أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ثقافة الحوار والاختلاف - ملف 9-12- 2006 بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاق الحوار المتمدن - ابراهيم فيلالي - ثقافة الحوار والاختلاف















المزيد.....

ثقافة الحوار والاختلاف


ابراهيم فيلالي
الحوار المتمدن-العدد: 1760 - 2006 / 12 / 10 - 09:27
المحور: ثقافة الحوار والاختلاف - ملف 9-12- 2006 بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاق الحوار المتمدن
    


بين الخطاب الإيديولوجي و الخطاب العلمي مسافة غير مرئية مما يجعل حرية التنقل لا حدود لها. العقل الفلسفي الذي يدرك خطورة المسالة يؤدي الثمن غاليا، فحينما يريدون أن يبرروا مأزقهم التاريخي ـ الساسة و رجال الدين ـ يقولون إن ما وصل إليه الغرب حاليا ليس إلا نتيجة لاكتشافات العرب المسلمون، فهذا ابن خلدون في علم الاجتماع و ذاك ابن سينا في الطب و الخوارزمي في الرياضيات و ابن رشد في الفلسفة... و الإسلام فيه كل شيء حتى آخر الاكتشافات في الميكروبيولوجية و علم البحار و حتى علم النفس إلى آخره ليست إلا تفعيل و تطبيق للإسلام الذي لم يستطع المسلمون العرب فهمه... يقولون أن تخلفنا يكمن في عدم فهمنا و تطبيقنا لما جاء في القرآن ! و حين يريدون أن يشرحوا كيف تقدم الغرب فهذا مأزق آخر يصعب عليهم الخروج منه، فإذا كان التقدم ينبني على الفهم الحقيقي للدين فغريب جدا أن يفهم الغرب ثقافة العرب المسلمين و استغلالها أكثر و أحسن من اللذين أعطوها، فما هي المشكلة؟ إذا قبلنا بهذا المنطق فسنستنتج ما يلي: هذا الوضع هو نتيجة منطقية لجدية الغرب و نشاطهم الذهني و الفكري و العملي ثم تحررهم من عقدة استعارة عناصر غريبة عنهم للاستعانة بها في مسيرتهم التاريخية للدفع بمجتمعاتهم إلى الأمام... جميل جدا، فما المشكلة إذن؟ ثم إن الغرب يعرف كيف يحترم قوة الآخر و يستغلها لصالحه و يتكئ على الآخر أيضا حتى لا يدرك أهمية قوته... ميكيا فيللي ليس عربيا بالتأكيد و العنعنة ليست ثقافة غربية بالمناسبة. نستنتج أيضا ـ دائما حسب منطق العرب المسلمين اللذين يسعون إلى تبرير فشلهم ـ إن بلادة العرب و غباءهم لا حدود لها. كيف لا يستطيعون فهم كتاب كتبوه و بلغتهم، بل ويطبقونه يوميا بطقوسه و أفكاره حتى أنهم أسسوا مؤسسات سموها "جامعات" في القيروان و فاس و القاهرة... فكلامهم في الحقيقة يورطهم، بهذا المنطق يريدون أن يقولوا، بعدما أحسوا أنهم خارج التاريخ، إن ما وصلت إليه الإنسانية الآن في شخص الغرب هو ثمار المساهمة الفعلية للعرب في التاريخ، و البداية أصعب من كل شيء. إضافة إلى بلادتهم فهم مرتزقة؛ فهؤلاء العلماء و المفكرون اللذين تركوا بصماتهم بكل تأكيد في تاريخ البشرية في شتى حقول المعرفة لم يلقوا في يوم من الأيام دعما من الفقيه و السلطان و أمير المؤمنين أبدا، بل على العكس فهذا اغتالوه و ذاك احرقوا كتبه و الآخر طردوه من ديار الإسلام. كل هذا لان أفكارهم تشكل خطرا على الإسلام و المجتمع؛ فأفكارهم تخلق القلق و عدم الاستقرار و تزعزع التوازن الاجتماعي و مراتب الناس. كل واحد يجب أن يدرك مكانته حسب التقسيم الأفلاطوني أناس من ذهب و آخرون من فضة و الحثالة من حديد و خشب لما لا. هكذا لا زالوا يسمون شعوبا تعد بالملايين بالرعايا كأننا أغنام و أبقار. قلت هم مرتزقة لان الملاحدة و المنحرفين اللذين اغتيلوا و تلفت أعمالهم هم بالضبط الذين يستنجدون بهم إذا أرادوا أن يقولوا أن العرب المسلمين مروا من هنا و ساهموا في التاريخ. غريب منطق هؤلاء لم يتبدل نهائيا رغم مسافات القرون.
كيف دمرتموهم و قتلتموهم و نعتموهم بكل النعوتات و تفتخرون بهم حين تبحثون عن مكانة لكم بين الأمم؟ ماذا تبقى لكم بدونهم: فقهاء يسمحون لأنفسهم برسم الحدود ما بين الحلال و الحرام، و ملوك يستمتعون بركوع و سجود كل من سولت له نفسه أن يمر أمامهم...
