أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي لهروشي - المغرب مجرد تجمع بشري لا علاقة له بمفهوم الدولة















المزيد.....



المغرب مجرد تجمع بشري لا علاقة له بمفهوم الدولة


علي لهروشي
الحوار المتمدن-العدد: 1863 - 2007 / 3 / 23 - 11:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



المغرب عبارة عن مملكتين متناقضتين داخل مملكة واحدة , و هما مملكة الأغنياء التي تشكل الأقلية ، و هي عبارة عن عصابة مارست كل أشكال النهب والسرقة و الاختلاس و التلاعب , ثم مملكة الفقراء التي تنتظر على أحر من الجمر الخلاص والتخلص من مملكة الأغنياء ، وكل من ينتمي إليها بدءا بالملك حتى أخر موظف مارس الاختلاس للمالية العامة , أو تسلم رشاوى وهدايا مأ خوذة من أموال الشعب كيف ما كانت المبررات , وتحت أية ذريعة ،لأن مملكة الأغنياء لا علاقة لها بالقيم الإنسانية , والأخلاق و المبادئ فشغلها الشاغل هو الاغتناء الفاحش و اللامشروع , و الهيمنة على المال والسلطة حتى و لو تطلب الأمر إهانة ، و إذلال ، و الحط من كرامة المنتمين من أبناء الشعب المقهورين لمملكة الفقراء , والذين ينتظرون ساعة انفجار الغضب الشعبي لأخذ الثار لمحاسبة ، ومعاقبة و مسائلة مصاصي دماء الشعب . وقد يفند البعض هذا الرأي معتبرا إياه ضربا من المزايدة , لكنه حقيقة ثابتة يتهرب منها مفندي هذا المعطى خدمة لمصالحهم أولا ، و دفاعا منهم على مملكة الأغنياء التي ينتمون إليها ثانية، بل قد يستخدمون تفسيرات و مراوغات و حيل لإخفاء جرائمهم الجنحية في حق الشعب المغربي البريء , فيحولون الرشوة إلى مجرد هدية , متجاهلين أن الهدية التي يعقبها طلب خارج ما هو مسموح به قانونيا ، قد يعتبر جريمة ورشوة وهو أمر لا يختلف عليه اثنان ، وهو الأمر المعمول به في كل المؤسسات العسكرية ، و السلطوية ، و الإدارية ، و المدنية ، والحزبية ، و النقابية ، و الإعلامية ، وهي قمة التفسخ الأخلاقي الذي نشرته القبيلة العلوية الحاكمة بالمغرب التي تتمتع بالحصانة , و لأفرادها بطاقة بيضاء تسمح لهم بتجاوز كل القوانين، و إعطاء الأوامر للمسئولين للقيام بكل التجاوزات ، و الخروقات كيفما كان حجمها , ناهيك عن نشرها للزبونية , و المحسوبية , والعرقية ، و القبلية , ونشرها للخوف ، و الرعب ، و الإرهاب المادي ، والنفسي الذي جعل المغربي الكادح يستسلم لكل الهزائم ، و يتخذ الفرار من المغرب كحل نهائي لضمان حياته , و إذا حصل وأن صحي ضمير من الضمائر الحية وصرخ أحدهم لمواجهة تلك الكوارث ، كانت تلك إذن هي نهاية هذا الضمير الحي ، حيث تتم تصفيته بكل السبل ، وبشتى الطرق ، عندما تتم مواجته من قبل المنتمين ، أو المأجورون من قبل مملكة الأغنياء وخدامها الأوفياء بكل التهم لإزحته من الطريق القويم ، وهم المحاربين للأخلاق النضالية التي يتوجب عليها الاعتماد مبدئيا على الطهرانية , وتجريدالذات من الأنانية و الخوف ، و الوصولية ، وكم منهم من يحتقر مستصغرا من قيمة تلك الطهرانية ، التي تفترض على المناضل التباث على المبدأ مهما كانت الضغوطات ، بينما أن الحقيقة تقول أن محاربي الطهرانية هم مجرد عقول مستخدمة للدفاع ، و إخفاء جرائم مملكة الأغنياء , وتزكية كل القيم المتنافية مع الأخلاق , و بالتالي فهم يخدمون بذلك مصالح مملكة الأغنياء ، بوعي أو بغير وعي ، لأنه في الواقع ما أحوج العالم للطهرانيين المخلصين ، لتخليص الشعوب من الإنتهازيين ، والخونة ، و المتطفليين على النضال الشعبي ، ممن لا علاقة لهم بالدفاع الحقيقي عن مملكة الفقراء , خاصة من الذين يدعون الغيرة على الوضع المغربي المتدهور , مهما اختلفت ألوانهم و أسمائهم من إصلاحيين ، أو إسلاميين ، أو ديمقراطيين ، أو اشتراكيين ... لأنم في الأخير يمتطوننفس المركب، وإن اختلفت درجاتهم فيالعمالة ، و الخدمة التي يقدمونها كعاملين إلى جانب القبيلة العلوية المتزعمة لمملكة الأغنياء ، وكل من يدور في فلكها ، لا يمكنه في حال من الأحوال أن يلتفت