أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كامل النجار - الفصل الخامس 2/2















المزيد.....


الفصل الخامس 2/2


كامل النجار

الحوار المتمدن-العدد: 6611 - 2020 / 7 / 6 - 11:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الخطوة التالية كانت التعليم. فتحوا التصديقات للمدارس الخاصة التي أنشأها أعضاء الجماعة وفي نفس الوقت أهملوا المدارس الحكومية التي أصبحت ميزانية وزارة التعليم فيها تساوي اثنين بالمائة فقط من موازنة الدولة. وكذلك فتحوا المجال للجامعات الخاصة التي يمتلكها أعضاء التنظيم، فأصبحت كليات الطب في الخرطوم أكثر من ثلاثين كلية تُخرّج أكثر من خمسة آلاف طبيب ولا تستوعب الحكومة منهم إلا حوالي ألف طبيب. ولأن كل الكليات فُتحت في وقت وجيز لم يكن هناك أعداد كافية من الأساتذة وبالتالي انحط مستوى التدريس في الجامعات الخاصة.
خطوتهم التالية التي قصمت ظهر السودان كانت تمرير قانون يجعل السودان كله خاضعاً للشريعة الإسلامية مع العلم أن ثلث أهل السودان في الجنوب مسيحيون أو لا دينيون. أدى هذا القرار إلى اشتعال فتيل الحرب بين الشمال والجنوب. استغل الإخوان الدين الإسلامي لتجنيد الشباب الشمالي للحرب وجعلوا التطوع للحرب خدمة إلزامية. أرسلوا أبناء الشعب إلى اتون الحرب وكثر عدد الضحايا من الشباب الذين لم يكن بينهم ولا شاب واحد من أبناء قادة الحركة الإسلامية. خدعوا الناس بما يُسمى عرس الشهيد. في كل يوم يطوف وفد من الإسلاميين على بيوت العزاء ليقولوا لأهل الشهيد أبشروا إن ابنكم الآن في الجنة تحتفل به بنات الحور وقد تعشى مع النبي البارحة. في البداية سموا الشوارع الرئيسية في الخرطوم بأسماء الشهداء حتى لم تعد هناك شوارع لكل الشهداء.
كان السودان يصدر يومياً 300000 برميل نفط، وكان دخل الحكومة من النفط مليارات الدولارات سنوياً. كانت الحكومة تورد 20 مليون دولار شهرياً في حساب عمر البشير الشخصي (حسب منشور لجنة استرداد المال العام) وتصرف الباقي على الحرب والمليشيات والأمن القومي الذي يقوم بالاعتقالات والتعذيب. ولما انفصل الجنوب ذهبت معه كل آبار النفط وأفلست حكومة السودان. لجأت الحكومة للجبايات من المواطنين ثم باعت الخطوط الجوية السودانية لشركة كويتية خاصة، وباعت الشركة بدورها كل ما تستطيع بيعه وسرّحت موظفي وعمال الخطوط الجوية السودانية، وأصبحت الخطوط تمتلك طائرة واحدة للشحن ولا شيء غيرها. بعض كبار الموظفين الذين كانوا في مجلس إدارة الخطوط الجوية السودانية أصبحوا يمتلكون خطوط طيران خاصة.
رفعت الحكومة يدها عن التعليم نهائياً وأصبحت المدارس الحكومية تطالب التلاميذ برسوم الكتب والامتحانات وحتى بعض المدارس أصبحت تطلب من التلاميذ التبرع لفطور الأساتذة. أغلب المدرسين هاجروا إلى دول الخليج وانحط مستوى التعليم في جميع مراحله. وأصبح هناك حوالي أربعة مليون طفل خارج منظومة التعليم لأن أسرهم لا تستطيع دفع تكاليف التعليم، أو لأن الأسر تحتاج إلى الدخل الإضافي من عمل هؤلاء الأطفال في غسيل السيارات أو أي عمل أخر. عدد كبير من الأطفال في الخرطوم لا أسر لهم ولا مأوى ويعيشون في الطرقات (أطفال شوارع). حوالي 40 بالمائة من المدارس الحكومية ليس بها كراسي لجلوس التلاميذ فأصبحوا يجلسون على الأرض وكل ثلاثة أو أربعة تلاميذ يشتركون في كتاب واحد.
