أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إيمان أحمد ونوس - مفهوم الزواج... بين العرفي والاغتصاب






















المزيد.....

مفهوم الزواج... بين العرفي والاغتصاب



إيمان أحمد ونوس
الحوار المتمدن-العدد: 1881 - 2007 / 4 / 10 - 11:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الفتاة في مجتمعنا هي دائماً وأبداً كبش الفداء لكل انحراف في القيم والمفاهيم قديمها وحديثها، وهي الوحيدة التي تدفع الثمن باهظاً وأليماً حد الجريمة ذاتها، بفعل الموروث والمنظومة القيمية والتقليدية للمجتمع بما يحمله من ذكورية شبه تامة لجهة العلاقة بين الرجل والمرأة في كافة مناحي الحياة.
وبفضل التطورات الطارئة على المجتمع، والمستقى قسم كبير منها من خلال تطور وسائل الاتصال والبث الفضائي اللا منقطع على مدار الساعة، وهذا ما ساعد على نشوء قناعات ومفاهيم طارئة وفجة على العلاقة بين الشاب والفتاة من جهة، وعلى التفاعل الغريزي الذي يعتمل داخل شبابنا غير الواعي جراء ما يشاهدونه من أفلام جنسية مسيئة في نظرتها لكلا الجنسين والعلاقة التي تربطهما، وخاصة إظهارها للفتاة على أنها ليست إلاَ وسيلة لتفريغ شحنات الغريزة المتأججة عند الشباب، تعززها عقد الكبت التي يعانيها كلا الجنسين ناتج تربية متزمتة غير سوية ولا صحيحة.
وهنا نجد حالتين تؤثران على تلك العلاقة بين الجنسين:
أولاً: حالة الزواج العرفي التي أصبحت حالياً ظاهرة مرعبة في أوساط الشباب نتيجة عوامل عدة، منها ما ذكرناه أعلاه، ومنها ما هو بسبب العامل الاقتصادي الذي يتمظهر بتفاقم البطالة والصعوبات التي تعترض زواج الشباب بشكل علني وطبيعي( ارتفاع المهور، تأمين المسكن،.. الخ)
إضافة إلى إقدام الفتاة، وخاصة الفقيرة( متعلمة، أو غير متعلمة) على الزواج عرفياً من رجل غني متزوج ولديه أسرة لذات الأسباب السابقة، ولأن هذا الزوج سيلبي كل رغباتها المادية، وهي من جهتها ستلبي له رغبته النهمة واللا مسؤولة، والانتقال من فتاة لأخرى تحت هكذا مُسمى( زواج عرفي) متناسية أن هذا الزوج لا يمكنه رعايتها وحمايتها، إضافة إلى حرمانها من أمومتها حفاظاً على سمعته وضعه الأسري والاجتماعي.
هذا النوع من الزواج الذي لا تحكمه قوانين أو شرائع، وتكون نتائجه سلبية على المرأة بالدرجة الأولى، وعلى الأطفال في حال وجودهم وعدم تسجيلهم رسمياً، وبالتالي يعيش المجتمع حالة من الفوضى اللاأخلاقية، فيختل ميزان ومفهوم الأسرة، وتعشش الاضطرابات السلوكية والنفسية لدى الأبناء، ولدى الطرفين(الزوجين)
فإذا كانت الفتاة تقبل بهذه المغامرة فقط من أجل أن تتزوج، مضحية بأهم حق من حقوقها(الإشهار، الأمومة) فلماذا لا تُضحي وتغامر مع شاب ذو إمكانيات متواضعة إن كان لجهة المهر، أو لجهة متطلبات تأمين مسكن الزوجية وتبني حياتها معه في النور متجنبة بذلك مآسي الزواج العرفي بكل تبعاته السلبية عليها وعلى أطفالها.
وهنا لا يمكننا أن نرى في هذا الزواج إلاَ دعارة شبه مشروعة، باستغلال بعض الاجتهادات الدينية والتي تُضر بالمجتمع أضعاف ما تفيده، والخاسر الأول والأخير في هذا هي المرأة ولا أحد سواها.
فمتى تعي الفتاة ذاتها، وترفض استغلال الرجل والأعراف السلبية لأنوثتها وإنسانيتها تحت مسميات لا تتضمن سوى امتهان تلك الأنوثة والإنسانية..؟؟
ثانياً: حالة زواج قائم على أنقاض الاغتصاب. فراراً من عقوبة نصَ عليها القانون. حيث تنص المادة/489/ من قانون العقوبات على: ( يعاقب بالأشغال الشاقة مدة خمسة عشر عاماً من ارتكب جرم اغتصاب القاصر.) وتنص المادة /508/ من القانون نفسه على:( يسقط حق الملاحقة بجرم الاغتصاب إذا أقدم الجاني على الزواج بمن اغتصبها.) بداية لننظر في أخلاقيات إنسان أقدم على اغتصاب فتاة( قاصر، أو راشدة) تحت ضغط الشهوة والغريزة، وتنحية الضمير والأخلاق جانباً، ولنتخيل ماهية وأهداف الزواج الذي سيقوم على أنقاض اغتصاب مقرونٍ بمحاولة الفرار من العقوبة القانونية. وهل المجرم أهلاً لحماية ورعاية زوجة وأولاد( هذا إن استمر الزواج لحين الإنجاب) كيف ستكون آلية العلاقة الزوجية، والنظرة للزوجة، خصوصاً في ظل مجتمع ذكوري- شرقي بقيمه ومفاهيمه.
