أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محفوظ فرج - النقد الأسطوري






















المزيد.....

النقد الأسطوري



محفوظ فرج
الحوار المتمدن-العدد: 1779 - 2006 / 12 / 29 - 11:18
المحور: الادب والفن
    


النقد الأسطوري1 ( mythopoeic)...

وهو مايسمى المدخل النموذجي ، أو الطوطمي أو النقد القائم على الموروث الشعبي أو الأسطوري ، أو الشعائري
ويبدو أن هذا المنهج النقدي قد تبلورت ملامحه نتيجة لجهود عالمين هما سير جيمز جورج فريزر عالم الأنثروبولوجيا الأسكتلندي من خلال مؤلفه ( الغصن الذهبي ) وهو في اثناعشر مجلدا من عام 1890م حتى عام 1915م تتبع فيه الأساطير إلى بدايتها في ما قبل التاريخ2
وكوستاف يونغ الذي ارتبط اسمه أصلا باسم فرويد وكانت جهوده فيما يتعلق بالنقد الأسطوري في نظرية الذاكرة الجماعية
Collective-unconsciusnsness
إن جهدي هذين العالمين في توكيدهما على سيادة الأسطورة وعلاقتها بالذاكرة الجماعية استهوتا الخيال الخلاق أشد استهواء3 ، ومن ذلك يتبين أن هنالك مصدران رفدا المنهج الأسطوري هما علم الأنثروبولوجيا وعلم النفس التحليلي في الصيغة اليونغية على الرغم من أن يونغ قد حذر من تطبيق فلسفته على الأدب
والنقد الأسطوري يتطلب قراءة دقيقة للنص وهو قريب إلى علم النفس لتحليله استهواء العمل الأدبي للجمهور ، وهو ليس منقطع الصلة مع المناهج الأخرى4 بل يمكن القول ان من الصعوبة بمكان أن يعتمد الناقد عليه لوحده ؛ لأن تبلوره كان نتيجة لجهود علماء من مختلف الاختصاصات في معرفة ماهية الاسطورة كأصحاب المدرسة التطورية وعلى رأسهم جيمس فريزر ، وأصحاب المدرسة الوظيفية وعلى رأسهم مالينوفسكي ، وأصحاب المدرسة الحضارية وعلى رأسهم كلود ليفي شتراوس ؛ ولذلك فهو من جهة له ارتباط بالتاريخ باعتبار ان الأساطير ظهرت في مراحل تاريخية متعددة ، ومن جهة له ارتباط بعلم الاجتماع باعتبار ان الأساطير تعكس الأعراف والعلاقات الاجتماعية ، ومن أخرى له ارتباط بعلم النفس التحليلي من خلال اعتبار فرويد ان الأسطورة شبيه بالحلم وكلاهما يصدران عن اللاشعور الفردي ؛ واعتبار يونغ لها بأنها تصدر عن اللاشعور الجمعي للبشر ، ومن خلال العلاقة الوثيقة بين البنائية وعلم النفس تتضح علاقتها مع البنيوية نتيجة لجهود كلود ليفي شتراوس في دراسته لبناء الاسطورة ، واهتمام فلادمير بروب ببناء الحكاية الخرافية الروسية ؛ ومن جهة أخرى فقد يكون التوظيف الاسطوري ، أو المنحى الاسطوري ليس وحده الذي ارتقى بالنص إلى النضوج وانما كان جانبا هامشيا مكملا فيكون الاعتماد على هذا المنهج ليس الا تكلفا يقسر النص إلى الخضوع لذلك المنهج .
والحق ان النقد الاسطوري تنصب عنايته على المضمون أكثر من الشكل الفني ، وذلك يتطلب منه الاستعانة بالمناهج الأخرى لكي يتوازن طرفا المعادلة بين الشكل والمضمون5 وقد عد بعض الباحثين هذا المنهج حركة نقدية ، وأبدى مخاوفه عليها لأنها تعكس اتجاها ساريا في انتحال الشعبية ؛ وانتحال الشعبية يذكر بشعبية النازية المتصل بالعرق والوطن ،وكذلك فان مايخشى على النقد الاسطوري هو أن يتحول الناقد إلى مجرد محص للعناصر والجزئيات الأسطورية في العمل الابداعي ، وتبدو براعته فيما يقول وليس في شرعية ما يقوله ، فيكون نقده أشبه بجلسات استحضار الأرواح 6، وعلى الرغم من ذلك فان النقد الاسطوري من خلال البحث في ماهية الاسطورة بجهود علماء اختلفوا في مشاربهم ،وثقافتهم ، وتخصصهم جلب أجزاء متنوعة من المعرفة في الانثروبولوجيا ، وعلم النفس ، والفلشفة ، والفنون الجميلة ، والتاريخ ؛ ولعل من المفيد أن نذكر البدايات الأولى للنقد الاسطوري .
فقد درست مود بدكن في انجلترا في كتابها ( الأنماط العليا في الشعر ) قصيدتي الملاح الشيخ واليباب باعتبارهما قصيدتين تتناولان نمط الانبعاث 7.