أصبح بعض كبار مسؤولي الحكومة تجار مخدرات. كانت المخدرات تأتي بالحاويات إلى ميناء بورتسودان ثم أصبحت تأتي بطائرات تحط في مدرجات مصنع التصنيع الحربي. في إحدى الجامعات الخاصة بالخرطوم اعترف خمسة وعشرون بالمائة من طلاب الجامعة بأنهم يتعاطون المخدرات.
المستشفيات الحكومية أصبحت هياكل فقط. حتى الأدوية المنقذة للحياة معدومة في أغلب المستشفيات. الأطباء، حتى الاستشاريين منهم الذين يفترض أن يشرفوا على تعليم الأطباء الصغار أصبحوا يعملون في عياداتهم الخاصة طوال اليوم ولا يزورون المستشفيات الحكومية إلا مرة أو مرتين في الأسبوع. نسبة ضئيلة جداً من المواطنين تستطيع العلاج في المستشفيات الخاصة. بقية المواطنين رجعوا إلى العلاج بالرقية الشرعية وبالأدوية البلدية. وفي نفس الوقت صرفت الحكومة 630 ألف دولار لعلاج زوجة خال الرئيس في الهند (حسب لجنة استرداد المال العام). كل الوزراء وعوائلهم يتعالجون في أوربا أو أمريكا على حساب الحكومة.
خطوط السكة حديد اهملتها الحكومة وباعت جزءاً منها كخردة. أصبحت البضائع تُرحّل بين المدن السودانية بالشاحنات وبالتالي تضاعفت أسعارها وازدحمت الشوارع بالشاحنات مما زاد في حوادث الطرق. وليزداد الطين بله سمحت الحكومة لبعض مسؤولي الحركة الإسلامية باستيراد سيارات من كوريا الجنوبية والصين معفية من الجمارك فازدحمت شوارع البلاد بالسيارات وتضخمت أرباح مسؤولي الحركة الإسلامية.
أغلب كبار أعضاء الحركة الإسلامية أصبحوا يملكون مليارات الدولارات في بنوك ماليزيا وتركيا والأمارات العربية. وفي الخرطوم أصبحت الموضة امتلاك قطع الأراضي السكنية. وزير الخارجية الأسبق، علي كرتي، يمتلك مائتي قطعة سكنية، ووزير الزراعة الأسبق، عبد الحليم المتعافي، يمتلك أكثر من تسعين قطعة سكنية. عضو بارز في الحركة الإسلامية أخذ سلفية من بنك الثروة الحيوانية واشترى البنك ذاته ثم أعفى نفسه من دفع السلفية. والي الخرطوم لم يجد الميزانية الكافية لتصريف أعمال العاصمة فرهن كل مباني الوزارات للبنوك التجارية واستأجرت الحكومة المباني من البنوك.
السودان مليء بالذهب فسمحت الحكومة للمواطنين باستخراج الذهب باستعمال الزئبق الذي يضر بالبيئة، وكان بنك السودان يشتري من المواطنين الذهب بالعملة المحلية ثم يبيعه بالدولار للخارج. والغريب أن دخل البنك المركزي من الذهب ودخله من النفط قبل انفصال الجنوب لم يكن يدخل في الموازنة العامة، ولا أحد غير الحكومة يعرف كم دخل السودان من الذهب والنفط
بعد أن أفلست الحكومة في عام 2008 قامت باعتقال أعداد كبيرة من المستثمرين لأنهم كانوا يحصلون على قروض كبيرة من البنوك الإسلامية ثم يستعملون العملة المحلية في شراء الدولار من السوق السوداء ولا يسددون ما عليهم من ديون للبنوك. " شنت الحكومة السودانية حملة اعتقالات على عملاء البنوك السودانية المتعثرين في سداد ما عليهم من تمويل طالت حتى الان نحو 237 من كبار المستثمرين ورجال المال والاعمال في البلاد، ومنهم شخصيات لامعة وذلك بتهمة تخريب القطاع المصرفي. وقررت السلطات السودانية عدم الافراج عن رجال الاعمال البارزين هؤلاء الا بعد تسديد ما عليهم من متأخرات. وقال مسؤول في النيابة «انها حرب لن تنتهي الى ان تعود الامور الى نصابها».
وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الاوسط» عن «تحقيقات سرية» مع مسؤولين في المصارف بتهمة تورطهم في ازمة سداد التمويل، بينهم مديرو بنوك وموظفون في ادارات الاستثمار في البنوك"(104)
وعندما نجحت الثورة وزال حكم البشير، عثرت الشرطة على ملايين الدولارات وملايين من العملة المحلية في منزل البشير. وعندما حققت معه المحكمة قال إن الأمير محمد بن سلمان أرسل له خمسة وعشرين مليون دولار كاش بطائرة خاصة وطلب منه أن يتصرف بها فيما يراه مناسباً. وهذا أسوأ أنواع الفساد. الإسلاميون لا يعترفون بالحدود الجغرافية للبلاد ولا بالولاء للبلد لأن المسلم وطنه دينه، كما يزعمون. ولذلك يسهل عليهم بيع الأوطان لمحمد بن سلمان أو محمد بن زايد
تونس:
تونس الخضراء الجميلة شاء سوء طالعها أن يرجع إليها الغنوشي من لندن بعد إزاحة بن علي. أول ما رجع الغنوشي من لندن سافر إلى الخرطوم للاجتماع بحسن الترابي ليتعلم منه كيف يحكم تونس كما حكم حسن الترابي الخرطوم. الغنوشي عندما هرب من تونس أيام حكم بن علي ذهب أولاً إلى الخرطوم واحتضنه الترابي مع أسامة بن لادن وكل الإخوان المسلمين الهاربين من مصر، وكذلك أعضاء من حماس.
زعم الغنوشي أنه لا يرغب في أي مناصب حكومية ولكن بمجرد أن فاز حزبه بالغالبية في البرلمان أصر أن يكون هو رئيس البرلمان. وعندما اختاروه رئيسا للبرلمان أصر أن يملي شروطه على رئيس الحكومة. وأصبح البرلمان كالنادي الأدبي كل يوم يناقش الأعضاء الفضائح الجنسية للنواب.
الغنوشي ماهر في الخداع وهو يخطط لأن يحكم تونس كما حكم الترابي السودان. ولكن من المؤكد أنه لن ينجح فالشباب التونسي أوعى من أن يفرط في ثورته
يبدو أن الترابي ندم على تجربته الفاشلة في حكم السودان فتقدم بمذكرة تفاهم في جنيف مع الحركة الشعبية التي قادت إنفصال الجنوب، بتاريخ 19/2/2001م، أدان فيها النهج الانقلابي الشُّمولي، والمشاريع الأحاديَّة للحكم، والعدوان على الحريَّات، وانتهاكات حقوق الإنسان، وعدم الاعتراف بواقع التعدُّد والتنوُّع الدّيني والسّياسي والثقافي في السودان، والتنكر لحقّ تقرير المصير كحقّ إنساني مشروع، ونادت بتجاوز أجواء التفاوض السَّابقة مع النظام، ومقاومته، سلميَّاً، حتى يتخلى عن نهجه الشُّمولي، كما نادت بضرورة إلغاء القوانين المقيّدة للحريَّات (قوانين الترابي نفسه)، وعدم سَنّ أخرى جديدة، ورفع حالة الطوارئ، وإطلاق سراح المعتقلين، والتوصُّل لاتفاق سلام عادل، ووحدة طوعيَّة ، وحلّ وطنيّ للأزمة السودانية يقرُّه الشَّعب وقواه السّياسيَّة كافة، وكذا بناء ديموقراطيَّة حقيقيَّة تصون الحريَّات والحقوق، وتضمن التداول السّلمي للسُّلطة في إطار حكم لا مركزي، وطالبت، إلى ذلك، بالتراضي على عقد اجتماعي جديد لا يسمح بالتمييز بين (المواطنين) على أساس الدّين أو الثقافة أو العرق أو النوع أو الإقليم، وباعتبار المحاسبة على القمع والجرائم التي ارتكبت أمراً مشروعاً وضروريَّاً لمستقبل الحياة العامة، وبانتهاج سياسة خارجيَّة تقوم على مبادئ حسن الجُّوار، والتعاون الإقليمي والدولي، وعدم التدخُّل في شئون الآخرين" .