إن الفتاة والأهل هنا في ظل الوضع القائم سيرضخون ويوافقون على إتمام زواج قسري هرباً من الفضيحة، مثلما هرب الجاني من العقوبة. ولا ننكر الشعور بالمرارة والحسرة على فقدان حالة زواج علني آمن وطبيعي أساسه حرية الاختيار لكلا الطرفين، هذا لناحية الفتاة، أما لناحية الشاب، ففي أغلب الأحيان لن يدوم هذا الزواج سوى بضعة أيام (إن لم يكن بضعة ساعات) ستذوق فيها الفتاة أفظع أنواع العذاب والإهانة، ناهيك عن الأذى النفسي الذي أصابها جراء عملية الاغتصاب، وبالتالي- بحكم رجولته- سيرفع هذا الشاب رايات الشرف والكرامة عالياً، ويتنكر لضحيته متهماً إياها بالفجور وانعدام الأخلاق....!!! وبأنها ليست أهلاً لتكون سيدة بيته وأماً لأطفاله..؟؟!! هذا إذا لم يجرها إلى الدرك الأسفل من القيم اللا أخلاقية ويجعلها تمتهن الدعارة بأجر، ليتمتع هو بما تجنيه له من مال قائم على أنقاض كرامتها وأنوثتها وإنسانيتها.
هنا يخطر لي سؤال: كيف يرضخ الأهل لهكذا زواج هرباً من الفضيحة، وبالتالي لزواج قسري، لا يأخذ بعين الاعتبار لا الصفات الأخلاقية- والتي هي غير موجودة بالأساس عند هذا الشاب الجاني- ولا الوضع المادي والمهني له ، فقط ما يهم هو تجنب الفضيحة حسب زعمهم. بينما نراهم في بعض البيئات يقدمون على قتل ابنتهم( جرائم الشرف..!!) في حال اختارت شريك حياتها بملء إرادتها لكنه ليس من ذات الطائفة، أو لا يوافق عليه الأهل لأسباب تخصهم وحدهم دون النظر إلى ما قد يمتلكه من مواصفات إيجابية تليق بزواجه من ابنتهم. كيف يرفض الأهل زواج شرعي وحر، ويلجأون لارتكاب جريمة شرف كما يسمونها إذا تزوجت الفتاة بدون رغبتهم ... ويرضخون لقبول هذا الزواج اتقاءً للفضيحة( وقد يكون الجاني من خارج الطائفة؟؟) فأية فضيحة أفظع..؟؟؟!!!!!!!
فلو أن كل فتاة وأهلها رفضوا إتمام هذا الزواج وتمسكوا بحقهم في معاقبة الجاني حسب القانون، كما يتمسكون بحقهم في الإرث أو غيره من الحقوق، لما تجرأ ضعاف النفوس ممن يُدْعَون رجالاً على الإقدام على تلك الجريمة ولكانوا أمعنوا التفكير آلاف المرات قبل فعلتهم الشنيعة تلك، وبالتالي يساهم المجتمع بالحد من بعض الجرائم التي تجد لها في القانون أفقاً رحباً كما في المادة/508/ التي يجد فيها المجرم متنفساً وسبيلاً للهروب من جريمته، وبالتالي يجب تعديل هذه المادة من القانون لأنها تشجع على استمرارية هذه الجرائم التي تتزايد يوماً بعد يوم دون وجل أو خوف من رادع
قانوني- اجتماعي. ولا أرى في الأهل الذين يتساهلون في حق ابنتهم إلاَ مشاركين في اغتصابها والاعتداء عليها مثلهم مثل الجاني تماماً بسبب خوفهم من فضيحة مزعومة لا يد لابنتهم فيها، وتمت رغم إرادتها وضعفها.
لأن هناك من الفتيات والأهل الذين لم يأبهوا لا بالفضيحة ولا سواها وأصروا على حقهم في معاقبة المجرم، لأن ما حصل هو خارج إرادة الفتاة،لا ذنب لها فيه، وبالتالي ينقذون ابنتهم والمجتمع من براثن هؤلاء المجرمين.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,591,167,995
- عام آخر... والعراق مازال يتوسد الموت.. ويلتحف الدجى- ملف الع ...
- إشكاليات الزواج العصري
- هل الإنسان مجرد فرد...!!!؟؟؟
- لأجل أمومة حرة... وسعيدة
- مقالة- إلى أرضٍ لا نستطيع مغادرتها... إلى أمي...
- الحجاب.. اغتيال للعقل والأخلاق والطفولة
- آذار احتفالية أنثوية


