أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ثقافة الحوار والاختلاف - ملف 9-12- 2006 بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاق الحوار المتمدن - بدر الدين شنن - الحوار أول الحركة إلى أمام














المزيد.....

الحوار أول الحركة إلى أمام


بدر الدين شنن
الحوار المتمدن-العدد: 1759 - 2006 / 12 / 9 - 10:50
المحور: ثقافة الحوار والاختلاف - ملف 9-12- 2006 بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاق الحوار المتمدن
    


الحوار بين الآراء المختلفة ، ليس مجرد ترف فكري . أو أنه شكل بسيط معبر عن مفاعيل السياسة في حركة الفكر فحسب ، وإنما هو انعكاس لحركة الواقع المعاش .. لحركة صراع المصالح الطبقية الاقتصادية والاجتماعية .. هو مؤشر ملموس للوعي في المجتمع في مختلف مستوياته . إنه إلى حد ما ، يشكل انعكاساً لحركة وتوازن مصالح الطبقات الاجتماعية المتناقضة " في المجتمع الطبقي " ، وانعكاساً لمستوى المستوى الوعي داخل كل طبقة بذلتها ، ويتعدى ذلك ليكون أيضاً انعكاساً لمدى التطور الحضاري على المستوى الوطني . وفي الحركة الحوارية الديمقراطية المتاحة ، يتعمق الوعي بالمصلحة الذاتية " الطبقية " والعامة " الوطنية " ، وبها تنمو المعرفة الإنسانية وتتفاعل إيجابياً مع مستويات التطور عامة ، حيث يكون التأثير المتبادل بين حركة الواقع وحركة الفكر بحالة جدلية .. حالة عطاء متبادل ، مما يثري المعرفة ، ويضيء دروب أ شكال اقتصادية واجتماعية أكثر حرية وعدالة وكرامة

ولهذا ، فإن الحوار الانساني الهادف على كل المستويات يشكل دينامية هامة مساعدة على إضاءة العقل .. وفتح آفاق إنسانية وحضارية متجددة .. إنه الأب الشرعي للمعرفة ولإكتشاف الحقيقة
وعلى ذلك ، ليس من مصلحة أنظمة الديكتاتورية وقوى التسلط الديني الجامدة انتشار الحوار الحر الحضاري ، الذي يستدعي مناخات حرية وثقافية مغايرة ، ويؤدي إلى نهوض سياسي وثقافي تحرري من الاستبداد السياسي والتسلط الديني . ولدينا في تاريخنا مثالاً ملموساً على ذلك . ففي عهد المأمون ، قبل أكثر من ألف عام ، عندما فتح المجال للحوار ، انتشر علم الكلام ، وظهر المفكرون والفلاسفة ، وظهر المعتزلة رواد الحوار الأوائل ، وتطورت العلوم الأخرى ، وغدت بغداد منارة .. تحولت إلى عاصمة عالمية مشعة علماً ورقياً وحضارة . وبعد المأمون والمعتصم ، جاء من ضاق ذرعاً بالحوار وآفاقه الثقافية والتنويرية ، فا ستعان بالإمام الغزالي الذي فشل بالحوار وأعلن غلق باب الإجتهاد ، وناشد " الخليفة " ا ستخدام السيف لقطع الحوار والرؤوس . وكانت مجزرة عار جسدية وفكرية بشعة ، لم يشهد التاريخ مثيلاً لهل من قبل ومن بعد ، مجزرة أدخلتنا كهف الظلمات حتى اليوم

ثم كان تكفير المعري ، الذي آثر المحبسين ، كما قال طه حسين . وتوفي في غرفة صغيرة متواضعة في مسجد صغير دفن فيه بناء على وصيته

ثم كانت مأساة ابن رشد العظيم ، الذي حطمه الاستبداد والتسلط الديني . وعندما توفي رفض أولو الأمر دفنه في المغرب ، وحملوه مع ما تبقى من كتبه على ظهر بغل ونفوه ميتاً إلى الأندلس

ومشكلة طه حسين مع التخلف الديني لاتحتاج إلى بيان

وأخيراً وليس آخراً ، اضطهاد الدكتور نصر حامد أبو زيد ، والدكتور حسن حنفي في مصر

حتى الدكتور حسن الترابي لم يسلم من الاضطهاد ، عندما اجتهد في مسألة الحجاب وزواج المسلمة من غير المسلم