فجأة إلى الخلف لخدمة مملكة الفقراء ، بعدما احتل هؤلاء مناصب ، و رتب بمملكة الأغنياء , تذر عليهم الأموال الباهضة ، و بذلك فمهما ادعوا فإن إدعاءاتهم تظل كاذبة ، وباطلة حتى يثبت العكس, في ساحة الفعل و النضال لجاد ، و المسؤول إلى جانب الجماهير الشعبية، فالإسلاميون مثلا ينامون وهم متكئين على وسادات مليئة بقصص مفعمة بالتمني و الخيال , و الأحلام ، عندما يبطون كل شيء بقوة الإله ، بما في ذلك تحقيق التغير المنشود بالمغرب ، الذي هو إبعاد الملكية عن الحكم ، لكونها سبب البلاء ، فيما عجز غيرهم من اممثليين في المؤسسات الصوريةالرجعية ، ممن يدعي منهم الديمقراطية أو الاشتراكية ، من إعطاء الحل الذي ينتظره الشعب المغربي بشغف , و بالتالي فإن جل هذه التوجهات السياسية المتناقضة الهدف و الايديولوجية ، فارغة الجعبة أمام الملكية ، و عاجزة عن وضع برنامج سياسي , و اقتصادي , و اجتماعي , وثقافي , و حقوقي مستقل عن الخط العام لطموحات الملكية ، و لما يسمى بالمملكة ، وهو ما يفنذ شعاراتها التي تدعي من خلالها رغبتها للاستجابة العاجلة لمتطلبات الشعب الكادح المحاصر داخل حدود مملكة الفقراء , وهي الشعارات المرحلية، الانتخابية ، الانتهازية التي لم ولن تتحقق مضامنها على أرض الواقع ، و السبب في ذلك العجز يرجع بالأساس إلى سيطرة , و تحكم القبيلة العلوية في كل شيء ، بقوة القانون الذي وضعته لحماية نفسها , و بالتالي : ما هو دور دعاة التغيير إذا كان ذلك التغيير لا يصب في مواجهة القبيلة العلوية الحاكمة بالحديد والنار حيث العبودية , والاحتقار , والاستبداد وكل الممارسات المتنافية مع مضمون الإنسانية بمفهومها العام و الشامل؟
سيعتقد البعض بسوداوية الصورة و الرؤية حول الوضع المغربي الخطير من خلال هذا الموضوع , بل سيبررون اعتقادهم ذلك بوجود أشخاص ، أو مؤسسات مدنية ، أو حكومية تمارس النزاهة , وبالتالي فإن ما ورد في هذا المقال لا موقع ، و لا قيمة له في ظل الوضع المغربي الحالي , لكن سيظل اعتقادهم ضعيفا و غير ذي معنى إذا تجاهلوا أن النزاهة و الطهرانية اختيار صعب في حياة الإنسان , وهي مغامرة داخل الوضع الفاسد , حيث أن الإنسان النزيه ، و الواضح قد يحس أحيانا بالدمار النفسي , والإحباط والفشل وفق مقولة – أفظع شيء أن يجهل المرء ما يجري و أفظع منه أن يدري- إذا كان لا يعي المعنى الحقيقي للنزاهة ، التي هي ليست فقط نظافة الأيدي , والابتعاد عن أملاك الغير، و التدخلات في شؤون الآخرين , و الرفض القاطع لكل أساليب التلاعب ، وممارسة الخدع ، و الحيل و المكر قصد تحقيق أغراض ذاتية أو عائلية ، أو مصلحية بعقلية خسيسة , و إنما النزاهة هي كذلك الثورة ضد مؤامرات الصمت , و التستر على الأفعال المشينة ، و المسيئة لمصالح الشعب , والمرتكبة من قبل الحاكمين ، و المسئولين كل حسب موقعه , حيث لا يمكن الظن بوجود نزيه صامت أمام التجاوزات و الخروقات الممارسة بما يسمى - الدولة- وفي هذا الصدد نجد حالة المغرب تدعي إلى القلق و الحيرة ، لما تورط الجل في جرائم السرقة والاختلاس , أو الرشوة ، و المحسوبية ، والزبونية , والعبودية ... وتورط ما يسمى برجال القضاء ، والدرك ، والأمن ، و الجمارك... في جرائم تهريب المخدرات ، و السلع ، و السجائر، والبشر، والمخاطرة بأرواح المهاجرين السريين, وسيادة قانون الغاب , وهي وضعية الإنسان الذي كان يعيش في القرون الوسطى .. و النزاهة هي ضد المشاركة في مؤامرة الصمت ، كما هو الشأن في الفضائح المالية ، والجرائم التي تمت بأمر ن الملكية ، و بالرغم من انكشاف أمرها للعالم ، فقد شارك الجل في مؤامرة الصمت وتم إقبارها كنهب المل العام ، و الاعتداءات الشنيعة على الفقراء ، و المحرومين ، والاعتقالات الجماعية , و الاغتيالات , والاختطافات , و المحاكمات الصورية , التي طالت كل مكونات مملكة الفقراء ، من عمال ، ومعطلين ، وطلبة...وكل القطاعات الفقيرةلا لشيء إلا لأنهم يطالبون بحقوقهم المشروعة في الحياة الإنسانية الكريمة.
