أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2007 شباط : مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق - حمزة الجواهري - دراسة في تبدل مرجعيات الفرد والفكر الشمولي في العراق











المزيد.....



دراسة في تبدل مرجعيات الفرد والفكر الشمولي في العراق


حمزة الجواهري
الحوار المتمدن-العدد: 1833 - 2007 / 2 / 21 - 13:10
المحور: الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2007 شباط : مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق
    


ملاحظة: الاختصار لهذا الموضوع قدم كورقة للمؤتمر الذي عقدته لجنة دعم الديمقراطية تحت عنوان الدولة المدنية الاتحادية في لندن بتاريخ 27 إلى 28 تشرين الأول عام 2006 ، بعنوان "تفعيل دور القاعدة السياسية والاجتماعية للدولة المدنية" ونشر المختصر لها أيضا على الحوار المتمدن بنفس العنوان.
ظهرت تحليلات كثيرة جدا لتفسير حالات القتل العجيب والفوضى في العراق، معظمها كانت على حق، منها ما يقول أنه قتل من أجل الانتقام ممن خذل النظام البعثي المنهار، وغيرها تقول أنها بتوجيه من دول الجوار لإفشال التجربة العراقية، وأخرى تقول أنه على أساس طائفي، وغيرها تجزم أن أسباب القتل الهمجي تهدف أساسا إلى أعادة السلطة لمن فقدها، أو تهدف إلى تأسيس دولة أو إمارات إسلامية متشددة في العراق، وأخرى تدعي أن قتل الأبرياء الهدف منه إخراج المحتل من العراق، والكثير الكثير من التفسيرات.
لكن حين نذهب للتفاصيل، نجد كل هذه الأسباب تشترك بقاسم مشترك واحد وهو تعطيل دوران عجلة الإنتاج وبالتالي تأخير عملية تشكيل القاعدة السياسية والاقتصادية للدولة الجديدة، والتي أريد لها أن تكون مدنية، أو على الأقل حرفها عن هذا المسار الخطير على طموحات البعض، هذا القاسم المشترك لم يجري التركيز عليه وإعطائه حقه من البحث والدراسة. هذه الورقة تعالج، وكما هو واضح من العنوان، مسألة تفعيل القاعدة السياسية والاجتماعية للدولة المدنية.
المهم في هذا الموضوع هو تفكك البنى الأساسية في الدولة وفقدان الثقة بينها والمواطن، حيث هو الخلية الأساسية للجسم الاجتماعي، ومن حيث الأساس هو العنصر الفاعل والمفعل لأي عملية سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية تجري في الدولة، وهذا الإنسان، المواطن، وجد له مرجعيات مختلفة ومتخلفة تاريخيا عن السياق الذي يجب أن تكون فيه، إذ ليس العنف لوحده المسؤول عن هذه الحالة، فالمرجعيات هي الأخرى يجب أن تتوحد وتكون ضمن مؤسسات الدولة المدنية، لكن في الواقع أن الفرد لا يرى بالقانون أو القضاء العراقية مرجعية له، فهو يذهب لرجل العشيرة أو دفع الرشوة لرجل العصابة المسلحة من أجل التخلص من براثنها أو الاحتكام لسطوتها في حل مشاكله وينقاد لها كما لو أنها هي الحاكم المطلق، وفي أحسن الأحوال تكون مرجعية الإنسان هو رجل الدين في قضايا لم تعد من صلب اختصاصه، لأن المرجعية الدينية محدودة الصلاحيات والوظيفة في المجتمع المدني، فهي محصورة في الأمور الدينية التي تنظم العلاقة بين الإنسان المؤمن والخالق، لكن في واقع العراق الحالي، تعدت هذه الحدود، إذ نجد أن الدولة ورجالها الكبار يبحثون عن رأي ودعم المرجعيات الدينية، أي العكس عما يجب أن تكون عليه الحالة في الدولة المدنية المتحضرة. ولا يجد الإنسان أي سبب يجعله يثق برجال الأمن الوطني كنتيجة لحالة الفوضى وفقدان السيطرة من يد رجل الأمن الذي بات لا يستطيع أن يوفر الحماية لنفسه، فكيف يستطيع توفيرها للفرد والمجتمع، وبالتالي فرض القانون وهيبته ويساهم بتفعيل دور القاعدة السياسية والاجتماعية للدولة؟
باختصار: إلى جانب عملية القضاء على، أو شل، القوى التي تشيع الإرهاب وفرض سلطة القانون، هناك ثلاثة جوانب أساسية أخرى بها فقط يمكن تفعيل دور القاعدة السياسية والاجتماعية للدولة المدنية، وهي:
أولا: القضاء على ثقافة الفكر الشمولي التي تغلغلت لأحزاب العهد الجديد.