كلام الترابي أعلاه يوحي بأنه اقتنع أن الإسلام لا يصلح أن يكون حاكماً في أي دولة فيها مواطنون غير مسلمين. الإخوان المسلمون منذ تكوين جمعيتهم أو حزبهم ظلوا يقولون "الإسلام ديننا والقرآن دستورنا والنبي زعيمنا". فهل يصلح القرآن أن يكون دستوراً لأي أمة في القرن الحادي والعشرين؟
ليس هناك بلد في العالم الآن كل مواطنيه على دينٍ واحد ولهم نفس الآراء والأفكار. حتى الحرب العالمية الثانية كانت اليابان هي البلد الوحيد تقريبا الذي ينساب كل مواطنوه من إثنية واحدة ويعتنقون نفس الدين. ولكن تغير الوضع بعد الحرب العالمية الثانية.
نحن نعتقد أن القرآن حتماً لا يصلح دستوراً لأي مجموعة من الناس في زماننا هذا لأن تعريف الدستور حسب قاموس Merriam-Webster هو "القواعد الأساسية والقوانين التي تحكم أمة، أو دولة، أو مجموعة من الناس، ويتقرر على ضوء الدستور سلطات وواجبات الحكومة وتضمن حقوق معينة لمواطني تلك الدولة". فهل يضمن القرآن حقوق المواطنين؟
القرآن به أكثر من 6200 آية، عدد الآيات التي بها أي نوع من القوانين لا يتعدى عدد أصابع اليدين. بقية الآيات عبارة عن قصص وأمثال وأساطير. السور المكية وعددها سبع وثمانون سورة لا تحتوي على أي أحكام لأن محمداً وقتها كان في موقف الضعف ولم يكن باستطاعته فرض أي قوانين على الناس.
بدأت الأحكام بسورة البقرة، وهي أول سورة ظهرت بالمدينة، وترتيبها حسب ترتيب النزول للأزهر هو87. بدأت الأحكام بالقصاص. (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عُفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف) (البقرة 187).
من الواضح هنا أن أول آية حاول فيها محمد أن يصدر قانوناً لدولته الجديدة كانت محاولة فاشلة أدخلت المفسرين في ورطة، فاخترعوا قصصاً وهمية لأسباب النزول. كيف يكون القصاص في القتل العبد بالعبد والأنثى بالأنثى. وكم أنثى قتلت أنثى أو ذكراً في بداية الإسلام حتى يأتي محمد بأول آية عن قتل النساء والعبيد. المعنى الواضح للآية أنه لا يقتل العبد إلا إذا قتل عبداً أخراً، والمرأة إذا قتلت امرأة أخرى. حاول المفسرون الخروج من هذا المأزق بأن قال الطبري كانت هناك قبيلتان إذا قتلت القبيلة الثانية امرأةً من القبيلة الأولى، أصر رجال القبيلة الأولى أن يقتلوا رجلاً من القبيلة الثانية بدم امرأتهم. وإذا قتلت القبيلة الأولى عبداً من القبيلة الثانية أصرت القبيلة الثانية بأن تقتل رجلاً حراً من القبيلة الأولى بدم عبدهم. لم يذكر أي من المفسرين اسم أي قبيلة كانت تفعل ذلك. وفي بداية الإسلام كانت كل القبائل معروفة بالاسم. فمن الواضح أن القصة ملفقة لتخرج القرآن من هذا المأزق.