إن كل هذه الأفعال المدمرة لمملكة الفقراء مقترفة من قبل الأيادي السوداء ، التي خانت الأمانة عند توليها للمسؤولية , وهي السبب فيما يتعرض له المغرب من حملات إعلامية عبركل بقع العالم ، وتحرير تقارير سنوية حول المغرب من قبل مختلف المنظمات الدولية النزيهة ، والمستقلة ، الهدف من ذلك ممارسة الضغط على الملكية، وإجبارها على إصلاح ما يمكن إصلاحه قبل فوات الأوان , ويبقى عمل الإعلام الخارجي عمل عظيم وجبار و إنساني ، يهدف في إستراتيجيته إلى تحرير التجمعات البشريةالمحكومة من قب الطغاة التي يعد المغرب واحدا منها، للعمل على انقاد شعبه الفقير المهمش ، والمضطهد من الدمار المنتظر لما تسببته له مملكة الأغنياء الطاغية ، و المهيمنة على الحكم بلغة العصا لمن عصى ، و التحكم في كل شيء ، بما في ذلك الإعلام السمعي و البصري ، و المقروء, وعلى المال والدين ، و السلطة ، و السياسة، و الإقتصاد ، و الثقافة...الخ , ولإظهار هذه الحقائق للفصل ما بين الدولة كدولة قائمة الذات , و ما بين تجمع بشري كالمغرب المحكوم بمنطق القمع ، والقهر ، والظلم , و الاستبدا و العبودية... والمسير من قبل نزوة ملك كشخص لا صوت يعلو فوق صوته ، محاطا بجماعة لا تهتم إلا بشؤون أفرادها ومحيطها ، فإن ذلك يستلزم التحليل الأتي لتوضيح الأمر.
إن استمرار، و دوام ، و استقرار ، ونجاح دولة من الدول يكمن بالأساس في قوة المؤسسة القانونية القائمة الذات وليس في قوة الشخص أو الزعيم الذي فرض نفسه على الشعب بقوة السلطة ، أو العقيدة ،أو المال أو الإيديولوجية ، لأو الأسطورة كما هو شأن المغرب , لأن الشخص مهما طال بقائه فهو سيموت ، و ينتهي , لكن المؤسسة العادلة و الديمقراطية تظل مستمرة و قائمة الذات ، مبدعة ، وحيوية ، إذا كانت بالفعل جذورها مستمدة من الشعب , وتهتم بشؤونه , وتقوم مقامه بإخلاص , وصدق , وأمانة وصرامة , لأنه لابد لها أن تكون متجدرة ومتأصلة وسط الشعب بكونه مصدرا لكل السلطات , وهنا يظل أساس تجدرها كرباط تنظيمي , ومعنوي فرضه العقل البشري , عبر صياغته لقانون فاصل بينه وبين تلك المؤسسة , بالتنصيص على الحقوق ، والواجبات التي يستحقها كل من الشعب والمؤسسة , التي تقوم مقامه في خدمة مصالحه , في إطارتبادل المصالح بين تلك المؤسسة و المواطن ، وضمان قوة واستمرارية كلاهما ، وتقديم الدعم بعضهما للبعض ، وهذا القانون مستمد بالأساس من داخل واقع إنساني بما تحمله الكلمة من معنى , وعندما تصبح هذه المؤسسة قائمة على أساس قانوني يرضي كل من المواطن ، والمؤسسة , فمعنى هذا أن ذلك التجمع البشري لم يعد كذلك , بل انتقل بفضل تلك المؤسسات الديمقراطية ، و القانونية ، المشيدة من قبل المواطن الحر، و النزيه إلى مجتمع بشري , حداثي , يسمى الدولة , لأن إحدى سمات الحداثة هي بناء مؤسسات ديمقراطية , وسمات الدولة هي الحداثة , أي الانتقال والتحرر من التجمع البشري البدائي , حيث تسود كل أشكال التجاوزات , وهيمنة مجموعة , و وضع مفتاح الحل والعقد بين يد شخص منفرد بالزعامة ، مدعوم من قبل حاشيته المسلطة على ذلك التجمع البشري , التي لا تمثل الشعب , إلى الدولة الحديثة حيث مأسسة القرار وجعل القانون المتفق عليه من قبل الجميع كتاج من ذهب فوق رؤس الجميع ، بدون ميز ولا تمييز , وتظل أهم المؤسسات التي تعد بالعمود الفقري للدولة , وللحداثة هي الدستور المصاغ , بشكل ديمقراطي من قبل الممثلين الحقيقيين للشعب , و البرلمان المنتخب من قبل الشعب بكل نزاهة , والحكومة المختارة من البرلمان , و التي تتحمل كامل المسؤولية أمام الشعب , مما يترجم فعلا معنى الحداثة ويعتق التجمع البشري من القيود , وكل أشكال التسيب ، والفساد الذي يلحق كل المجالات ، عندما يسبح الجل بأمر من الزعيم ، أو الحاكم ، أو ما يسمى بولي الأمر ، في بحر من دماء الأبرياء التي تهدر تحت ذريعة تطبيق القانون ، وبإسم القانون حتى و إن كان هذا الأخير مفبركا ، ومصنوعا ، ومخدوما ، وممنوحا ، و مفروضا من قبل الطغاة من الحكام على الأبرياء من الشعوب التي لا يحق لها إنتقاذها ، أو رفضها لذلك ، فإذا كان البعض من العرب ، والمسلمين ، و الغرب الإمبريالي الرسميين منهم بالطبع يروجون على أن المغرب قد خطى خطوات في الاتجاه الصحيح نحو الحداثة التي هي ركيزة الدولة , فإن الدستور المغربي الحالي يفند ذلك الإدعاء, ويرسخ حقيقة مفادها أن المغرب لا يزال مجرد تجمع بشري ليس إلا, ولا يجوز نعته بالدولة إلا من باب الكذب ، والنفاق ، و الانتهازية. وتبادل المصالح على حساب الشعب المقهور والمذلول...