وثانيا: إعادة المرجعيات للفرد والجماعات لتكون القانون والقضاء وتفعيل دور النقابات والإتحادات الفئوية وإطلاق إرادتها لتقوم بدورها الحقيقي في حماية مصالح أعضائها فقط أمام تعسف أي جهة كانت.
ثالثا: والأهم هو إعادة تدوير عجلة الإنتاج في جميع القطاعات.
ولكي تكون المعالجة موضوعية علينا مراجعة وتحليل النظام الشمولي والأنظمة التي مر بها العراق، ومن خلال هذه المراجعة، ربما نستطيع تحديد ما هو ضروري من أجل تفعيل القاعدة السياسية والاجتماعية للدولة المدنية.
النظام الشمولي:
ربما نحن أبناء الشرق من المعمورة، والشرق الأوسط بالذات من أكثر المجتمعات التي عانت ومازالت تعاني من الأنظمة الشمولية التي استباحت كل شيء، وأسست معاجم ضخمة بأنواع الإساءة التي تمارسها ضد شعوبها، لذا ليس عسيرا على الباحث في معنى النظام الشمولي أن يجد الأمثلة ماثلة أمامه وأمام القارئ أثناء دراسته لهذه الظاهرة وتقديمها للقارئ، فهو لا يحتاج إلى مراجع أو مكتبات، لأن القارئ، نفسه، يحمل بداخله الخزين المعرفي الكافي لإثبات الحالة وهو الشاهد والضحية بذات الوقت، وهي الحالة التي يعيشها يوميا، لذا لست مضطرا للعودة إلى الكتب والدخول للمكتبات التي أصبح الدخول لها يعد جرما أو دليلا على التورط بتهمة الثقافة وبالتالي الوقوع في براثن السلطة القمعية التي لا ترحم. لذا لا أجد حرجا من الدخول في الموضوع مباشرة.
متى ما تركزت السلطات الثلاثة الرئيسية وهي التشريعية والتنفيذية والقضائية بيد واحدة، كأن تكون تيار سياسي معين أو حزب أو حتى دكتاتور، سوف يتم السيطرة على منظمات المجتمع المدني بالكامل وتحل جميع الأحزاب التي تعارض ولم يبقى إلا تلك الأحزاب الصورية التي تهادن السلطة، حين الوصول إلى هذه المرحلة يكون النظام تسلطي شمولي. وهذه الحالة قد تكون هي السمة العامة لأنظمة الشرق الأوسط، لكنها تكون قد بلغت أطوارا أكثر تبلورا في بعض الأنظمة كالنظام العراقي السابق أو بعض الدول المجاورة للعراق حاليا.
أهم سمات النظام الشمولي هو إفراغ منظمات المجتمع المدني من محتواها الأساسي المتمثل بالدفاع عن أعضائها، لتتحول إلى مؤسسات تدافع عن السلطة العليا حتى لو كان ذلك على حساب أعضائها، وذلك وفق "مفهوم النقابية" الذي ينافي مفهوم عمل النقابة الحرة التي تعمل من حيث الأساس على الدفاع عن مصالح أعضائها وليس السلطة أو الحزب الحاكم، ولا يتم ذلك إلا من خلال انصهار تام لكل مؤسسات المجتمع المدني بداخل حزب السلطة الذي يتحول هو الآخر في مراحل متأخرة إلى مؤسسة ويخرج عن كونه حزبا بالمعنى الحرفي للحزب. هذه الحالة ليست محصورة بالنقابات أو منظمات المجتمع المدني، فالقانون نفسه يكون مجرد ورقة عتيقة تعاد صياغتها أو تكتب من جديد على وفق إرادة الحاكم المطلق للنظام، ومن خلال ذلك يمارس تسلطه ويطلقه في جميع الاتجاهات كخيوط العنكبوت التي تكبل الضحية وتلفه من كل جانب.
هذه الحالة تبدوا وكأنها الحالة المثالية التي يصل إليها النظام الشمولي من إحكام سيطرته وسطوته على أوصال المجتمع، لكنها بذات الوقت تحمل بطياتها كل أسباب تفكك المجتمع وحتى أسباب موته، كما ولها تداعيات أخرى أكثر تراجيدية من ذلك، ففي حال سقوط هذه الأنظمة، يتهاوى كل شيء، ومنا نراه في العراق اليوم هو تجسيد لهذه الحالة الكارثية التي تنتج عن سقوط الأنظمة الشمولية، أو بالأحرى الحالة التي أنتجتها الأنظمة الشمولية من خلال صيرورتها حتى يوم سقوطها لأي سبب كان.
