أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - كاظم حبيب - رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي















المزيد.....

رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي


كاظم حبيب
الحوار المتمدن-العدد: 1932 - 2007 / 5 / 31 - 11:52
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


السيد رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي المحترم
أود بكل إخلاص أن أتحدث إليكم بكل صراحة وشفافية, وأتمنى عليكم أن تتأملوا ولو لحظات في ما أثيره من نقاط محدود وبسيطة ولكنها كما تبدو لي مهمة. ورغم أننا لم نتعارف ونتقابل مباشرة, ولكن لا شك في أن كلينا قد تابع بحدود معينة عمل الآخر أو كتاباته ومواقفه. وهو أمر ضروري لمعرفة مدى حرص كل منا على مستقبل العراق الديمقراطي ووحدته الاتحادية وتقدمه.
استمعت إلى خطاباتكم واطلعت بعناية على تصريحاتكم بما فيه الأخير في الاجتماع المشترك بين الوفدين الأمريكي والإيراني, وأن نشر بصيغتين لا يمكن أن تكون صادرة عنكم, كما قرأت برنامج عملكم لإعادة الأمن والاستقرار إلى بغداد والعراق منذ أن تسلمتم رئاسة مجلس الوزراء, كما اطلعت على وجهتكم في العمل السياسي لتحقيق الوفاق الوطني بين مختلف الأطراف السياسية العراقية, ثم تتبعت بكل عناية مجرى السياسات والإجراءات التي اتخذتها وزارتكم بشأن الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب والجريمة المتفشية في أغلب مناطق العراق وكذلك الموقف من الفساد المالي والإداري, وخاصة ما يجري في كل من بغداد والبصرة. وكنت وما أزال أتمنى النجاح لوزارتكم, لأن فشلها سيزيد من ألام ومرارات المجتمع العراقي وعذاباته وضحاياه البريئة التي تسقط يومياً في مختلف مناطق العراق, رغم أني خشيت منذ البدء على احتمال جدي في تعطل القدرة على مكافحة الإرهاب والقوى الإرهابية والمليشيات الطائفية المسلحة, ورغم تحفظاتي الشخصية على بنية مجلس الوزراء وتشكيلته الطائفية.
وخشيتي ناجمة عن واقع موضوعي يرتبط بالظروف التي يعيشها العراق والمشكلات الكبيرة التي يعاني منها والقوى الداخلية والإقليمية والدولية التي في مقدورها تعطيل الوجهة المنشودة في العملية السياسية, إضافة إلى الارتباطات والتحالفات السياسية التي تشدكم إليها وتمنعكم من تنفيذ السياسات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمواجهة الوضع الراهن في العراق. فأنتم عضو قيادي, بل نائب رئيس, في حزب سياسي مذهبي, وبالتالي سيبقى, شاء الإنسان أم أبى, مشدوداً إلى المذهب الذي ساهم في تشكيل حزب له في وقت كان أتباع المذهب يتعرضون إلى الاضطهاد, وكان المفروض أن تنتهي هذه الفترة بسقوط النظام وينتهي معها دور الأحزاب المذهبية التي تستند إلى برامج إسلامية سياسية مذهبية أو طائفية وليست عراقية عامة ومدنية. كما أنكم, وحين كنتم تتحدثون عن إنهاء المليشيات الطائفية الملحة, كان تصوركم يذهب إلى إدماج تلك المليشيات الطائفية في أجهزة الدولة العسكرية والمدنية. وهذا يعني أن هذه الجماعات أو العناصر ستمارس فعلياً النهج الطائفي الذي عملت من أجله في المجالات التي ستلتحق بها ما لم تمر بفترة تثقيف وتوعية تساعد على تعزيز الهوية الوطنية العراقية في تفكيرها وممارساتها على حساب الهوية الطائفية. وكل الدلائل تشير إلى أن هذه الجماعات ما تزال تمارس النهج الطائفي أينما حلت وليس غير النهج الطائفي طريقها للعمل.
