أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فيليب عطية - المعمل الخلفي للديانات والافكار














المزيد.....

المعمل الخلفي للديانات والافكار


فيليب عطية

الحوار المتمدن-العدد: 1876 - 2007 / 4 / 5 - 06:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم تكن علاقة الانسان بالطبيعة علي المستوي الذهني علاقة العلة والمعلول في صورتها البسيطة التي نفهمها الآن،بل كانت -ان جاز القول- علاقة غامرة تشمل الفرد والمجتمع والطبيعة وماوراء الطبيعة في ظاهرة فريدة لعلاقة الكل بالكل لاعلاقة الجزء بالفرد او الفرد بالفرد ،وعلي سبيل المثال ،لم يكن اشتعال شجرة عندما تضربها الصاعقة مجرد علاقة اشتعال بسيطة يحددها درجة جفاف الخشب ودرجة الحرارة المنبعثة من الصاعقة بل كانت اشبه ماتكون بحدث كوني يضم الشجر والصواعق ومن يزرع الشجر ومن يرسل الصواعق،وعلي هذا لم يكن معالجة الحادث تقتصر علي مجرد اطفاء الحريق بل كانت تقودنا الي سلسلة طويلة من الممارسات السحرية والدينية التي تستهدف اقتلاع الظاهرة ،ولو كان المجتمع علي درجة من الازدهار تتيح لرجال الكهنوت ان يدلوا بدلوهم لوجدنا سيل من البحوث والرسائل عن التقوي كسلاح ماحق ضد النار والصواعق او:من يزرع شجرة عليه ان يحميها بوبرة.....الخ...الخ
وباختصار لم يكن العلم اوالتفكير العلمي موجودا ،وكان علي السحر والدين ان يفعلا الكثير،وقد فعلا واخترقا وايم الحق آفاقا لم يتصور احد ان الانسان قادر علي اختراقها ووصلا الي العرش الالهي نفسه ،اما اذا اظهر الاله -كما يحدث في الكثير من الديانات البدائية-عدم تعاونه ،فقد كان يهدد واذا استمر في عناده فمن المرجح ان يحرق او يطاح به ..الي آخر تلك القصص المسلية التي يحفل بها تاريخ الجنس البشري
ولم يكن كل هذا الهراء نابعا من فراغ بل كان نابعا من تمسك الانسان بحقه في البقاء وهو حق يتيح له مناطحة الآلهة والشياطين ،وعلي هذا لم يكن مفهوم الاله بالمعني الهمايوني الذي نفهمه الآن ....نعم هو كائن يجب مرضاته والتقرب له لكنه في النهاية هو مجرد كائن عليه ان يؤدي وظيفة معينة كي تستمر الحياة،ومن هذا المنظور وحده يمكن ان نفهم الكثير من الغرائب التي تحفل بها الديانات
لايخلو دين من الديانات القائمة او البائدة من عنصري الغرابة والاثارة
فمثلا تبعث اسطورة ايزيس واوزيريس الفرعونية زفرات القلب الملتاع ،ولكن كان من الحماقة والغباء وسط طقوس التجنيزوالبعث ان يسأل احد المريدين نفسه:ايمكن لاله بالغ الفحولة ان يقطع ويمزق وتلقي باعضاء جسمه الي الحقول او الارض الغريبة حتي تجمعها ايزيس وتعيد قيامته
ونفس الدرجة من الحماقة والغباء عندما نتسائل :اكان يجب علي المسيح ان يصلب ويموت ويظل في قبره ثلاثة ايام لينهض وقد حقق التواصل المنشود بين الاله والانسان ؟
نستطيع ان نجد التفسير لاسطورة اوزيريس في التبادل الدوري للفيضان والجدب الذي تميز به وادي النيل ،ويمكن ان نجد التفسير للاسطورة المسيحية في الاسطورة الاوزيرية نفسها مع مراعاة الفذلكة اليهودية التي اعادت تاريخ الانسان والعالم الي الاسفار التوراتية ورفض كل ماعداها
ولكننا لانستطيع ان نفهم كيف نظل حتي الآن اسري لخرافات العالم القديم واساطيره





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,323,177,092
- هل تكون اعادة رسم الخريطة هي الحل ؟
- اكان حرق مكتبة ام كان حرق عقل باكمله ؟
- هل كانت المرأة قديما تبيض ولاتلد !!؟
- سلامة موسي وقطعة البسبوسة
- المصالحة والتعايش في مجتمعات العراق ....ابحث عن الافعي
- عندما ينفتح الجحيم
- العراق...بين المجتمع المدني والمجتمع الهمجي
- عن الميلاد والموت ولغز الكون الغامض
- العقل والخلية والطلعة البهية
- الهراء والخراء في قضية الله
- ابن الماء بين اليهود والحقاخاسوت
- الحضارة الفرعونية...بعيدا عن الاكاذيب
- الزبالة والهبالة وتنابلة السلطان
- بين المسيح والكسيح وصندوق القمامة
- سمات التخلف العقلي
- جين الاله وجينات الشياطين
- بين السبعة والسبعة
- حصد الرؤوس ولعنة التيوس
- الازمة المصرية..بين ترقيع الدستور وترقيع النظام
- الموت والخلود ومناطحة الجلمود


المزيد.....




- رصد -معجزة- بعد إخماد حريق كاتدرائية نوتردام في باريس
- ملك المغرب يتخذ خطوة هي الأولى من نوعها منذ نصف قرن بشأن الي ...
- الرموز الدينية المصرية تدلي بأصواتها في استفتاء التعديلات ال ...
- ملك المغرب يحيي انتخابات ممثلي اليهود
- كاتدرائية نوتردام: خلايا النحل تنجو من الحريق المدمر
- شيخ الأزهر يدلي بصوته في الاستفتاء على التعديلات الدستورية
- كيف تم إنقاذ الكنوز التي لا تقدر بثمن بكاتدرائية نوتردام؟
- رئيس الطائفة الإنجيلية يُدلي بصوته في الاستفتاء على الدستور ...
- عشرات القتلى من القوات النظامية والموالين لها في هجمات لتنظي ...
- بعد 50 عاما.. الملك محمد السادس يوعز بإجراء انتخابات للهيئا ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فيليب عطية - المعمل الخلفي للديانات والافكار