إن ما أوصل العراق إلى هذه المحنة هو أن العراق أنتج أقبح أنظمة الحكم الشمولي التي عاثت بالأرض فسادا ومازالت بقايا النظام تفعل الكثير، وما هو أكثر خطورة أن ضحايا النظام الشمولي يحملون أيضا فايروسات الشمولية التي تغلغلت إلى أيديولوجيات أحزابهم وثقافتهم السياسية، فلوثتها قبل أن تضع هذه الأحزاب أول برنامجها لبناء الدولة المدنية، ربما بفعل تدخلات خارجية، أو حتى ذاتية محض، وفق هذه الثقافة السائدة في المنطقة. لأن ممارسات الأنظمة الشمولية تطلق العنان لجميع النزعات الأنانية الشاذة كنوع من رد الفعل على ما مارسه النظام ضد ضحاياه، الشعب أفرادا وجماعات وأحزاب ومكونات اجتماعية على اختلاف تنوعها، وتصبح ثقافة النظام الشمولي، أو مفرداتها، هي الثقافة السائدة التي يمارسها الضحايا باللاوعي، وحتى الواعي يجد نفسه مضطرا لممارستها كنوع من الدفاع عن النفس أما تحديات جديدة تأتيه من كل جانب.
مفهوم الدولة في هذه الثقافة السائدة هي ذلك الكيان المسيطر على مقدرات الإنسان إلى الحد الذي يجعل من تبعيته لها نوعا جديدا من العبودية المطلقة، وهي مصدر خوف واستلاب كامل، بحيث لا تبقى للإنسان ما يستطيع أن يعتبره ذاتيا، ولا يحق له التعبير عن ظلمه، حتى أن حق الدفاع عن نفسه أمام ظلم الدولة يعتبر من أشد أنواع الخيانة للوطن. بهذه الثقافة تم تنظيم العلاقة بين السلطة والفرد أو الجماعة، باختصار، للدولة مطلق الحرية في كل شيء، وما على الشعب إلا الانقياد لأوامر السلطة دون أن تبقى له ثمة حق للاعتراض، حتى بأدق التفاصيل الشخصية للفرد. لذا في حال سقوط النظام الشمولي يعتقد الضحايا، أو أيا منهم أنه هو البديل للنظام لأسباب عدة ومقنعة في العموم الغالب، وبالتالي سوف يكون ذلك مبررا له كي يتحدث بلغة النظام الشمولي وأن يستعمل مفرداته التي يوجهها نحو المجتمع، وهكذا حتى الذي يرفض هذه اللغة أو الممارسات يجد نفسه مضطرا للوقوف أمام تحدياتها واستعمال نفس مفردات النظام الشمولي، وهكذا يختلط الحابل بالنابل.
النظام وآلياته وليس العقائد من شكل هذه المنظومة الأيديولوجية للأنظمة الشمولية، فالعقائد ما هي إلا وسيلة لبلوغ هذه الدرجة العالية من التحكم بالمجتمع، إذ لا توجد عقيدة أصيلة ولا مشتقة تهمل حق الإنسان وتصادره على أنه ملك لجهة أخرى، والفكر الشمولي يمكن أن يجد له بأية أيديولوجيا وسيلة للوصول إلى أهدافه المتمثلة بالسيطرة على السلطات ومؤسسات المجتمع المدني بالكامل لتحويل النظام من شكله المدني، الديمقراطي، إلى نظام شمولي. فالأديان القديمة تاريخيا خلقت نظاما شموليا والفكر الديني الحديث والفكر القومي والفكر الماركسي، وحتى في الأنظمة الليبرالية يمكن مصادرة الحريات بالكامل، فالمكارثية نشأت من رحم النظام الديمقراطي الأمريكي، وأفكار الثورة الفرنسية التي جاءت بمفاهيم الحرية، تحولت في النهاية إلى وسائل لقمع البشر وتمخضت عن مجازر لا تخفى على أحد، وكل الأيديولوجيات قد خلقت أنظمة شمولية، والحزب الفاشي الذي وصل للسلطة في عملية ديمقراطية صرف، كان حزب قومي ديمقراطي ويعمل في إيطاليا لفترة طويلة، ولكن حين تغلغل إليه الفكر الشمولي حوله بين ليلة وضحاها إلى حزب شمولي، فالمسألة تتعلق بالفكر الشمولي الطفيلي الذي يتغلغل ضمن أي بناء أيديولوجي ويحوله لخدمة أغراضه.
