أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة - كاظم المقدادي - المعاهدة الدولية الجديدة لحقوق المعوقين.. هل ستنعكس إيجاباً على وضع المعوقين العراقيين ؟






















المزيد.....

المعاهدة الدولية الجديدة لحقوق المعوقين.. هل ستنعكس إيجاباً على وضع المعوقين العراقيين ؟



كاظم المقدادي
الحوار المتمدن-العدد: 1683 - 2006 / 9 / 24 - 12:03
المحور: حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة
    


بعد خلافات حادة بين وفود الدول التي شاركت في مشاورات طويلة استمرت أكثر من عشرة أيام، ومفاوضات عسيرة شهدتها اجتماعات الدورة الثامنة للجنة إعداد اتفاق « حماية وتعزيز حقوق المعوقين وكرامتهم»، وشارك في الاجتماع، إضافة إلى الوفود الرسمية، عدد كبير من المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق المعوقين، نجحت الأمم المتحدة في أقرار، بصفة مبدئية، أول معاهدة دولية لحماية حقوق المعوقين. وتلزم الموقعين عليها بالعمل على إلغاء التمييز ضد ذوي الإعاقات، إضافة إلى زيادة دمجهم في مجتمعاتهم، ومحاربة الصور النمطية السائدة عنهم. وقد رفضت " زعيمة العالم الحر" الولايات المتحدة وحليفتها الحميمة إسرائيل، اقتراحاً قدمته مجموعة الدول العربية بإدراج نص على «حماية كاملة للمعاقين بسبب النزاعات المسلحة والاحتلال الأجنبي» في المعاهدة.ومع هذا فإن إنجاز المعاهدة الجديدة يشكل تحولاً كبيراً في التعاطي الدولي مع المعاقين، وإذا ما تم اعتمادها، فستكون أول معاهدة لحقوق الإنسان يتم اعتمادها في القرن الواحد والعشرين، وستعتبر تحولا كبيرا في طريقة التعامل مع نحو 650 مليون شخص يعيشون مع نوع من أنواع الإعاقة، وهم يشكلون نحو 10 في المئة من سكان العالم، 80 في المئة منهم يعيشون في دول العالم الثالث،وبضمنهم ملايين الأطفال المعاقيين، الذين لا يذهب 90 في المئة منهم إلى المدارس.

المعاهدة الجديدة تلزم البلدان بتحسين أوضاع المعاقين على مراحل، وتشمل تشييد مرافق جديدة ملائمة، وتحسين فرص حصولهم على التعليم والمعلومات، واعتماد تدابير ترمي إلى القضاء على الممارسات التمييزية ضدهم، مثل إلغاء القوانين التي تفرق بين المعاقين والأصحاء، كما تدعو إلى حل المشاكل الخاصة بتنقل المعاقين والخدمات الصحية والتوظيف والتأهيل والمشاركة في الحياة السياسية. وتؤسس المعاهدة لآلية دولية ترصد تنفيذ هذه التعهدات.
ويُتوقع أن تتبنى الجمعية العامة للأمم المتحدة المعاهدة في دورتها الحادية والستين في أيلول/سبتمبر المقبل. ومن المؤمل ان يبدأ العمل بها إعتباراً من عام 2008، لكن فاعليتها تبقى رهن التزام الدول المعنية.

