أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد الصاوي - أهل الكهف














المزيد.....

أهل الكهف


خالد الصاوي

الحوار المتمدن-العدد: 1722 - 2006 / 11 / 2 - 10:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في مجتمعاتنا العربية ذعر من الكلمة يترافق معه فزع من الصورة، مثبتان معا على أرض الرغبة الفضولية في إسداء نصح لم يطلب وبسط وصاية عتيقة، تظلهما أشجار الرقابة على الإعلام والفن والأدب والبحث العلمي، يحيطهما سياج أبوي لسلطتي الدولة والدين، تحرسهما نواطير العسس والمحاكم والمعتقلات، ويضيئهما كشاف النفاق العربي بين المرء والآخر، والمرء والعائلة، والمرء والوطن.
ربما يأتي ذعرنا العربي من الكلمة من تقديرنا لثوريتها، فنحن موطن القرآن الذي هدم عروش الفرس والروم، أما الصورة فقرون من التحريم لكفيلة ببث الخوف منها دون سبب معقول.
في قيعان جماجمنا تختلط القناعات المنطقية بالضلالات الخزعبلية المزمنة، وعلى هذا المزيج الخاص بما فيه من صحيح وباطل شيدنا عقليتنا "العربية" ونفسيتنا التي تدفعنا إلى التآمر على أنفسنا، إذ نقر تحريم الكلمة والصورة ظنا منا أننا هكذا نحمي ذواتنا الضائعة بين غرب مستغِلٍ لا يرحم وشرق مستَغَل لا يتقدم، غير متنبهين إلى أننا بذلك نحجب عقولنا بأيدينا ونبدد ميراث الأجداد.
وبعد أن كان تحريم الكلمة والصورة ملكا خاصا للسلطتين السياسية والدينية عبر عصورنا العربية-الإسلامية، انتشر القمع في الخلايا المجتمعية كلها وتخلقت كتائب جديدة للتحريم والتجريم بل والعقاب.
صارت هناك سلطة دينية أهلية تنافس السلطة الدينية الرسمية وتنتزع بالعنف مساحة تواجدها رغما عنا، وتحولت النقابات إلى أدوات لمنع العمل الفني الذي يتناول بالنقد أية مهنة، واستأسدت على الإبداع عائلات الشخصيات العامة الراحلة، بل وصار من حق كل إقليم داخل القطر الواحد أن يطالب بمنع العمل الفني الذي ينتسب بطله الدرامي لهذا الإقليم!
فإذا أضفنا لثالوث محرماتنا التقليدي ?الدين/السلطة/الجنس- تلك المحرمات المستحدثة، ماديّن الخط على استقامته، فسنرى كيف سيكون الغد مظلما كما لم يظلم ماضينا من قبل أبدا.
أكاد لا أصدق أن في تاريخنا فصولا من الجدل والسجال البناء دارت رحاها وسط أمواج القمع المتلاطمة التي لم تنقطع أبدا، ولكن الكتب تؤكد أن في تاريخنا العربي الإسلامي لحظات مشرقة سادت فيها النظرة المتسامحة ?ولا أقول الماجنة- تجاه الكلمة والصورة والموسيقى والعلوم كافة، ولولا ذلك التسامح لتقهقر الإسلام وتقلص في الحجاز بعد فتحه الممالك، ذلك أن كلمة السر لم تكن هي السيف -كما ظن التتر بعد ذلك بقرون- بل الانفتاح على الثقافات المحيطة والتشرب بكل ما جادت به قرائح البشرية من كلمات وصور ونغمات وعلوم.
ولقرون طويلة كانت الأصوات تتجاور بين رافض ومؤيد، ومع ذلك عاشت الحضارة العربية الإسلامية أزهى أوقاتها بهذا الجدل وليس بالصوت الأحادي كما يتخيل الكثيرون للأسف، ليس معنى هذا أنها كانت عصورا مطهّرة، ولكنها كانت عصور إبداع وتفاعل وتفتح، وهكذا ينشأ اليوم التناقض العجيب إذ يتباهى المتزمتون والقمعيون جميعا بالتاريخ العربي الإسلامي دون أن يدركوا أن سبب الازدهار كان هو فتح القلب والعين -والعقل في المقام النهائي- للدنيا كلها ولكافة إبداعات الخلق، طبعا كان هناك قمع سياسي دائما ولكن لعصور متعددة كان القمع الديني أخف والقمع العلمي والأدبي والفني شبه مطموس تماما، وفي التاريخ أمثلة أطول من عدد الكلمات في هذا المقال.
لقد وصل الأمر بالمواطن العربي إلى استبدال حياته التي لا يستطيع السيطرة عليها بالانتقام من الكلمة أو الصورة التي تفوق احتماله الحضاري.. وهكذا تمت زراعة رقيب مشوش الفكر بارانوي الوجدان في كل واحد منا بما في ذلك من فاعلية واقتصادية!
نحن لا نريد تحررا للعقل العربي على طريقة الفيديو كليب، ولكن في سبيل الوصول إلى كنوز الأفكار والفنون لابد أن نحفر بين الركام الغليظ، اتركوا هذا الركام فهو ميت غدا ودعونا ننقب بحرية تامة في مناجم المعرفة والإبداع دون خوف غير مبرر ووصاية لا يملكها أحد منا على أخيه.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أدباء وفنانون من أجل التغيير.. لماذا؟
- الفنانون كسلع داجنة !
- الفتاوى المطلوبة لنصرة الشعوب المغلوبة
- وعاوزني أكسبها...........؟
- مواجهة السلطة بالحقيقة-شهادة من فنان
- -إلا هو يعني ايه يساري؟؟- ما اليسار؟ وكيف أفهمه؟
- نداء
- محرقة المبدعين
- احتجاجية فنية لأدباء وفنانون من أجل التغيير
- تعليق على الأحداث
- بغني وسط العاصفة 2
- هرتلة مناسبة للأحوال
- استفتاء مقنّع وانتخابات صورية
- -ديمقراطية- بدون ديمقراطية!
- نحو برنامج اشتراكي
- تجربة اللعب في الدماغ
- نحو تحرير المسرح
- دعوة لمؤتمر
- بغني وسط العاصفة ب
- لماذا التظاهر؟


المزيد.....




- دار الإفتاء المصرية تصدر بيانا بشأن الصوم في شدة الحر
- باكستان تفرج عن 669 من أنصار جماعة إسلامية بعد إنهائها مظاهر ...
- وزارة الشؤون الإسلامية السعودية تغلق 25 مسجدا بسبب كورونا
- قصة حي: درب ليهودي
- الشريعة والحياة في رمضان- محمد ولد الددو: ميز الله الإنسان ب ...
- حرس الثورة الإسلامية للأميركان.. أقرب إليكم مما تتوقعون
- تركيا: نعتبر -الإخوان المسلمين- حركة سياسية وليس منظمة إرهاب ...
- منازل الروح: منزلة التوكل
- السيسي يستقبل رئيس الكونغرس اليهودي العالمي
- السيسي يستقبل رئيس «المؤتمر اليهودي العالمي».. ويؤكد أهمية ا ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد الصاوي - أهل الكهف