أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ثقافة الحوار والاختلاف - ملف 9-12- 2006 بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاق الحوار المتمدن - أحمد أبو مطر - الحوار المتمدن لا يناسب الجينات العربية















المزيد.....

الحوار المتمدن لا يناسب الجينات العربية


أحمد أبو مطر
الحوار المتمدن-العدد: 1759 - 2006 / 12 / 9 - 10:50
المحور: ثقافة الحوار والاختلاف - ملف 9-12- 2006 بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاق الحوار المتمدن
    


انطلقت صحيفة( الحوار المتمدن) الاليكترونية منذ خمسة أعوام، وهاهي تخطو سريعا نحو عامها السادس بعد أن استقطبت عددا هائلا من الكتاب والمفكرين والباحثين والصحفيين عبر فضاء واسع من الحرية خاصة على ضوء انطلاقها متوجهة للقارىء العربي الذي تحيط به السمات التالية:

أولا: حزمة كبيرة من أنظمة الاستبداد الشمولية التي كممت الأفواه وقيدت الحريات بشكل مخيف، خاصة في الأقطار التي حكمها حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي لا يعرف في تصرفاته وسلوكه أي قدر من العروبة والاشتراكية، فالعروبة عند البعث السوري عنت طوال قرابة أربعين عاما احتلال لبنان والسيطرة على مقدراته شعبا ووطنا، كتعويض عن هضبة الجولان التي لم يطلق البعث العروبي رصاصة واحدة من أجلها طوال أربعين عاما، وهو ما يعزز الروايات السورية لضباط عسكريين أن هناك صفقة بيع تمت بين النظام البعثي ودولة إسرائيل، ومن قبل ترسيم الحدود الحالية مع تركيا أي الاعتراف بتركية لواء الاسكندرونة الذي تم ضمه لتركيا عام 1936 أي 12 عاما فقط قبل احتلال فلسطين. أما الاشتراكية فقد عنت نشوء إمبراطورية أقارب الأسد الأب والابن المالية لدى آل مخلوف وآل شاليش الذين تقدر ثرواتهم بالمليارات ، وكانوا قد جاءوا من القرداحة لا يملكون سوى ما يستر أكتافهم. أما العروبة البعثية على الطريقة الصدامية فقد عبرت عن أقذر ممارساتها في احتلال دولة الكويت، لأن البعث المجرم يرى أن تحرير فلسطين يمر من الكويت بينما الطاغية صدام وقع بنفسه عام 1976 اتفاقية اقتسام شط العرب مع شاه إيران، ليعطي الشاه ما لم يحلم به في شط العرب.، أما اشتراكية صدام فقد وجدت تطبيقاتها القذرة في قصور الطاغية التي زادت عن 12 قصرا زمن الحصار فقط، وكذلك من خلال كوبونات النفط لشراء ذمم المنافقين المصفقين.

ثانيا: سيادة الفكر الظلامي القمعي المتمسح بالدين حيث أشاع ( التكفير والتحريم ) بدلا من (التفكير و الإقناع )، وبدلا من البناء على النهضة التي أرسى أسسها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وأحمد لطفي السيد وغيرهم، خطفوا الدين للعودة إلى ما هو أبعد من ظلام وقمع القرون الوسطى، ولم يتركوا مسألة من مسائل حياة الإنسان إلا وأدخلوها في باب الحلال والحرام، عبر فتاوي ممن هو غير مؤهل للفتوى، ومقابلها فتاوي مضادة زادت حياة المواطن عنتا وتعقيدا، ولا أعتقد أن هناك مسألة لم يصدروا فيها الفتاوي، ومن يصدق الفتاوي ونقيضها في مسائل مثل : هل الدروس الخصوصية حلال أم حرام؟ وهل يعقل أن الاستعانة بمدرس لتقوية الطالب في مادة هو ضعيف فيها يحتاج لفتوى؟. ألم يقل الرسول ( ص ) " المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف " ومن المؤكد أن المعنى يشمل القوة في العلم والدرس والإيمان وليس القوة الجسدية فقط!. وهل يتخيل إنسان عاقل أن خاطفي الدين هؤلاء انشغلوا فترة طويلة في أمر إنساني خاص جدا مثل كيف يمارس الرجل الجنس مع زوجته، في النور أم وسط العتمة؟ هل يرى جسدها أم لا؟. ومنذ شهور وهم مختلفون حول الجلوس على الكرسي وهل هو مباح أم ممنوع، لأنهم تأكدوا أن المرأة تحديدا عند جلوسها على الكرسي تتحرك وتفتح فخذيها فيدخل بينهما الجن والشيطان ويمارسون معها الجنس، وقد ادعى بعضهم أن العديد من النساء اعترفن لهم بأنهن شعرن بالنشوة الجنسية وهن على الكراسي ثم وجدن على فروجهن سوائل ذات روائح كريهة، وعقّبوا على ذلك قائلين: هل من فراغ أن الرسول ( ص ) لم يستعمل الكرسي وكان يجلس على الأرض؟.وربما يتذكروا ويحرموا النوم على السرير فضمن السياق المذكور فالسرير أدعى للتحريم فالمرأة والرجل يتحركان فيه وهم مستلقين وربما بالملابس الداخلية أو بدون ملابس مما يكون أسهل على الجن والشيطان أن ينكحوا المرأة وربما الرجل إذا كان بعضهم لواطيا!!. وضمن نفس السياق لماذا لم يتذكروا أن الرسول (ص ) لم يستعمل السيارة ولا الطائرة ولا الكومبيوتر ولا أي من منتجات الصناعة الحديثة و يحرمونها؟.