هذا، وقد هنأ رئيس الجمعية العامة يان الياسون أعضاء الوفود المشاركة بالاتفاق، قائلاً: «أنتم تبعثون برسالة رائعة إلى العالم، رسالة مفادها أننا نريد الحياة والكرامة للجميع، وان جميع الناس متساوون». غير أن «الرسالة» التي تحدث عنها الياسون لم تكن محل اتفاق الجميع. إذ صوتت 102 دولة لمصلحة المعاهدة، وعارضتها خمس دول هي إسرائيل والولايات المتحدة واستراليا وكندا واليابان، فيما امتنعت ثماني دول عن التصويت، بعدما أصرت المجموعة العربية على أن تتضمن المعاهدة معاناة المعوقين «تحت الاحتلال»، في اشارة إلى إسرائيل. وأثار الاقتراح حفيظة مندوبي واشنطن وتل أبيب اللتين اعتبرتا الطلب «تسييساً للمعاهدة»، فتم التوصل إلى تسوية تكتفي بذكر الاحتلال «كمصدر خطر للمعاقين» في مقدمة النص، بدلاً من إدراجها ضمن البنود الرئيسية. ووصفت مديرة «المنظمة العربية للمعاقين» هبة هجرس التي شاركت في المشاورات الاتفاق بأنه نقلة نوعية لقضية المعاقين. وشددت على أهمية ذكر المعاناة تحت الاحتلال، مؤكدة أن «كل ما نطلبه هو حماية المعاقين بمختلف إعاقاتهم وظروفهم. وهم تحت الاحتلال وفي النزاعات المسلحة يعانون خطراً أكبر، ويحتاجون اهتماماً وعناية أكبر، سواء في فلسطين أو لبنان أو غيرهما»(" الحياة"، 27/8/2006).
من جهتها، أعربت السيدة لويز آربور- المفوضية السامية لحقوق الإنسان- عن دعمها للاتفاقية الدولية الشاملة لحماية وتعزيز حقوق المعوقين وكرامتهم، مشيرة إلى أن اعتمادها من قبل الأمم المتحدة سيمنح حماية حقيقية للمعوقين.وقالت إن معايير حقوق الإنسان الدولية وآلياتها لم تكن كافية، ونتيجة لذلك فإن 10% من سكان العالم يتعرضون للتمييز وانتهاك حقوقهم الأساسية.وأضافت اَربور بأن المعاهدة الجديدة ستساعد في تحسين حماية حقوق الإنسان على المستوى المحلي، مشيرة إلى أن آليات المراقبة التي تتضمنها الاتفاقية يجب أن تعمل مع آليات المنظمات غير الحكومية ومنظمات الأمم المتحدة وبرامجها لضمان أن جميع الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة يتمتعون بحقوقهم الإنسانية.وقالت:"إنني أتطلع إلى التعاون مع الدول ومنظمات المجتمع المدني لدعم آليات مراقبة حقوق الإنسان الجديدة لتمكينها من تقديم المشورة إلى الدول وزيادة التوعية بما يتعلق بالتمييز والتجاهل الذي يمنع المعوقين من التمتع بكامل حقوقهم الأساسية".
وأعلن دون ماكاي- رئيس المفاوضات المعنية بمعاهدة الأمم المتحدة لحماية المعوقين وسفير نيوزيلندة لدى الأمم المتحدة، إنه واثق من أن اتفاقا يمكن التوصل إليه بشأن المعاهدة على الرغم من الخلافات الكبيرة بين الدول الأعضاء، في الوقت الذي تدخل فيه المحادثات بشأن المعاهدة يومها الأخير. وقال ماكاي إن نصف المعاهدة قد تم الاتفاق عليه، وإنه يتوقع أن تتم الموافقة على بعض النقاط الصعبة مثل آلية المراقبة الدولية، والتعليم، والبنود المتعلقة بكيفية تطبيق المعاهدة. وحسب رايه فإن المعاهدة تهدف إلى خلق تحول في الطريقة التي تفكر بها الحكومات عن الإعاقة، وستحدث المعاهدة تغييرا كبيرا للأشخاص المعوقين.وأشار بأن المفاهيم التي كانت سائدة في الماضي هي أن معاهدات حقوق الإنسان تنطبق على الأشخاص المعوقين، ولكن تلك الحقوق لم تكن مطبقة في الواقع.
ورحبت لجنة حقوق المعاقين البريطانية بالاتفاقية، وقال بيرت ميسي- رئيسها- ان إقرار المعاهدة سوف يمهد السبيل امام توحيد التشريعات الخاصة بالمعاقين والاتفاق على حقوق المدنية والانسانية للمعاقين.

