابرة للطوائف والمذاهب والمناطق للتحرير وللتغيير . تلك هي مقـ.ـاومة حزبنا التي اطلقها في 16 ايلول، واعلن بيانها شهيدنا الكبير الرفيق الشهيد جورج حاوي مع رفيقه محسن إبراهيم، متمسكون بها وبمفهومها، حيث هناك احتـ.ـلال هناك مقـ.ـاومة ليست محكومة بحسابات خارجية، ولا بميثاقية طائفية فلا تغطي باسم المقـ.ـاومة الفساد وسلطة الفساد وتكون ركنا من اركان النظام السياسي الطائفي المولد للأزمات والمخاطر.
مشروعنا مشروع سياسي واضح في عدائه للكيان الصهـ.ـيوني يجرم التعامل معه ويواجه دعاة التطبيع ممن لهم تاريخ طويل بهذا المجال فلم يطلقوا رصاصة واحدة ضد الاحتـ.ـلال. وهم ينتظرون ركوب موجة العـ.ـدوان وتغيير موازين القوى ليعززوا حصتهم في نظام المحاصصة الطائفية.
مشروع سياسي يتوجه الى دعاة مشروع الدولة الذين لا يحددون مواصفاتها. وكأن لا مانع لهم من بقاء طائفيتها ومذهبيتها وفشلها الأمر الذي يكرس إعادة انتاج كوارثها من جديد.
وانطلاقا من هذا المشروع السياسي الوطني نطلق بالمناسبة النداء الى شعبنا اللبناني بكل فئاته ومناطقه ان انتصروا لأهلنا في الجنوب والنبطية ضد الاحتـ.ـلال الصهـ.ـيوني تنقذون لبنان. قفوا الى جانبهم وادعموا صمودهم وصمود المؤسسات الصحية والاستشفائية وطواقمها الإدارية والتمريضية والدفاع المدني والاسعاف وسائر المؤسسات الإعلامية التي تقدم الشهيد تلو الشهيد، اكسروا كل معادلات الاستفراد والتقسيم والشرزمة التي تخدم مشاريع الاحتـ.ـلال. كل المؤشرات تدل على ان توقيع التفاهم الأميركي – الإيراني سيعجّل في إنتاج تفاهم لبناني – إسرائيلي في ظل هذا الانقسام السياسي الخطير ما يجعل الوضع أكثر سخونة داخلياً وخارجياً . بينما المطلوب هو ابرام تفاهم سياسي وطني لبناني – لبناني تشارك فيه أطياف واسعة من القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يشمل كل ملفات الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري والأمني للدفاع عن لبنان ما يوفر مقومات القوة له في : وقف العـ.ـدوان وفرض الانسحاب حتى خط الهدنة من دون قيد او شرط وتحقيق العودة والاعمار وتحرير الاسرى . ففي الوحدة الوطنية أكبر ضمانة للبنان في المفاوضات. أن المعالجة المطلوبة لموضوع المقـ.ـاومة هي معالجة سياسية مفتوحة على أفق اصلاح مرتكزات الدولة ومقوماتها وتحريرها التدريجي من القيود الطبقية والموروثات الطائفية، مع التشديد على تسليح وتجهيز الجيش وفرض خدمة مدنية وعسكرية الزامية على جميع اللبنانيين عند سنّ معيّنة على نحو يسهم في إدماجهم وتشابكهم، تطبيقا لإتفاق الطائف، وبخاصة في بنوده التي تحرّر البلد من الطائفية السياسية وتجعل الدولة أقوى من كل الطوائف.
وفي سياق هذه المعركة المفتوحة يحتل الصمود الشعبي مكانة هامة في العمل المقـ.ـاوم . فالنزوح قضية وطنية واجتماعية يجب ان تحتل رأس سلم الأولويات ما يستوجب تضافر كل الجهود لتوفير الاحتياجات الضرورية للنازحين بتكثيف أعمال الاغاثة وتوفير أماكن الايواء، وكل ما يتوجب ضمن خطة وطنية تقوم على مبدأ التضامن والتكافل الاجتماعي ، وان تحشد الدولة لهم مواردها الذاتية وتحرص ايضا على تقديم الخدمات العامة للمواطنين في الصحة والتعليم والسكن والنقل وتكون مسؤولة عن النهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها الطبقة العاملة والمتوسطة.
على هذه القاعدة ووفقاً لهذا المشروع، نحيي هذه الذكرى عهدا لشهداء حزبنا وللشهيد القائد الرفيق جورج حاوي مؤكدين عزمنا على متابعة مسيرتهم واسترجاع جثامين رفاقهم الشهداء المحتجزة لدى العـ.ـدو الصهـ.ـيوني على درب التحرير والتغيير من اجل وطن حر وشعب سعيد،
عاش يوم الشهيد الشيوعي، والمجد والخلود للشهيد جورج حاوي وكل الشهداء.