إن الحقيقة التي تؤكد كون المغرب مجرد تجمع بشري , قد يمكن أن يلمسها المتتبع للشأن السياسي المغري من جميع المجالات التي تهيمن عليها مملكة الأغنياء ، كما يمكن أن تستمد من الدستور, حيث أن هذه الوثيقة التي تحكمت في رقاب , وخيرات , وأمال , وحياة ملايين من الناس هي مجرد وثيقة ممنوحة من الملك بأسلوب ديكتاتوري محظ إلى الشعب , بعدما تمت صياغتها من قبل بعض الأقلام , والعقول المأجورة , ولا يعرف الشعب كثيرا ولا قليلا عنها ,لا من قريب و لا من بعيد , حتى وضعت تلك الوثيقة التي سميت دستورا , و فرض على الشعب الذهاب إلى صناديق الاقتراع , للإدلاء بورقة - نعم- إذ لا وجود لورقة –لا- كما يمنع على المعارضين القيام بدعاية لمقاطعة التصويت على ذلك الدستور الممنوح , أو المطالبة بالتصويت بالرفض أي ب -لا- فيما أن رجال السلطة القمعية هم المسئولين على مراقبة صناديق الاقتراع الشكلي المشبوه, وهم من يقوم بعملية فرز الأصوات , وهم من يصيغ التقارير لذلك الغرض , وهم من يعلن عن النتائج التي يصنعونها , بمعدل تسعة وتسعون فاصلة تسعة وتسعون في المائة , من الأصوات المعبرة بنعم , وهم من يقوم بإزال مخزني عسكري للإدلاءبأصواتهم ، و بأصوات ذويهم ، في المقابل لا يحق لهؤلاء التصويت بالإنتخابات البلدية ، والجماعية ،والبرلمانية المشبوهة ، لعدم لسماح لهم بمماسة السياسة ، وهي مفارقة عجيبة في الوضع المغربي ، إنها مفارقة تكشف عن لعبة محبوكة بطريقة شوفينية, نازية ,لا تعمل إلا على إهدار ، وضياع ، وصرف أموال الشعب , بمسرحيات شاذة , وبالتالي يتم تمرير كل شيء حسب رغبة الحاكم الطاغي , فلا يعقل أن تكون نسبة الأمازيغيين تتجاوز ثمانون في المائة و مع ذلك يأتي الدستور في تصديره ليغتال لغة , وأصالة , وهوية وتقاليد هذا الشعب الأصيل المحتل ويقول : " المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة , لغتها الرسمية اللغة العربية و هي جزء من المغرب العربي الكبير " فلو كانت الكلمة للشعب فإن ذلك سيتغير إلى الأتي: " المغرب دولة أمازيغية , علمانية , لغتها الأولى الأمازيغية ولغتها الثانية اللغة العربية وهي جزء من المغرب الكبير" كما جاء في الأحكام العامة من نفس الدستور و مبادئه الأساسية في فصله الأول أن " نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية ديمقراطية اجتماعية " إلا أن الأمر على أرض الواقع ليس كذلك , إذ أنه نظام ملكي علوي قبلي , مطلق لا علاقة له بالديمقراطية ، ولا بالمصالح الاجتماعية للشعب , كما ورد في فصله الرابع على أن "القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة , و يجيب على الجميع الامتثال له وليس للقانون أثر رجعي " فيما أن القانون المغربي بشكل عام وضع أساسا لردع الشعب المغربي الكادح وتركيع مملكة الفقراء , للانبطاح لأوامر ولقرارات مملكة الأغنياء , كما يصاب المرء بالشلل الفكري , أمام الفصل الخامس من ذلك الدستور الممنوح عندما يجد فيه ما يلي:"جميع المغاربة سواء أمام القانون" وكأنه لا يعني بذلك القضاة وأعضاء السلطة , القمعية من درك , وجيش , وشرطة , وجمارك , ووزراء, وبرلمانيون, ومدراء , وموظفون سامون , وكتاب عامون , وغيرهم ممن يتربعون على عرش المواقع الحساسة , بما فيهم الملك وحاشيته , من الذين لا يتعرضون لا للمحاسبة , و لا للمسائلة ولا و للعقاب كأنهم ليسوا مغاربة ليطبق عليهم القانون عملا بمقولة :"إذا أجرم منهم الوضيع مارسوا عليه الحد , وإذا أجرم منهم الشريف تركوه " فلو كان المغاربة فعلا سواء أمام القانون لتلقى المجرمون من البرجوازيين الذين مارسوا السلطة , والنفوذ لبناء ثروات غير شرعية أساسها النهب , والسرقة , و الاختلاس , والرشوة و التزوير , ولم تطلهم أيادي المسائلة والحساب , وحتى إذا تمت اتضحية من قبلمملكة الأغنياء بكبش فداء من بين أكباشهم ، وتمت محاكمةأحدهم لتضليل لعالم ، و الحقيقة التي تقول بضرورة محاكماتهم جميع في طابور واحد ، إذ ليس بينهم كالقنافذ أملس ، فإن ذلك الكبش قد يتمتع بالتمييز القضائي ، والتخفيف من العقوبة بع إجباره على عدم إدلائه بالحقائق أمام الصحافة الدولية ، في إطار حماية أسرار الدولة ، فيما أن الواقع هو حماية المجرم الكبير، وهو ما يؤكد انقسام المغرب إلى مملكة الأغنياء , التي تصيغ القانون، وبالتالي تتحداه , و تتجاوزه بشكل علني , ومملكة الفقراء التي تئن تحت ذلك القانون الصوري , ومما يزيد الطين بله هو ما ورد بالباب الثاني من الدستور المغربي الممنوح المتعلق بالملكية , بدءا من الفصل التاسع عشر حتى الفصل السادس والثلاثون حيث جاء فيه :
