أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عادل الامين - كتاب الشهر:ابوالعلاء المعري وثقافة المجتمع المدني














المزيد.....

كتاب الشهر:ابوالعلاء المعري وثقافة المجتمع المدني


عادل الامين
الحوار المتمدن-العدد: 1823 - 2007 / 2 / 11 - 12:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



إن هذه الأمة لم تكن يوما معطوبة فكريا اوسياسيا او ثقافيا،إن هناك رجال حملوا مشاعل النور عبر العصور..إلا أن سياسة التهميش والتغييب المتراكمة عبر السنين..واتباع(كل هماز مشا بنميم عتل بعد ذلك زنيم) هو الذي قادنا إلى السقوط المدوي والإفلاس الحاضر
**********
دعا الفيلسوف/الشاعر أبو العلاء المعرى إلى احترام العقل وتمجيده كأداة معرفية حقيقية..رفعت الإنسان من مصاف الحيوان درجات..وجعل العقل هو أداة المعرفة للتوصل للحق والهدى
آيها الغر أن خصصت بعقل
فاسألنه فكل عقل نبي
**********
انتقد المعرى المذاهب وعرى دورها في تفكيك نسيج المجتمع العربي/الإسلامي..واعتبرها معاول هدم وليس عوامل توحيد..رغم نعيق زعماؤها وثقافتهم الصوتيةالانشائية غير العلمية..قال أما المذاهب فهي التى أضعفت الدين أفسدت اليقين..حيث وظفت في خدمة الرؤساء
إن هذه المذاهب أسباب*** لجلب الدنيا إلى الرؤساء
كالذي قام بجمع الزنج***في البصرة والقرمطى بالاحساء
************
دعا المعرى الشفيف إلى تجاوز العنصرية ودعا إلى دولة المواطنة المتساوية وامتد حسه الوطني من المحيط إلى الخليج آنذاك..قبل أن ينعق بها دعاة الوحدة العربية الشوفينية المأزومة ألان
لا يفخر الهاشمي على ***امرئ من آل بربر
فالحق يحلف ما على***عنده إلا كقنبر
والأمام على كرم الله وجهه ليس في الاعتبار الإنساني افضل من خادمه قنبر..ولاالعربى افضل من الهاشمي..والدعوة للمساواة ة بين البشر دعت لها كل الأديان ونادى بها الإسلام..قال الله تعالى(يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكروانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفو إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير)
ولكنها من فم أبو العلاء ومن عقله ووجدانه لها طعم خاص..
*************
أما رؤية المعرى للطغاة والطغيان فهي تشبه رؤية أي ليبرالي شريف معاصر..كانوا في نظره أهون من بعوضة واحقر من ذبابة..فقد اصبحوا وفى عصره كل همهم(قطع السبيل على الضعيف)..ومهاجمة النساء(ولم يعفو النساء من الهجوم)..وطبعا ذلك بمساعدة رجال الدين
يسوسون الأمور بغير عقل***فينفذ أمرهم ويقال ساسة
فأف من الحياة و أف منى***ومن زمن رآسته خساسة
أكد المعرى ومن منظوراقتصادى بعيد المدى امتد إلى عصرنا هذا..ليس على الشعب أن يدفع الضرائب والمكوس ويتحمل فساد الحكام
وارى ملوك لا تحوط رعية*** فعلام تؤخذ جزية ومكوس
بحسه الحضاري السابق لعصره إن الملك أو الرئيس تجب طاعته إذا كان يحوط الرعية بعنايته وينفق عليها ما دفعته في شكل مشاريع وتنمية وضمان اجتماعي
وقد دعا المعرى إلى اشتراكية مبكرة أو توزيع عادل للثروة
لو كان لى أو لغيري قيد أنملة***من البسيطة خلت الامرمشتركا
****************
أما المدلسين من بطانة الحكام من اللذين يزينون لهم باطلهم من انتهازيين ورجال دين باعوا دينهم بدنياهم فقد أسهب المعرى في وصفهم باقزع الصفات إلى درجة وصمهم بالعهر
كذب الذي سمى الملك قاهرا***نحن الازلة والمليك القاهر
وكذلك يدعى طاهرا من كله***نجس ويفقد في الأنام الطاهر
**********
لم ارض رأى ولاة لقبو***ملك بمقتدر وآخر قاهرا
هذه صفات الله جل جلاله***فالحق بمن هجر الغواة مظاهرا
كم قائم بعظاته متفقه***في الدين يوجد حين يكشف عاهرا
لقد دعا المعرى إلى ثورة يمكننا أن نعتبرها ثورة ثقافية لتخلص الناس من أمثال هؤلاء ولكنه رمز لها بالطوفان
والأرض للطوفان مشتاقة*** لعلها من درن تغسل..
*****************
هذا غيض من فيض بحر علوم أبو العلاء المعرى..إذا وزن بميزان مفكرين العصر لرجحت كفة المعرى ولو جئنا بمثلهم مددا..لو كان هذا الرجل المستبصر يعيش في زماننا..لا ضحى فارسا لا يشق له غبار فى معركة حوار الحضارات أو صدامها..
هذا هو أبو العلاء المعرى ولو تفندون!!