بيد أن هذا التفاؤل بشأن معاهدة الأمم المتحدة المعنية بحقوق المعوقين شابه الحذر في تصريحات العديد من المسؤولين الدوليين.فأعلنت ماريا فيرونيكا رينا-منسقة المجموعة الدولية المعنية بالمعوقين- إنها متفائلة قليلاً، وإن الخطوة الأخيرة هي دائما الأصعب، ولكننا اقتربنا من النهاية".
أما الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان فقد أشاد بالمعاهدة التي تم التوصل إليها، وحث جميع الدول الأعضاء على المصادقة عليها وتطبقها بسرعة.وقال:إن الاتفاقية انجاز تاريخي لنحو 650 مليون شخص معوق حول العالم. وأضاف:إن هذه الاتفاقية، التي طال انتظارها ستؤسس لبداية مرحلة جديدة يتمتع فيها المعوقون بنفس الحقوق والفرص التي يحظى بها أي شخص آخر".

ويذكر أن العالم يحتفل في الثالث من كانون الأول/ ديسمبر من كل عام باليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة ( المعوقين). ويهدف اليوم، الذي بدأت الأمم المتحدة الاحتفال به منذ عام 1993، إلى تعزيز فهم القضايا ذات العلاقة بالإعاقة، وتحريك الدعم لحصول ذوي الاحتياجات الخاصة على حقوقهم في كافة أنحاء العالم.بيد ان التنفيذ الفعلي لم يكن بالمستوى المطلوب في معظم بلدان العالم، وهو ما إقتضى أن يخوض المناصرين لقضايا المعوقين في هذا المضمار نضالاً طويلاً وشاقاً، تكلل بإقرار الأمم المتحدة للمعاهدة الجديدة بصيغة مبدئية ،على أمل إقرارها من قبل الجمعية العامة في دورتها المقبلة في الشهر القادم كي يتمتع المعوقين حقاً وفعلاً بحقوق مدنية وإنسانية مساوية للناس الآخرين.

فما هو الوضع الراهن للمعوقين في العراق ؟

من هو المعوق أو ذو الإحتياجات الخاصة ؟
تعرف د.شروق الجنابي- من جامعة بغداد، المعوق بأنه شخص مصاب بعجز كلي، أو جزئي، خلقي أو غير خلقي، وبشكل ثابت في أي من حواسه أو قدراته الجسدية أو النفسية أو العقلية، إلى المدى الذي يحد من إمكانية تلبية متطلبات حياته العادية في ظروف أمثاله من غير المعوقين. ويمكننا تصنيف الإعاقة بمعناها العام إلى ثلاثة أصناف؛ الأول: الإعاقة الحركية (البدنية) مثل بتر الأطراف، والصنف الثاني: الإعاقة الحسية مثل الصم والبكم، والصنف الثالث: الإعاقة الذهنية مثل الشلل الدماغي ("المدى"، 1/ 7/2005).ولفتت الجنابي أنظار لجنة صياغة الدستور في مجلس النواب الى التأطير القانوني لحقوق المعوق العراقي بإعتبارها مهمة دستورية وإنسانية، مشيرة الى ان لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ألزمت المجتمع الدولي بوضع إطار قانوني لحماية حقوق المعوقين واعتبارها جزءاً من حقوق الإنسان.

والواقع،إن مشكلة المعوقين مشكلة إجتماعية وطبية كبيرة، وقد تحولت في العراق الى مشكلة مزمنة، مؤلمة، ومخزية..

