أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلام خماط - من اجل فكر حضاري خالٍ من التعصب الطائفي والقومي














المزيد.....

من اجل فكر حضاري خالٍ من التعصب الطائفي والقومي


سلام خماط
الحوار المتمدن-العدد: 1868 - 2007 / 3 / 28 - 11:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ان أي معتقد لايمكنه ان ينبثق او يتطور الا لانه يلبي حاجة روحية او مادية للمجتمع الذي انبثق وكذلك المجتمعات التي ينتشر فيها، وعندما تتغير ظروف المجتمع وتختلف حاجاته فان ذلك المعتقد اما ان يتحجر لعدم استمراره ومواكبته على التطور الحاصل او يموت كما حدث لكثير من الاديان والمعتقدات على امتداد التاريخ ، والمعتقد هنا ليس بالضرورة ان يكون معتقد ديني بل يمكن ان يكون معتقد ايديلوجي او فكري . او انه يملك صيرورة خاصة تساعده على التكييف حسب الظروف والحاجات الجديدة كما هو حال الاديان الشائعة حتى الان. من هنا يمكن ان ندرس تاريخ الاديان وتنوعاتها الفقهية والمذهبية .ان تمزيق شعب العراق الى معسكرات طائفية وعرقية وسياسية مشتته وخاضعة الى حكومات جرباء منعزلة كان نتيجة حتمية لتمزيق تاريخ بلادنا الوطني الى تواريخ منفصلة ، فللاديان تاريخها وللمذاهب تاريخها وللحركات السياسية تاريخها ولكل فرقة تاريخها ، اننا بحاجة ماسة لاعادة كتابة كل تاريخنا وميراثنا الوطني وفق مبدأ علمي وبحيادية بعيداً عن الطائفية والمذهبية من اجل توحيد الحاضر والاستمرار على هذه الثوابت في استمرارية هذه الوحدة في المستقبل . فالانسان هو ابن البيئة التي نشأ وترعرع فيها والبيئة هنا هي التي توفر له حاجاته الاساسية وبالتالي فان الانسان يتأقلم مع البيئة بشكل يجعل من ذاتيته متناسقا مع الروح العامة وينسجم مع ماتملكه من غايات مشتركة. لم يكن التنوع في يوم من الايام بين الناس انحرافا او خروجا على العادة بل كان من طبيعة البشر منذ اصل الخليقة لانها ظاهرة اقتضتها الفطرة واكدتها النشأة الاجتماعية، ان التنوع في المواهب والامزجة والمؤهلات والطموحات والتنوع في اشكال المماراسات الاعتقادية والاختلاف في المماراسات الطقوسية والسلوكية والاختلاف في المنطلقات الفكرية ان هذا التنوع الايجابي يحفز علىالنهوض بالمسؤوليات الكبيرة ويدفع الى تحقيق المتطلبات النفسية والاجتماعية، لقد اجاز القران لكل فرد من ان يعيش حسب مايراه مناسبا لاارادته وحريته واختيار الطريقة التي يرتضيها ، ان الغاية من اختلاف الناس الى شعوب وقبائل انما هو التعارف وليس التنافر والعيش وليس الاقتتال ، ان اهمية التعايش والاحترام بين جميع المكونات انما هي ضرورة من ضرورات الوجود وان اجمل حكمة قرأتها في حياتي هي الحكمة التي تقول: انت اخي مادمت محترما حقي ***امنت بالله ام امنت بالوثن... والحق هنا هو حق التعبير والاعتقاد والفكر وكل مايرتبط باختيار الانسان شرط ان لايكون فيه ضرر على الاخرين . ان الاديان وارتباطها بشرائع السماء فانها لاتامر الا بالحق والخير وتوصي بالامن والسلم وما كانت يوما عائقا امام التعايش والحوار وانما كان العائق يكمن في الذين يتوهمون بانهم يملكون الحقيقة دون غيرهم ويستغلون الدين والمذهب في السيطرة على الناس والتحكم في مصائرهم ، وهنالك فرق واضح بين المبادئ التى ينادون بها وبين الممارسات الخاطئة التي يقومون بها .
ان الكثير من السلبيات قد استعملت من بعض الذين نعدهم حضارين حتى انهم استخدموا بعض الالفاظ التى لايستسيغها التعامل المدني الراهن فيصفون هذا بالفاسد ويصفون الاخر بالكافر وغيرها من الالفاظ التي لايقرها المنطق الحديث ان من الواجب علينا هو خلق فكر حضاري ينهزم امامه كل من يريد ان يصادر الحرية وكل من يريد ان يجرنا الى الوراء ، ان الفكر الحضاري الخالي من حقد العنصرية العرقية والتطاحن الطائفي هو هدف نبيل يتطلب مبادرة شجاعة وفاعلة وهذه مهمة الكتاب والمثقفين اذا مااتفقت منطلقاتهم وتكاتفت جهودهم الخيرة . ان من الاخطاء الخطيرة التي وقع فيها المثقفون العراقيون هو عدم التعمق في معرفة التنوع الديني والمذهبي والقومي ، وظلت عملية المعرفة هذه مقتصرة على المبادرات الفردية المحدودة . اما بالنسبة للمثقفين اصحاب الاتجاهات الدينية والقومية فانها لاترى من المجتمع غير الفئة التي ينتمون اليها ، فالقوميون العرب والقوميون الكرد قد مارسوا التعصب القومي وتجاهلوا التنوع الوطني اما اصحاب المذاهب الدينية فلا تبتعد عن هذا السياق ابدا ، فكل تيار ديني ركز على ثقافة المذهب او الفرقة التي ينتمون اليها مع تجاهل واحتقار وبغض الطوائف الاخرى . ان سبب التعصب الطائفي والمذهبي هو التجاهل والاقصاء للاخر الذي مارسه القائمون على المذهب او القومية ومن وراءهم اتباعهم حتى توارثوه جيلا بعد جيل