ونورثرب فراي الذي فسر الاساطير الشخصية التي خلقها وليم بليك في كتابه( التماثل المخيف) ومزج في كتابه ( تشريح النقد ) 1957م بين النقد الاسطوري وبين بعض الافكار المستمدة من النقد الجديد ويهدف التشريح إلى الوصول إلى نظرية شاملة في الأدب لا يحد مراميها أحد8، وكان نور ثروب فراي ذا تأثير كبير في أولئك النقاد الذين برهنوا على ان الأنماط الأصلية تبدو ركيزة للأساليب والحبكات ، والأنواع في الأعمال الأدبية ، ومن هنا فان لـ ( فراي ) يد على النقد الأمريكي ، إذ فتح الأبواب واسعة للتيارات الجديدة في النقد ولا سيما أفكار البنيويين ، وما بعد البنيويين ممن هيمنوا على النقد الفرنسي ، وقد حضي هذا المنهج النقدي لدى النقاد العرب بالعناية نتيجة الدراسات العربية بشأن الاسطورة ، والتراث الشعبي ، ونتيجة للنصوص الابداعية الكثيرة التي وظفت الاسطورة برؤيا فنية معاصرة فرضت على الناقد العربي أن يتناولها من خلال المنهج الاسطوري مثل الدكتور عز الدين اسماعيل ( في الشعر العربي المعاصر )9 وغيره
ويبدو لي أن من الأجدر التنويه في هذه المرحلة على ملامح أخذت في الاتساع بين الفنون الأدبية منذ مطلع الثمانينات ؛ وهي أن النصوص الابداعية أخذت تبالغ في الاعتماد على نصوص سابقة أكثر بكثير مما سبق من مراحل مر بها الأدب العربي حين كان المصطلح النقدي ( السرقات الأدبية ) يلاحق الأديب إذا وجد عنده صدى لأدباء سابقين له ؛ ولعل غض النظر عن ذلك أو تثمينه من خلال المصطلح النقدي ( التناص ) قد فتح الباب على من هب ودب
أن يسلخ نصوصا ابداعية ، وخطابات تأريخية ، وجغرافية متفرقة ليجعل منها بناء واحدا لنص ابداعي على الرغم من التنافر في المقاييس والأبنية ، والتغيرات في السرد ، وفي القصد كما حصل في قصيدة النثر حين أخذ حتى من لم يحفظ بيتا واحدا من الشعر يكتبها ، وطبقا للحالة هذه يأتي الناقد مستندا على ان ذلك النص فيه كم زاخر من المعرفة فيجد أرضا خصبة تلائم آلياته التي يشتغل عليها ، ويقرأ أفقيا ، وعموديا ، ويرسم خرائطه ، ومعادلاته باعتباره ينطوي على شفرات عديدة كشفرة الدلالات ،والشفرة الرمزية ، والشفرة التخمينية ، والشفرة الحضارية .... ليرى ان نص النشوة الأزلية الذي يربك القارئ ، ويزلزل قناعاته التاريخية ، والحضارية ، والنفسية ، كم يزلزل قيمه وذوقه المألوفين10
أقول ذلك مع اقراري بأن ذلك لا يعود إلى منهج معين ، وانما يعود إلى الناقد نفسه
ولذلك ان جميع النصوص المتفرقة بطريقة ليست خاضعة لرؤية الكاتب ، موسومة بميسمه ، وطريقته في التناول ؛ تفتح الباب إلى الناقد على أساس ( التناص ) intertexualit، وإن مجرد اختياره هو اقرار بجودته ، وذلك مركب سهل له فيغيب في ذلك أي حكم تقويمي ، ولكن كل المحاولات التي قصدت اخراج القيم من الأدب فشلت وسوف تفشل لأن القيمة هي جوهر الأدب11 ، وعلى الرغم من أن التناص لا يعني السطو على جهود الآخرين ؛ وانما هو خلاصة مركزة لنصوص أخرى ، وتقاطع مع قيم معرفية ، وميثولوجية ، وجمالية ، إنه لا يعني الصورة التي هي عليها أمثلة القصة القصيرة نعم انه ( لا شيئ أدعى إلى ابراز أصالة الكاتب وشخصيته من أن يتغذى بآراء الآخرين ) نعم ان ( كل انما هو نتاج لتداخل نصي ، إذ تتمرأى فيه نصوص أخرى بمستويات مختلفة ، وبصيغ يصعب أو يسهل ادراكها هي تمثل مكونات الثقافة في ماضيها وحاضرها وان كل نص نسيج جديد من اقتباسات سالفة )12 ولكن يبقى الباب مفتوحا على مصراعيه لكتابات لا تدرك ان ذلك الاعتماد على نصوص سابقة يجب ان يكون خاضعا لرؤية الكاتب نفسه
ان الطروحات النقدية شجعت كتاب القصة القصيرة خاصة على الاتكاء على نصوص أخرى من الموروث أو الحديث ، ففي الشعر يمكن ان يكون استلهام الميثولوجيا رموزا فاعلة في تجربة الشعر مع احتفاظ الشاعر بأسلوبه كما نرى ذلك لدى السياب والبياتي ، وصلاح عبد الصبور
ولكن استلهام القصة القصيرة للأسطورة يتطلب الحيطة والحذر لأن الاسطورة والحكاية الشعبية والخرافة في بناءاتها ، ومضامينها ، وأحداثها هي قصة واعتماد القصة على قصة شيئ يختلف عن الشعر لأن الرمزي الشعري يعتمد غلى الصورة في بناء الرمز ، ولكنه في القصة يعتمد على انماط سلوك الشخصية أو مكان الحدث وموجوداته على الرغم من تقارب الأجناس الأدبية .