الفصل التاسع عشر
الملك أمير المؤمنين و الممثل الأسمى للأمة ورمز وحدتها وضامن وحدة الدولة و استمرارها وهو حامي حمى الدين و الساهر على احترام الدستور , وله صيانة حقوق وحريات المواطنين و الجماعات و الهيئات , وهو الضامن لاستقلال و حوزة المملكة في دائرة حدودها الحق
الفصل العشرون
إن عرش المغرب وحقوقه الدستورية تنتقل بالوراثة إلى الولد الذكر الأكبر سنا من ذرية جلالة الملك الحسن الثاني , ثم إلى ابنه الأكبر سنا وهكذا ما تعاقبوا , ما عدا إذا عين الملك قيد حياته خلفا له ولدا أخر من أبنائه غير الولد الأكبر سنا , فإن لم يكن ولدا ذكر من ذرية الملك فالملك ينتقل إلى أقرب أقربائه من جهة الذكور ثم إلى ابنه طبق الترتيب و الشروط السابقة الذكر
الفصل الحادي والعشرون
يعتبر الملك غير بالغ سن الرشد قبل نهاية السنة السادسة عشرة من عمره , وإلى أن يبلغ سن الرشد يمارس مجلس الوصاية اختصاصات العرش وحقوقه الدستورية باستثناء ما يتعلق منها بمراجعة الدستور , ويعمل مجلس الوصاية كهيئة استشارية بجانب الملك حتى يدرك تمام السنة العشرين من عمره. يرأس مجلس الوصاية الرئيس الأول للمجلس الأعلى و يتركب بالإضافة إلى رئيسه , من رئيس مجلس النواب و رئيس مجلس المستشارين و رئيس المجلس العلمي الإقليمي لمدينتي الرباط وسلا و عشر شخصيات يعينهم الملك بمحض اختياره.وقواعد سير مجلس الوصاية تحدد بقانون تنظيم
الفصل الثاني والعشرون
للملك قائمة مدني
الفصل الثالث والعشرون
شخص الملك مقدس لا تنتهك حرمته
الفصل الرابع و العشرون
يعين الملك الوزير الأول, ويعين باقي أعضاء الحكومة باقتراح من الوزير الأول, وله أن يعفيهم من مهامهم , ويعفي الحكومة بمبادرة منه أو بناء على استقالتها
الفصل الخامس و العشرون
يرأس الملك المجلس الوزاري
الفصل السادس والعشرون
يصدر الملك الأمر بتنفيذ القانون خلال الثلاثين يوما التالية لإحالته إلى الحكومة بعد تمام الموافقة عليه
الفصل السابع و العشرون
للملك حق حل مجلسي البرلمان أو أحدهما بظهير شريف طبق الشروط المبنية في الفصلين 71 و 73 من الباب الخامس
الفصل الثامن والعشرون
للملك أن يخاطب الأمة و البرلمان و يتلى حطابه أمام كلا المجلسين , ولا يمكن أن يكون مضمونه موضوع أي نقاش
الفصل التاسع والعشرون
يمارس الملك بمقتضى ظهائر السلطات المخولة له صراحة بنص الدستور الظهائر الشريفة توقع بالعطف من لدن الوزير الأول ما عدا الظهائر المنصوص عليها في الفصول 21 من الفقرة الثانية و 24 من الفقرات الأولى و الثالثة و الرابعة و 35 و69 و71 و84 و91 و105
الفصل الثلاثون
الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية , وله حق التعيين في الوظائف المدنية والعسكرية كما له أن يفوض لغيره ممارسة هذا الحق
الفصل الحادي والثلاثون
يعتمد الملك السفراء لدى الدول الأجنبية والمنظمات الدولية , ولديه يعتمد السفراء و ممثلو المنظمات الدولية , و يوقع المعاهدات و يصادق عليها غير أنه لا يصادق على المعاهدات التي تترتب عليها تكاليف تلزم مالية الدولة إلا بعد الموافقة عليها بقانون . وتقع المصادقة على المعاهدات التي يمكن أن تكون غير متفقة مع نصوص الدستور بإتباع المسطرة المنصوص عليها فيما يرجع لتعديله
الفصل الثاني و الثلاثون
يرأس الملك المجلس الأعلى للقضاء و المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الأعلى للإنعاش الوطني و التخطيط
الفصل الثالث والثلاثون
يعين الملك القضاة طبق الشروط المنصوص عليها في الفصل 84
الفصل الرابع و الثلاثون
يمارس الملك حق العفو
الفصل الخامس والثلاثون
إذا كانت حوزة التراب الوطني مهددة أو وقع من الأحداث ما من شأنه أن يمس بسير المؤسسات الدستورية, يمكن للملك أن يعلن حالة الاستثناء بظهير شريف بعد استشارة رئيس مجلس النواب و رئيس مجلس المستشارين و رئيس المجلس الدستوري ، و توجيه خطاب إلى الأمة , ويخول بذلك على الرغم من جميع النصوص المخالفة , صلاحية اتخاذ جميع الإجراءات التي يفرضها الدفاع عن حوزة الوطن و يقتضيها رجوع المؤسسات الدستورية إلى سيرها العادي أو يتطلبها تسيير شؤون الدولة, لا يترتب على حالة الاستثناء حل البرلمان , ترفع حالة الاستثناء باتخاذ الإجراءات الشكلية المقررة لإعلانها.
