أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سعد البغدادي - انها اعتقال الطائي














المزيد.....

انها اعتقال الطائي


سعد البغدادي
الحوار المتمدن-العدد: 1662 - 2006 / 9 / 3 - 05:32
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


لم اكن اصدق ماقاله لي زميلي في شارع المتنبي ان السيدة اعتقال الطائي في مقهى الشابندر
بالكاد لملمنا كتبنا التي اتعبها الرصيف لنذهب الى المقهى ونرى اعتقال الطائي

جلسنا في الاريكة المقابلة لها وجدنا جميع الشعراء والمثقفين ملتفين حولها يحيونها بالسلام نهضنا وسلمنا عليها كانت خجلة وهي ترى هذا الاحتفاء بها من قبل المثقفين العراقيين كل منهم يسالها عن صحتها وكيف وجدت العراق بعد الغربة الطويلة ثم دارت الاسئلة حول برنامج السينما والناس كانت تجيب بكل خجل لم تألف حياة بغداد بعد , شارع المتنبي ومقهى الشابندر التي تحولت الى ملتقى كبير للمثقفين العراقين ليس هناك فنان او مثقف لم تحط قدماه في الشابندر رايت كوكب حمزة وفالح عبد الجبار وفاطمة محسن وكثير من الادباء لكني لم ارى خجلا وغربة مثل اعتقال الطائي , جلسنا قبالها ننظر اليها نتمعن في وجها الملائكي نعم انها هي اعتقال التي علمتنا حب الثقافة لم نكن كبار جدا ولكن كان برنامج السينما والناس يشدنا لابنوعية الافلام التي تختارها ولا بقيمة الضيف التي تستدعيه في البرنامج وجمعيهم من المثقفين بل باسلوبها الساحر حين تاخذنا الى عالم الاحلام وترسم لنا طريقا اخر غير ماهو شائع في تلك الفترة من السبيعينيات حيث كانت الفاشية اخذة في الصعود, كانت السيدة اعتقال الطائي تمثل لنا رمزا وثيمة مقدسة لايستطيع احد ان يتجاوزها, مزيج حافل من الوعي والاصرار والارادة يمنحها ايانا برنامج السينما والناس, لم تجلس طويلا في المقهى ربما ساعة قضتها اتذكر في الساعة الثانية عشر او كثر بقليل وحينما همت بالخروج كانت انظارنا تحدق صوبها ولاشعوريا نهضنا جمعيا لخروجها ورافقناها في شارع المتنبي ازددننا معها الفة اقتربت اكثر من اي وقت منا كل ا يسالها عن حاجته
هل ستبقين في العراق سيدة اعتقال
لااعرف كيف تجرات وسألتها
انشاء الله حينما تكون الامور جيدة وهل لي غير العراق
لم اتصور اني اسمع صوتها عن قريب وبهذه اللهجة العراقية ترىلم تفعل الغربة ابدا بتغير لهجتك, سيدتي العزيزة
رافقناها وزملائها كاننا اطفال وجاءنا ضيف عزيز نحبه لانرجو مفارقته ابدا
منحتنا شعورا اخر غير الذي انتابنا قبل ان نرى اعتقال, لاول مرة نشعر بالانتماء ولاول مرة نشعر بالجذور ولاول مرة نشعر بقيمة مافقدناه
تركناه تذهب لم نشعر باننا ثقلاء ابدا فقد كانت واحدة منا
رجعنا بعدها الى المقهى كانت تراودني افكار لم ابح بها لزملائي باني ساجلس في المكان الذي جلست فيه اعتقال وحينما وصلنا وجدت اصدقائي كلهم يسرعون الى نفس الاريكة التي وجدناها ممتلئة بمن سبقنا من الكتاب والشعراء ضحكنا بصوت عالي وتجمعنا حول الاريكة المقدسة
تحول حديث الشابندر الى حديث عن السيدة اعتقال الطائي ودورها في رفد الثقافة السبيعينية بمعين لاينضب من الوعي السينمائي وجرنا الحديث عن فاشية البعث وديكتاتورية السلطة البعثية التي ارعبها برنامج اعتقال مما اضطرها الى منعه ثم التضيق على مقدمة البرنامج الى حين هجرتها
وغربتها المؤلمة عن الوطن والتي طبعت فيها هذا الحزن الابدي الذي رايناها على وجه اعتقال
ومنذ تاريخ السينما والناس لم يتقدم احد ابدا ببرنامج بل لم يتجرء اي من المثقفين ان يقلد السينما والناس لان الحضور الذي تركته اعتقال لايمكن ان يتكرر, ربما كان ذلك من الوفاء لها والاعتراف بجميلها للثقافة العراقية وهل تدرك اعتقال ذلك.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,051,893,832
- خوف الوزراء من الاعلام العراقي
- العراقية اخبارها بدون السين والفرات لا تلفظ الراء والبقية تا ...
- الانفال والمؤنفلين
- الانفال في ذاكرة الكورد... الانفال في ذاكرة العرب
- اللجان الشعبية ..الدوافع والنتائج
- نحوالتعددية السياسية افاق المستقبل القسم الاخير
- نحو التعددية السياسية
- مع الاستاذ حامد الحمداني في رفضه لفدرالية الحكيم
- البعد الديني في السياسية العربية
- الانتقال الى مجتمع ديمقراطي


المزيد.....




- ما هي أفضل 10 وجهات سياحية للرحلات البحرية لعام 2018؟
- قرقاش: الجولة الجديدة من استهداف قيادة السعودية عبر قضية خاش ...
- -الجيش الحر- يبدأ استعداداته لعملية عسكرية مشتركة مع تركيا ش ...
- انتحارية تفجر نفسها قرب نقطة تفتيش في غروزني بجمهورية الشيشا ...
- شاهد: ميكي ماوس يحتفل بـ "عيد ميلاده" الـ90
- تيريزا ماي مازالت في عين العاصفة
- ببغاء يقلد الأصوات يتسبب باستدعاء رجال الإطفاء
- شاهد: ميكي ماوس يحتفل بـ "عيد ميلاده" الـ90
- كيف يمكننا مواجهة الأرق؟
- خمسة وزراء بريطانيين يهددون بالإستقالة


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سعد البغدادي - انها اعتقال الطائي