1ـ أو النفد النموذجي archetypal criticism والمقصود بالتسمية أنه النقد الذي يستند إلى النموذج الأول أو المثل الأصلي المستوحى من الاسطورة ، أو المترسب في الذاكرة الجماعية
الاقلام العراقية 11ـ12 / 1992م المنهج الاسطوري في دراسة الفن القصصي ونقده الدكتور صبري مسلم ص95
2ـ خمسة مداخل إلى النقد الأدبي / ويلبر سكوت ترجمة الدكتور عناد غزوان وجعفر الخليلي ص 265
3ـ المرجع نفسه ص 267
4ـ مجلة الأقلام العراقية 11ـ 12 ص34
5ـ نظرية الأدب / رينيه ويليك وأوستن وارن ترجمة محيي الدين صبحي ص 89 وخمسة مداخل إلى النقد الأدبي ص 265
6 ـ الأقلام ص96
7ـ مفاهيم نقدية رينيه وليك ص482
8ـ المرجع نفسه 482
9ـ ذكر الدكتور صبري مسلم الدراسات النقدية على المنهج الاسطوري في مجلة الأقلام العراقية 11ـ 12 ص100
10ـ ينظر في ذلك البنيوية وعلم الاشارة / ترنس هوكز ترجمة مجيد الماشطة ص 104
11ـ مفاهيم نقدية ص63
21ـ12 الأديب المعاصر العدد 1/ 1993 توظيف الموروث البابلي في القصة العراقية ص 38






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,646,242,268
- انتقاء
- البهاء
- سامراء وأولويات المسرح العربي
- وجهك
- في ماهية الأسطورة
- العبّارة
- في البناء الأسطوري / محمود جنداري مثالاً
- قصيدة النثر بياضات الشاعر خزعل الماجدي
- الدوامّة


المزيد.....




- صرامة المنهج وفاعلية الخصوصية في قراءة النصوص الأدبية
- شركة روسية تشتري حق عرض الفيلم الايراني -الرمان الفج-
- مخرج مغربي ينال جائزة لأفضل إخراج لفيلم روائي قصير في مهرجان ...
- العالم يحتفل بعيد الهالوين
- المرصد السوري : مسلحو "الدولة الاسلامية" يسيطرون على حقل غاز ...
- بالصور.. -هاني أبو المعاطي- يفوز بانتخابات المكاتب الفنية لف ...
- توقيع -لا تخجل من فضيحة بيضاء- بمركز السينما.. الخميس
- شهر "الفيلم التسجيلي"..في المعهد الفرنسي بالقاهرة
- افتتاح مهرجان بي بي سي عربي للأفلام والوثائقيات
- اسرائيل : الصلاة مسموحة لمن هم فوق الخمسين فقط في المسجد ال ...


المزيد.....

- طقوس للعودة / السيد إبراهيم أحمد
- أبناء الشيطان / محمود شاهين
- لا مسرح في الإسلام . / خيرالله سعيد
- قصة السريالية / يحيى البوبلي
- -عزازيل- يوسف زيدان ثلاث مقالات مترجمة عن الفرنسية / حذام الودغيري
- بعض ملامح التناص في رواية -الرجل المحطّم- لطاهر بن جلون / أدهم مسعود القاق
- مجموعة مقالات أدبية / نمر سعدي
- موسى وجولييت النص الكامل نسخة مزيدة ومنقحة / أفنان القاسم
- بليخانوف والنزعة السسيولوجية فى الفن / د.رمضان الصباغ
- ديوان شعر مكابدات السندباد / د.رمضان الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محفوظ فرج - النقد الأسطوري