لقد تركت الحروب التي خاضها النظام البعثي الفاشي في العراق،الداخلية والخارجية، الكثير من الجروح النازفة والعميقة في صميم المجتمع العراقي.. ومن بين تلك الجروح وتداعياتها، ظاهرة انتشار المعوقين في أرجاء العراق، وقد بلغ عددهم مئات الألوف، ويشكلون نسبة كبيرة من بين 25 مليون مواطن..واليوم،حيثما تسير في شوارع بغداد تشاهد الكثير من هؤلاء المواطنين الذين فقدوا أحد أطرافهم،أو كليهما، سواء في الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، أو في حرب الخليج الثانية عام 1991، التي أعقبت إجتياح الجيش العراق للكويت عام 1990، ثم الحرب الأخيرة في عام 2003، وقد إمتهمن المئات،إن لم نقل الألوف منهم، التسول، بسبب إهمال الدولة والمؤسسات والدوائر التي كانوا يعملون فيها قبل الإعاقة، ولعدم وجود من يرعاهم في الأسرة، لا بل أن الغالبية العظمى منهم هم من يعيل عائلته، والمئات منهم أصروا على أن يعملوا في أي عمل يكسبهم الرزق الحلال، من أجل أن يعيلوا عائلاتهم، لأنهم يرفضون المنة من أحد، ممتهنين أعمالاً كثيرة،أغلبها لا تتلائم ووضعهم الصحي والبدني كمعوقين بإعاقات شديدة.والغالبية العظمى ممن فقدوا الأطراف السفلى لا تتوفر لهم الكراسي المطلوبة، ويتحركون زحفاً على الأرض، ومنظرهم العام يجسد مأساتهم، حيث يرتدي أغلبهم ملابس رثة وقذرة، وأجسامهم نحيفة، ووجهوهم شاحبة..

تؤكد التقارير والإحصائيات غير الرسمية بإن عدد المعوقين العراقيين كبير جداً، بيد أنه لا تتوفر إحصائيات رسمية دقيقة عنهم. ولو سألت الجهات المسؤولة، وأي من الحكومات المتعاقبة،عن عددهم الحقيقي، فلن تجيبك،لأنها لا تعرفه. تؤكد الأستاذة شروق كاظم الجنابي بأن آخر الدراسات التي قامت بها وزارة الصحة، بالتعاون مع منظمة المعوقين الدولية، وممثلي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، أثبتت بأن عدد المعوقين في العراق بلغ اكثر من مليون شخص، تتراوح شدة إعاقتهم بين العجز الكلي والمحدود، وان عدد معوقي الحرب المنسوبين إلى هيئة رعاية معوقي الحرب بلغ 43 ألفاً و 600 مصاباً، منهم (5600) من ذوي العجز الكلي، فيما بلغ عدد المبتورين (100) ألف تقريباً. أما عدد المكفوفين فبلغ أكثر من (100) ألف، في حين يقدر عدد المهددين بالعمى وضعف البصر بنحو (205) آلاف. وهذه الأعداد الهائلة في بلد لا يزيد عدد نفوسه على (27) مليون نسمة، هي نتيجة مباشرة للحروب والقمع السياسي الذي تعرض له العراق. وتؤكد الجنابي بأن المعوقين في العراق عانوا، اكثر من غيرهم، التهميش فيما يتعلق بالحقوق الأساسية للمواطن. فعلى الرغم من وجود بعض المؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان، لكنها لا تتطرق إلى المعوقين إلا بالحد الأدنى، فما زال أفراد هذه الفئة يقع عليهم ظلم المجتمع والدولة معاً، لأنهم يعانون التهميش والازدراء والتمييز، فضلاً عن إنهم عرضة للاستغلال من عوائلهم باستخدامهم في الاستجداء، وكذلك من المؤسسات التي تستخدم المعوقين كعناوين لجمع التبرعات من دون توفير الحياة الملائمة لهم.

ويشير تحقيق صحفي، نشر مؤخراً، الى أن عدد النساء المعوقات، المسجلات فقط في إحدى الجمعيات،يبلغ ثلث العدد المسجل للمعاقين الذكور.وإذا علمنا بأن عدد المعوقين المسجلين في تلك الجمعية،من مدنيين وعسكريين، يبلغ 60 ألف معوق، فإن عدد النساء المسجلات هو 20 ألف امرأة معوقة. وهي نسبة كبيرة بالتأكيد، حيث أن الـ40 ألفاً من العدد المتبقي من الرجال تشكل نسبة العسكريين منهم الغالبية، وذلك جراء خوض النظام السابق حروباً داخلية وخارجية حصدت أرواح العديد وتركت الباقين معوقين.. فأية محنة تعيشها المرأة العراقية الصابرة.. وأية ظروف صعبة تلم بتلك المرأة المعوقة.. كيف تعيش في ظل بطالة يعاني منها الأصحاء ؟ وماذا قدمت لها الجهات المعنية ؟.. وقبل هذا وذاك كيف تتعايش مع عوق مستديم العمر كله ؟ كيف تنظر إلى نفسها ؟ وكيف تتلقى نظرات الحزن والشفقة من الآخرين!؟ ("المدى"،27/8/2006).