ثم جاءت سورة النساء وترتيبها 92 حسب الأزهر، فقال القرآن فيها (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعةُ منكم فإن شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن مخرجا) (النساء 15). والذان يأتيانها منكم فأذوهما فإن تابا وأصلحا فاعرضوا عنهما إن الله كان تواباً رحيما) (النساء 16).
القرآن هنا لا يقول شيئاً عن رجم الزانية، سواء أكانت محصنة أم غير محصنة. فجاءت سورة النور، وترتيبها 102، فقالت (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفةٌ من المؤمنين) (النور 2). مرة أخرى القرآن لا يذكر أي شيء عن الرجم. ولم يفرّق بين المحصن وغير المحصن.
وفي نفس سورة النساء يقول لنا (ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطئاً ومن قتل مؤمناً خطئاً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليماً حكيماً) (النساء 92)
ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيما) (النساء 93). القرآن هنا لا يخبرنا عن قتل القاتل الذي قتل مؤمناً عمداً أو رجمه. إنما يقول إن عقابه يوم القيامة.
ثم جاءت (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً أولئك هم الفاسقون) (النور 4). وهذا هو حد القذف. ثم جاءت (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين 6 والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين 7 ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين 8 والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين 9) (سورة النور). وهذه آية الملاعنة.
ثم جاء في سورة المائدة وترتيبها 112 (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم) (المائدة 38). ثم في نفس السورة (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يُقتّلوا أو يُصلّبوا أو تُقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) (المائدة 33).
ثم يقول القرآن عن بني إسرائيل إن الله كتب عليهم في التوراة (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص) (المائدة 45).
هذا باختصار كل ما جاء في القرآن من قوانين العقاب أي الحدود، كما يسميها فقهاء الإسلام. ثم جاءت آيات تنظم الميراث، وأغلبها في سورة النساء (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً) (النساء 7). ثم جاء تفصيل هذا النصيب. (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساءً فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له أخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً فريضة من الله إن الله كان عليماً حكيماً) (النساء 11).
(ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فأن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصي بها أو دين) (النساء 12).
هناك آيات بسيطة عن الأشياء التي حرّمها الإسلام على المسلم مثل لحم الخنزير والميتة والدم وما أُهل به لغير الله والمتردية والنطيحة. ثم جاءت آيات بسيطة عن الزواج والطلاق وعدة المطلقة والمتوفي عنها زوجها. وتحريم الربا، رغم أنه لم يوضح لنا نسبة الربح التي يتقاضاها التاجر أو البنك وتُعتبر ربا.
هذا كل ما جاء في القرآن من قوانين تنظم حياة الناس. وهي كما يرى القارئ لا تتعدى أصابع اليدين. ثم بعد ذلك أتت آيات عن الارتداد. كل آيات الارتداد لا تحدد عقوبة دنيوية إنما تتحدث عن عقاب الآخرة. لكن فقهاء الإسلام أتوا بأحاديث فبركها البخاري أو أبو هريرة تقول "من بدل دينه فاقتلوه".
آيات الارتداد تقول (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) (المائدة 54). (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا (النساء 137)
(يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أعنتم الله والرسول من فضله فإن يتوبوا يك خيراً لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير) (التوبة 74). (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم أن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين) (التوبة 66). (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم) (محمد 25). ليس في هذه الآيات ما يمنع حرية الاعتقاد. فالمسلم حر فيما يتخذه من قرارات تخص تغيير معتقده. خاصةً مع الآية التي تقول (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) (البقرة 256). لكن فقهاء الإسلام قد جعلوا الأحاديث تعلو على القرآن.
