أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - عادل نورالدين - رسائل من العام 2010 - 3














المزيد.....

رسائل من العام 2010 - 3


عادل نورالدين
الحوار المتمدن-العدد: 1904 - 2007 / 5 / 3 - 04:56
المحور: سيرة ذاتية
    


هذه ستكون مقالات على شكل عدة رسائل، تحكي ذكريات مواطن عاش الحرب الاهلية في لبنان العام 2010.. و هي تكون بمثابة تحذير الى اللبنانيين اليوم من مخاطر الانزلاق في حرب اهلية جديدة
- 3 –

إنها الساعة الثالثة صباحا.
لم يهدأ القصف علينا منذ الساعة الثانية عشر ليلا.

كنت أحصي عدد القذائف التي تسقط علينا، بما انها كانت قليلة في البداية.
الآن لم اعد استطيع ان اكمل العدّ. كنت قد وصلت الى 143 قذيفة حين بدأت القذائف تسقط عشرة في كل طلقة.
الرقم الآن قد يكون تخطى الالف.

القصف الليلة هو رد على قصف البارحة. و لكن القذائف لا تأتي فقط من الغربية.
منذ ساعة الى الآن، هناك قذائف تسقط علينا من الشرقية.
ربما توصلت الميليشيات المسيطرة على بيروت، على الاتفاق على تهدئة القتال بينهما، في مقابل المشاركة في الهجوم علينا.

منذ قليل سمعت صوت الرصاص الناجم عن إشتباكات بين المسلحين.
حراس الملجأ اخبرونا، ان الاعداء يحاولون التقدم برّا نحونا و غزو مناطقنا.

كنا اكثر من 50 شخصا في ملجأ صغير لا يتسع عادة اكثر من 20.
كان الجوّ حارا و بعض الاطفال يبكون. فيما روائح الرضع تملأ المكان.
لم يكن لدينا طعام. كل ما نملكه هو بضعة قناني مياه معظمها فارغ.

و رغم ذلك بقينا صادمين. ربما هي الاناشيد الثورية الممزوجة بالإيحاءات الدينية، التي تجعلنا نتحمل الوضع.
كان صوت الاناشيد مرتفعا من الراديو الوحيد المسموح به في الملجأ.
ربما لمحاولة منع الاطفال من سماع صوت الرصاص و القذائف.

جنبي هناك رجل خمسيني، يحاول ان يستمع سرّا الى الاخبار عبر راديو صغير اخفاه في جيبه.
كان الصوت غير مسموعا بسبب الضجة في الملجأ.
رغم ذلك تمكنت من سماع صوت المراسل يقول، ان إجتماعا جرى بين قادة الميليشيات المتحاربة في بيروت قرروا فيه التخلص من ميليشياتنا.

لا شيء جديد في هذا الخبر. هو نفسه يرددونه منذ ثلاث سنوات و اكثر. الكل يريد التخلّص من الكل.

في مقابلي إمرأة تتحدث مع ولدها.
هو يبلغ من العمر تقريبا 10 سنوات.
تحاول ان تمنعه من البكاء قائلة ان الرجال لا يبكون.

هذا غير صحيح. انني ارى الدمع ينهمر من بعض الرجال في الملجأ.
يحاولون إخفاء دمعاتهم، ليطمئنوا الاطفال.
و لكنهم يبكون.

عدت لأستمع الى المرأة.
تقول لإبنها ان يصمد مثل ابطال ميليشياتنا.
تداعبه و تقول له : بكرا لما تكبر، بتصير مثلهم، بتحمل السلاح و بتدافع عنّا.
و يردّ هو مرتجفا من الخوف : بدّي احمل بارودة هلأ، و قوّص كل الصهاينة بلبنان.

الصهاينة...
الغريب في هذه الحرب، ان إسرائيل لم تشارك فيها بعد.
ثلاثة سنوات كاملة، و الجبهة الجنوبية هادئة جدا.

كنا نتخوف من غزو إسرائيلي للجنوب. و لكن هذا لم يحصل.
لذلك السنة الماضية، دعانا عمي في الجنوب، ان نأتي الى القرية. فهي آمنة.

كنا بصدد الذهاب، لولا ان سيطرت الميليشيات الآتية من الجبل، على الطريق الساحلي بين بيروت و صيدا.
و رغم الهجمات المتكررة لميليشياتنا، و محاولاتها اليائسة لفتح الطريق.. فهو ما زال مقطوعا.

إمدادات الاسلحة تأتينا من البحر، عبر بعض مراكب الصياديين الآتية من الجنوب.
أما الغذاء، فهو قليل، و يأتي مرة كل شهر بقافلة صغيرة للصليب الاحمر، بعد ان ألزق شعار الهلال الاحمر مكان الصليب على الشاحنة.

الرصاص يقترب اكثر و اكثر.
حراس الملجأ ذهبوا الى خط المواجة لمشاركة رفاقهم في القتال.
و لكن قوافل الشباب المتنقلة من خط المواجة الى الخلف، حاملين زملائهم المصابين، تُنبئ ان المعركة ليست لصالحنا.

أعتقد ان النهاية قريبة...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,844,580,521
- رسائل من العام 2010 - 2
- رسائل من العام 2010 - 1
- الاجهاض : حق مقدس


المزيد.....




- روحاني برسالة شديدة اللهجة لترامب: لا تلعب بذيل الأسد.. ستند ...
- هذه الدول تبيعك جوازاتها.. تعرف على السعر!
- القوات الروسية تعلن إسقاط طائرتين بلا طيار حاولتا الاقتراب م ...
- كازاخستان.. شخصية شهيرة جديدة تقضي طعنا
- تمثال ثالث لعصام زهر الدين يثير الجدل
- إصابة تبقيك معرضا لموت لـ10 سنوات!
- هل ألغى المغرب القاعدة الفقهية: شهادة امرأتين بشهادة رجل؟
- إنقاذ مئات من -الخوذ البيضاء-.. ومواجهات في حوض اليرموك
- سورية: انقلاب المعادلات.. والتحالفات
- جولة حصرية في كواليس عالم فورمولا وان


المزيد.....

- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي
- لن يمروا... مذكرات / دولوريس ايباروري (لاباسيوناريا)ه
- عزيزة حسين رائدة العمل الاجتماعي - حياة كرست لصناعة الامل وا ... / اتحاد نساء مصر - تحرير واعداد عصام شعبان - المنسق الاعلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - عادل نورالدين - رسائل من العام 2010 - 3