(المرجع:فىسبيل موسوعة فلسفية،أبو العلاء المعرى،الأستاذ خليل شرف الدين،دار مكتبة الهلال،بيروت)
كاتب من السودان مقيم في اليمن





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,012,293,641
- سيرة مدينة(5)ا:عطبره...عاصمة الحديد والنار
- قضية الاستاذ الشهيد محمود محمد طه:بين محكمتين
- سيرة مدينة(4)ا: اولاد المرحومة-السكة حديد-ا
- الديموقراطية والتنمية في السودان
- سيرة مدينة(2)ا:صديق من الخرطوم
- المدينة الفاجرة
- فصل من رواية:عودة الابن الضال
- سيرة مدينة :تيس عبدالمعروف(1)ا
- الاعجم
- مشروع الوادي الأخضر (وادي المقدم)مشاريع التكامل الاقتصادي
- الاحزاب السياسية في الدولة الفدرالية (2-2)ا
- (2-1)الفدرالية الحميدة والفدرالية الخبيثة
- يموتون غرباء
- مملكة الطاووس
- السامري
- السودان...وسباق المسافات الطويلة
- انا انتخب...اذا انا موجود(العراق نموذجا)ا
- الجندى الامريكي الذى يغني للاطفال
- بين الزعيم مقتدى الصدر..وولد نوح عليه السلام
- المعاقون سياسيا


المزيد.....




- مصر تمحو اسم مؤسس الإخوان المسلمين من الشوارع
- يهودية متدينة أسترالية متهمة بإنتهاكات جنسية ضد أطفال تلتمس ...
- مخاوف من أزمة جديدة مع اقتراب الكنيسة الأوكرانية من الاستقل ...
- يهودية متدينة أسترالية متهمة بإنتهاكات جنسية ضد أطفال تلتمس ...
- مخاوف من أزمة جديدة مع اقتراب الكنيسة الأوكرانية من الاستقل ...
- العراق... اعتقال متهم بحوزته آثار وكتب تاريخية مسيحية في نين ...
- أردوغان: لم يحدث انتهاك للحقوق الشخصية أو الدينية في تركيا خ ...
- خلاف بين -العتالين- مسلمين ومسيحيين يخلف 50 قتيلا في نيجيريا ...
- 55 قتيلا في مصادمات بين مسلمين ومسيحيين بأحد أسواق نيجيريا
- -بوكو حرام- تذبح 12 فلاحا بالمناجل في نيجيريا


المزيد.....

- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عادل الامين - كتاب الشهر:ابوالعلاء المعري وثقافة المجتمع المدني