أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - خالد الصاوي - سُعار العيد!!















المزيد.....

سُعار العيد!!


خالد الصاوي
الحوار المتمدن-العدد: 1739 - 2006 / 11 / 19 - 10:11
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


تتحدث القاهرة عما جرى في العيد كما طيرته الصحافة البديلة المستقلة.. المدونات والمجموعات البريدية التي تتخذ من الانترنت ساحة لانتقاد القمع والفساد. ولكن الدولة تمارس الإنكار العظيم من خلال جهازيها المعنيين بهذه الكارثة.. الداخلية والإعلام.
فالداخلية تؤكد أنها لم تتلق بلاغا من أية ضحية وتستنتج من ذلك أن أحداث العيد.. لم تحدث! والإعلام الرسمي بالتالي لم يسلط الضوء على ما لا وجود له من وجهة نظر الداخلية!!
هو فيه إيه؟
هل هاجم فعلا مئات الشباب فتيات في وسط البلد فور رحيل الشهر الفضيل؟؟ وهل تحولوا لقطيع من الثيران الهائجة تردد أقذر الألفاظ قبيل مهاجمتهم الضحايا وفيهن المحجبة والمنقبة؟؟ وهل فعلا كانت الصورة بهذه الهستيريا الهمجية فامتزج العنف بالجنس بالسخرية الفجة في تحد للقيم الاجتماعية المحتضرة؟
يصف لنا الواقعة شهود من المدونين، والعاملين بمحلات بوسط البلد تمت استضافتهم على قناتي أوربت ودريم، والمارة، ومراكز حقوق الإنسان.. هناك اتفاق أهلي على المشهد الصادم، ولكن للداخلية تصور آخر ورطت فيه الإعلام الرسمي.. لم يحدث شيء شاذ.. مجرد مشجارات ومعاكسات وزيارات فنانين لأفلامهم والتفاف الناس حولهم، والمدانون الوحيدون هم المدونون الذين تعقبوا الحقيقة فأدانتهم رموز الوزارتين المأزومتين.. وبدا واضحا قرب اضطهاد المدونين لكونهم اختلقوا شائعة تهدد الأمن القومي وتشوه صورتنا أمام العالم كالعادة!
ولكن تزايد التعليقات الإعلامية حول أحداث العيد شكل ولو مؤقتا سياجا حول المدونين، خاصة بعد أن علقت على الموضوع جريدة الوطني اليوم لسان الحزب الوطني شخصيا!
الموضوع بيكبر
لم يبدأ الموضوع بالعيد وإنما كانت ذروته، بعض من تحدثوا لأوربت أكدوا أنها أحداث تتكرر في الأعياد ولكنها هذا العام أفظع، فوضى شديدة الانحطاط كرسها الغياب الأمني في غير حماية النظام ومواجهة المعارضين، وسلبية الشارع الذي شككته في نفسه سنوات من القمع والفساد.
التحرش باليد أو هتك العرض ظاهرة قديمة في مصر ولكنها كانت حبيسة الهامش.. كانت كبتا مخزونا يتسرب في الظلام وبشكل فردي، حتى تحول الفعل المريض السري والاستثنائي إلى ممارسة يومية شبه علنية مع تفجر حالة السعار الجماعي موسميا وبدفعات تتعاظم.
ولو فرضنا جدلا بأن هناك تهويلا لأحداث العيد، فما قولنا في التحرشات الجماعية في المولد والاستاد والتحرشات البجحة في المواصلات والطوابير؟
المتحرشون
فلنفرق بين نوعين من هتك العرض.. ذلك الذي يحدث من صاحب سلطة مادية أو سطوة روحية، وذلك الذي يحدث من الفقير والمضطهد.
فالتحرش باليد تعبير إما عن انسحاق تام أو سطوة مفرطة.. إنه فعل يخترق به المجرم خصوصية وكرامة جسد الآخر وشخصيته بالتالي، يتحرش صاحب السلطة لانتزاع متعته من الأضعف أو لتعويض نقص يخفيه أو لإذلال المنتهكة لسبب ما.. أما المنسحق فيقوم به تحقيقا لوظائف نفسية معقدة تتضمن إنكاره الانسحاق ومحاولته تعويض ذاته المنقوصة والتنفيس عن كبته وغضبه وتصعيدا لحقده الشامل على من لا يحسون بآلامه واحتياجاته وتعبيرا عن احتقاره للمرأة كجزء من الثقافة الذكورية السائدة، وتحديه السافر لكل من الدولة التي لا تأبه به والدين الذي يربي فيه عقدة الذنب دون أن يحل له أزماته بشكل مباشر والقيم الأخلاقية المتناقضة حوله والتي تشوشه والحواجز الطبقية التي توقف نموه وتؤكد ضآلته.. إنه إعلانه الرمزي عن نفسه المحرومة المهانة وانتهاكه حاجز الحضارة التي لا يكسب فيها إنسانيته مثل المنعمين مما يؤكد له أنها حضارة ظلم ونفاق.
مين مسئول؟
لدينا قائمة طويلة.. تبدأ بالتمييز من المولد بين طفل سيلقى الرفاهة والرعاية الشاملة وطفل سيتعلم الحياة من القتال في الحارة والورشة والتسيب الدراسي والعائلي والهرب من بوكس الشرطة وبلطجية العشوائيات.. الأول يبني مستقبله الوردي بينما الثاني يربي في باطنه الأحقاد والكفر بالمجتمع القاسي.
لدينا نظام لا يحترم جسد الإنسان بدءا من حياة التزاحم الحيواني ومرورا باستباحة كرامته في فسم البوليس والاحتجاجات الجماهيرية وسهولة اختراق البيوت وتفتيشها، ورخصة استيقاف المنسحقين والعبث بهم، بل نقلت السلطة آليات الإذلال بالمعتقلات إلى الشارع وانتهك بلطجيوها نساء حركة كفاية في 25/5/2005 كعقاب على رفض ترشح رئيس الجمهورية لدورة جديدة.
هناك مشروعات تنموية فاشلة من محمد علي لإسماعيل باشا للوفد لحركة يوليو للانفتاح وحتى الليبرالية الجديدة التي انغمس نظام مبارك في التحالف معها.. من نتائج هذا الفشل تنامي الكفر بالنموذج الغربي في الشارع المصري مع تعاظم الحل الوهابي الذي يخدر المنسحقين ويلقي بهم في بستان السلف الصالح كما يتوهمون، ومع تراجع الإسلام الوسطي المصري يشتد اضطهاد الأقباط والنساء والعلمانيين خاصة مع غياب حركة يسارية نشطة تطرح راية أخرى تربط التحرر بالعدل الاجتماعي والتقدم.
لدينا تشويه للمرأة من كل الجهات.. فالبرجوازية تزين بها إعلانات منتجاتها وتستغلها لحما وعظما وريشا ثم تعتصرها في مؤسساتها الإنتاجية بأجور أدنى ثم توقع الضغائن بين الرجل العامل والمرأة العاملة باعتبارها منافسة له في العمل كي يوجه ضربته لها لا لمجمل النظام الجائر والمتخلف إنتاجيا، والدولة تنافقها إعلاميا بينما تتركها واقعيا لاستبداد الجميع بها ثم تحدد لها دورها الأهم وهو تفريخ وتربية الأيدي العاملة، وبالتدريج تتوه المرأة عن ذاتها ولا تعود تنظر لنفسها إلا كجسد إما يتغطى درءا للفتنة أو يتعرى كسبا للفرص.. جسد مذنب في كل الأحوال.. وهو جسد بلا رأس طبعا في غياب الحركة اليسارية من جهة والحركات النسائية الاشتراكية من جهة أخرى، لأن الحركة النسائية التي تتأسس على كراهية الرجل لا النظام الظالم أو على تحرير المرأة البرجوازية على حساب المرأة والرجل الفقيرين هي حركة ضد المرأة لأنها لا تربط تحررها بالتحرر الإنساني الشامل.
ايه النظام؟
للقضاء على هتك العرض بشقيه نهائيا لابد من إنهاء السطوة وإنهاء الانسحاق.. أي الانتقال بالمجتمع كله من جحيم علاقات الغابة إلى براح الإخاء الإنساني، وفي مجتمع كهذا صودرت شخصيات مواطنيه من المهد للحد وتم إخصاؤه في أحلامه التنموية المستقلة وذبحت أمانيه في العدل الاجتماعي والتكافل الإنساني لكي يُقَدّم في النهاية قربانا لوحوش العولمة الرأسمالية.. لا أمل في صيانة كرامة الجسد فيه ما لم تستبدل مؤسساته الحاكمة بمؤسسات شعبية ديمقراطية تملك تخطيط المجتمع وتنفيذ ومتابعة البرامج الأهلية التي تبث الكرامة في الجسد الاجتماعي كله، وهنا فقط تنتهي السطوة وينتهي الانسحاق، وتحاصر بالتالي ظواهر العنف الجنسي والتطفل الإجرامي من جسد على آخر.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أهل الكهف
- أدباء وفنانون من أجل التغيير.. لماذا؟
- الفنانون كسلع داجنة !
- الفتاوى المطلوبة لنصرة الشعوب المغلوبة
- وعاوزني أكسبها...........؟
- مواجهة السلطة بالحقيقة-شهادة من فنان
- -إلا هو يعني ايه يساري؟؟- ما اليسار؟ وكيف أفهمه؟
- نداء
- محرقة المبدعين
- احتجاجية فنية لأدباء وفنانون من أجل التغيير
- تعليق على الأحداث
- بغني وسط العاصفة 2
- هرتلة مناسبة للأحوال
- استفتاء مقنّع وانتخابات صورية
- -ديمقراطية- بدون ديمقراطية!
- نحو برنامج اشتراكي
- تجربة اللعب في الدماغ
- نحو تحرير المسرح
- دعوة لمؤتمر
- بغني وسط العاصفة ب