لا أريد أن أخوض في هذا الكلمة الصريحة والقصيرة والمفتوحة في كل المشكلات التي تواجه مجلس الوزراء لأسباب ترتبط بطبيعة تشكيل الحكومة الطائفية الراهنة, بل سأحاول أن أقدم لكم نموذجاً واحداً حصل أخيراً, ولكنه يقع يومياً في مناطق أخرى من العراق دون أن ينتهي التحقيق بشأنه إلى نهاية واضحة, كما حصل بالنسبة إلى تفجيرات مرقدي الإمامين في سامراء أو الأحداث المفزعة على جسر الأعظمية أو ما يجري في البصرة من صدامات مع القوات البريطانية أو تفجير مسجد الشيخ عبد القادر الكيلاني أو ما يحصل في مدينة كركوك, بل سألتقط ما حصل أخيراً من اعتقال, ولا أقول اختطاف, خمسة أشخاص ينتمون إلى السفارة البريطانية أو القوات البريطانية العاملة في العراق. وسأتحدث من الناحية الرسمية على أساس أنكم كرئيس مجلس وزراء كونتم تحالفاً مع الولايات المتحدة وبريطانيا وبقية القوات الأجنبية في أن تساهم مع القوات العراقية في حماية الأمن واستعادة الاستقرار في البلاد. وأنتم بالذات طالبتم الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ببقاء القوات الأجنبية في العراق سنة أخرى تتجدد وفق طلب الحكومة العراقية.
قبل أيام قليلة قتل أحد قادة مليشيا جيش المهدي غير الرسمية وغير الشرعية في البصرة, وهي المنظمة التي تمارس الإرهاب والقتل وكل ما هو سيء من أفعال في العراق وتزيد في الأمر سوءاً مع ما تقوم به القوى الإرهابية الأخرى في البلاد. وبعد ايام قليلة, أي بالأمس المصادف 29/5/2007, وعلى اثر تهديد مليشيا جيش المهدي بالانتقام لأحد قادتها, قامت قوات تابعة إلى شرطة العراق وبملابس الشرطة ووسائط نقل الشرطة بتطويق المنطقة التي وجد فيها هؤلاء الأشخاص الخمسة وتم اعتقالهم وأخذهم إلى جهة مجهولة واعتبروا بحكم المختطفين من جهة مجهولة. فهل هي جهة مجهولة حقاً أم أنهم يشكلون جزء من مليشيا المهدي المنظمة العاملة ضمن قوات الشرطة الرسمية لتمارس أعمالاً غير شرعية منذ أن كان الدكتور الجعفري, رئيسكم في حزب الدعوة, في رئاسة الحكومة, ومنذ أن كان بيان جبر وزيراً للداخلية والمسؤول الأسبق عن ميليشيا فيلق بدر التابعة إلى المجلس الأعلى, وهي جماعات مسلحة غير رسمية وغير شرعية عملياً, كما هي حالة ميليشيا جيش المهدي.
السيد رئيس مجلس الوزراء
هذه المسألة التي أتحدث بها, يتحدث بها كل العراقيات والعراقيين دون استثناء, سواء أكانوا من الأصدقاء أم الأعداء, وهي واضحة للناس جميعاً ولا تحتاج إلى تأكيد. فالمتهم الأول بها ميليشيا جيش المهدي, ولا أريد أن أقول التيار الصدري, رغم تورط قوى في هذا التيار بالقضية ذاتها, وخاصة أولئك الذين ينزعون إلى العنف ويرتاحون لنزيف الدم المتواصل. ورغم ذلك, نسمعكم تقولون وبصوت مرتفع, أنكم تسعون إلى إنهاء وجود المليشيات الطائفية بدمجها في أجهزة الدولة العسكرية والمدنية, فهل تتوقعون بعد ذلك أن تسير سياساتكم وإجراءاتكم في الطريق السوي وأن تنجح جهودكم في استتباب الأمن والاستقرار والسلام في البلاد, ونحن نرى ونتتبع جهود مقتدى الصدر في تخريب العملية السياسية العراقية وفي إشاعة الفوضى في البلاد؟
إن السياسات التي تغمض العين عما يجري في البلاد من قبل هذه القوات غير الرسمية وغير الشرعية لا يمكنها أن تنتصر في معركتها مع الإرهاب بأي حال, بل سيكون الفشل نصيبها, لأن التخريب ضد تلك السياسات ناشئ من داخل الحكومة ومجلس النواب والتحالفات السياسية التي هي في إطار الائتلاف الوطني العراقي. إن مثل هذه السياسة التي لا تأخذ بالاعتبار مواجهة هذه القوى وكسر شوكتها ونزع أسلحتها ستبقى تدور في حلقة مفرغة, أو ما يطلق عليه العراقيون بأنها سياسة "تضرب بطناش", وأنا شخصياً, رغم اختلافي معكم في الفكر والنهج والسياسة, لا أر يد لكم الفشل أو الدوران في حلقة مفرغة لأنها تكلف الشعب العراقي المزيد من الدماء الزكية والنفوس الغالية وفقدان المزيد من أصحاب الفكر والثقافة ومن الأيدي العاملة التي يراد لها أن تبني الوطن الجريح وتستعيد عافيته.