وكانت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان في العراق قد أصدرت في 2 اَب 2003 وثيقة رقم /2 جاء فيها أن المجتمع العراقي أصبح يتميز بأتساع شريحة الأفراد المعوقين، أو ممن يسمون بـذوي الاحتياجات الخاصة، والتي كبر عددها بسبب تصرفات النظام المقبور اللامسؤلة تجاه الإنسان في العراق، حيث استخدم كافة أنواع الأسلحة، وكل أنواع التعذيب لقمع معارضيه، وشن ثلاثة حروب دولية هي الأكثر دمارا بين نظيراتها، وآخرها استخدمت فيها أكثر الأسلحة فتكا، وما زالت آثار تلك الحرب قامة لحد الآن . ومما يزيد الموقف تعقيدا، ويزيد من معانات تلك الشريحة انعدام الإحصائيات الدقيقة عن عدد المعوقين، ومحاولة النظام السابق استخدام معاناتهم لأغراض سياسية، وخصوصا الأطفال منهم. وتساءلت الجمعية: واليوم فمن لهذه الشريحة،التي نتوقع أن تكون أعدادها الأكبر في الشرق الأوسط، وربما في العالم نسبة إلى عدد السكان في العراق،وقد عانت الكثير خلال العقود الماضية، وتتطلع اليوم إلى من يأخذ بيدها ؟.

وقبل أيام دعا رئيس جمعية المعوقين الاستاذ موفق توفيق الخفاجي كل الأحزاب الوطنية العراقية الى الإهتمام بقضية المعوقين، وايجاد سبل التواصل بينهم وبين الدولة. وقال، في لقاء قصير مع " طريق الشعب":"أملنا بكم كبير في ان تعبروا عن مطالبنا، وتوفروا لنا العيش الكريم".
وتؤكد مصادر جمعية المعوقين العراقيين بأن عدد المسجلين من المعوقين يبلغ اكثر من مليون ونصف المليون، وهذا يعني أن شريحة هامة من شرائح مجتمعنا معوقة، وهي بأمس الحاجة الى الدعم والمساعدة،نشأت ونمت بفعل جرائم النظام السابق وحروبه العبثية،التي دفع ثمنها الأبرياء وأسرهم.وبفعل جرائم أذناب النظام السابق تتزايد أعدادهم بإستمرار، وتتفاقم محنة المعوقين أكثر فأكثر. فبالإضافة الى ضحايا الحروب الداخلية والخارجية للنظام الساقط،من العسكريين والمدنيين، وضحايا التعذيب في أقبية أجهزته القمعية، وضحايا الألغام،التي يتجاوز عددها 30 مليون لغماً، والقنابل والذخائر غير المنفجرة، المنتشرة في أرجاء العراق، فقد زادت أعداد الضحايا، وتتزايد كل يوم تقريباً، مضافة لأعداد المعوقين، على أيدي القوى الظلامية المتوحشة، وحثالات النظام المقبور، وعصابات الإجرام المحترفة، و" مقاومة" القتلة، ودواب "المجاهدين" الإنتحاريين، و"أبطال" التفجيرات والمفخخات التي تستهدف المدنيين العزل،من النساء والأطفال والشيوخ،ليس فقط في الكراجات والساحات والأسواق العامة، بل وحتى وهم في بيوتهم،ضمن تصعيد الأعمال الإرهابية البربرية،التي هدفها القتل الجماعي للأبرياء، وإحداث المزيد من إصابات العوق وسط المواطنين،وبالتالي تدمير الأسرة العراقية الفقيرة، بإسم "الجهاد" و" المقاومة"، وما هي في الحقيقة والواقع سوى جرائم منكرة إنتقاماً لسقوط البعث الفاشي والدكتاتورية الصدامية،في 9/4/2003، ومعها القومجية الزائفة، والطائفية المقيتة والشوفينية والحقد العمى..

