أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - على ماذا يفاوض فريق الأسود الأرنب؟














المزيد.....

على ماذا يفاوض فريق الأسود الأرنب؟


صائب خليل

الحوار المتمدن-العدد: 1897 - 2007 / 4 / 26 - 12:12
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


لو انك شاهدت فلماً يصور طاولة مفاوضات يجلس على جانب منها ارنب وعلى الجانب الآخر اسد لضحكت وربما صفقت لفكرة الفنان العبقرية في السخرية, ولو انك عرفت ان الأسد يطالب الأرنب ان يوقع "وثيقة عهد" على ان يفعل كذا ولا يفعل كذا لربما اصاب الألم بطنك وانت تتخيل الأسد فرحاً بتوقيع الأرنب الذي سيضمن له حقوقه او مصالحه وليس قوة الأسد. كذلك يمكنك ان تتمادى وتتخيل الأرنب وقد "خان الوثيقة" ولم يلتزم بالإتفاق ويحترم توقيعه, فيهرول الأسد بـ "وثيقة العهد" ليشتكي بواسطتها – الى من؟ - ربما الى الكلب, ليتخذ اجراء بحق الأرنب الذي تجرأ على ضرب الإتفاق عرض الحائط, لغروره بقوته مثلاً.
كنت ستضحك من كل قلبك, لكنك يا عزيزي نسيت ان تضحك وتموت من الضحك حين قرأت بلا شك عن مفاوضات تجري بين العراق من جهة وبقية العالم كله من الجهة الثانية حول "وثيقة عهد" بينهما! إذن ليس بين ارنب واسد بل ارنب وفريق من الأسود!

يقولون انها ستكون "إعلان رسمي لبدء علاقات تبادلية بين الحكومة العراقية والمجتمع الدولي" ويقولون " إن وثيقة "العهد الدولي" تربط بين وفاء الحكومة العراقية بمسئولياتها ووفاء المجتمع الدولي بتعهداته الواردة في الوثيقة"
يجلس مقابل العراق على ا لجانب الآخر: السعودية والكويت إضافة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا وإيطاليا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية وبعضوية البنك الإسلامي للتنمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. لكن القائمة مستمرة في الأستطالة.

.نعم حكومة, ربما هي اضعف حكومة في العالم, حكومة لاتستطيع ان تحمي ضيوفها وبعثات الدبلوماسيين لديها من الإعتقال العلني من قبل جيش دولة اخرى يحتلها. دولة لاتستطيع ان تحمي نوابها من التفجير ولا سجنائها من التحرير القسري, وهي غير قادرة على التحقيق مع منظمة اجنبية مسلحة تتواجد على ارضها متهمة بقتل مواطنيها بل هي غير قادرة على ان تطلب منها حتى مغادرة البلاد, بلاد رئيس وزرائها المنتخب ليس له صلاحية تحريك سرية عسكرية واحدة من مكانها بدون اذن من المحتلين...

هذه البلاد الفريدة في "قوتها" و "سيادتها", تتفاوض مع العالم...فما هي هذه المفاوضات ياترى؟

"وثيقة العهد" وثيقة "تتضمن شرحا تفصيليا لخطة عمل الحكومة العراقية خلال الأعوام الخمسة القادمة، لتحدد مسئولياتها ومتطلباتها على الأجندات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ويرتبط ذلك ببرنامج الحكومة العراقية وتعهداتها التشريعية وبرنامجها للإصلاح"

ولكن كيف يتفاوض العالم على اجندة حكومتنا " الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية" وما سر اهتمام العالم البالغ بتعهدات الحكومة ا لتشريعية؟ الا يحق لكل حكومة, خاصة ان كانت منتخبة, ان يكون لها برنامجها دون ان تضطر للتوقيع على اي شيء؟ انها ليست مسألة مساعدة, فالمساعدات تجري بطريقة ابسط عادة...

السر يا صاحبي في الكلمة الأخيرة من الجملة: "الإصلاح"! والإصلاح كلمة مرعبة للشعوب! "الإصلاح الإقتصادي" يعني هاوية اقتصادية لاقرار لها. جوع وتشرد وازبال وغلاء وبغاء, هذا ما تقوله تجارب الشعوب الأخرى مع كلمة "الإصلاح". الإصلاح هو ترتيب البيت بشكل يتيح نهبه بافضل شكل ممكن ليشارك لصوص العالم لصوص الوطن في الغنيمة.

الإصلاح و البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وضعت في آخر القائمة...ربما للتمويه, وربما لأن سمعتها سيئة واجرامية وتأريخها مليء بالدماء والظلم والتحالف مع الدكتاتوريات.
انهم يضعون الكلمات الخطيرة في نهايات الجمل: "الإصلاح" في آخر قائمة المطالب, و " البنوك" في اخر قائمة المشاركين, لعلهم نسوا اننا اعتدنا النظر الى الأواخر لأن لدينا مثل شعبي يعلمنا ان: التالي ربه عالي!

