|
|
غلق |
|
خيارات وادوات |
|
مواضيع أخرى للكاتب-ة
بحث :مواضيع ذات صلة: ياسين الحاج صالح |
في شأن الجماعات و-اللاجماعات- السورية اليوم
خلال عام ونيف من الزمن ما بعد الأسدي، ساد التفكير في سورية بوصفها بلداً مكوناً من جماعات مختلفة، قد تسمى "مكونات"، يجمعها أنها وراثية، يلد المرء فيها ولا يختارها. السوريون عرب وكرد، وربما يضاف: وتركمان وسريان وأرمن وغيرهم؛ ومسلمون ومسيحيون، وقد يضاف إيزيديون، وربما يهود؛ ثم سنيون وعلويون ودروز، واسماعيليون وشيعة. هل هذا كل ما في الأمر؟ أليس هناك سوريون منفلتون من الجماعات الموروثة، ولا يقبلون أن يُعرفوا بها؟ أليس هناك "لاجماعات" سورية، روابط طوعية في صورة أحزاب أو منظمات أو جمعيات، يختار الانتساب إليها أعضاؤها، ويولون ارتباطهم بها مكانة تعلو على الجماعات الموروثة؟ بلى، والواقع أنهم لم يكونوا قلة يوماً. لكن الاجتماع السياسي السوري سار بعد الثورة والحرب، والدم الغزير الذي سال ويسيل إلى اليوم، باتجاه إضعاف اللاجماعات، وتقوية الجماعات حيال الأفراد المنحدرين منها أو إضعاف الأفراد حيال الجماعات. تاريخ سورية خلال 15 عاماً، بل خلال نصف قرن وأكثر يفيد بأن سفك الدماء يقوي روابط الدم، ويدفع الجماعات غير الدموية لأن تطور لنفسها جسداً له دم واحد أو يكاد، تصير كل واحدة منها أسرة ممتدة أو ما يقاربها. القول إن الطوائف جماعات متخيلة في كل حال، مثلها في ذلك مثل الأمم، يغفل الديناميكيات الاجتماعية السياسية الجارية التي قد تسير نحو رص أجساد الجماعات في شروط الخطر والاستهداف التمييزي، على نحو يضعف العنصر الفكري والخيالي والرمزي في تكوينها، ويعزز العنصر العضوي والجسدي والبيولوجي، فيجعل منها جماعات "أهلية" أقرب على التجانس. أو بالعكس، ربما تدفع ديناميكيات معاكسة المنحدرين من جماعات مختلفة إلى الخروج منها (وليس عليها بالضرورة)، والتشارك مع غيرهم في مجموعات أو لاجماعات. هذا متصور الحدوث في شروط الأمان العام وغياب الاستهدافات التمييزية. العلاقة بين الدم والخيالي علاقة عكسية، والطوائف أقرب إلى الدم منها إلى الخيال.
|
|
||||
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
نسخ
- Copy
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
اضافة موضوع جديد
|
اضافة خبر
|
|
|||
|
نسخة قابلة للطباعة
|
الحوار المتمدن
|
قواعد النشر
|
ابرز كتاب / كاتبات الحوار المتمدن
|
قواعد نظام التعليقات والتصويت في الحوار المتمدن |
|
|
||
| المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الحوار المتمدن ، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الحوار المتمدن اي تبعة قانونية من جراء نشرها | |||