أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سهر العامري - الكلب المسعور يطوف في المنطقة العربية !















المزيد.....

الكلب المسعور يطوف في المنطقة العربية !


سهر العامري

الحوار المتمدن-العدد: 1910 - 2007 / 5 / 9 - 11:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يطوف هذه الساعات في المنطقة العربية نائب الرئيس الأمريكي ، ديك تشيني ، في جولة يتنقل من خلالها ما بين دولة الأمارات العربية ، والمملكة العربية السعودية ، والمملكة الأردنية الهاشمية ، وجمهورية مصر العربية ، وسيلتقي من خلال زيارته هذه بقادة تلك الدول ، وذلك من أجل البحث في مسائل رئيسة ذات اهتمام مشترك على حد تعبير ناطق رسمي أمريكي في البيت الأبيض .
والمعروف أن إمبراطور النفط ، ووزير الدفاع السابق ، ونائب الرئيس الأمريكي الحالي ، ديك تشيني ، يعيش الآن في حالة من الإحباط الشديد تتجسد في تدني شعبيته التي وصلت الى تسعة بالمئة ، وفي فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه هو لأغلبيته في غرفتي الكونغرس الأمريكي : مجلس الشيوخ ، والبرلمان لصالح الحزب الديمقراطي .
هذا التحول هو الذي حد كثيرا من حركة البيت الأبيض الأمريكي على صعيد السياسة الخارجية الأمريكية ، خاصة حركة الرئيس الأمريكي ، جورج بوش ، ونائبه ديك تشيني ، ووزيرة الخارجية ، كوندليزا رايس ، وذلك بعد أن تدخل المنتصرون الجدد من الحزب الديمقراطي برئاسة نانسي بيلوزي ، رئيسة مجلس النواب ، في رسم تلك السياسية ، مستمدين قوتهم في ذلك من التفويض الذي منحته لهم أكثرية الشعب الأمريكي في الانتخابات البرلمانية التي جرت مؤخرا في الولايات المتحدة ، وهذا ما جعل نائب الرئيس الأمريكي ، ديك تشيني أن يرفض بشدة تدخل أعضاء الكونغرس الأمريكي من الديمقراطيين على وجه الخصوص في رسم السياسة الخارجية الأمريكية الحالية ، فقال : ( إن أي عضو من أعضاء الكونغرس الأمريكي يتوجب عليه عدم التدخل في شؤون السياسة الخارجية الأمريكية خارج أراضي الولايات المتحدة وخارج حدود الكونغرس الأمريكي. ) وأضاف قائلا : ( إن الأجندة التي يتوجب على الجميع الالتزام بها هي حصرا أجندة الرئيس الأمريكي جورج بوش ووزيرة الخارجية الأمريكية كوندلیزا رايس ) كما هاجم نانسي بيلوزي ، رئيسة البرلمان قائلا : (أن السلطة التشريعية الممثلة في الكونغرس لها اختصاصاتها المحددة والسلطة التنفيذية الممثلة في البيت الأبيض والإدارة الأمريكية لها أيضا اختصاصاتها المحددة... ومن ثم يتوجب على أعضاء الكونغرس أن يلتزموا بهذه الاختصاصات الدستورية وأن لا يخلطوا بين عمل الكونغرس واختصاصاته التشريعية وبين عمل البيت الأبيض والإدارة الأمريكية واختصاصاتها التنفيذية) وأضاف أخيرا قوله ( إذا استمر أعضاء الكونغرس القيام بتنفيذ مهام السلطة التنفيذية وأصبح كل واحد منهم يقوم بالجولات واللقاءات والمفاوضات في شؤون السياسة الخارجية فانه سوف يكون لأمريكا 535 وزير خارجية وإذا تدخل أعضاء الكونغرس في العمليات العسكرية فانه سوف يكون لأمريكا 535 وزير دفاع.)
وهذا ما دفع بزعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ ، هاري ريد ، الى وصف نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني بـ (الكلب المسعور) وجاء هذا بعد أن وصف تشيني التوجهات السياسية الخارجية لدى الديمقراطيين بخصوص المطالبة بسحب القوات الأمريكية من العراق بـ (الانهزامية) ، وأضاف ريد قوله (غالبا ما يطلق الرئيس كلبه التهجمي المعروف باسم ديك تشيني.) كما أنه رفض الدخول في (مواجهة شتائم مع شخص تدنت شعبيته الى 9%.) على حد تعبيره .
إن القضية الساخنة التي قادت الى هذا السعار في الكلام ما بين قادة الديمقراطيين والجمهوريين هي قضية الحرب المستعرة في العراق ، والمتواصلة على مدى أكثر من أربعة سنوات حُصدت فيها أرواح أكثر من مليون عراقي ، وشُرد فيها كذلك أربعة ملايين آخرين في داخل العراق وخارجه ، وأدت الى انهيار العراق كدولة وكسلطة ، ولم يتبق فيه غير حكومة تلعب بها الأهواء الطائفية والعنصرية ، والنظرات الحزبية الضيقة ، وبرلمان حافظت أمريكا على تماسكه بما يقدم لأعضائه من رواتب تعد بآلاف مؤلفة من الدولارات شهريا ، وذلك من أجل أن يكون هذا الكيان الكسيح علامة دالت على ديمقراطية الدبابات الأمريكية ، والتي تبشر بشرق أوسط أمريكي جديد ، هذا مع أن أمريكا هي التي ترسم خطوط السياسة الداخلية والخارجية المهمة للعراق ، والى الحد الذي صارت به السفارة الأمريكية في العراق هي من يقرر عطلة البرلمان ذاك.