نفس العبارات التي تكررت كثيراً لدى الشعوب التي نهبت من قبلنا: البعض وصفها «مفتاحاً لحل الأزمات التي تمر بها البلاد», و برهم صالح: «انه مشروع طموح يمثل خريطة الطريق لتحقيق الاستقرار في البلاد». و«اعتماد تلك المعاهدة مبني على أساس الرؤية الوطنية العراقية» و«ستحقق اصلاحات اقتصادية كبيرة للبلاد، الى جانب كسب دعم سياسي اساسه احترام السيادة العراقية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية»
وفيما شدد التيار الصدري على ضرورة «اخضاع تلك المعاهدة الى بند المعاهدات الدولية وفق المادة 64 من الدستور» للتصويت عليها, فأن النائب سامي العسكري، عن كتلة «الائتلاف» قال إن «الهدف الأساس من هذه الوثيقة اشراك المجتمع الدولي في بناء العراق وفق التزامات دولية مقابل تعهدات عراقية». و ان «الوعود التي قطعتها الحكومة على نفسها مقابل التوقيع على وثيقة العهد الدولي ليس لها تبعات مادية تلحق الضرر باقتصاد البلاد».

لكن مهلاً...لماذا يحاول برهم صالح التوكيد علينا ان الإتفاقية تضمن " احترام السيادة العراقية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية " ويحاول سامي العسكري ان يؤكد لنا ان " ليس لها تبعات مادية تلحق الضرر باقتصاد البلاد"؟

هنا مثل شعبي عراقي اخر: اللي بعبه خروف يمعيّ, وفي رواية اخرى : البايك (سارق) دجاجة يقاقي!

الهدف اذن يا سادة هو سيادة العراق واقتصاد العراق, اي بكلمة اخرى: "كل شيء"! لكن "كل شيء" ليس كثيراً, فلا يمكنك ان تتوقع فريقاً من الأسود يقبل بأقل من "كل شيء" حينما يتفاوض مع ارنب!

ارنبنا ليس مؤهلاً ايها السادة الأسود لتوقيع اية اتفاقية وهو يرتجف بين مخالبكم وانيابكم لتكتسب الشرعية, فلا تفرحوا كثيرا بهذه المسرحية. انها اتفاقية تتم تحت الإرهاب, وسيعيد العراقيون مستقبلاً تسميتها باسم اكثر تعبيراً مثل "اتفاقية العهر" او "اتفاقية العار", العار على المتسابقين لنهش ما بقي من لحم العراقيين ومالهم وكرامتهم.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,358,085,757
- نائب ما شافش حاجه
- -الرنين الإعلامي-: كيف يجعلونا نقبل اخباراً غير معقولة؟
- هدية مشاغبة للشيوعي العراقي: النقد -المغرض- كفرصة ذهبية لعرض ...
- المسلمون والعلمانيون – اضطهاد متبادل
- -لواكن- العراق الذين لانراهم..
- االعلمانية والديمقراطية الإسلامية – الجزء 2 - غض النظر عن ال ...
- إنتخابات حكومات المحافظات الهولندية غداً
- العلمانيين والديمقراطية في عالم اسلامي
- الفرق بين ازعاج عمار الحكيم و دماء المواطن العراقي
- شيعة العراق صفويين ومجاهدي خلق عرب اقحاح
- إعدام المدن بلا محاكمة
- الهنود الحمر يجيبون وفاء سلطان
- وفاء سلطان: -عدنان القيسي- العلمانيين
- أرهاب بريء من الطائفية
- البحث عن راحة الإستسلام: رد على هجوم زهير المخ على مبدأ السي ...
- الوحي زار حاكم العراق في المنام
- مسرحية الإعدام ودفع العراقيين لخيار بين الجنون واحضان الإحتل ...
- إعدام ومقاييس مختلة -1
- محاكمة العراق الناقصة، قمة عالمية في العدالة يصعب تكرارها
- مقطعان ملفتان للنظر من رسالة صدام حسين الوداعية


المزيد.....




- ترامب يرد على تقارير حول محاولة أمريكية للتفاوض مع إيران
- روحاني: الظروف الحالية ليست مواتية للتفاوض مع الولايات المتح ...
- شاهد: احتفالات مشجعي غلطة سراي بهزيمة "فريق إردوغان&quo ...
- وزير خارجية عُمان في طهران لبحث آخر التوترات الإقليمية
- ترامب: الولايات المتحدة لم تحاول التواصل مع الإيرانيين
- لوس أنجليس: هل هي المدينة الأمريكية الأكثر إبداعا؟
- قوى التغيير بالسودان تحتج على اعترافات أحداث 8 رمضان
- مشرعون أميركيون يضغطون لوقف بيع تقنيات تجسس للسعودية والإمار ...
- لبنان يقترب من استكمال ميزانية 2019
- حماس تنفي اتفاق هدنة 6 أشهر مع إسرائيل


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - على ماذا يفاوض فريق الأسود الأرنب؟