قوانين الحدود في الإسلام قوانين سادية عفا عليها الدهر. شخص فقير يسرق ما قيمته نصف دينار تُقطع يده اليمنى. كيف يستطيع مثل هذا الشخص أن يعول نفسه وأسرته لو كانت له أسرة؟ كيف ينظف نفسه بعد الحمام والإسلام يقول لنا "النظافة من الإيمان"؟ وإذا سرق مرة ثانية تُقطع يده اليسرى، وإن سرق مرة ثالثة يُقتل. الإسلام كان همه الأول الحفاظ على أموال الصحابة الذين أثروا من الغزوات ولم يكن له أي اهتمام بالفقراء سوى الآيات التي تقول إنما الصدقات للفقراء والمساكين. أكيد أن الشخص الذي يسرق مرة وتُقطع يده، إذا سرق مرة أخرى لا بد أن يكون مريضاً نفسياً بما يسميه الطب النفسي الحديث kleptomania (هوس السرقة). هذا الشخص يحتاج علاجاً وليس بتراً. فمثلاً الأميرة السعودية مها بنت محمد بن أحمد السديري في عام 2012 اشترت أشياء من محلات الموضة في باريس يقدر سعرها بملايين الدولارات وأعطت المحلات التجارية مذكرة تقول إن الحساب سوف يُرسل لاحقاً، ولم يرسل. وهذه تعتبر سرقة حسب مجلة فانتي فير Vanity Fair. فهل هذه الأميرة تحتاج أن تسرق؟ (105) . وهناك حد الحرابة حيث تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى. أي عقل سقيم فكر في هذا العقاب. أليس الأرحم أن يُقتل الشخص بدل أن يعيش عالة على أهله لا يستطيع حتى أن يعتني بنفسه.
أسوأ ما جاء به القرآن مما يجعله غير صالح لأن يكون دستوراً لأمة في زماننا هذا هو آيات الولاء والبراء. نحن نعيش الآن في مجتمعات بها المسلم، والمسيحي، واليهودي، واللاديني، والملحد، ومن يعبد الحيوان أو الشيطان. ليس هناك دولة في العالم كل مواطنيها مسلمون. لكن قرآن محمد الذي جاء في المدينة بعد أن أجلى محمد منها اليهود وأصبح كل ساكنيها مسلمين، يقول لنا:
(لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير) (آل عمران 28)
(الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً) (النساء 139)
(لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) ( المجادلة 22)
(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّـهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّـهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (الممتحنة 4) قوم إبراهيم الذين كانوا أقلية في قومهم يقولون للغالبية نحن براء منكم، بدت بيننا وبينكم العداوة والبغضاء. كل هذا العداء والبغضاء لأن القوم رفضوا أن يتبعوا ملة إبراهيم. والقرآن يقول لنا هذه أسوة حسنة يجب أن نتبعها.
(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين) (المائدة 57)
(لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين) (آل عمران 28)
(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق) (الممتحنة 1)
(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم) (المائدة 51)
(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون) (التوبة 23).
هذه آيات تدعو إلى التنافر والبغضاء بين مواطني الدولة الواحدة، بل حتى الأسرة والواحدة، وحتماً لا تصلح أن تكون دستوراً لدولة حديثة عضو في الأمم المتحدة وموقعة على وثيقة حقوق الإنسان التي تدعو إلى حرية الاعتقاد والمساوة المطلقة بين أفراد المجتمع بدون أي اعتبار للعرق أو الدين أو اللون. آيات القرآن تدعو إلى تمزيق الدولة بزرع الفتنة بين المواطنين على أساس المعتقد، بل حتى بين أفراد الأسرة الواحدة
والدليل على أن آيات القرآن تدعو إلى تمزيق الدولة هو ما حدث في السودان عندما حكمها الإخوان المسلمون وأرادوا تطبيق الشريعة على كل أهل السودان وثلثهم مسيحيون أو وثنيون. لم يقبل أهل الجنوب بحكم الشريعة فدارت حرب ضروس بين الشمال والجنوب مات فيها آلاف الشباب من الجانبين، وفي الأخير وافقت حكومة الإخوان المسلمين على فصل الجنوب فانفصل ثلث الوطن وأخذوا معهم كل آبار النفط لأنها في أراضيهم، فأصبح شمال السودان فقيراً يستجدي الإعانات.
