أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد صلاح الدين - الهامش المرسوم للتحرك الرسمي العربي















المزيد.....

الهامش المرسوم للتحرك الرسمي العربي


عماد صلاح الدين
الحوار المتمدن-العدد: 1856 - 2007 / 3 / 16 - 10:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حينما يراد في التقييمات الإنسانية المتعارف عليها، تحديد موقف ايجابي أو سلبي من جهة بعينها ،سواء كانت فردا أو جماعة إنسانية أو حزب أو دولة أو منظومة بالمعنى السياسي ، فانه يتبادر للذهن البشري في التقييم، انه لابد من الرجوع إلى سجل تلك الجهة المراد العمل على تقييمها سواء باتجاه التقييم السلبي أو الايجابي ، وهذا السجل يشمل، كما هو معروف، تاريخ تلك الجهة وبما تحفل به من انجازات "مواقف ايجابية" أو إخفاقات "مواقف سلبية".

والنظام العربي الرسمي في عمومه، إذا أردنا أن نرجع إلى سجله، نجده حافل بكل الإخفاقات والسلبيات، التي يعجز المرء عن ذكرها وتعدادها في هكذا عجالة . فالأنظمة العربية، ومن خلال التجربة المنظورة وعلى الأرض، كانت أدوات تنظيمية إدارية للحالة الاستعمارية الغربية بتعاقب دولها على المنطقة ، وهي لم تكن لتخرج عن ذلك، إلا فيما يتعلق ببعض الأنظمة ،وهي استثناء لايقاس عليها في الحالة العربية الرسمية ، وهذا الاستثناء كما يعرف الجميع تمت محاربته والتآمر عليه وعلى طموحاته القومية والوحدوية وهي في مهدها من قبل الأدوات الرسمية نفسها في المنطقة ، والتجربة الناصرية والصدامية ليست عنا ببعيدة ، مهمة هذه الأدوات لا تشمل في التآمر والمحاربة فقط على بعض الدول العربية والإسلامية ،التي تنتهج خطا معاديا للمشروع الاستعماري الأمريكي والغربي وأداته في المنطقة إسرائيل ، بل إن دور هذه الأدوات الرسمية العربية يمتد ليشمل في المؤامرة والمحاربة كل حركة أو حزب أو مجموعة، بل كل فرد يريد أن يرفع رأسه عاليا وينظر في مستقبله استنادا إلى آماله وطموحاته العروبية والإسلامية ، بالتحديد هذا هو الدور المنوط بالإقطاعيات العربية الرسمية التي مارست وتمارس الدور النيابي عن الاستعمار في قمع واضطهاد شعوبها وتكريس الفئوية والطائفية فيها وكذلك في تعقبها ومراقبتها لكل مشروع عربي أو إسلامي تحرري في المنطقة .

دونما الدخول في التفاصيل وذكر نماذج الخيانة لهذه الأنظمة لكثرتها أولا ولمعرفة الكثيرين بها ثانيا ، يرى المراقب أن هذه الأنظمة من الناحية الظاهرية تقوم بتحركات على مستويات محلية وإقليمية وحتى دولية، توحي للإنسان البسيط والعادي أنها تسعى حثيثة وجاهدة من اجل الدفاع عن حقوق شعوب المنطقة والمحافظة على استقرار أوضاعها في غير مكان سواء في فلسطين أو العراق أو لبنان أو السودان ، فهنالك اتفاق مكة بين فتح وحماس بجهود سعودية وهنالك تحركات من اجل الأزمة في لبنان وأخرى تحاول فيها في العراق ، وكأن الرائي للوهلة الأولى يرى أن تلك الأنظمة عاد إليها الضمير بعد أن لم يكن في يوم ما ، فكيف تبعث الحياة في الأموات في عرف الحياة الدنيا؟؟.

هل الأنظمة التي باركت وتآمرت على تدمير العراق وحصاره واحتلاله وذبح أبنائه وتهجيرهم وتضييع مستقبلهم بتدمير كيانهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي ، بعث فيها الضمير من جديد حيا ، أم هل تلكم الأنظمة التي تمنت القضاء على حزب الله وتدميره ، وقالت عن عمليته البطولية وعن مقاومته بأنها مغامرة غير محسوبة ، هل هذه الأنظمة تؤتمن فعلا على الأمة ومستقبلها ؟؟ أم هل هذه الأنظمة التي شاركت وباركت حصار شعب اعزل لأكثر من عام ولازال تحت الحصار هي أنظمة قومية وعروبية تحركاتها الحالية يجب أن تؤخذ بكل حسن نية ؟!

أنا لا اعتقد ذلك بالمطلق ، وارى أن تحركاتها الحالية على المستوى الإقليمي والدولي في ملفات معينة سواء ما تعلق بالقضية الفلسطينية أو بالموضوع اللبناني أو حتى العراقي يأتي كله في سياق الهامش المرسوم والمسموح به من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وعديد آخر من دول أوروبا ، إنها لاتتحرك بدون الإذن المسبق والهامش المحدد لها سلفا من قبل المسئولين في الإدارة الأمريكية أو في إسرائيل ، فاتفاق مكة وغيرها من التحركات الرسمية العربية كانت بموافقة أمريكية مسبقة ، برغم كل ما يثار من معارضة مصطنعة من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل لهكذا اتفاق أو غيرها من تحركات .