لذا نستطيع القول: ليس حزب البعث في العراق وحده من يحمل الفكر الشمولي ولديه الرغبة بالاستحواذ على السلطة والتفرد بها، حيث هناك العديد من الأحزاب التي تسعى لانتهاز أية فرصة للوثوب على السلطة والاستحواذ عليها كأنهم أبرياء من الفكر الشمولي وليسوا معنيين بالأمر، وهذا أمر خطير. معظم هذه الأحزاب، وخصوصا أحزاب الإسلام السياسي العراقي قد ورثت أفكار الأنظمة الشمولية من الجانبين، من الأب والأم، فهي من ناحية كانت في العراق من أحد المستهدفين الأساسيين للنظام الشمولي السابق، لذا فإنها تجد بنفسها تكتسب الشرعية المطلقة بتأسيس البديل للنظام السابق على أسس أيديولوجية جديدة، لكن بمفردات الفكر الشمولي، هذا من ناحية الأب، أما الأم والحاضنة الحقيقية لها هي تلك الأيديولوجية التي تحكم إيران، أكبر دولة في الشرق الأوسط، بنظام شمولي مطلق أكثر تحكما بالمجتمع من النظام البعثي، متناسية بذلك أن المجتمع العراقي برمته كان بشكل أو بآخر من ضحايا النظام الشمولي السابق، وضاربة بعرض الحائط كل مخاطر هذا النوع من التحدي مادام لديها السلطة وإن كانت مفككة كما ولديها المليشيات التي لم يعرف العراق مثيلا لها من قبل. ليس أحزاب الإسلام السياسي وحدها من يعمل على الاستيلاء الكامل على السلطة، فهناك العديد من الأحزاب التي وجدت نفسها مضطرة لاستعمال النهج نفسه، وأخرى تضخمت لأنها فتحت أبوابها للبعثيين بعد سقوط حزبهم ونظامهم لتكون لهم ملجأ ومن خلاله يعاد تأهيلهم ليعدوا مجدهم وسلطتهم المفقودة. ليس هذه الأحزاب لوحدها من يحمل أدران الفكر الشمولي، قد لا أكون مغاليا لو قلت أن معظم الأحزاب تحمل ذات النزعة وتعمل على نفس الوتيرة والأهداف.
يكفي أن نلاحظ أن النقابات في العراق لم تستطع التخلص من القيود التي فرضها عليها النظام البعثي حين سلب إرادتها وحولها إلى تابع، نجد أن الدولة المدنية الجديدة تفعل نفس الشيء، حيث زجت الأحزاب الشمولية بعناصرها لتسيطر على النقابات، وبقيت الدولة تتحكم بمصيرها من خلال ارتباطها بأجهزة الدولة واعتمادها على التمويل الذي يصلها مقابل خدمة الولاء لمن يدفع، أي أنها مازالت مكبلة مسلوبة الإرادة ومحارب أعضائها من قبل المنافسين إما إرهابا بقوة السلاح أو باستعمال أدوات السلطة على قلتها وتفككها. هذا الأمر ينطبق تماما على جميع والإتحادات الفئوية الأخرى ومنظمات المجتمع المدني بالكامل.
أما الجانب الثاني من المعالجة التي نحن بصددها، هو مسألة مرجعيات الأفراد والجماعات التي عادت لتلك المرجعيات التي تجاوزها الزمن بكثير، ولكن ليس من خلال رقية سحرية أو شرعية، بل من خلال دراسة آلية تبدل المرجعيات على وفق الحالة الاجتماعية والسياسية السائدة في البلد، وذلك من خلال المرور على تاريخ العراق الحديث بسرعة واستخلاص العبر منه.
تبدل المرجعيات للفرد والجماعات:
يوم دخل المحتل البريطاني للعراق أوائل القرن الماضي، كان الذي تصدى له هم رجال الدين وشيوخ العشائر، لأن العراقي آن ذاك كان خاضعا لحكم العشيرة، والأيدولوجيا التي يرجع لها هي الدين، وهاتين المرجعيتين فقط هما السائدتين في ظل المجتمع آن ذاك.