المزيد.....




- كشف غموض قبور 4 أطفال قدماء في مصر
- عدسة RT ترصد أوضاع بلدة محردة بسوريا
- موسكو وواشنطن.. تعاون استخباراتي رغم الخلافات السياسية
- اجتماع لأصدقاء الشعب اليمني.. في باريس
- واشنطن تجهز مقاتلين لإشعال المعارك في سوريا من جديد
- لا تخلط بين العمل وأوقات الراحة
- ماذا لو عطل فيتو أمريكي قرار مجلس الأمن بشأن القدس؟
- قتل رئيس بلدية مدينة مصراتة الليبية -بعد خطفه-
- التلفزيون الإيراني يبث -اعتراف طبيب بالتجسس لإسرائيل-
- ماذا لو عطل فيتو أمريكي قرار مجلس الأمن بشأن القدس؟


المزيد.....

- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- كيف اصبحت اسرائيل قلب النظام الاقليمي ؟! / إلهامي الميرغني
- التقرير السياسي الصادر عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المص ... / الحزب الشيوعي المصري
- انهيار الدولة المعاصرة في مصر / طارق المهدوي
- البيان السياسي الختامي للمؤتمر السادس للحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- مدرسة السادات السياسية و اليسار المصري / دكتور لطفي الخولي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - خالد الصاوي - سُعار العيد!!