تتحرك الأنظمة العربية الآن، وبعد الإذن الأمريكي والإسرائيلي المسبق، لأنها باتت تخشى أن تكون هنالك عملية انفجار لحالة الاحتقان الشعبي الذي شاهد وعاين الكثيرمن مشاريع الخيانة الرسمية العربية ، وهو تحرك يأتي في سياق المحافظة على مصالحهم الشخصية وعلى رأسها الاحتفاظ بأنظمة وكراسي الحكم التي لا ترى أمريكا وإسرائيل ضيرا بمحافظتهم وتشبثهم بها طالما كانت تلك الأنظمة والكراسي أدوات لحفظ ورعاية السيطرة الأمريكية والإسرائيلية على المنطقة ، حول هذا المعنى قال العاهل الأردني الملك عبد الله في معرض خطابه أمام الكونغرس الأمريكي قبل أيام انه يخشى من أن ينتشر التطرف والإرهاب على حساب الاعتدال وجهاته ، إذا لم يتم إيجاد حل" طبعا أي حل" لقضايا المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية ، طبعا جلالته يفهم أن التطرف والإرهاب هو تلك الدول والحركات التي لا تريد لأمريكا وإسرائيل وغيرها من دول الغرب الاستعماري أن تفرض سيطرتها على شعوب المنطقة، لتحقيق مزيد من اضطهادها وامتصاص ثرواتها عن بكرة أبيها عبر تقسيمها وتفتيتها إلى كانتونات طائفية وعرقية مذهبية متناحرة ، هذا هو الإرهاب الذي يخشاه الملك عبد الله ولفيف من الدول العربية التي تسمي نفسها معتدلة، وهي بينها وبين الاعتدال شوط السماء والأرض .

تسعى الأنظمة الرسمية إلى تهيئة الأجواء في المنطقة العربية ،لتقبل الضربة القادمة التي ستطال بعض دول وحركات المنطقة وفي مقدمتها إيران وحزب الله وربما أيضا سوريا ، ولذلك فهي تعمل في سياقين ، السياق الأول يتعلق بالحشد الوهمي المصطنع فيما يسمى المحور السني في مواجهة الخطر الشيعي المزعوم، وهي تنشط في ذلك إعلاميا بشكل غير مسبوق منذ فترة لابأس بها، وقد كانت تلمح وتبعث بإشارات حول الخطر الشيعي الموهوم من خلال تلميحاتها بخطر الهلال الشيعي وبالغمز واللمز من قناة حزب الله وبالتحديد من خلال الموقف الذي اتخذته من هذا الأخير مع بداية عدوان تموز الفائت على لبنان في العام الماضي ، أما السياق الآخر الذي تعمل عليه هذه الأنظمة هو محاولة إيهام شعوب المنطقة بأنها من خلال مواقفها المعتدلة وعلاقاتها الحكيمة تستطيع أن تحقق الاستقرار في المنطقة ،والدفع باتجاه نيل الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية والعربية .وهو في حقيقة الأمر وهم، ومحاولات تخدير وتسكين للشعوب العربية ليس إلا، وتريد الأنظمة أن يأخذ هذا التخدير والتسكين مفعوله في الوقت الذي ستنفذ فيه إدارة بوش وإسرائيل هجومهما على إيران وحزب الله وربما سوريا ، لكي يكون هذا الرصيد السراب بمثابة المانع والضابط لأية تحركات شعبية ضد هاته الأنظمة ، وللأسف هذه الأنظمة التي تسمي نفسها معتدلة بحسب المرسوم الأمريكي والإسرائيلي لديها وهم بان الهجوم القادم سيؤدي إلى هزيمة إيران وتدميرها في المحصلة النهائية . لذلك فهي في دخائل نفسها تقول بأنها سنتخلص من كل الوعود المغلفة بإبر التخدير التي تطلقها وتسوقها لأهل المنطقة وعلى رأسهم الفلسطينيين حالما يتحقق النصر الأمريكي والإسرائيلي ، لأنهم يدركون أن إسرائيل لن تنسحب من كل الأراضي المحتلة عام ،67 ولا تريد عودة اللاجئين، وأقصى ما تعرضه إسرائيل دولة كانتونية مقطعة لا تصلح لحياة البهائم فضلا عن صلاحيتها لحياة البشر ، هذا التآمر والخداع من بعض الأنظمة الرسمية العربية ثمنه المقابل فقط الاحتفاظ بأنظمتهم وعروشهم ، وحتى هذا الطموح العربي الرسمي أراه كما يراه كثيرون، بأنه سيذهب أدراج الرياح في ظل نجاح المشروع الطائفي والكانتوني الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة، لا سمح الله .