كثير من الناس في العراق وفي البلدان العربية والدول المجاور يتمنى لكم الفشل لأنهم لا يريدون للعراق الاستقرار والأمن والسلام. وإذا ما واصلتم سياسة السكوت على وجود وعمل واستمرار تسلح مليشيا جيش المهدي وتكوين ترسانة من أحدث الأسلحة الإيرانية, وإذا سكتم عن وصول المزيد من الأسلحة والعتاد والأموال والخبراء والمريدين إليه من إيران, فأنكم ستساهمون في أمر تحقيق ما تتمناه تلك القوى الشوفينية والمناهضة لعراق ديمقراطي اتحادي مزدهر.
قدم السيد على الأديب, وهو كادر قيادي متقدم في حزبكم, كان ينافسكم على رئاسة الوزراء, مطالعة سياسة ضمن برنامج "برج بابل" من خلال القناة الفضائية "الحرة" تحدث فيها عن موقف حزبكم, حزب الدعوة, من الديمقراطية, فأشار بوضوح لا يقبل الإبهام أو التفسير الخاطئ إلى أن حزبكم, وهذا يعني أنه موقفكم أيضاً (أرجو أن لا يكون كذلك!) لا يؤمن بالديمقراطية كفلسفة, بل كأداة, أي أنكم تستخدمون الديمقراطية للوصول إلى السلطة والتشبث بها دون أن تكون لكم قناعة بالديمقراطية كفلسفة تقوم على أساس نظام سياسي يستند إلى دستور ديمقراطي اتحادي حديث ومتقدم ويعتمد حقوق الإنسان وحقوق القوميات والعدالة الاجتماعية في مناهجه ونشاطه, بل هذا يعني أن الحزب الذي أنتم فيه لا يمانع في استخدام الطائفية السياسية وصولا إلى الحكم من خلال إجراء انتخابات بكل ما يمكن أن يحصل فيها من تزوير وتشويه وتعبئة خاطئة للجماهير واصطفافات واستقطابات طائفية مدمرة لنسيج المجتمع ووحدته الوطنية, إذ أن الهوية الطائفية بالنسبة لحزبكم ستعلو على كل هوية أخرى وستكون في مقدمة كل شيء, كما بدا لي ذلك واضحاً من خلال السياسات التي مارسها الدكتور الجعفري حين كان في الحكم أو ممارساته الفعلية وتقربه المتواصل من قوى مقتدى الصدر, إضافة على ما نسمعه عنكم في الموقف إزاء التيار الصدري وميلشيا جيش المهدي, رغم تصريحاتكم المتكررة عن رغبتكم في جعل الهوية العراقية في الصدارة, وهي اليوم في الحضيض!
أتمنى عليكم أن تعيدوا النظر بمسألتين رئيستين هما:
• أن الإيمان بالديمقراطية لا يتجزأ إلى فلسفة وأداة, فهما كل واحد لا يتجزءان.
• لا يمكن دمج ميلشيات طائفية سياسية مسلحة بأجهزة الدولة العسكرية’ إذ أنها ستبقى تمارس النهج الطائفي التمييزي وتنفذ تعليمات القوى والتيار الذي انطلقت منه على حساب القضية الوطنية والقرارات الحكومية المركزية. ولكم في ما يجري في العراق داخل مختلف الوزارات, وفي ما يجري في أجهزة الدولة العسكرية والمدنية وما يجري في البصرة خير تأكيد لصواب ما اقول.
ويمكن أن تساهم عملية إعادة النظر من جانبكم بهاتين المسألتين إلى نشوء أرضية صالحة للتوافق الوطني وطرح مشروع وطني ديمقراطي لمعالجة مشكلات البلاد الأساسية وإشكالياته وتحقيق الوحدة الوطنية لعراق ما يزال ينزف دماً ويخسر بشراً ومالاً ووقتاً ثميناً لأسباب كثيرة, ومنها دون أدنى ريب النهج الطائفي السائد ووجود المليشيات الطائفية المسلحة, إضافة إلى وجود قوى وعمليات قوى الإرهاب التكفيرية والقوى الصدامية العدوانية, وضعف الحكومة وضعف تنفيذ سياساتها والدور السلبي للقوات الأجنبية العاملة وفق قرار الحكومة العراقية في العراق والتي تتحمل مسؤولية ذلك أيضاً.
30/5/2007 كاظم حبيب