مأساة ممثلي الشعب ! هذه تقابلها مأساة رهيبة ، متصلة ، يعيشها أبناء شعبنا خارج إمارة المنطقة الخضراء الأمريكية ، والى الحد الذي صار فيه العراقي يبيع أحد أبنائه من أجل أن يأكل لقمة خبز ، وفي وقت راح السياسيون يهولون فيه عظمة الإنجازات التي تحققت في انتخابات مزيفة قسمت العراقيين الى فرق وشيع وملل ونحل ، وفي برلمان مصنوع ، محكوم ، وفي تبلور شرائح اجتماعية تتقاتل على نهب أموال الناس في العراق ، وتحت هذه الذريعة أو تلك .
لقد كانت الحرب الخاسرة التي شنتها أمريكا على العراق ، والتي تسببت بهذه المأساة الفظيعة ، هي التي قادت الى هذه الخصومة المتصاعدة في لعبة الانتخابات الأمريكية بين أعضاء الحزبين من الجمهوريين والديمقراطيين . ففي الوقت الذي يرى فيه الديمقراطيون أن الحرب في العراق لا طائل من ورائها ، ولا نهاية قريبة ، منظورة لوضع أوزارها ، وأنها تسببت بخسارة جسيمة ، مادية وبشرية للشعب الأمريكي نرى أن بوش وإدارته ما زالا متعلقين بروح النصر الموهوم على عدو غير منظور بحسب اعتراف تلك الإدارة ، ولهذا يحاول الرئيس جورج بوش ، ومن بعده أمير الحرب ، ديك تشيني ، التمسك بروح النصر التي غابت عن صدام من قبل ، ولهذا الغاية يقوم ديك تشيني بجولته الحالية في المنطقة العربية وسط أجواء مكفهرة ، ملبدة بالغيوم ، فالدول العربية سبق لها وإن أبدت وجهات نظر متحفظة إزاء الحرب على العراق ، وهي الدول ذاتها التي أعلنت بعد الحرب في السر والعلن : أن أمريكا قدمت العراق على طبق من ذهب الى إيران ! وهذا ما حدا بالمملكة العربية السعودية الى القول ، وعلى لسان ملكها ، عبد الله بن عبد العزيز ، وأمام الوفود العربية المشاركة بالقمة العربية التي انعقدت مؤخرا في الرياض : إن الاحتلال الأمريكي للعراق ليس شرعيا .
ولهذا قرنت السعودية سياسة الابتعاد عن الحليف القديم بتوثيق علاقات سياسية واقتصادية جديدة مع دول أخرى ، مثل روسيا والصين والهند ، ومع بعض الدول الأوربية في القريب العاجل ، حيث ينتظر أن يقوم الملك عبد الله بن عبد العزيز بجولة على بعض الدول الأوربية ، وذلك بعد أن رفضت المملكة العربية السعودية السياسية الأمريكية الجارية في العراق ، وكذلك التوجهات السياسية الأمريكية في عموم الشرق الأوسط ، ذلك الرفض الذي لم تكن أمريكا ممثلة بسادة البيت الأبيض ، وفي طليعتهم ديك تشيني ، أن تعير له أذنا صاغية من قبل ، حين كانت الإدارة الأمريكية تظن أن الحرب على العراق ما هي إلا نزهة ، وأنها ليست بحاجة الى أن تسمع من هذا الطرف أو ذاك ، فقد أعمتها فكرة هي أنها ستحوز على ثروة نفطية هائلة في بلد يزخر باحتياطي نفطي كبير ، وساعتها لن تلتفت كثيرا الى تحفظات دول الخليج النفطية ، تلك الدول التي عُدت سوقا كبيرة تربعت على عرشها الشركات الأمريكية العملاقة ، ولن تلتفت الى تحفظات دول أوربا من مثل روسيا وفرنسا اللتين طردتا من السوق العراقية بفعل تلك الحرب .
ولكن اليوم ، وبعد الفشل الذي يلاحق السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ، خاصة في العراق نجد أن الإدارة الأمريكية قد عمدت الى إطلاق جملة من التبريرات الجديدة التي يراد منها أن تجد صدى في نفوس أولئك الذي تحفظوا على سياسة الجمهوريين الأمريكيين في العراق وفي الشرق الأوسط من قبل ، وقد انطلقت تبريرات مواصلة الحرب القذرة على العراق أول ما انطلقت من فم الرئيس الأمريكي جورج بوش ، وذلك من خلال ما صرح به مؤخرا من أن المتطرفين من السنة والشيعة المدعومين من إيران سيستولون على الحكم في العراق في حال انسحابنا منه ، وأننا بذلك سنمنح ملاذا آمنا للإرهابيين في العراق ، هذا مع أن السيد بوش يعلم علم اليقين أن التشرذم الذي أصاب المجتمع العراقي حدث في ظل الفوضى الخلاقة التي أطلقت القوات الأمريكية لها العنان ساعة احتلالها للعراق ، كما أن العراق عرف الإرهابيين من جماعة القاعدة وغيرهم بعد دخول القوات الأمريكية الغازية للعراق ، وليس قبل ذلك .
أما ديك تشيني الذي يقوم بجولة في المنطقة العربية ، وربما بوجه جديد هذه المرة ، فيقول: ( إن الخطط التي عرضها الديمقراطيون في الكونغرس للانسحاب من العراق ستؤدي إلى تشجيع إيران وستثير شعورا بالإحباط لدى باكستان وأفغانستان.)
إن كل تلك التبريرات الغير مجدية لم تستطع قناع الناس في عموم الشرق الأوسط الذين باتوا على قناعة من أن الإدارة الأمريكية ، وفي جولة ديك تشيني الحالية تبحث عمن يقدم لها المساعدة في الخروج من ورطة الحرب التي تحيط بها من كل جانب ، خاصة وأن الوضع في العراق بات يتدهور بسرعة ، وإن كل الخطط السابقة واللاحقة ما عادت تجدي نفعا ، وأن أي طوفان من الدمار والموت يحل بالعراق ستكون الإدارة الأمريكية هي المسؤولة عنه بالدرجة الأولى .