قبل أكثر من عام،ذكر تقرير صحفي لإحدى وكالات الأنباء العربية بأنه ضمن الانفتاح، الذي شهده المجتمع العراقي بعد سقوط نظام صدام حسين، تأسست وإنتشرت العشرات، بل المئات من المنظمات والهيئات المستقلة، إلا أن بعض تلك المنظمات صارت تتاجر بقضية المعوقين، واتخذت منها مادة للربح على حساب معاناتهم ومآسيهم. وفي هذا الصدد إستشهدت بقول المواطن محمد عبد الله (50 عاما)، وهو معوق فقد إحدى ساقيه في الحرب العراقية الإيرانية: " لقد سمعنا عن الكثير من تلك المنظمات الإنسانية، التي دعت المعوقين وذوي الإحتياجات الخاصة لمراجعتها، من أجل توفير عمل لهم، أو توفير قطعة أرض سكنية أو ما شابه ذلك، وعندما راجعنا بعض تلك الجمعيات تبين لنا بعد فترة أننا كنا ضحايا عمليات نصب واحتيال من قبل أشخاص لم يجدوا ما يتاجروا به إلا معاناتنا"..ولم نلمس لليوم رداً على هذه الإتهامات من قبل الجمعيات المعنية.وكان يمكن أن يكون خير رد برأينا لو وقفت تلك الجمعيات، حقاً وفعلاً، الى جانب المعوقين، وطرحت قضيتهم أمام الجهات المعنية، وسعت للضغط عليها للقيام بواجبها تجاه هؤلاء المواطنين!..

على صعيد اَخر، طالب، قبل عام أيضاً، المشاركون في لقاء تشاوري، نظمته وزارة حقوق الانسان، بتشكيل مركز لرصد حقوق المعاقين في العراق، يضم منظمات غير حكومية، وناشطين، وجهات حكومية، تتمتع بعضوية استشارية، ويختص المركز بعمليات المراقبة والرصد للانتهاكات التي يتعرض اليها المعاقون وحقوقهم القانونية.ودعت السيدة عايدة عسيران- وكيلة وزارة حقوق الانسان، في اللقاء، الى استحداث هيئة عليا لرعاية المعوقين، مشيرة الى ان مهمة حماية حقوق هذه الشريحة تعد واجباً وطنياً وانسانياً مقدساً بهدف مساعدتهم على التغلب ومواجهة مصاعب الحياة اليومية وتوفير متطلبات العيش الكريم لهم (" الصباح"، 19/8/2005).. بيد أننا لم نلمس أيضاً متابعة لهذا المطلب المشروع من قبل من يعنيهم الأمر.ولليوم لا يعرف أحد هل تحقق أم لا..وهل يتابعه أحد أم ظل حبراً على ورق ؟

إن المعاهدة الدولية الجديدة لـ « حماية وتعزيز حقوق المعوقين وكرامتهم» تلزم الحكومات بتحسين أوضاع المعاقين على مراحل، وتشمل تشييد مرافق جديدة ملائمة، وتحسين فرص حصولهم على التعليم والمعلومات، واعتماد تدابير ترمي إلى القضاء على الممارسات التمييزية ضدهم، مثل إلغاء القوانين التي تفرق بين المعاقين والأصحاء، كما تدعو إلى حل المشاكل الخاصة بتنقل المعاقين، والخدمات الصحية، والتوظيف، والتأهيل، والمشاركة في الحياة السياسية. وتؤسس لآلية دولية ترصد تنفيذ هذه التعهدات- كما أسلفنا..