في ظل الأنظمة الديكتاتورية و الحكم الوراثي الفردي المطلق المبني على الإيديولوجية الدينية و القيم البطريركية القبلية لم تستطع هذه المجتمعات أن تنجز ثورة حقيقية في مسيرتها التاريخية، ثم إن التفكير العقلاني؛ الفلسفة و العلوم التي هي بوابة كل تقدم محتمل و المشروط بالإنصات و الحوار والاعتراف بحق الآخر في إبداء الرأي و التفكير و النقد و الإبداع، كل هذا وراء الخطوط الحمراء المسموح بها. فالضمانة الوحيدة و الأكيدة لاستمرار الاستبداد و التخلف هي الجهل أو لنقل تعميم الجهل الشيء الذي يعيق و يمنع أية إمكانية لتكون و نشوء و تشكل ثقافة الاختلاف.
خروج الغرب من القرون الوسطى و محاكم التفتيش و صكوك الغفران كان من ورائه التضحية بحياة الكثير اللذين زعزعوا مكانة الكنيسة بضرب ثوابتها بدأ بكروية الأرض و دورانها وصولا إلى الفن الذي مجد الإنسان، ونشوء المدن للقضاء على الإقطاع. باختصار كان لا بد من مشروع مجتمعي متكامل كل واحد يساهم في مجاله من اجل القضاء على عصور الظلام.
إن ما يعيق نشر ثقافة الحوار و الاختلاف و احترام الآخر هو عدم قدرة هذه المجتمعات على انجاز ثورة اجتماعية و سياسية و فنية و خلق وعي ديني يخلصنا من الخرافات و العقلية ا لببغائية.
ثم إن الأنظمة القائمة في العالم العربي لم تكن في لحظة من لحظات التاريخ ثورية كما كانت البورجوازية في الغرب في بداية تشكلها، لم يكن هناك فرز طبقي و مشاريع مجتمعية متناقضة تصل في صراعها إلى حد التناحر في إطار عملية الهدم و البناء. هذه الأنظمة القائمة الآن هي وراثية؛ ملاك الأراضي و أثرياء و وجهاء واعيان القبائل هم الذين تحولوا بفعل تنصيبهم من قبل السلطات الاستعمارية إلى برجوازية محلية في خدمة الرأسمال الأجنبي و الدوائر الامبريالية على حساب ملايين البشر. فحتى قوى اليسار المناهضة للاستبداد و المدافعة عن قيم الحرية و الإنعتاق بحكم تشردمها و التطاحن فيما بينها أحيانا و دخولها في نقاشات عقيمة علاوة على طبيعتها النخبوية جعلتها في عزلة عن القواعد و الجماهير لان بدون هذه الأخيرة لا يمكن تحقيق أي شيء، على هذا الأساس لم يكن اليسار في الحقيقة ذا عمق جماهيري يحمي به مشروعه، بل لم يكن لديه مشروع مجتمعي قادر على الإطاحة بالديكتاتورية لسببين أولهما: انحصار النقاش في دائرة مغلقة بين مناضلين محترفين في إطار تنظيمات تتبنى السرية على النظام و على الجماهير كذلك ثم اعتمادها على أساليب غير مجدية كالشعارات و المنشورات و الاجتماعات السرية و ما ينتج عن ذلك من اتخاذ قرارات في دوائر ضيقة؛ قرارات تهم مصير شعب بأكمله، أي بكلمة واحدة كانوا يناضلون بالنيابة عن الجماهير، هاته الأخيرة لم تدرك في يوم من الأيام حتى الآن ماذا يجري بين اليسار و النظام، بل هناك من أفنى عمره في السجن و لم يعرفه احد، فهل يمكن تحقيق مشروع ثوري باندفاع مجموعة أشخاص قرؤوا بحماس كتب و تجارب شعوب فاستنسخوها؟ ثم هل يمكن أن نغير مجتمعا لم نقم بدراسته جيدا؟ و هل يكفي دليل المناضل للقيام بالثورة؟
ثانيا: الفهم التبسيطي للنظريات الثورية بل أحيانا لا يعملون إلا على ترديد مقولات و نظريات أصبحت بمثابة عقيدة، كل من زاح عنها أو انتقدها يرجم بوابل من النعوتات فيحاصر حتى ينهار. في الحقيقة ليست الأنظمة لوحدها هي التي لا تسمح بالرأي الآخر أي بالاختلاف، بل حتى في أوساط اليسار كم من مناضلين دمروهم مناضلون فقط لان آراءهم و مواقفهم في مسائل معينة لا تتطابق. أكثر من هذا كان لدى البعض سلوك سادي اتجاه كل من يختلف معهم من رفاقهم إلى حد اتهام بعضهم البعض بالعمالة للنظام، كم من مناضل دمروه المناضلون نيابة عن النظام، كم من مناضل كان في صف النظام بدون وعي.