ثالثا: معاداة الفكر والإبداع بدون دراسة وتدقيق ولمجرد السماع أو الشبهة خاصة أنهم نصّبوا أنفسهم وكلاء لله في الأرض يوزعون شهادات دخول النار وصكوك الغفران ومفاتيح دخول الجنة. ففي منتصف القرن الماضي كفروا وحاربوا عميد الأدب العربي من أجل جملة واحدة في كتابه ( في الأدب الجاهلي ) فاضطر لحذف الجملة اتقاء لشرهم، ومن بعه زادت الحملة الشريرة حتى طالت شيوخا أزهريين لهم مكانتهم في بحوث الفقه والشريعة مثل الدكتور أحمد صبحي منصور الذي اضطروه للهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والدكتور نصر حامد أبو زيد الذي اضطروه للهجرة إلى هولندا، والدكتور سيد القمني الذي اضطروه لاعتزال الكتابة، ومن قبلهم اغتيال الكاتب فرج فودة بسبب عدم رضى أحد الشيوخ عن كتابه ( زواج المتعة ) وتحديدا السياق الذي جاء فيه حديث ( إرضاع الكبير) وتحريض ذلك الشيخ علنا على قتله، فنفّذ الدعوة فورا أحد الشباب المضللين، ثم محاولة اغتيال نجيب محفوظ بسبب تفسيرات بعضهم لوقائع روايته ( أولاد حارتنا ). ومنذ سنوات قليلة عاد بعضهم لربع قرن مضى فكفّر الروائي السوري (حيدر حيدر ) بسبب روايته ( وليمة لأعشاب البحر) رغم أنها عند صدورها لم يحتج ضدها أي شيخ دين في وطنه سورية ولا مصر التي شهدت الزوبعة الأخيرة، و هذه الرواية كما فصّلت في دراسة سابقة لا علاقة لها بالدين كموضوع، فهي تحكي عن تجارب حياتية للعديد من الشخصيات بعضها شيوعيون عراقيون، حيث من غير المتوقع أن يمدح الشيوعي الدين الإسلامي أو يتغنى بالرسول ( ص ) ، في حين أن الرواية تمتلىء بعبارات شخصيات أخرى تمجد الرسول والقرآن الكريم ، ويتجاهل هؤلاء الشيوخ حقيقة أن الدين الإسلامي لا يحتاج لدفاعهم المضلل الذي يبغي مصالح شخصية ، فالله تعالى هو القائل ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )، وفي حياة الرسول (ص) رفض بعض العرب ومنهم بعض قبيلته قريش الاعتراف بنبوته ورسالته واعتبروا القرآن الكريم مجرد كلام ساحر وشعر، فكان رد الله تعالى (فمن شاء فيؤمن ومن شاء فيكفر) و ( أفأنت تكره الناس أن يكونوا مؤمنين ).