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- جرائم بشعة يتركبها المجرمون التكفيريون العرب بحق الأيزيديين! ...
- السلطة والمثقف في مسرحية -عاشق الظلام-
- ماذا ينوي مقتدى الصدر فعله في العراق بعد عودته ثانية؟
- هل هناك نقد لموقفي في المؤتمر أم محاولة للإساءة والتشويه ؟
- ينما تمتد الأصابع الأمريكية يرتفع الدخان وتقام الجدران العاز ...
- هل ظلال صدام حسين تهيمن على سياسة وزارة الداخلية العراقية ؟
- هل من سبيل لمواجهة الإرهاب في العراق؟
- هل من سبيل إلى ممارسة النقد في الحياة السياسية العراقية؟
- هل من ثقة قائمة بين الدولة الإسرائيلية والدول العربية؟
- هل السلطات الثلاث في العراق في غيبوبة تامة؟
- لقاء صحفي بين صحيفة آلاي آزادي الأسبوعية والدكتور كاظم حبيب
- حول مشروع القانون الجديد لحقوق وامتيازات مجلس النواب!
- !مشروع قانون اجتثاث البعث والعملية السياسية في العراق
- هل من قرع متواصل لطبول الحرب في منطقة الشرق الأوسط؟
- القمة العربية ومشكلات المنطقة؟
- ندوة لندن ومشروع قانون النفط العراقي الجديد؟
- هل مجازر الأنفال ضد الشعب الكردي تشكل جزءاً من جرائم الإبادة ...
- هل بدأ الإرهابيون القتلة يستخدمون خزينهم الاحتياطي في القتل؟
- نحو معالجة جادة ومدنية للمشكلة الأمازيغية في الدول المغاربية
- هل يمكن اعتبار مؤتمر بغداد خطوة إيجابية على الطريق الصحيح؟


المزيد.....




- هل هذا أغرب متجر للنظارات في العالم؟
- ما سر تسمية النرويج أسعد بلد في العالم؟
- إيمرسون منانغاغوا يؤدي اليمين الدستورية رئيسا لزيمبابوي خلفا ...
- وزير خارجية قطر: المنطقة فيها حالة استبداد هي بين أسباب التط ...
- ثبتت براءته بعد سجنه 38 عاما!
- آبل تستعد لإطلاق -أرخص آيفون-
- بعد 10 أيام.. مناورات أمريكية -غير مسبوقة- لـ-ردع- بيونغ يان ...
- سوبارو تطرح رباعية دفع جديدة
- من قمرة الطيار.. كيف يعمي -الجبل الأقرع- رادار العدو ويقطع ا ...
- ماي: روسيا دولة معادية


المزيد.....

- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان
- من تاريخ الكفاح المسلح لانصار الحزب الشيوعي العراقي (١ ... / فيصل الفوادي
- عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي - الجزء الاول / عزيز سباهي
- الأمن والدين ونوع الجنس في محافظة نينوى، العراق / ئالا علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - كاظم حبيب - رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي