أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2007 شباط : مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق - كاظم حبيب - هل أن العلمانيين ملحدون حقاً؟















المزيد.....

هل أن العلمانيين ملحدون حقاً؟


كاظم حبيب
الحوار المتمدن-العدد: 1841 - 2007 / 3 / 1 - 12:15
المحور: الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2007 شباط : مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق
    


قمت بزيارة قصيرة إلى العراق وحللت لفترة قصيرة في أربيل, عاصمة إقليم كردستان حيث يحلو للكرد أن يطلقوا عليها اسماً كردياً هو هاولير. وهو اسم يطلق على أهل المدينة وحدها وليس لكل أهل محافظة أربيل, إذ يطلق على كل من هو ابن المدينة بـ "هاوليري" وبنت المدينة بـ "هاوليرية".
وبالصدفة المحضة دعيت عبر صديق لي إلى مائدة غداء في بيت أحد الكوادر القيادية في الاتحاد الإسلامي الكردستاني وعضو البرلمان الكردستاني, رغم أني لم أكن أعلم في البداية أنه من هذا الحزب. كان المضيف كريم النفس ومتحدث لبق وظريف في آن واحد. أطلعت على مكتبته حيث يحتفظ بالكثير من الكتب الإسلامية وكتب التاريخ الإسلامي, كما أطلعني على مجموعة الكتب الجديدة التي اقتناها من معرض لبنان في أربيل التي كانت تباع بنصف السعر المحدد على غلافها. وأغلب الكتب التي تاجرت بها الشركات القادمة من لبنان كانت دينية, ولكن ليس كلها, إذ كانت ضمنها نسبة من الكتب المدرسية أو السياسية أو التاريخية والروايات.
تحدث الضيف عن حزبه وعن موقف هذا الحزب من الإنسان باعتباره قيمة حقيقة بحد ذاته ويفترض أن يقيم على هذا الأساس وأن يعامل من خلال حق الإنسان في التفكير الحر, وبالتالي الحق في الاختلاف السياسي وضرورة احترام ذلك. وأن من الخطأ الفادح أن يسيطر حزب واحد على الحكم في أي بلد كان, بما في ذلك الحزب الذي ينتمي إليه, إذ أن ذلك يعني احتمال هيمنة هذا الحزب أو ذاك على الحكم وتجبره وتحكمه بحياة الناس. ولهذا لا بد من مشاركة مختلف الأحزاب في إدارة حكم البلاد. والحكم القائم على أساس تعددية المشاركة الحزبية يعتبر قاعدة أساسية سليمة ومهمة. ولا بأس أن يشارك في الحكم عناصر من المسلمين والنصارى والأيزيديين, أو من قوى ديمقراطية وإسلامية وشيوعية أو من غيرهم من القوى السياسية.
وفي معرض الحديث عن الإرهاب والعنف, أكد مضيفي أدانته للإرهاب وأفعال العنف, سواء أكانت تقوم بها قوى إسلامية سياسية متطرفة, أم قوى يسارية متطرفة أو لبرالية متطرفة. إذ يرى بأن كل تطرف يقود إلى عواقب سلبية, هكذا تحدث مضيفي. وقد رحبت بهذه المواقف, وأعربت له تقييمي الإيجابي لحديثه وأشرت بوضوح إلى مخاطر التطرف والقوى السياسية والاجتماعية التي تقف وراء ذلك وسبل مواجهتها والتي لا يمكن أن تتم عبر العنف أو قوة السلطة وحدها, بل عبر عملية سياسية واقتصادية واجتماعية وإعلامية كثيفة ودءوبة.
وفي مجرى الحديث تطرق مضيفي إلى وجود حساسية من جانب الشيوعيين إزاء حزبه, إذ أنهم لا يجدون في هذا الحزب الإسلامي ما يمكن الأخذ به أو التعامل معه, في حين أن حزبهم ينظر إلى الشيوعيين بصورة إيجابية. وما أن توسع النقاش حول هذه النقطة حتى أشار الأخ الإسلامي السياسي إلى فكرة شائعة في الأوساط الشعبية المتأثرة بالفكر الديني المتخلف والرجعي البالي حيث قال بـأن كل الشيوعيين علمانيون. فقلت له هذا صحيح ولكن كل الديمقراطيين, سواء أكانوا من الشيوعيين أم اليساريين الآخرين أم اللبراليين, يلتزمون بقواعد العلمانية من حيث المبدأ. ثم بادرته بالسؤال عن رأيه بالعلمانية والعلمانيين. فأجاب بثقة واضحة لا تقبل الخطأ بأن كل العلمانيين ملحدون! وكانت مفاجأة لي, إذ توسمت في الرجل وعياً ثقافياً مناسباً يستطيع التمييز الدقيق بين العلمانية وبين الإلحاد. فسألته, وهل يعتقد حقاً بأن كل العلمانيين ملحدون, فأجاب بنعم! ثم سألته عن رأيه بمفهوم فصل الدين عن الدولة, وعن الموقف من المرأة ومن الحجاب. وكانت الإجابات في بعضها صريحة وواضحة, وفي بعضها الآخر دبلوماسية أكثر مما هي معبرة عن الموقف الفعلي لقوى الاتحاد الإسلامي. كان الموقف من العلمانية والدولة والمرأة والحجاب يشير إلى أحد أمرين, رغم أن الاتحاد الإسلامي يعبر حتى الآن عن موقف أكثر تفتحاً من غيره من القوى السياسية الإسلامية العراقية, كما أشار لي بذلك الشيخ ضياء الشكرچي الذي أثق بتقديراته:
1. إما أنه كان يعتقد بأني غير مطلع على سياسات ومواقف حزبه والاتجاهات الأساسية التي تنتهجها القوى الإسلامية السياسية التي يطلق عليها بالمعتدلة وما تسعى إليه حقاً,
2. أو أنه كان لا يدرك حقاً مضامين وبعض المصطلحات التي ضببها من كان يريد تشويه الأمور عليه وعلى غيره.
أستبعد الأمر الثاني لأنه كان بمستوى ثقافي طيب وأنه عضو في مجلس النواب الكردستاني, كما أنه كان يعرف من دعاه ضيفاً إلى بيته للغداء. كنت سعيداً إذ قبلت الدعوة, إذ كنت قبل فترة وجيزة قد كتبت عن قوى الإسلام السياسي في كردستان وعن هذا الحزب بالذات. ولهذا شعرت بأن في الأمر بعض الاستغفال. ولكن لم يكن ليهمني هذا بقدر اهتمامي بما كان يطرحه وسبل التفاعل مع ما طرحه.
أشرت إليه بوضوح لا لبس فيه ما يلي عبر حوار هادئ وموضوعي:
1. ليس كل الشيوعيين غير مؤمنين, بل فيهم الكثير من المسلمين أو المسيحيين أو من أديان ومذاهب أخرى, وهؤلاء حقاً مؤمنون بدياناتهم, ولكنهم اختاروا الحزب الشيوعي باعتباره أحد الأحزاب المناضلة من أجل قضايا الشعب والعدالة الاجتماعية, وبعضهم الآخر غير متدين كما هم كثرة في المجتمع العراقي وفي غيره من المجتمعات. وفيهم من هو ملحد. إذ أن هذه القضية تعود للفرد ذاته وليس لهذا الحزب أو ذاك, فهي قضية شخصية بحتة. ومن المهم أن نتعلم احترام قرار الفرد الشخصي إزاء ما يؤمن أو يدين به, إذ لا يجوز أي إكراه في الدين.
2. ليس كل العلمانيين أعضاء في الحزب الشيوعي, بل كثرة منهم أعضاء في أحزاب سياسية كردستانية, ومنهم كثرة أعضاء في الحزب الديمقراطي الكردستاني وفي الاتحاد الوطني الكردستاني وفي أحزاب كردستانية أخرى, وكذلك في منظمات المجتمع المدني. ولا يشك الإنسان بإيمان كثرة من أعضاء تلك الأحزاب بدياناتهم السماوية أو الوضعية.
3. ليس كل العلمانيين من الملحدين. فالعلمانية لا تعني الإلحاد بأي حال وليست هي مرادفة لها. العلمانية مصطلح يعبر عن موقف الفرد الذي يرى ضرورة فصل الدين عن الدولة, أي أن يقوم الدين بواجباته الدينية والاجتماعية, وأن تقوم الدولة بواجباتها السياسية والاجتماعية والثقافية والخدمية ..الخ, بحيث لا تتداخل المهمات, وأن تكون الدولة حيادية إزاء كل الأديان والمذاهب. والحيادية هنا تعني أن الدولة لا دين لها, بل الدين للفرد أو الجماعة أو الشعب أو الأمة, ولكن ليس للدولة التي هي أداة لتنفيذ سياسات المجتمع أو النخب الحاكمة.. الخ. فعلى الدولة أن تحترم كل الأديان ولا تميز في ما بين أتباع الديانات المتعددة من الناحيتين النظرية والممارسة, بل يشترط فيها في إطار المجتمع المدني الديمقراطي أن تمارس المساواة التامة بين المواطنين وتقوم على أساس المواطنة الحرة والمشتركة والمتساوية لا غير.
4. لا شك في أن بين من يدعي العلمانية إنسان من حزب ديمقراطي أو حزب شيوعي أو حزب فاشي أو من أتباع الديانة الإسلامية أو المسيحية أو اليهودية أو الأيزيدية أو الصابئية المندائية ..الخ. فلا دخل للعلمانية بالإيديولوجيات أو الأديان, بل هي تعبر عن موقف لا غير. ولهذا لا يمكن اتهام العلمانيين كلهم بالإلحاد, وهو خطأ ترتكبه كل الحركات الإسلامية السياسة المتطرفة والمعتدلة في آن واحد, في ما عدا الجماعات الإسلامية المتفتحة في العالم الإسلامي التي هي الأخرى ترى بالعلمانية سبيلاً مناسباً للعلاقة المنفصلة أو المستقلة بين الدين والدولة.