رابعا:سيادة نفاق المستبدين والتزلف لهم تحديدا من الكتاب والمثقفين ورجال الدين، ولا أعتقد أن أية ثقافة لأي شعب من الشعوب في مختلف القارات والعصور، شهدت هذا النفاق للمستبدين والطغاة كما هو في الثقافة العربية في مختلف عصورها، وقد بدأ هذا النفاق الرخيص الشاعرابن هانىء الأندلسي في مخاطبته للمعز لدين الله الفاطمي:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار
وكأنما أنت النبي محمد وكأنما أنصارك الأنصار
ولم نقرأ في كتب التاريخ أن هناك من كفّره وأحل دمه لهذا الكفر الواضح، حيث يشبه حاكما بأنه ( واحد قهار) مثل الله تعالى، وأن ما يحدث هو ما يريده ذلك الحاكم وليس القدر الإلهي.

وفي العصر الحديث خاطب شفيق الكمالي الطاغية صدام حسين قائلا:
تبارك وجهك الوضاء فينا كوجه الله ينضح بالجلال
عليهم قد دخلنا ديزفال هزمنا الفرس ضربا بالنعال

وتوالت بعد ذلك مجموعة من الكتب التافهة التي لا يحتاج المرء لقراءتها لاكتشاف تفاهتها ورخصها الشديدين، فيكفي التمعن في عناوينها ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
أولا: صدام حسين الرجل والمستقبل والقضية، للكاتب اللبناني فؤاد مطر ،
ثانيا: صدام حسين مناضلا ومفكرا وإنسانا، للكاتب المصري أمير اسكندر.
ثالثا:تخطيط التنمية الإقتصادية في العراق في ضوء فكر الرئيس القائد صدام حسين، للعراقي حسين عجلان.
رابعا: القائد وإدارة الصراع، للعراقية انمار لطيف نصيف جاسم ( وهي ابنت وزير الثقافة الصدامي لطيف نصيف جاسم الذي خاطبه الشاعر محمود درويش في إحدى المرابد ب ( يا وزير الشعراء ).
خامسا:صدام حسين القائد المفكر، للعراقي هاني وهيب.
سادسا: طارق عزيز رجل وقضية ، للصحفية السورية حميدة نعنع.
سابعا: زين العابدين بن علي: العقل في مواجهة العاصفة، للصحفية السورية حميدة نعنع.
ثامنا: فلسفة القيادة الفلسطينية، للصحفي الفلسطيني سميح سمارة. والدراسات التي كتبها المرتزقة وبائعو الضمير عن كتاب العقيد القذافي الأخضر من الصعب إحصاؤها، أما مجموعاته القصصية فقد عقدوا لها في القاهرة تحديدا ندوات نقدية شارك فيها نقاد أدب مشهورين. وهناك شاعر فلسطيني اسمه ( إبراهيم القراعين ) غالبية أشعاره مديح مبتذل في ياسر عرفات.

أما رجال الدين فجريمتهم أفدح لأنهم من أشد المنافقين كل لحاكم بلاده رئيسا أم ملكا أم أميرا أم سلطانا، فهذا الحاكم رغم فساده وطغيانه فهو عند غالبية وعاظ بلاده المؤمن التقي الصائم المصلي الطائع المنفذ لشرع الله وسنة رسوله، وقد اخترع الطغاة وظائف ما كانوا سيخترعونها لولا أن وجدوا من يمارسها من رجال الدين مثل وظائف: المفتي العام للديار.....،مفتي القوات المسلحة، مفتي القصور الملكية، مفتي رئاسة الجمهورية، المستشار الشرعي ل......وهكذا فهي وظائف مهمة أصحابها إصدار الفتاوي حسب الطلب أو ( فتاوي تيك أوي ) حسب قول السيد البحريني ضياء الموسوي. ومن المهم أن نتذكر أنه فيما لا يقل عن ربع مليون مسجد في الأقطار العربية، يقف كل يوم جمعة ما لايقل عن ربع مليون خطيب أو شيخ أو إمام ليدعو في نهاية خطبة الجمعة الدعاء الروتيني ( اللهم أنصر حاكم البلاد على أعدائه )، وهم يعرفون تمام المعرفة أن عدو حكام بلادنا هم نحن الشعوب ، فهم يدعون الله أن ينصر الطغاة والمستبدين على شعوبهم، فهل هناك ضلال أكثر من هذا الضلال؟؟.