فهل ستنضم الحكومة العراقية الى الحكومات الداعمة للإتفاقية الدولية الجديدة وتصوت لصالحها في إجتماع الهيئة العامة للأمم المتحدة المنعقدة حالياً ؟ وهل سيقوم مجلس النواب العراقي- وهو الأهم- بواجبه التشريعي، والوطني والإنساني ، ويلزم السلطة التنفيذية بإتخاذ ما يلزم لتحسين أوضاع المعوقين العراقيين ؟

إن القرار الأول والأخير يبقى بيد مجلس النواب، الذي يستطيع، لو أراد، ان يصدر تشريعاً يلزم الحكومة بتقديم العون والمساعدة المطلوبة وتحسين ظروف هذه الشريحة الإجتماعية الكبيرة للتغلب على ما تواجهه في حياتها اليومية من مصاعب كي تعيش بكرامة وإحترام .. وهو حق مشروع للمواطنين المعوقين على ممثلي الشعب، وعلى الحكومة العراقية الحالية، عدا عن كونه واجب وطني وإنساني !

فهل من مستجيب ؟







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,623,347,221
- لماذا يفرقون بيننا ؟
- !! مبروك - عليكم مجازركم الجديدة -
- إعتداء غاشم .. ومبادرة تستحق الثناء والتقدير
- (3) الطفولة العراقية أمانة بأعناقكم
- واقع حال الطفولة العراقي 2
- لمناسبة الأول من حزيران- عيد الطفل العالمي: واقع حال الأمومة ...
- لِمصلحة مَن تتواصل التصفيات الجسدية للكوادر العلمية العراقية ...
- وزارة الصحة ونقابة الأطباء.. ما الذي فعلتاه لحماية منتسبيهما ...
- إشكاليات المجتمع المدني والمجتمع السياسي والديمقراطية
- لماذا يسكت دعاة حقوق الإنسان عن مذبحة اللاجئين السودانيين؟
- لتكن المحكمة بإسم الشعب حقاً وفعلاً
- لماذا التمييز بين العاملين في المؤسسات الطبية والصحة العراقي ...
- البيئة العراقية..في مؤتمر علمي في لندن
- إستباحة حياة المدنيين العراقيين.. إلى متى ؟
- البيئة والصحة في مسودة الدستور المقترحة
- لِمَ أصابهم التوهان والعشو أمام مشاكل البيئة العراقية ؟ََ
- لماذا لم تُشكِل الجمعية الوطنية العراقية لجنة دائمة للبيئة ؟
- رقابة المواد والمصادر المشعة.. من يقوم بها ؟
- في يوم الصحة العالمي:صحة الأمومة والطفولة تستوجب حلولاً جدية ...
- الجامعة العربية المفتوحة في الدانمارك تستحق دعم ومؤازرة كل ا ...


المزيد.....




- الأسرى للدراسات : يطالب باعادة تحرير من تم اعادة اعتقالهم م ...
- العشرات من طلبة ثلاث جامعات في بغداد يتظاهرون للمطالبة باجرا ...
- منظمة العفو الدولية: لا مقابر جماعية في أوكرانيا
- مسلحو داعش ينفذون حكم الاعدام بحق ثلاثة أطباء بالموصل
- الجمعية تنادي إلى الانخراط بكل المناطق في اليوم النضالي ال ...
- الأمم المتحدة تطالب الحكومة العراقية بوقف تطبيق عقوبة الإعدا ...
- هل يصبح «حمد بن جاسم» أميناً عاماً للأمم المتحدة؟
- حقوق الانسان: القضاء لم يصدر حتى الان اي حكم بحق متورطي جريم ...
- إسرائيل تعلن اعتقال ثلاثة فلسطينين منهم ناشطان بحماس
- الأمم المتحدة تطالب الحكومة العراقية بوقف تطبيق عقوبة الإعدا ...


المزيد.....

- التوافق النفسي الاجتماعي لدى التلاميذ الماعقين جسمياً / مصطفى ساهي
- ثمتلات الجسد عند الفتاة المعاقة جسديا:دراسة استطلاعية للمنتم ... / شكري عبدالديم
- كتاب - تاملاتي الفكرية كانسان معاق / المهدي مالك
- فرص العمل وطاقات التوحدي اليافع / لطيف الحبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة - كاظم المقدادي - المعاهدة الدولية الجديدة لحقوق المعوقين.. هل ستنعكس إيجاباً على وضع المعوقين العراقيين ؟