وقد تمت الإشارة إلى هذه الفصول من الدستور الممنوح لإظهار التناقض الواضح خاصة فيما يتعلق بصلاحيات الملك , التي تظهره أحيانا كقائم مدني شكليا , وكقائد عسكري أعلى حقيقة وواقعا , بتزكية من مؤسسات مزورة , تدعي تمثيلية الشعب كالبرلمان بغرفتيه , الذي يحتضن أشخاصا لا علاقة لهم بالانتخابات النزيهة , إذ أنهم ولجوا تلك المؤسسة , إما عن طريق التعين الملكي , بطرق غير مباشرة , أو عن طريق بقائهم كأعيان لعهد الحاميتين الفرنسية والاسبانية , أو عن طريق شرائهم للضمائر والذمم بمختلف الوسائل , فهم بذلك غير شرعيين , والمؤسسة التي هم أعضاء بها غير شرعية كذلك , لكونها تفرض قانونا يحد من صلاحية العضو المنتمي إليها في حالة رغبته في أثارت قضية من قضايا الشعب, و بالتالي فصلاحياتهم بالدستور و بالمجتمع غير شرعية, مما يزكي كون المغرب تجمعا بشريا محكوما من قبل نظام عسكري من نوع أخر , يصنع الخريطة السياسية كما يريد, ويغير مفاهيم الأشياء كما يريد , لكن الواقع العيني و الواقعية تكشف على أنه لا علاقة له بمفهوم الدولة القائمة على المؤسسات النزيهة والديمقراطية .
إن الدولة الحقيقية ، والقائمة الذات هي التي تستمد سمعتها , وقوتها , و تسميتها من الديمقراطية و الحداثة , ولا يمكن لإحداهما أن تنفصل عن الأخرى , و المغرب لا علاقة له بمفهوم الدولة , حيث أنه مجرد تجمع بشري تقليدي , يأكل فيه القوي الضعيف بنفس منطق الحيوانات داخل الغابة , يخشى فيها الجميع الأسد و اللبوءة , اللذان هما مركز القوة , و الزعامة , والهيمنة و السيطرة على تك الغابة , إذ لا علاقة له لا بالديمقرطية حتى في شكلها الجنيني ، ولا بالحداثة ، فما هو الفرق إذن بين مغرب محكوم من قبل قوانين صورية وعلى رأسها الدستور المنوح ، وبين مغرب بدون قانون ؟ إذن فكلا الحالتين متساويتين في غياب تام للشعب المبعد ، والمقصي من العملية السياسية برمته ، التي تدار خيوطها من قبل مملكة الأغنياء ، في السر والعلن ، مجندة ورائها كل الأبواق الإعلامية الرسمية للتبجح ، ومحاولة خدع العالم لتحويل المغرب من وضعه الحقيقي الذي هو فيه كتجمع بشري فاقد البوصلة و الاتجاه ، إلى مغرب خيالي يروج له على أنه دولة بما تتضنه الدولة من العلاقات الجدلية بين الحاكم و المحكوم ، وبين الوطن و المواطن قوامها ، واسمها المشترك الديمقراطية و الحداثة، و الحقوق و الواجبات ، وهل يمكن أن نتحدث عن المغرب فيمعزل عن أمثاله من التجمعات البشرية بكل من الدول العربية , و الإسلامية , و العالم ثالثية , ممن لا تكن أي اعتبار للبشر وللإنسانية ؟
أما الحداثة فهي ترمز إلى مجموعة من المؤسسات و كل واحدة منها تلعب دورا ما , في مركز القرار متلائمة , متكاملة , متجانسة الأدوار ومتقاسمة المسؤولية أمام الشعب , فتعطي التقريرين الأدبي والمالي و تضع مخطط قريب , ومتوسط , وبعيد المدى , خدمة للشعب بكونه مركزا للقرار , وللدولة لكونها مبنية على قوة المواطن , مع إظهار الإيجابيات و السلبيات في أعمال تلك المؤسسات , ومشاريعها , و أهدافها , التي تصب في الصالح العام , وهو ما يعطي مناط الدولة الحديثة , أي دولة المؤسسات النزيهة والحقيقية , و ليس المزيفة كما هو الشأن بالتجمعات البشرية القائمة على نظام البيعة , أو الانتخابات المزورة , التي تتناقض مع جوهر الدولة الحديثة المبنية على النزاهة و الشفافية ، والوضوح ... التي تكتسب قوتها الفعلية من المواطن ، الذي جعلها قائمة على المؤسسات الحقيقية من الناحية التنظيمية , وقائمة على القانون العادل من الناحية الجوهرية . فهل يرى غيري في المغرب ذلك حتى يتسنى نعته بالدولة وما أدرك ما الدولة؟