المزيد.....




- محتجو هونغ كونغ يهددون باحتلال مبان حكومية في حالة عدم استقا ...
- المناخ وقود النزاعات القادمة.. ومغردون عرب: عندنا مشاكل أكثر ...
- مشروع قرار دولي فلسطيني لإنهاء الاحتلال
- إيران "تستغرب الضجة" الأمريكية ضد داعش وتحذر القاد ...
- إسرائيل بين تنديد فلسطيني وتحذير أمريكي تواصل تهويد القدس
- واشنطن تورد للسعودية صواريخ بقيمة 1.75 مليار دولار
- طفل مغربي يأمل باستعادة ملامحه قريبا
- المجموعة العربية تتبنى مشروع القرار الفلسطيني لإنهاء الاحتلا ...
- التايمز: الجهاديون البريطانيون أكثر غنى وتعليماً بين نظرائهم ...
- السجن 30 سنة لأميركي بتهمة محاولة اعتداء بتفجير قنبلة


المزيد.....

- معضلة العالم العربي / نبيل عودة
- إيبولا. وباء بوجه أنظمة صحية ضعيفة أصلا، دمرتها سياسات «التق ... / ميشيل دي براكونتال
- البورجوازية في التاريخ / فؤاد النمري
- مفهوم التنوير / ابراهيم طلبه سلكها
- تجربة الحزب الشيوعي العراقي في مجال التحالفات السياسية (1934 ... / جاسم الحلوائي
- نصوص حول الارهاب في تونس / نورالدين المباركي / اعلامي
- نظرية الطريق الثالث عند أطونى جيدنز / ابراهيم طلبه سلكها
- نظرية الفعل عند حنه ارندت / ابراهيم طلبه سلكها
- حقوق العراق بالارقام في عهد المالكي 2006 - 2014 / سمير اسطيفو شبلا
- البغاء فى مصر ..نظرة تاريخية / رياض حسن محرم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إيمان أحمد ونوس - مفهوم الزواج... بين العرفي والاغتصاب