إن الطبيعة الديكتاتورية للأنظمة تؤدي إلى نتيجتين: فإما أن يعزل النظام حين تكون التنظيمات تحترم اتخاذ القرارات من القاعدة و تشرك الجميع في المساهمة و الفعل و يدرك الجميع الوضع المشترك و المشروع المجتمعي البديل و تقوي التحالف فيما بينها بتقوية النقاط المشتركة و تأجيل الاختلافات إلى حين القضاء على العدو الرئيسي، و الجماهير هي التي تقرر في الأخير. آنذاك ممكن تغيير الوضع. و إما أن تكون النتيجة عكسية كما وقع الآن يعني أن تفقد قوى اليسار مصداقيتها لان النظام لا يبقى مكتوفي الأيدي ينتظر نهايته، فهذا الأخير أدرك مسالة أساسية لعب عليها طوال عقود من الزمن و هي أن المناضلين يتحدثون لغة لا يفهمها سواهم أنفسهم و النظام، أما القوة الحقيقية للجماهير التي هي العفوية في الفعل و الممارسة الموجهة نحو تحقيق التحرر فقد كانت تحارب من قبل اليسار كذلك، لأنه كان و لا يزال يسارا سلطويا. إن ما يجمع في الحقيقة بين النظام و قوى اليسار المعارضة و يبعدها عن الجماهير هي التغيير من فوق، أي الانقضاض على السلطة فهي بوابة تغيير المجتمع، من يملك مفاتيح السلطة يملك القدرة على تغيير المجتمع و هذا كان خطأ فادحا، بل هو من طبيعة اليسار السلطوي نفسه، و الدليل على ذلك هو أن رموز اليسار المغربي مثلا هم الآن من يلمعون وجه النظام، ثم أن هذا الأخير افرغ عدة مفاهيم و شعارات يسارية من محتواها حتى أصبح الجميع يتحدث نفس اللغة؛ يعني أن النظام نجح في تمييع اللغة و خلط الأوراق، فكم من تنظيم يساري فرخ مجموعات أراحت النظام في صراعها فيما بينها.
هذا بالنسبة إلي مسالة ايجابية لأنها تساهم في اعتماد الجماهير على نفسها. في ظل هذه الأوضاع القاتمة انسحب الكثير ليهتم بشؤونه الخاصة فاعتزل السياسة، كان هذه الأخيرة حرفة، و ما تبقى يطمح ليحقق نجاحه باسم النضال. صحيح أن انهيار اليسار التقليدي و لد ما يسمونه بالمجتمع المدني الذي و رث بدوره مرضيات التنظيمات السياسية فلا يمكن في نظري إن يشكل بديلا عن فشل القوى السياسية، بل هو يشكل امتدادا لها بزي جديد، فانتقل الدور التاريخي إلى الإعلام لان باستطاعته إن كان جادا أن ينشر و بسرعة القيم التي فشل السياسيون على ترسيخها، على هذا الأساس تتم محاكمة صحفيين و اعتقالهم و اغتيالهم و منع جرائد من الصدور و تدمير مقراتها و كم من موقع الكتروني تم تدميره كما و قع لانديميديا INDYMEDIA مثلا و حجب للحوار المتمدن في دول كتونس مثلا إلى آخره.
إن الحوار المتمدن كمؤسسة إعلامية بالنسبة إلي هي ما يجب أن تصل إليه كل المواقع الإعلامية التي تحترم نفسها و تحترم عقول القراء...
انه بدون مجاملة صورة لمستقبل نطمح إليه: الحرية و الاختلاف و احترام الرأي الآخر. أتمنى له كل التوفيق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الإنسان و القضية، الإنسان قضية
- احنجيف -


المزيد.....




- شاهد.. سجناء يساعدون بمكافحة النيران الضخمة بكاليفورنيا
- الداخلية المصرية تعلن مقتل 16 شرطياً وإصابة 13 في عملية الوا ...
- الخلافات السياسية بصنعاء تطفو على السطح
- الداخلية المصرية تعلن مقتل 16 شرطيا وتصفية 15 مسلحا في عملية ...
- فيديو من كابينة مروحية -الصياد الليلي- الروسية المطورة
- -حسم- تعلن مسؤوليتها عن عملية الواحات
- دمشق تحذر إسرائيل من شن هجمات جديدة على سوريا
- مظاهرات حاشدة في برشلونة تأييدا لانفصال إقليم كتالونيا عن إس ...
- بوتفليقة يحذر الجزائريين ويدعوهم لـ-اليقظة-
- موسكو لا تستبعد تعديل تشريعاتها لمواجهة سياسة واشنطن الهدامة ...


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ثقافة الحوار والاختلاف - ملف 9-12- 2006 بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاق الحوار المتمدن - ابراهيم فيلالي - ثقافة الحوار والاختلاف