لكن بعد تشكيل الدولة الحديثة، تطورت علاقات الإنتاج، ونشأت علاقات جديدة تختلف عما كان الوضع عليه في السابق، فقد نشأت منظمات مجتمع مدني كالنقابات، على محدوديتها، عرفت بمطلبيتها ووقوفها إلى جانب حقوق أعضائها وكانت خارجة عن سيطرة الدولة، أي حرة إلى حد ما، ونشأ قضاء شبه مستقل عن السلطة التنفيذية، وسلطة تنفيذية تمتلك الكثير من وسائل القوة والتأثير، وحتى برلمان وإن كان بالتعيين، لكنه كان يمتلك بعض مظاهر الاستقلالية عن السلطة التنفيذية. أن ذاك كان القطاع الزراعي هو القطاع الأوسع في البلد وبقيت خلال تلك الفترة علاقات الإنتاج الشبه إقطاعية المتخلفة هي السائدة حتى سقوط النظام الملكي، لكن مع ذلك شهد العراق في حاضرات المدن علاقات أكثر تحضرا من تلك السائدة في الريف الذي بقي محافظا على علاقاته العشائرية، والتي عززها النظام، حيث أنه منح شيوخ العشائر الحظوة الكبرى وجعل من أعرافهم قوانين، وأحترم رجال الدين حيث كرس الأحكام الدينية بإدارة المجتمع، وهكذا تعايشت ثلاث مرجعيات مختلفة، مرجعية القانون والقضاء المتمثلة بالدولة، وأعراف العشائر وأحكام الدين، متضامنة بإدارة المجتمع لكن جميعها قد احتواها القانون العراقي وبالتالي الدولة، وهذه مسألة مهم جدا أن يكون للدولة سيادة على تراب الوطن سواء في الريف أو المدينة.
وهكذا نشأت مرجعيات جديدة للفرد والجماعات تختلف عن المرجعيات القديمة التي كانت محصور فقط بشيخ العشيرة ورجل الدين، لكن المرجعيتين، كما أسلفنا، بقيت متعايشة مع بعضها البعض، حيث كرس القانون لهذا الأمر، فكان قانون حل المنازعات العشائرية معترفا به من قبل الدولة والقضاء، وحكم رجل الدين في تنظيم الأحوال الشخصية مسموعا لدى القضاء والسلطتين التشريعية والتنفيذية.
لكن مع مجيء الحكم الوطني عام 58 ، وعلى الرغم من قصر الفترة، لكن تنامت حركة المجتمع المدني إلى حد بعيد بتطور علاقات الإنتاج والقفزات الاقتصادية التي شهدها البلد وتوسع البنى التحية والحراك السياسي الاقتصادي الذي أفرز العديد من الأحزاب والمنظمات الفئوية، وتنامت إلى حد بعيد سلطة الحكومة التنفيذية بشكل كبير بظل غياب السلطة التشريعية تقريبا، خلال هذه الحراك الاجتماعي السريع الإيقاع، ونشأة النقابات الجديدة بعد توسع القطاع الصناعي وتوسعت والإتحادات الفئوية ونشأت منظمات مجتمع مدني تتمتع باستقلالية نسبية عن الدولة، وصدرت قوانين جديدة تنظم الحياة الاجتماعية بشكل أفضل تجاوب معها المجتمع بشكل رائع، كانت المرجعيات القديمة المتمثلة بالدين والعشيرة آخذة بالتراجع بشكل كبير جدا إلى حد الاضمحلال في المدن تقريبا، لكنها بقيت محصورة في الريف بالتوازي مع المرجعيات الجديدة للقضاء والقانون ومنظمات المجتمع المدني الحرة. وهكذا نشأة مرجعيات جديدة مختلفة وأخرى تطورت على حساب التي تراجعت.
كان يجب أن تستمر هذه العملية بالتنامي لولا أن سيطر الحكم الشمولي للبعث على العراق في العام 1968 ، ليحول كامل منظمات المجتمع المدني إلى مؤسسات تابعة للسلطة مفرغة من معناها ومحتواها ويحولها إلى أدوات للممارسة القمع والتحكم بالمجتمع، فتحولت النقابات إلى أوكار للتجسس على الأعضاء وحتى ممارسة التحقيق والتعذيب لتقوم مقام الأجهزة القمعية التي لم تعد كافية للجم المجتمع وتكبيله بقيود النظام الشمولي، ولم تعد قيادات هذه النقابات والإتحادات منتخبة بل معينة من قبل الحزب الحاكم، لذا فقدت معناها أن تكون مرجعية للعاملين المنتمين للنقابة أو الإتحاد. وكان للحروب أيضا أثرا كبير جدا بعد أن تحولت معظم المصانع إلى الإنتاج الحربي وتدار من قبل المؤسسة العسكرية فتحول العاملين فيها إما جنودا يعملون وفق أنظمة بعيدة تمام البعد عن المجتمع المدني أو إلى عاطلين عن العمل لتبتلعهم الجيوش الأربعة للنظام، وأفرغت الحقول الزراعية من العاملين فيها ولم تعد هناك عملية إنتاجية تخضع لأي مسمى ولا لعلاقات الإنتاج معروفة.
كنتيجة لحروب النظام العديدة، نشأت حالات من التمرد والانتفاضات على السلطة القمعية قد اتسع نطاقها في البلد نتج عنها عمليات الإبادة الجماعية المعروفة، وذلك بعد أن فقدت السلطة الشمولية القمعية السيطرة على الشعب خصوصا أوقات هزائم النظام وما أكثرها. كان لهذا الأمر أثرا كبيرا بالعودة إلى قوانين العشيرة للسيطرة على الأوضاع.