إزاء هذه السمات المعششة في الثقافة العربية الرسمية والشعبية ليس من المستبعد سيادة أنظمة الاستبداد والقمع ومعاداة الديمقراطية ورسوخها مما جعل غالبية الحكام العرب يحكمون ( منذ الاستيلاء على السلطة وحتى الموت )، وكمثال فقط فقد حكم جمال عبد الناصر و حافظ الأسد حتى فاجأهم ملك الموت عزرائيل، وصدام حسي حكم حتى فاجأه جورج بوش، وما زال كثيرون مثل على عبد الله صالح و معمر القذافي وزين العابدين بن علي يحكمون منذ استيلائهم على السلطة، وسيبقون فيها لحين مفاجأة ملاك الموت عزرائيل أو جورج بوش. في مواجهة هذا الواقع المشين كانت أهمية (الحوار المتمدن ) حيث يسجل لها مسألتان:

الأولى: فتح فضاءات واسعة من الحرية أمام كافة الاتجاهات الفكرية خاصة التي تسعى لتجذير الفكر والممارسات الديمقراطية في مواجهة الواقع السائد المشخص سابقا، وهي حرية بلا حدود طالما تعتمد الحوار المتمدن بعيدا عن الشتم والتكفير والتجريح الشخصي.

الثانية: إعطاء قضايا المرأة العربية اهتماما خاصا، لأن الثقافة العربية السائدة ما زالت تنظر للمر’ كمخلوق دوني وظيفته ( الخلف والعلف ) فقط، متناسين غناءهم المتواصل باحترام الإسلام للمرأة دون أن يعبروا عن ذلك بوقائع ملموسة، وقافزين عن أنه في دول فقيرة مثل باكستان وسيريلانكا وبينغلادش، وصلت المرأة إلى رئاسة البلاد في حين أنهم في بلادنا لا يهمهم من المرأة سوى مسائل الحجاب والنقاب والختان وزواج المتعة وهل يرى الرجل جسدها في الفراش أم لا....إلخ هذه القضايا التي ينشغلون بها عن القضايا الرئيسية خاصة محاربة الاستبداد والفساد وترسيخ الديمقراطية والعدالة.

لذلك تم حجب موقع ( الحوار المتمدن ) في بعض الدول العربية، وهو لهذا السبب يستحق التأييد والدعم المادي والمعنوي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- عبد القادر الجنابي:أية تربية هذه؟
- مرافعات جديدة حول استحقاق صدام لحكم الإعدام
- هل يستحق صدام الإعدام؟هل يستحق صدام الإعدام؟
- توقفوا عن الاستنجاد بالعرب والمسلمين
- أهمية و ضرورة استمرار هزيمة طالبان
- السيد ضياء الموسوي: وقاتلوهم بالحب!
- حسابات النصر والهزيمة في حرب حزب الله الأخيرة
- اسماعيل هنية: لمصلحة من استعداء الشعب الكردي؟
- الحل هو تخلي حماس عن تشكيل الحكومة
- النظام السوري والموقف من الجولان المحتل
- جيش الهدى في غزة: هل تختلفون عن الاحتلال؟
- لماذا أحداث 11 سبتمبر إرهاب صريح؟
- أفيقوا: ما قيمة العلم بدون وطن؟
- من المسؤول: نحن أم الاحتلال؟
- ترتيب البيت الفلسطيني. مسؤولية من..وكيف؟
- النظام السوري: استمرارية تعتمد على الخلافات والتعديات
- ماذا يريد النظام السوري من لبنان والعرب؟
- هل يمكن الإطمئنان لدور إيران في المنطقة؟
- مواقف أردنية تستحق القراءة والتركيز
- نتائج مستقبلية للجرائم الإسرائيلية


المزيد.....




- أرملة جندي أمريكي قتل في النيجر: ترامب نسي اسم زوجي
- أطروحة فريدة تتسبب في تعطل موقع جامعة كامبريدج!
- الحريري يرد بقوة على روحاني
- قائد القوات البرية للحرس الثوري الإيراني: لهذا السبب أوجدوا ...
- التحالف الدولي يتنصل من الغارة التي خلّفت قتلى في دير الزور ...
- بعد حادثة طعن المذيعة الروسية.. تسريب فيديو يرصد تسلل المهاج ...
- وزير الدفاع الروسي: سيطرة -داعش- على الأراضي السورية تقلصت م ...
- أردوغان: العملية العسكرية في إدلب حققت نتائجها إلى حد كبير و ...
- استعراض للوحات للتزحلق يتسبب في عرقلة السير في أستراليا
- التحالف الدولي: لم ننفذ ضربات في مدينة دير الزور


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ثقافة الحوار والاختلاف - ملف 9-12- 2006 بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاق الحوار المتمدن - أحمد أبو مطر - الحوار المتمدن لا يناسب الجينات العربية