لقد حاولت التجمعات البشرية أن تخدع الشعوب , بأنها دول قائمة على المؤسسات لكن الواقع العيني يفند ذلك , لأن الدولة المتحررة من الرجعية ، والتخلف ، هي تلك التي تفصل ما بين الدين والدولة , وتضع الحاكم في خدمة المحكوم وليس العكس , واعتبارها للإنسان كرأسمال لا محايد عنه بمنحه حقوقه الكاملة ، والأساسية كالسكن اللائق , والتطبيب المجاني المرتبط بالضمان الاجتماعي , والتأمين، والشغل الضامن لمصدر الرزق و القوت اليومي , و التعليم الهادف لإيجاد العمل , و التعويض عن البطالة التي تتحمل الحكومة القائمة مسؤولية انتشارها, إلى جانب الحرية , والعدل , و الحقوق , والواجبات , وهو ما لا تعيه التجمعات البشرية المستمرة في قمع , وقهر و تخدير شعوبها بسياسة الزوايا و الأضرحة قديما , وبالأحزاب والنقابات اللاديمقراطية حديثا, مستخدمة للخطابات الدينية ، و الفقهية التي يروج من خلالها لمؤسسات ، تدعي بمنطق الأساطير أنها قائمة على البركة ، أو الميتافيزيقيا ، أو القبيلة ، أو الشرف ، أو النسب , أو الثروة حتى و إن هي ثروة غير شرعية , و بالتالي فلا شيء مقيم على القانون بالتجمعات البشرية , رغم ما يمكن أن يقال عنها , بالتستر وراء تواجد مؤسسات إدارية , و اقتصادية , و اجتماعية شكلية, بل التبجح بوجود مؤسسات منتخبة , كالبرلمان , و المجالس البلدية , والقروية و الغرف الصناعية , و المهنية , و في الواقع فإن الكل صوري و قائم على الزيف , و الخدعة ، تحيها ، وتصونها مؤسسات مزنية قمعية مسخرة , كالجيش , و الشرطة , والدرك, والجمارك ، والجواسيس... لفرض الأمر الواقع على الشعب ، فيما تحاول مملكة الأغنياء من خلال تلك المؤسسات الصورية ، المصطنعة أن تبين المغرب و كأنه دولة ، قائمة الذات في حقيقة ثابتة في تواجدالأرض مرسومة الحدود ، و الحاكم المؤزر من قبل ما يسمونه بالمؤسسات ، و المحكوم الذي هو الشعب، لكن يظل اعتمادهم على هذ الثلاثية معمدافي جوهره على اتقانهم فن الخدع ،لأن تلك الثلاثية من الناحية المظهرية , تعد من ين مكونت الدولة، لكن في باطنها فهي غير ذلك , فالأرض تظل على كل حال أرضا لمن يستفيد منها ، وهي عبر مختلف حدودها من ملكية مملكة الأغنياء ، الذين أعاثو فيها الفساد بمختلف أصنافه ، فيما أن الشعب يساق من قبلالحاكم كقطي من الخرفان ، وتبقى المؤسسات إما معينة من قبل ما يسمونه بولي الأمر , أو مزورة، وتك هي قمة الديكتاتورية و الاستهتار بالشعب , وفي كل الحالات فالوضع القائم في المغرب منذ استيلاء القبيلة العلوية عليه لا يزداد إلا تدهورا في تدهور، وهو وضع غير شرعي , يئن تحت ضغط الرشوة , والزبونية , والقبلية , وهذا ما يبعد ذلك التجمع البشري عن مفهوم الدولة الحديثة , التي تتخذ القانون الذي يرضي الكل بمثابة قاعدة متينة لها ، ترتكز فيها السيادة على نمط حركة تنطلق من الشعب إلى الحاكم , وليس من الحاكم إلى الشعب , لأنه في الدولة الحديثة يعتبر الشعب مصدرا لكل السلطات , أما بالتجمعات البشرية فإن الأمر عكس ذلك , حيث يعد الحاكم الطاغي مصدرا لكل شيء , بوصفه معبرا عن تعاليم إلهية , أو ارثية سلفية محضة..