هذه الفترة بالذات تراجع العراق للوراء بشكل مرعب، لأن السلطة الدكتاتورية التي فقدت سطوتها على الريف العراقي والمدن البعيدة عن العاصمة، وجدت نفسها مضطرة لإعادة الاعتبار لشيوخ العشائر من خلال دعمهم من ناحية ومحاولات إخضاعهم من ناحية أخرى، وبالتالي إخضاع عشائرهم، إلى سلطان الدولة، لأن كان لابد من إعادة الاعتبار إلى النظام العشائري بالكامل، كما كان عليه قبل تأسيس الدولة العراقية في بداية القرن. فقد كان الدكتاتور يأخذ أبناء الشيوخ، الذين كانوا فقدوا سلطتهم، كرهائن على شكل ضباط في الجيوش التي شكلها النظام، وقدم لهم الدعم المالي الكبير والسلاح، وأعاد لهم ملكيتهم التي كانت قوانين الإصلاح الزراعي قد استولت عليها، وأعاد الاعتبار لعرفهم العشائري الذي بدأ العراقي نسيانه، كل هذا مقابل الولاء للدكتاتور الذي أختزل النظام والحزب الحاكم والوطن بشخصه.
بهذا الأسلوب وغيره استطاع النظام فرض سيطرته من جديد على مقاليد الأمور من جديد لكن الثمن كان هو العودة الشبه كاملة للنظام العشائري بعد أن عطل النظام العمل بكثير من القوانين التي كانت سارية المفعول، لذا فإن الذين يحنون للنظام العشائري وجدوا لهم بهذه الحالة دليلا على أن العراق مازال متخلفا وهو في حقيقته نظام عشائري وليس مجتمعا حضريا تجاوز سلطان العشيرة وأحكامها، لأن هذا النظام يؤمن لهم كثيرا من المكاسب التي ما كانوا يحلمون بها، هذا فضلا عن محاولات الأحزاب السياسية الدينية المستميتة للعودة للقوانين التي تمنح رجل الدين الحق بتنظيم الأحوال الشخصية وحتى جوانب أخرى كثير أصبحت بذمة التاريخ، لأن هذا الوضع يمنحهم شرعية البقاء والاستمرار بالتحكم بالمجتمع وامتلاك مفاصل السلطة. حيث بعد سقوط النظام الشمولي البعثي وبظل غياب السلطة التنفيذية والتشريعية والدستور وتعطل القوانين في البلد وشل القضاء أو خروجه عن الاستقلالية وتعطل عجلة الإنتاج وإنهاء منظمات المجتمع المدني تماما وإشاعة الفوضى في مناحي الحياة وأتساع نطاق القتل والسرقة وتطور وأتساع أشكال الجريمة وحتى نشوء الجريمة المنظمة وأتساع نطاق الأمراض الاجتماعية الأخرى. كان لابد للمجتمع أن يخلق علاقاته الجديدة لكي تستمر الحياة، فكان الحل السحري بالعودة بشكل كامل إلى المرجعيات التي كان الزمن قد عفا عليها ولم تعد تلبي حاجات المجتمع منذ زمن بعيد، وهي العودة إلى المرجعية الدينية والعشيرة والحزب الذي غالبا لديه مليشيات تتحكم بالشارع، أو حتى احتكام الفرد العراقي إلى سلاحه كملاذ أخير للوقوف أما التحديات التي لا قبل له بها.
كما أسلفنا، وجدت الأحزاب الإسلامية بهذه الحالة النعيم المفقود الذي كانت تبحث عنه منذ زمن بعيد، فاستثمرته بكل قوة، وزادت من نشر الفوضى ورفعت الشعارات التي تؤجج التخندق الطائفي لينقسم المجتمع موضوعيا على أساس طائفي، عززه وجود المليشيات الموازية للسلطة بشكل قوى، بل خلق له الدرع المكين الذي يبقي الحالة على ما هي عليه إلى أمد بعيد، لأن حالة الفوضى بوجود المليشيات المسلحة والتوسع بمساحة نفوذها يستطيعون إبقاء مرجعيات الفرد بعيدة عن القانون والقضاء والحكومة.
هذه هي الحالة التي وصل لها العراق وهي الحالة التي نعيشها الآن تحديدا، لكن من خلال ما تقدم نستطيع تلمس أسباب النكوص والتراجع بشكل واضح، وهذا ما أحاول أن استعين به لكي نستطيع الجزم أن الآلية التي سوف نتحدث عنها هي الحل الوحيد الناجح والأسرع بالعودة للقانون والقضاء وسلطة الدولة المدنية فقط وليس تلك المرجعيات الطارئة التي خلقتها الأزمات التي مر بها النظام أو تلك التي خلقها فلوله بعد السقوط المريع لنظامهم، واستمرئها بعض القادة الجدد وأحزابهم من أجل فرض سيطرتهم بالكامل على الدولة والمجتمع.