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,866,959,381
- العقائد الاسلامية والاثار الاجتماعية السيئة
- اول معركة بين المسلمين على ارض العراق
- التحرر من تحجر الذهنيه في مضمون الانتماء
- الحجاب في الاسلام
- الحل الوسط بين توجهات الاسلامين والعلمانين
- الخلافات الفكرية كيف اصبحت وسيلة لدى السياسين في اثارة الفتن
- لماذا اصبحت بغداد مركزا للفتنة
- الارهاب والتالق في فلسفة الباطل
- مصالحة وطنية ام مصالحة سياسية
- لعبة السياسة المارقة
- الورقة الاخيرة


المزيد.....




- الحمر والجعافرة تحزن وتفخر بشهيد الجيش والوطن
- أخبار لا تحظى بالاهتمام
- 9 فنادق ستضمن لك ليلة لا تُنسى.. ومن بينها دبي
- جواد ظريف ينتقد -مجموعة العمل-.. ويؤكد: -الانقلاب- لن يتكرر ...
- ليونته الجسدية -تشنج- كل من يشاهده.. ما قوة هذا الرجل؟
- شاهد: بوتين الذي لا يبتسم.. يضحك ويرقص ويتحدث الألمانية
- هذا هو سر -تابوت الإسكندرية-
- إسرائيل.. بولتون يبحث ملفات أمنية إقليمية
- من هي وزيرة الخارجية النمساوية كارين كنايسل التي رقص معها بو ...
- تداعيات الحرب العراقية الايرانية بعد ثلاثين عاما على انتهاءه ...


المزيد.....

- مختصر تاريخ اليونان القديم / عبدالجواد سيد
- حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هنا ... / سعيد الوجاني
- حوار حول مجتمع المعرفة / السيد نصر الدين السيد
- التجربة الصينية نهضة حقيقية ونموذج حقيقى للتنمية المعتمدة عل ... / شريف فياض
- نيكوس بولانتازاس : الماركسية و نظرية الدولة / مارك مجدي
- المسألة الفلاحية والانتفاضات الشعبية / هيفاء أحمد الجندي
- علاقة الجيش بالسياسة في الجزائر(1) - ماحقيقة تأثير الجيش في ... / رابح لونيسي
- الملكية والتحولات الاقتصادية والسياسية / تيار (التحدي ) التحرر الديمقراطي المغرب
- إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ سافرت إلى إسرائيل ولم أن ... / إلهام مانع
- أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلام خماط - من اجل فكر حضاري خالٍ من التعصب الطائفي والقومي