وفي هذا الإطارفإن المغرب مهما حاول أن يظهر تبعيته للغرب , وعلى أنه يسير في خطاه نحو ما تسميه مملكة اأغنياء بالتحديث السياسي , و الاقتصادي , و الاجتماعي , و الثقافي, فإنه و إلى حد الان ، و في ظل الحاكم الحالي يعتبر مجرد تجمع بشري , سلبت إرادة شعبه , وتعرض لكل أشكال الإقصاء ، و الإهمال منذ زمن طويل , عندما فرضت البيعة على الشعب , وما يليها من ويلات أفسحت المجال للحاكم أن يتولى أمر الشعب , حتى في اختيار أسلوب عيشه , وحياته , ومعتقداته , إذ كيف يعقل أن تمنح الدساتير المغربية ولفترات زمانية الحق للملك في القيام مقام الشعب في الأمور الحساسة , وكأنه ولي أمر عائلة يتيمة مورس عليها الحجر, فأول دستور عرفه المغرب في عهد المدعو-مولاي حفيظ- سنة 1908 تحدث عن مجلس الأمة وعن مجلس الشرفاء , ولا يعطي أي تفاصيل متعلقة بآليات الاقتراع الانتخابي , فيتكون مجلس الشرفاء من 25 عضوا يعين السلطان منهم ستة أفراد , أما دستور 1992 فيتكون المجلس الدستوري من تسعة أعضاء , يعين الملك منهم خمسة أعضاء , فماذا تغير إذن ولقرون من الزمان ؟ ألم ينبني المشروع السياسي للقبيلة العلوية منذ هيمنتها على المغرب على سياسة منقلبة رأسا على عقب ، التي يمكن وصفها بسياسةخطوة إلى اأمام من أجل خطات عديدة إلى الوراء؟؟ وذلك ما يجسده التلاعب بالمجالس وبالمؤسسات كيفما كانت تخصصاتها , و إهتمامتها ، وهو سبب تأخر التجمع البشري المغربي , الذي لم يعرف ولن يعرف حتى حدود الآن معنى الدمقرطة , مهما كانت محاولة بعض المناضلين الغيورين , الذين لا يمكن نكران تضحياتهم الهادفة إلى التحديث , و تكوين الدولة القائمة على المؤسسات النزيهة , لكن تدخل القبيلة العلوية بممارستا ، وأسلوبها المعتمدعلى سياسة العصا و الجزرة ، ويقظتها من أجل إحباط كل مشروع ديمقراطي ، حداثي ، خوفا من تعرضها للتلاشي ، و الرمي بها من قبل الشعب المتحرر في مزبلة التاريخ ، جعلها تتدخل بل الوسائل بين امناضلين محبطة للمشروع التحرري الذي استشهد بعضهم من أجله ، مما أفرز قطبين متناقضين , وتيارين متباينين بين أولئك المناضلين , تيار تقليدي غير صادق في نضاله بورجوازي يشكل الأغلبية بمواقع القرار يناصر , ويبايع , ولي الأمر ، معتبرا إياه الأب والحاكم , والقاضي , و المفكر و العظيم الذي لا مثيل له , وتيار صادق يشكل أقلية قليلة يتجه نحو الحداثة , يطمح إلى بناء المؤسسات الحديثة الحقيقية , و تحرير التيار التقليدي من الهيمنة , و التبعية للحاكم الطاغي , لكنه يظل بعيدا عن هموم وطموحات الشعب لتبنيه لخطاب نخبوي فوقي قد لا يخدم إلا مصالح النخبة, وهو ما ينهي الصراع دائما و أبدا لصالح التيار الملكي التقليدي المحافظ , لما يمتلكه من وسائل الردع و الضغط , و التجويع , و العقاب , وقد لجأ هذا التيار بدعم من الحاكم الجائر إلى استيراد أسلوب المؤسسات من الغرب , و إخراجها للوجود على المستوى السياسي شكلا , بقالب مغربي لا يخلو من المكر والخداع , والمراوغة لتزيين واجهة المغرب أمام المنتظم الدولي , ولكن في الجوهر يظل كل شيء تقليدي , متخلف لتكسير أحلام , وطموحات المغاربة في التغيير و التحرر و الانعتاق , ولا يمكن بأي حال من الأحوال للمؤسسة بدون شكل , و بدون مضمون , وبدون روح ، أن تكون حديثة هادفة بناءة , وهو جوهر الإشكال الذي يعانيه التجمع البشري المغربي , فإذا حكم الشعب عى الأقل نفسه بنفسه من خلال اختيار ممثله بالانتخابات المباشرة , ستكون بدلك العلاقة بين الحاكم و المحكوم مقيدة بشرعية ,أو عقد يسمى الدستور, وبذلك يمكن أن يطلق على هذا النظام صفة الإتجاه نحو الديمقراطية , التي تقر بالحكومة الشرعية و المسئولة أمام الشعب , وبالبرلمان النزيه والشرعي المنتخب شعبيا , فتلك هي بداية الحداثة , التي هي من سمات الدولة , و فيما عدا ذلك تصبح كل أشكال العلاقة بين الحاكم والمحكوم في السياق التاريخي استبدادية قمعية احتقارية مسلطة , وبالتالي فلا علاقة لها بسمات الدولة ، وذلك هو حال المغرب حتى حدود ألان ...

علي لهر وشي
مواطن مغربي مع وقف التنفيذ
أمستردام-هولندا
0618797058
alilahrouchi@hotmail.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أسباب ظهور الخلايا الجهادية حاليا ، و الحركات الثورية مستقبل ...
- لبنان ليس هو الحريري ، والحريري ليس هو لبنان فمن ينقذ شعب لب ...
- نداء تاريخي للدعوة لتأسيس الجبهة الثورية الديمقراطية الأمازي ...


المزيد.....




- اجتماع موسع لقادة اليمين في القارة العجوز يبحث -تفكيك- الاتح ...
- أولويات المرحلة القادمة في العراق
- الغابون.. نيجيري يطعن دنماركيين بالسكين -ردا- على قرار ترامب ...
- الدرك الملكي يعود إلى حراسة القصور الملكية المغربية
- -توافق مغشوش- يدفع -آفاق تونس- للانسحاب من الائتلاف الحكومي ...
- دمر 750 منزلا.. توماس يصبح ثالث أكبر حريق في تاريخ كاليفورني ...
- أتلتيكو يرتقي للوصافة مستغلا تعثر فالنسيا
- بالفيديو... أوباما يوزع هدايا الكريسماس على الأطفال
- طفلة تستعرض مهاراتها في التزلج قبل احتفالها بعيد ميلادها الأ ...
- ثالث أكبر حريق في تاريخ كاليفورنيا


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي لهروشي - المغرب مجرد تجمع بشري لا علاقة له بمفهوم الدولة