5. إن العلماني يفترض فيه من حيث المبدأ أن يحترم كل الأديان والمذاهب التي يطلق عليها بالسماوية أو الوضعية, وكذلك الاتجاهات الفكرية الإلحادية وغيرها, وهي لا ترى في الإنسان إلا مواطناً بغض النظر عن دينه ومذهبه. وعندما يحارب الشيوعي أو الديمقراطي أو الفاشي أو المسلم أو المسيحي أو اليهودي أو غيرهم أتباع هذا الدين أو ذاك أو يميز بينهم فهو يفقد صفة العلمانية, إضافة إلى فقدانه لصفة الديمقراطية أو العدالة الاجتماعية في التعامل المتساوي مع الإنسان ويتحول إلى إنسان مستبد وظالم وغير عادل لا غير. وهذا ما وجدناه في مواقف الكثير من المستبدين ومنهم صدام حسين الذي ادعى العلمانية, ولكنه مارس الاضطهاد والقمع والقتل اليومي ومارس العنصرية والتمييز العنصري والديني والطائفي والفكري والسياسي. فهو بذلك لم يكن مستبداً وظالماً قاسياً وسادياً شرساً فحسب, بل ولم يكن علمانياً بأي حال.
ثم تناقشنا حول العديد من تلك القضايا التي طرحها, وخاصة موقف الإسلاميين السياسيين من المرأة والحجاب والسلطة التي لا أجد ضرورة الخوض فيها في هذا المقال, إذ كان يهمني موقفه من العلمانية والعلمانيين وفهمه الخاطئ لها والذي يسود لدى الغالبية العظمى من القوى الإسلامية.
إن الكثير من المفاهيم والمصطلحات العلمية مضببة لدى الكثير من الناس, ولدى الكثير من المتعلمين, في العراق, وخاصة في صفوف الإسلاميين السياسيين, وهي تشكل مع الأسف الشديد نمطية في التفكير التقليدي العاجز عن الاقتناع بغيره, وهو ما يطلق عليه بالاستيرو توب أو نمطية التفكير, حيث تتشكل لدي الفرد رؤية مسبقة الصنع يرفض القبول بغيرها, حتى حين تورد له الكثير من الشواهد, وهي نمطية يمكن أن تكون جمعية لدى مجتمع ما إزاء مجتمع أخر حيث تظهر الأنا إزاء الآخر بشكل صارخ. وهي حالة لا تقتصر على شعب أو قومية واحدة, بل عامة ونجدها لدى جميع الشعوب. ودورها السلبي يزداد تأثيراً عندما يصل هؤلاء إلى السلطة حيث لا يجدون في الآخر إلا عدواً لهم لا غير, وعندها تنشأ الكارثة والرغبة في الإقصاء والاستئصال التي نجدها في دول غير قليلة في منطقة الشرق الأوسط على نحو خاص.
إن تجربة العراق من جهة وتجربة كل الدول التي سميت إسلامية وادعت الحكم باسم الدين قد مارست جملة من السياسات والمواقف في الحكم ابتداءً من الدولة الأموية ومروراً بالدولة العباسية, فالدولة العثمانية والدولة الصفوية في فارس وحكمها في العراق وحكم المماليك وانتهاءً بالنظم السياسية والحكومات اللاحقة في العراق أو في غيره من تلك الدول. نشير إلى البعض من تلك السمات التي ميزت ولا تزال تميز التي تدمج الدين بالدولة في حكمها في أي بلد إسلامي:
1. فرض الاستبداد في الحكم وإخضاع السكان كلهم لإرادة الحاكم المستبد, سواء أكان خليفة أم حاكماً أم ملكاً أم رئيساً للدولة.
2. السيطرة على الدين والتحكم بمؤسساته ورجاله ومشاركة بعض رجال الدين بمغانم الحكم - فتات الموائد- والتحول إلى أدوات بيد الحاكم ضد المجتمع, وأحياناً بذل الجهد للتمييز بين حاكم مستبد عادل وآخر مستبد جائر!
3. محاولة استبدادية لفرض الخيمة الدينية أو الفكرية الواحدة باسم الدين والابتعاد عن القاعدة التي تقول لا إكراه في الدين.
4. التمييز بين أتباع الدين الإسلامي وأتباع الديانات الأخرى وتعريض أتباع الديانات غير الإسلامية إلى الاضطهاد ومحاولة التحريض لتحويلهم عن دينهم إلى الديانة الإسلامية.
5. ممارسة الدولة المسلمة الطائفية السياسية إزاء المذاهب التي تختلف عنها في إطار الإسلام. وهذا ما نعيشه في الدول الإسلامية العربية والدولة الإيرانية والدولة التركية. ويتجلى هذا الموقف في التمييز إزاء أتباع تلك المذاهب
6. والدولة التي تقرن دورها بالدين الإسلامي تمارس التمييز القاهر بين المرأة والرجل في غير صالح المرأة بادعاء أن الدين يميز بين المرأة والرجل.
16/11/2006