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,040,836
- عرب الأهوار ، الضيف والشاهد 14
- عرب الأهوار الضيف والشاهد 13
- الفشل يلاحق المشروع الأمريكي في العراق!
- الغزال 3
- العلم العراقي وهج الوطنية ، وجامع القلوب !
- غوار الطوشي في النجف !
- الشيوعية: تلكم الكلمة ، وذلك الآمل !
- عرب الأهوار ، الضيف والشاهد 12
- حزب الفضيلة والخطوة الاستباقية !
- عرب الأهوار ، الضيف والشاهد 11
- الحقيقة التي يجب أن لا تغيب !
- الغزال 2
- عرب الأهوار ، الضيف والشاهد 10
- الهلع يستولي على عملاء إيران في العراق!
- الدب القطبي يسبح في مياه الخليج الدافئة !
- المتعة ومرض الأيدز يجتاحان المدن العراقية !
- عرب الأهوار ، الضيف والشاهد . 9
- تفاقم الصراع الأمريكي - الإيراني على العراق !
- دولة تعشق الفساد !
- البكاء على التدخل في الشؤون الداخلية !


المزيد.....




- محامي ترامب الشخصي يقول إنه لن يتعاون مع تحقيق الكونغرس لعزل ...
- ناسا تقدم موعد أول رحلة سير فضائية بطاقم نسائي
- فيديو: صدامات في برشلونة بين الشرطة ومحتجين يؤيدون استقلال إ ...
- محامي ترامب الشخصي يقول إنه لن يتعاون مع تحقيق الكونغرس لعزل ...
- لماذا تعارض الأنظمة العربية وإسرائيل -نبع السلام- التركية؟
- اتحاد الكرة المصري يعلن الموقف النهائي لمباراة القمة بين الأ ...
- بالفيديو... أهداف مباراة الجزائر وكولومبيا (3-0) الودية
- وزارة الصحة السودانية تعلن ولاية كسلا منطقة موبوءة بالضنك وا ...
- الجيش المصري يستعد لمعركة حقيقية بالذخيرة الحية
- الصين تدعو تركيا إلى وقف القتال في سوريا والعودة إلى المسار ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سهر العامري - الكلب المسعور يطوف في المنطقة العربية !