إعادة عجلة الإنتاج للدوران من جديد:
مما تقدم نلاحظ أن علاقات الإنتاج وشكل النظام هي التي تحدد مرجعيات الفرد والجماعات، أو بمعنى أخر أن القاعدة السياسية والاجتماعية هي التي تحدد شكل المرجعيات في الدولة، من هنا تأتي أهمية التسريع بإعادة عجلة الإنتاج بالدوران وتشكيل حكومة قوية واستكمال المؤسسات الدستورية ومنظومة القوانين الضرورية لتنظيم حركة المجتمع المدني والتي تشكل الضمان لاستمراره. وهذا يعني أيضا بالضرورة تلاشى المرجعية البالية بسرعة هائلة، التي تبدو اليوم وكأنها كارزمية لا تقاوم، كون القانون سيكون له أسنان من جديد، وربما أسنان أصلب بكثير من أسنانه القديمة، وسيحمي ذلك دستور وبرلمان يدافع أعضائه عن الجماعات، ونقابات منتخبة من قبل العاملين وتمثلهم وليس السلطة كما كانت في السابق، فتدافع عن حقوق منتسبيها أمام الإدارات وحتى القضاء، وتعيد الحقوق للعاملين المنتمين لها، وسوف يكون بالضرورة لمنظمات المجتمع المدني بالكامل الدور الريادي بتوجيه دفة الأمور كاستجابة لمواكبة تطور العملية الإنتاجية وتطور المجتمع برمته.
فرض سلطة القانون والدولة:
من الضروري جدا في هذه المرحلة، القضاء على جميع المليشيات الموازية لسلطة الدولة، والعمل بكل جدية على استتباب الأمن والقضاء على جميع العصابات المسلحة وإنهاء حالة الفوضى لكي تعود مرجعية الإنسان للقانون والقضاء وسلطة الدولة ومنظمات المجتمع المدني كمدافع أصيل عن حقوق أعضاء المجتمع، وتحرير إرادة العراقيين من سطوة العصابات المسلحة في أي مكان من العراق.
آليات ذات طابع سياسي:
من جانب آخر، المهمات الأساسية الملقاة على الأحزاب في هذه المرحلة هو أن تتوسع في قواعدها، وأن تضع البرامج التي تخدم تطور العملية الديمقراطية وبناء المجتمع الديمقراطي، وأن تهذب كل أيديولوجياتها من أدران الأفكار الشمولية وتضع برامجها على هذا الأساس وأن تراقب تلك الأحزاب ذات المسعى الشمولي بألف عين وتصدها عن المشاركة بالعملية الديمقراطية. كما ويجب أن تجد السبيل إلى تحالفات مرحلية مدروسة لجميع القوى التي لا تحمل مشاريع سياسية تخيف العراقيين أينما كانوا.
هناك أحزاب جديدة تعتبر نفسها امتدادا لحزب البعث العربي الاشتراكي الأصيل، وتدعي هذه الأحزاب أن البعث الذي أنتج نظاما شموليا ما هو إلا حالة طارئة لا يتحمل وزرها الحزب، وبالتالي هي الوريث الوحيد لكل تراث البعث، ما عدا الإرث دموي منه! وهذه مغالطة لها أهدافها الواضحة التي لا يمكن القبول بها، خصوصا حين يتعلق الأمر بإعادة تشكيل الأجهزة القمعية للنظام السابق بحجة أن هناك معلم مدرسة أجبر على الانتماء لحزب البعث الصدامي!
كما ويجب اعتبار البعث، كفكر وممارسة، من رموز الفكر الشمولي البشع كما الفاشية أو النازية، لأن للرمزية في حياة الشعوب أثرا كبيرا لمواجهة التحديات، حيث منها تستمد القيم والأقوال المأثورة وكل مفردات الثقافة اليومية للناس، ولا أجد رمزا أكثر بشاعة من هذا الحزب.
