|
|
غلق |
|
خيارات وادوات |
|
مواضيع أخرى للكاتب-ة
بحث :مواضيع ذات صلة: رياض العصري |
اصلاح المجتمع وفقا لفلسفة عقيدة الحياة لمعاصرة / الجزء الرابع
من المعلوم في علم سلوك الانسان ان هناك انماط سلوكية مكتسبة وهناك انماط سلوكية موروثة ، وان الانماط السلوكية التي يكتسبها الانسان من خلال تأثيرات بيئته الاجتماعية وكذلك الانماط السلوكية التي يرثها الانسان من والديه وفقا لقوانين الوراثة هما اللذان يشكلان معا ملامح شخصيته ان كانت ايجابية أم سلبية ، والفرد عادة يخضع لهذه الانماط بطريقة لا إرادية ، وحيث ان كل بيئة اجتماعية تخضع لنظام اجتماعي يحكم العلاقات بين البشر المقيمين في هذه البيئة ويشكل انماط افعالهم و ردود افعالهم ، بالتالي فان النظام الاجتماعي المنتج لقوانين البيئة الاجتماعية هو العامل الرئيسي في تشكيل السلوك الاجتماعي العام او ما يسمى بالسلوك الجمعي وفي تشكيل الثقافة العامة ، ووفقا لهذا المفهوم فان انتشار مظاهر الظلم الاجتماعي في اي مجتمع انما هو دليل على فساد البيئة الاجتماعية وسوء النظام الاجتماعي وعدم صلاحيته ، ان الظلم عندما يتفشى في اي مجتمع ليصبح ظاهرة عامة فان ذلك سيؤدي بشكل مباشر او غير مباشر الى خلق بيئة مناسبة لنمو الصفات العدوانية والسلبية لدى غالبية افراد المجتمع ، ونفس السبب بالنسبة لظاهرة الغش والتضليل في النشاط الاقتصادي والتي هي تعبير عن تفشي الفساد وأكل المال بالباطل في المجتمع ، كما ان الحاكم الطاغية في اي مجتمع انما هو انعكاس لتفشي ظواهر العنف والارهاب والقسوة والكراهية بين افراد ذلك المجتمع ، وهذه الظواهر السلبية كلها نتاج اوضاع خاطئة لنظام اجتماعي خاطيء ، وهذا ما يجعلنا نعتقد بان الخارجين عن القانون انما هم وفقا لقواعد الحق والمنطق ضحايا مجتمع تسوده مفاهيم غير صالحة ، واذا كان تفشي الظلم في اي مجتمع نتيجة فساد البيئة الاجتماعية يؤدي الى انتاج مجرمين هم بالاصل ضحايا بيئتهم الفاسدة فانه ليس بالضرورة ان يتحول كل مظلوم الى مجرم ولا ان يكون كل مجرم بالاصل مظلوم لان ذلك يتطلب توفر الاستعداد الوراثي لدى هؤلاء للانحراف والجريمة من جراء مورثات او جينات رديئة ورثوها عن آباء سابقين عاشوا في هذه البيئة الاجتماعية الفاسدة وتطبعوا بطباعها ، فالبيئة تصبغ الجينات بصبغتها وتطبعها بطابعها مع تعاقب الاجيال ، وبناءا على هذه الحقائق فاننا عندما نحاسب ونعاقب المخطئين والخارجين عن القانون فانما نحن نعاقب أفرادا هم في الاساس ضحايا للظروف التي صنعتهم بحكم الوراثة و بحكم البيئة ، فكل انسان نتاج البذرة التي نشأ منها ، ونتاج التربة التي نبت فيها ، ونتاج البيئة التي ترعرع فيها بضغوطها وتحدياتها ، ونتاج الظروف المحيطة به من حيث الزمان والمكان ، وهذا الكلام ليس دفاعا عن الخاطئين ومنحهم البراءة والشرعية ، وانما تشخيصا للخلل الحقيقي وتعبيرا عن رغبة صادقة في معالجة المشكلة من جذورها لكي لا ينتقل الخطأ بالوراثة ولا بالاكتساب من جيل الى جيل ، فاذا اردنا تقويم سلوك الانسان الخاطيء ينبغي علينا قبل ذلك تقويم البيئة الاجتماعية التي يحيا فيها ، وتقويم النظام الاجتماعي العام في المجتمع ، فاذا صلح النظام الاجتماعي صلحت تبعا لذلك احوال الناس اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا ، اذ ان النظام الاجتماعي غير الصالح ينتج بيئة اجتماعية غير صالحة وبالتالي افرادا غير صالحين وهذه قاعدة عامة تنطبق على جميع الافراد في كل مكان وزمان ولا يشذ عنها إلا الأشخاص الذي تمنحهم الطبيعة وفقا لظروف الصدفة او العشوائية وبنسب متباينة ومتفاوتة صفات الحس المرهف والذكاء الفطري والرؤية الشمولية والارادة القوية فيتميزوا عن القاعدة العامة بقدرتهم على التحرر والانعتاق من سلطة النظام الاجتماعي الفاسد وعدم خضوعهم لقوانينه .
|
|
||||
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
نسخ
- Copy
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
اضافة موضوع جديد
|
اضافة خبر
|
|
|||
|
نسخة قابلة للطباعة
|
الحوار المتمدن
|
قواعد النشر
|
ابرز كتاب / كاتبات الحوار المتمدن
|
قواعد نظام التعليقات والتصويت في الحوار المتمدن |
|
|
||
| المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الحوار المتمدن ، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الحوار المتمدن اي تبعة قانونية من جراء نشرها | |||