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هل من إستراتيجية جديدة في السياسة العراقية؟
- تعقيب على تعقيب الأستاذ القاضي زهير كاظم عبود حول مقالي النق ...
- سعيد قزاز وإعادة كتابة التاريخ في العراق!*
- هل انتصرت هستيريا القتل الطائفي السياسي المتبادل في العراق؟
- هل من أمل وطريق لإنقاذ لبنان من حلبة الصراع الإقليمي؟
- العراق وغياب الدولة المؤسسية!
- ما الدور الذي يمارسه الشيخ الضاري في أحداث العراق الراهنة؟
- هل من سياسة جديدة للولايات المتحدة في العراق؟
- هل من علاقة بين التحالف الإيراني- السوري وتدهور الوضع الأمني ...
- لجنة دعم الديمقراطية في العراق والمهمات الجديدة
- هل من جديد في العلاقات العراقية الأوروبية ؟
- أقتلوني ومالك!
- هل بعض حكامنا في العراق هم من القتلة؟
- نعم للحوار والمصالحة, لا للإرهاب والموت اليومي في العراق!
- لكي لا نسمح لعصابات الجريمة السياسية والقتل بالجملة أن تربح ...
- حول الواقع الاقتصادي والاجتماعي الراهن في العراق وبعض مهمات ...
- أحداث العمارة وناقوس الخطر المتكرر!
- ميليشيات جيش المهدي والدولة العراقية الجديدة!
- هل الشعب العراقي عظيم دون الشعوب الأخرى؟
- هل من علاقة جدلية بين العولمة والسياسات العولمية للدول الرأس ...


المزيد.....




- منظمة تتهم فرنسا بـ-التساهل- مع انتهاكات حقوق الإنسان بمصر ...
- مؤتمر المانحين الدوليين للروهينغا: أمل لإغاثة الروهينغا
- حملة لمقاطعة السياحة بالإمارات بعد اعتقال سائح بريطاني
- مؤتمر المانحين الدوليين للروهينغا: أمل لإغاثة الروهينغا
- بريطانيا تطالب الأمم المتحدة إدخال مصطلح جديد احتراما للمتحو ...
- الأمم المتحدة: نهاية أزمة الروهينغا في ميانمار بعيدة المنال ...
- دعوة بإسرائيل للضغط على حماس لاستعادة الأسرى
- المحكمة تسمح للشرطة بالاستمرار في سياسة اغلاق المحلات التجار ...
- وزيرة الخارجية السويدية تعارض الحكم بالإعدام على الباحث أحمد ...
- اعتقال إرهابي عاد من سوريا إلى قرغيزستان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2007 شباط : مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق - كاظم حبيب - هل أن العلمانيين ملحدون حقاً؟