تحاول أمريكا وإسرائيل تسويق وتمرير الخدعة والوهم الذي تنفذه الأنظمة الرسمية، من خلال إظهار المناكفة والمعارضة لبعض خطواتها سواء فيما تعلق باتفاق مكة " والذي اعتبره ثمنا قدمته الولايات المتحدة مؤقتا بسبب التعثر الفظيع لمشروعها في المنطقة ، وليس فضلا وكبير جهد لا من النظام السعودي ولا من النظام الرسمي العربي ، وإنما فقط لان أمريكا تواجه مآزق في المنطقة لاسيما في العراق ولبنان وغيرهما، وهي تريد أن تهدأ جبهات بعينها وكذلك محاولة ذر الرماد في عيون شعوب المنطقة وخداعها بالأوهام " ، أو حتى مناكفتها أي لبعض الأنظمة العربية ، السعودية ، الأردن ، مصر و الإمارات من قبل أمريكا وإسرائيل بشان ضرورة تعديل المبادرة العربية وتمسك هذه الأنظمة بعدم التعديل ، أيضا هذا من التماهي والتماشي مع لعبة تنفيذ الخدعة من قبل أنظمة الاحتفاظ بالكراسي بأي ثمن ، ولذلك وتنفيذا لهذه الخدعة فانا الآن أرى أن القمة العربية القادمة ستتمسك بالمبادرة العربية كما هي دون قبول بأي تعديل ، لان الظرف الأمريكي والإسرائيلي والعربي الرسمي يحتاج إلى أرصدة من الكذب والوهم لدعم فكرة الاعتدال الزائف في مواجهة ما يسمونه بقوى التطرف والإرهاب والتي يحذر منها العاهل الأردني .

لكن على أية حال، المستقبل كفيل بكشف كل المؤامرات والخدع التي تحاول هذه الأنظمة تمريرها خدمة للأسياد وأيضا لمصالحها الذاتية والشخصية ، إذا ما جرى مهاجمة إيران واشتعلت حرب إقليمية ستكون المفاجأة لهذه الأنظمة حينما تتمكن إيران ومن معها من تحقيق انتصار ربما سيكون بمثابة العد التنازلي لخروج أمريكا من المنطقة، وأيضا إيذانا بانهيار وزوال الكيان الصهيوني ، حينها ستعرف الشعوب العربية والإسلامية المكلومة والمظلومة الحقيقة وستدوس بأقدامها كل شعارات الخنوع والذل والاستسلام التي تسوقها أدوات الغرب العربية الرسمية "و يسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا "





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,843,758,421
- المطلوبون اذ يتحصنون بجهاز الاستخبارات في رام الله!!!
- حق العودة واستحالة شطبه
- تموت امريكا واسرائيل فزعا من حق العودة!!
- وإذ- يقرفونك- بالحديث عن الديمقراطية وحقوق الانسان!!
- لماذا كل هذه الهرولة باتجاه اي تفاوض؟؟
- حين تصبح الحزبية ودرجتها معيارا للكفاءة!!
- الفرق بين الالتزام والاحترام في خطاب التكليف الرئاسي؟؟
- تفسير الذي يجري للفلسطينيين في العراق؟؟
- ما أخشاه من لقاء مكة!!
- هل من حل لمشكلة الفلسطينيين في العراق؟؟
- المعالجات الجذرية للخلافات الداخلية الفلسطينية
- اللجان الفلسطينية الحاضرة الغائبة عن العمل
- الحالة الراهنة للقارىء والكتاب في الاراضي الفلسطينية
- جوهر الصراع يكمن في قضية اللاجئين الفلسطينيين
- المناورة الاخيرة
- فيم الاختلاف مع حماس؟
- سيناريو المشهد الاخير في مواجهة حماس
- تبكير الانتخابات بالدم الفلسطيني!!
- التآمر على حق العودة يبدأ
- هل تعلم جماهير فتح بالحل الذي يقبله الرئيس عباس ؟؟


المزيد.....




- تسجيل سري لترامب يكشف عن عرضه دفع مال -لفتاة بلاي بوي- مقابل ...
- سوريا: مقتل وإصابة العشرات في قصف جوي على درعا وإجلاء المئات ...
- ضاحي خلفان: هل يجوز شرعا أن يمنع -تنظيم الحمدين- المسلم القط ...
- إسرائيل تقصف موقعا شمال غزة ردا على تسلل فلسطينيين عبر الحدو ...
- مخاوف أمريكية من خسارة سوق السلاح لصالح روسيا
- صفّى ابنته وطليقته وعشيقها وانتحر
- العاصفة الترابية تدمر سطح الكوكب الأحمر
- ما علاقة الاستخبارات الروسية بالدب البني؟
- السيسي يشهد حفل تخرج طلبة كلية الشرطة بالقاهرة
- ارتفاع حصيلة الاحتجاجات في العراق إلى 4 قتلى


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد صلاح الدين - الهامش المرسوم للتحرك الرسمي العربي