الأحزاب الدينية هي الأخرى نجدها تدعي إنها الوريث الشرعي الوحيد للسلطة في العراق بدعوى أنها كانت من أكبر الضحايا للنظام البعثي الصدامي، لذا تجد نفسها الوريث الشرعي لعرش العراق بلا منافس، فشكلت المليشيات التي سيطرت على الشارع العراقي وأخضعته بقوة السلاح لسلطانها، ونكلت بالمواطن وأشاعت الفوضى في كل مكان، وبقوة السلاح أملت إرادتها على صناديق الانتخاب في أكثر من محافظة، ولا أجد ضرورة لذكر هذه الأحزاب أو التيارات السياسية فهي معروفة للقاصي والداني. كما وأن من أوصل هذا العدد الهائل للإسلاميين للسلطة هو الفوبيا العراقية المتمثلة بالخوف من عودة البعث تحت جلباب جديد، هذه الفوبيا المتفشية بين الناس عموما، كانت أحد أهم الأسباب التي أدت إلى ذلك النجاح الكاريزمي للقوى الإسلامية في الانتخابات السابقة وهزيمة التيار العقلاني والمستقل هذه الهزيمة النكراء.
إذا أردنا فعلا أن نسحب البساط من تحت أقدام الأحزاب الإسلامية التي لا تخفي محاولاتها للتفرد بالسلطة وربط الدين بالدولة من خلال الدستور والقوانين، يجب أن يطمأن العراقي أن لا يعود حزب البعث للسلطة تحت أي مسمى وبأي شكل من الأشكال.
من الضروري جدا أن لا تتركز السلطات بيد حزب أو كتلة سياسية مهما كانت الظروف والأسباب، كما ويجب أن تبقى منظمات المجتمع المدني حرة وقياداتها منتخبة بشكل حر من قبل الأعضاء، وأن يكون تمويلها من قبل الدولة، وأن تكون مهمتها الأساسية هي الدفاع عن حقوق أعضائها لا عن الحكومة أو أي جهة سياسية.
إن ضمان الحريات وحقوق المواطنين يجب أن تبقى أولى الأولويات وأن لا يتم التجاوز عليها لأي سبب كان وتحت أي ضغط كان، وأن يتم تعريف العراقي بحقوقه كاملة وتعليمه كيفية ممارسة هذه الحقوق والدفاع عنها في حالة التجاوز عليها.
يجب أن يكون الولاء للوطن فقط وليس لجهة ما، مهما كانت، والوقوف بقوة بوجه أي محاولة لتمجيد الفرد مهما كانت مكانته وكاريزميته وما يملك من أسباب القوة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- قوانين النفط الجديدة – السيادة الوطنية والتوزيع العادل للثرو ...
- قوانين النفط الجديدة – المشاركة بالإنتاج والسرقة المقوننة
- قوانين النفط الجديدة - الخلافات بين الإقليم والمركز
- قوانين النفط الجديدة - يكاد المريب أن يقول خذوني
- فشل مهمة لماني وصراحته نذير شؤم للعرب
- الجلوس في قفص الثعابين السامة
- ملاحظات على الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في العراق
- كتاب ولا يعرفون الفرق بين القصاص والانتقام والثأر!
- حدث إعدام صدام بداية لواقع جديد
- لماذا تم إعدام صدام يوم العيد؟
- القطاع الخاص والخصخصة في الصناعة النفطية 6من6
- القطاع الخاص والخصخصة في الصناعة النفطية 5من6
- القطاع الخاص والخصخصة في الصناعة النفطية 4من6
- القطاع الخاص والخصخصة في الصناعة النفطية 3من6
- القطاع الخاص والخصخصة في الصناعة النفطية -2من6
- القطاع الخاص والخصخصة في الصناعة النفطية 1من6
- خطوة للأمام وقفزتان نحو الهاوية
- دلالات زيارتي المالكي والطالباني
- بعض ملامح استراتيجية النصر
- تفعيل دور القاعدة السياسية والاجتماعية للدولة المدنية


المزيد.....




- هيئة طبية عالمية تدين الفحوص الشرجية القسرية
- غوانتانامو...هل يضم المعتقل الرهيب مقاتلي -داعش-
- الجيش تدرّب في أراضٍ للرعي، مقتل فتىً في السادسة عشرة من مخل ...
- الخميس، المحكمة العليا تناقش التماس اغلاق المصالح التجارية ف ...
- تقرير المصير فزاعة جديدة تقلق السودانيين
- الإسلاموفوبيا يقوض حرية التعبير في فرنسا
- انتخاب قطر لحقوق الإنسان يوجه #155_صفعة_لدول_الحصار
- الإعدام شنقا لمغتصب وقاتل الطفل السوري في الأردن
- الأمم المتحدة تدعو بنغلادش لنقل لاجئي الروهينغا العالقين على ...
- الأمم المتحدة تدعو بنغلادش لنقل لاجئي الروهينغا العالقين على ...


المزيد.....



الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2007 شباط : مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق - حمزة الجواهري - دراسة في تبدل مرجعيات الفرد والفكر الشمولي في العراق