ومع قطع أي مجال للحوار تحت السطوة الثنائية الاستبدادية .. تنقطع كل مجالات احترام حقوق الإنسان الأساسية .. وخاصة حقوق المرأة .. وحقوق الأقليات الدينية والمذهبية والقومية

ومن أسف ، لابد في هذا السياق من تناول ، انعدام الحوار أيضاً في جل الأحزاب اليسارية . " الحوار " هنا مسموح لفسير وتبرير طروحات الحزب وأمينه العام . أما الرأي الآخر ، فإن مصير صاحبه التحجيم والعقوبة ، وفي أغلب الأحيان الطرد مع التشهير . وهذا ما أدى إلى ضعف هذه الأحزاب واستعصائها على التطور وعلى القدرة على تحقيق برامجها وأهدافها ، ولهذا لم يظهر في حركة اليسار في البلدان العربية على امتداد 14 مليون كيلو متر مربع مساحة وعلى امتداد قرن من الزمان ، لم يظهر قائد يساري على مستوى لينين وبليخانوف وماوتسي تونغ وهوشي منة وروزا لوكسمبورغ وكاسترو
ومن أسف أشد ، صرنا شهوداً على ظهور قادة يساريين ينتقلون إلى من الماركسية إلى الليبرالية البورجوازية .. أو التحالف مع أنظمة ديكتاتورية

الحوار أول الحركة إلى أمام .. الحوار مفتاح العقل ، وأداة راقية من أدوات الثقافة والحرية والتقدم بالنسبة للإنسان كفرد ، وبالنسبة للحركة .. للحزب .. والطبقة .. والمجتمع
وتمسكنا بالحوار ونشره شرط أولي لتعميم كل جديد .. وبهيج في عالمنا .. وخاصة الحرية وحقوق الإنسان والعدالة

من هنا .. يحق لنا .. ومن حق " حوارنا المتمدن " علينا .. أن نشعل خمس شمعات حمراء في الذكرى الخامسة لإنطلاقة " الحوار المتدن " .. وأن نقدم لهيئة التحرير فيها .. فرداً .. فردا .. أحلى باقات الزهور .. مرفقة ببطاقة تحمل كلمة واحدة من أعماق القلب .. شكراً





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- قيمة اللحظة اللبنانية الراهنة
- في - النهج التشاركي - .. من يشارك من .. ؟
- مجتمع بلا خرائط
- أكثر من صرخة من أجل بيت حانون
- الجري وراء عدل مفقود
- فقراء البرازيل .. من دروب الجوع إلى دروب الأمل
- حجب غير متمدن .. للحوار المتمدن
- درس ديمقراطي أول
- السياسات والتقاطعات المشرفة
- قصة الجيش الأحمر السوري
- ليس حلفاً جديداً .. !! .. ؟
- بانتظار مبادرات نقابية وسياسية مناضلة شجاعة
- معركة الرغيف والكرامة والديمقراطية
- خمس سنوات إرهاب شامل
- نظام - الحزب القائد - .. !! .. إلى متى .. ؟
- حتى ينكسر الحصار
- السنديان العتيق
- التحالف الاشتراكي .. بداية جادة واعدة في حركة اليسار المصري
- أفول الأسطورة الإسرائيلية .. مهام متعددة في معركة واحدة
- لماذا ثقافة المقاومة .. ؟


المزيد.....




- هيرتلينغ لـCNN: داعش قد يتخذ من جبال كركوك ملجأ.. وأزمة بغدا ...
- 92% من الأراضي السورية حررت من -داعش-
- الدفاع الروسية: لم نقصف إدلب وواشنطن أقرت باستخدام -النصرة- ...
- شركة أمريكية تقوم بأول رحلة بطاقم نسائي خالص
- هولندا تدين قرار إسرائيل بناء مستوطنات في الضفة
- الاتحاد الأوروبي يؤكد التزامه بالاتفاق النووي الإيراني
- مدير -CIA- يدعو واشنطن إلى الاستعداد لـ-خطوة بيونغ يانغ الأخ ...
- روسيا تختبر أول مقر قيادة طائر من الجيل الجديد
- بوش وأوباما ينتقدان سياسات ترامب بشدة
- تضاعف كلفة إصلاح أطول سد في الولايات المتحدة


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ثقافة الحوار والاختلاف - ملف 9-12- 2006 بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاق الحوار المتمدن - بدر الدين شنن - الحوار أول الحركة إلى أمام