أبو الأعلى المودودي وسيد قطب وحسن البنا الذين دمروا حياة ملايين البشر بنظريتهم المخالفة للعقل والتي تقول إن الحاكمية لله، قد أخطئوا خطئاً فادحاً فالله لا يعيش على الأرض ولا يشقى ويكابد يومياً ليوفر القوت لنفسه وعائلته. الإنسان هو الذي يعيش على الأرض ويحرثها ويزرعها ويعمّرها، وهو وحده صاحب الحق في أن يقرر كيف يُحكم. فالحاكمية لبني البشر، ومحمد نفسه عندما أخطأ في رأيه عن تأبير النخل وتلف حصاد التمر عندما لم يلقحوا النخل حسب رأي محمد، قال لهم "أنتم أدرى بأمور دنياكم". فنحن أدرى بمن يستحق أن يحكمنا.
104) الشرق الأوسط، 7 أكتوبر 2008
(105) https://www.refinery29.com/en-us/2015/04/85007/princess-maha-shoplifting




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,889,776,291
- الفصل الخامس الجزء الأول
- الفصل الرابع - الإرهاب الإسلامي 2/2
- الإرهاب الإسلامي- الفصل الرابع الجزء الأول
- الفصل الثالث-الحضارة الإسلامية كذبة كبيرة
- هل كان صحابة محمد عدولاً؟ - الفصل الثاني
- الفصل الأول تتمة
- جوهر الإسلام - الإسلام ليس ديناً - الفصل الأول1
- جوهر الإسلام
- إله الإسلام وتعدد الآلهة
- سورة الإسراء 2
- سورة الإسراء
- منابع الإسلام - الحلقة الأخيرة
- منابع الإسلام - الفصل الثالث - 10
- منابع الإسلام - الفصل الثالث - 9
- منابع الإسلام - الفصل الثالث - 8
- منابع الإسلام - الفصل الثالث - 7
- منابع الإسلام - الفصل الثالث - 6
- منابع الإسلام - الفصل الثالث - 5
- منابع الإسلام - الفصل الثالث - 4
- منابع الإسلام - الفصل الثالث - 3


المزيد.....




- الإعدام لنيجيري أساء في أغنية للنبي محمد
- سفينة إنقاذ جديدة لـ -سي ووتش- بدعم من الكنيسة وأطباء بلا حد ...
- حركة النهضة الإسلامية تتمسك بتكوين حكومة أحزاب موسعة في تونس ...
- وزير الأوقاف الجزائري يدعو إلى الامتثال الصارم للإجراءات الو ...
- الأمين العام لدور الإفتاء ينعى الأمين العام لمجمع الفقه الدو ...
- القيادي الفلسطيني رائد صلاح يحذر من هدم المسجد الأقصى
- أ ف ب: حركة طالبان على استعداد لعقد مفاوضات سلام أفغانية -خل ...
- لبنان: الطائفة قتلت الدولة!
-  الكاظمي: جادون في حل مشاكل المسيحيين
- فيديو.. نائب لبناني مستقيل: الوجع الأكبر لانفجار بيروت عند ا ...


المزيد.....

- بلاغة القرآن المزعومة / كامل النجار
- القرءان صالح لكل زمان ومكان على مستوى العبادات. أما على مستو ... / محمد الحنفي
- ندوة طرطوس حول العلمانية / شاهر أحمد نصر
- طبيعة العلوم والوسائل العلمية / ثائر البياتي
- حرية النورانية دين / حسن مي النوراني
- باسل و مغوار انت يا اباجهل! كيف لا وانت تقاتل رجالا بلا سلاح ... / حسين البناء
- مقدمة في نشوء الإسلام (3) ما الإسلام ؟ / سامي فريد
- إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة / محمد شيخ أحمد
- مؤدلجو الدين الإسلامي يتحدون دولهم، من أجل نشر وباء كورونا ف ... / محمد الحنفي
- دراسات في الدين والدولة / هاشم نعمة فياض


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كامل النجار - الفصل الخامس 2/2